معجزات وعجائب الوحدة!!!!

الكاتب : صديق العرامي   المشاهدات : 361   الردود : 1    ‏2006-05-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-05-22
  1. صديق العرامي

    صديق العرامي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-05-15
    المشاركات:
    147
    الإعجاب :
    0
    الوحدة ليست بغلةً يسوقها الحاكم كل عام صوب محافظة، ليست سيركاً متنقلاً بين المدائن، ولا ثور هجر، أو قربان انتخاب، لحمة ثقة، ترضية لجمهور جائع إلى العدل والمساواة..
    الوحدة ليست مائدة تبسطها السلطة سنة بعد سنة هنا وهناك لتؤلف حولها قلوب الجياع..
    ليست مناسبة لتتويج الفساد أو مهرجان مبايعة، تأكيد ولاء وطاعة للحزب الوحيد والحاكم الاوحد..
    ليست يوم سرور عابرٍ باهض الكلفة يستله سلطان الأسى من كبد الحزن ومن قلب المبكيات..
    ليست نهاراً من أغنيات ومدائح ولا ليلاً راقصاً على بحر من دموع.
    تهامة...عراء مكشوف للأحزان، سهلٌ أسهل ما فيه الموت وأصعب ما فيه الحياة.. صحراء من أوجاع متحركة، رمالٌ لا تحسن غير ابتلاع الغصة، وحواضر مأهولة بالموت، منذورة للخراب، قيضٌ، ندرة، جفافٌ يمتد إلى القلب، أوبئة، قهرٌ، فقرٌ، وشجنٌ كثير لبشرٍ يموتون بيسر، وصمت.. بسطاء حتى في ميتاتهم اليومية.
    الطريق الذي شقه الصينيون في عهد الإمام إلى صنعاء لم يصل تهامة بعد بالحياة، فمازالت تذوي على جانبي الرصيف، شاهدة طريق لا أكثر لحياة محمولة إلى مكان آخر.. في الأعالي.
    والميناء الذي أنشأه الروس في زمن الإمام -أيضاً- لم يصل تهامة بعد بعوالم ما وراء البحار، ولم يصل الحديدة بأسباب الرفاه.. هي مذ كانت مرسى سفنٍ عابرةٍ، ظهراً حاملاً، يداً ناقلة وأعيناً من فاقةٍ وفرجة متألمة.
    الطريق الوحيد المفضي إلى السعودية، مغترب الأمس الكريم لم يلبث هو الآخر أن تحول بفعل العنتريات غير المحسوبة في زمن "أم المعارك" الأولى إلى معبر طردٍ مهينٍ انكرش عبره ما يقارب مليون يمني إلى منفاهم الأم حيث عوملو بقسوة لا تليق بهم كضحايا مجانيين..
    هم الان -ومذ كرنفال الطرد الكبير- مزقٌ موزعةٌ بين أحياء مرعبة موصومة، مدبوغة بالفقر، مدموغة بلعنة اغتراب أشد، لا يستطيعون لها طرداً ولا رداً.
    ما يزيد على ربع مليون مواطن في أحراشٍ مدفوعةٍ إلى الخلف، بعيداً عن الواجهة كالمنبوذين يسمونها: أحياء وحارات مجازاً وهي مقابر جماعية لأحياء مفترضين (غليل، السلخانة، الكدف، الربصة، حارة صدام....،...، ومخيمات أخرى في المراوعة، باجل، الضحي، الصليف، حرض، عبس والزيدية).
    مسالخ ومذابح لاهبة، أفران مفتوحة تحرق الروح والجسد والكرامة؛ على امتداداتها الجحيمية وطنٌ فقيرٌ، جائع، ومهان، سقط عمداً من ذاكرة الوجود.
    لا أكاد أصدق أن الرئيس امتلك من قوة الاعصاب ما دفعه لزيارة أي من تلك الاحياء المهمشة ولو فعلها حقاً لكنت عليه من المشفقين لما قد يصيبه من تعاسة المشهد المشوه لوجه الحكم.
    ولو وجه حقاً ببناء مدينتين لأولئك المهدمين -بحسب أخبار الانجازات الهاطلة علينا بغزارة من غيمة الوحدة الدوارة التي رست فوق الحديدة- لقدرنا حجم المرارة التي سكنت قلبه وهو يقف حاسراً على بعض شعبه في العراء.. هناك حيث لا يتورع المؤتمر ولا يخالجه الخجل من أن ينصب راياته فوق العذابات صوراً طافحة بالبشر، خيولاً جامحة، ملصقات على واجهات ملتصقة بقاع الجحيم.

    نقلا عن صحيفة الصحوة(جمال أنعم)
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-05-22
  3. جمال العسيري

    جمال العسيري قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-12-05
    المشاركات:
    4,231
    الإعجاب :
    6
    انه فعلا ليوما حزين!!!...
     

مشاركة هذه الصفحة