الله اكبر , صدق الله ورسوله, وكذبت امريكا, وظهرت الطائفة المنصورة ..؟؟

الكاتب : ابو مراد   المشاهدات : 489   الردود : 0    ‏2006-05-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-05-18
  1. ابو مراد

    ابو مراد قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-02-06
    المشاركات:
    3,299
    الإعجاب :
    0


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على رسوله الأمين.

    أمّا بعد...


    * * *
    مقدمةٌ:

    من زخم البلايا المتكاثرة، والهجمات المتتاترة، والحنايا المقفرة، والأضواء المعتمة، والآلام المحجمة، ووجوه الحياة البائسة، ومشارق الوجود الشاحبة، أبث رسالتي من بين فرث ودم لبناً خالصا سائغا للزمرة المقاتلة؛ بمثابة كوكب تألق في سماء الظلام، تشرح بها الصدور، وتفتح أبواب السرور، ويستيقن المقدور، وتبيّن المحق من المغرور، يأنس بها السادة الكرام، وقناديل الأنام من مقاتلة العراق، وفلسطين، وأفغانستان، والشيشان، وكل من جاهد على هدي النبي في كل مكان.


    * * *
    مفهوم القرآن للحياة:

    أعجب ما في هذه الدنيّة أن يغفل عن حقيقة قرآنية متكررة، وعلامة واضحة غير مستترة، لمعنى الحياة في القرآن، فالقرآن أخبرنا أننا جئنا إلى هذه الدنيا للبلاء عبادة قال الله: {الّذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسن عملاً}، وقال سبحانه: {إنّا جعلنا ما على الأرض زينةً لها لنبلوهم أيّهم أحسن عملاً}، وقال: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة ولمّا يأتكم مثل الّذين خلوا من قبلكم مسّتهم البأساء والضّرّاء وزلزلوا}.

    فنحن ما جئنا هنا إلا بمثابة طالب قعد في قاعة الامتحان ليجتاز المطروح مما يصعب حلّه، فعجيبٌ انتكاس هذا المفهوم عند المؤمن بهذا، حتى يطلب في الحياة الدّعة الخالية من المعكّرات، والترف البعيد عن المنغصات، والعيش الأبدي الرغيد في أحضان الآلاء الكاملات، وبهذا يعكس الإنسان مراد الرّبّ من حكمة خلقه، ليحيا ضدّ الكون بأسره، فعزّ عليه كريم الحياة ومأمن الممات!


    * * *
    البحث المصيري:

    إذا اختنق شعاع الوجود بظلام الاستبداد، وبارت بضائع الحق في أسواق العباد، وتتالت صرخات البؤس في آفاق البلاد، واستمرأ الناس حقّ الفساد، حينها لابد للمؤمن من معاد، وسبيل رشاد، يستعرف به مأمن الحياة، وجبر كواسر الطغاة، فدفعتني مذكورة السوء سلفاً من الصفات، للبحث في ظواهر ومضامين الدّلالات لمعرفة سبيل المرسلين، للوصول إلى مراد رب العالمين.

    فلم أجد أوضح دلالةً إلى السبيل من جمع روايات الطائفة المنصورة، بدلالات ألفاظها المشهورة والمقصورة، ففصّلتها درايةً ورواية، ومن ثمّ قراءة شواهد الحق في قلب الواقع لأسعد الفرق بها.


    * * *
    الطائفة والرواية:

    روى أهل الصحاح، والمسانيد، والسنن، والمعاجم، والأفراد، والفوائد عن جمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهم عمر، وزيد بن أرقم، وسلمة بن نفيل، وعمران بن حصين، وسعد بن أبي وقاص، وأبو أمامة، وأبو هريرة، وجابر، وثوبان، ومعاوية، والنعمان، والمغيرة، وعقبة، وقرّة رضي الله عنهم مرفوعاً متواتراً أنه قال: (لا تزال عصابةٌ من أمتي، يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوّهم، لا يضرهم من خالفهم، حتى تأتيهم الساعة)، اللفظ لمسلم، وعند البخاري: (ولا من خذلهم).

    ومن توفيق الله؛ أنني جمعت هذه الصفات المرويّة من مظانها، وخرجتها، وربما بينت ما يعتري بعضها، فكان مجموع الصفات والعلامات في هذا اللفظ مع تأخير عزو التخريج إلى حاشية البحث.

    وهو...

    لا تزال [1] أو لا تبرح أو لن تبرح [2]، طائفة [3] أو عصابة [4] أو أمة [5] أو ناس [6]، من أمتي [7] أو المسلمين [8]، قائمة على أمر الله [9]، على الحق [10]، منصورين أينما توجهوا [11]، ظاهرين على الناس [12] أو من ناوأهم [13]، يقاتلون [14] أو يقاتلون فضول الضلالة [15] أو يجاهدون [16]، يقذف بهم كل مقذف [17]، قاهرين لعدوهم [18]، لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم [19] أو جابههم إلا ما أصابهم من لأواء [20]، لا يبالون بعداوة من عاداهم [21]، ولا ينقصهم من خذلهم [22]، وهم كالإناء بين الأكلة [23]، ويزيغ الله بهم قلوب أقوام ويرزقهم الله منهم [24] وأنهم يحاصرون [25] تحريض قادتهم على القتال [26] تقديمهم الشهادة على الفتح [27]، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك [28] أو إلى يوم القيامة [29] هم في بيت المقدس [30] أو أكناف بيت المقدس [31] أو أبواب بيت المقدس [32] أهل الغرب [33] أبواب دمشق [34] وأكثرهم أهل الشام [35]).

    وبهذا القدر أرجو أنني قد سبرت ألفاظها، وحويت خبرها، فيما أعلمه، والله أعلم.


    * * *
    الطائفة والدراية:

    إن الخوض في مضمار تفكيك مفاهيم وبيان مضامين هذا الحديث العظيم بكل رواياته، لهو جلل بحق، ولكني أرجو من الله أن يوفقني لتسهيل مفاهيمه، عذباً زلالاً للشاربين، وتبسيط مضامينه عسلاً مصفىً للحائرين، وبثّ مكامن أسراره هداية ريّةً للتائهين.

    فإلى هناك...


    أولاً؛ لا تزال [36] أو لا تبرح أو لن تبرح [37]:

    قلت: هذا اللفظ يفيد النفي لزوال هذه الطائفة بكل صفاتها المتعلقة بها حالاً ومضموناً، فليتنبه لهذا، بمعنى أنها باقية بحالها، وأن المخالفة لها، وتخذيلها باقيان إلى قيام الساعة، حيث إن "لا" نافية و "زال" من زوال الشيء [38]، فبهذا حصل النفي لزوال هذه الطائفة، فنخلص أن لفظ؛ "لا تزال" أو "لا تبرح"؛ يفيد نفي زوال هذه الطائفة، بمعنى البقاء والاستمرار، وكذلك "لن"؛ تفيد تأكيد نفي المستقبل - كما قال الزمخشري [39] -


    ثانياً؛ طائفة [40] أو عصابة [41] أو أمة [42] أو ناس [43]:

    الطائفة: الفرقة التي يمكن أن تكون حلقة، وأقلها ثلاثةٌ أو أربعةٌ، وهي صفةٌ غالبة كأنها الجماعة الحافة حول الشيء، وعن ابن عباس في تفسيرها؛ أربعةٌ إلى أربعين رجلاً من المصدقين بالله، وعن الحسن؛ عشرة، وعن قتادة؛ ثلاثة فصاعداً، وعن عكرمة؛ رجلان فصاعداً، وعن مجاهد؛ الواحد فما فوقه [44].

    والعصبة: الجماعة من العشرة إلى الأربعين، وكذلك العصابة [45].

    قلت: ربما تزيد لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في غزوة بدر: (اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام) [46]، وكانوا أكثر من ثلاثمائة.

    الأمة: هي الواحد فما فوق، قال الله عن إبراهيم عليه السلام: {إنّ إبراهيم كان أمّةً}.

    أما "ناس": فهي لفظة عامة تحوي الطائفة، والعصابة، والأمة.

    ومن هنا يتبين لنا جلياً؛ أن هذه العصابة قد يمثلها واحد، أو يبدأ بها واحد، ثم تكثر، وتكبر إلى أن تصبح أمةً بمفهومها العام.


    ثالثاً؛ من أمتي [47] أو المسلمين [48]:

    "من" هنا تفيد التبعيض، بمعنى أن الأمة جميعاً لا تقوم بمهمة هذه العصابة، وقوله: (من المسلمين)، فيه دلالة واضحة على أن بعضاً من المسلمين، وليس كلهم من يقوم بمهمة القتال على أمر الله.

    وهنا لطيفةٌ يجب التنبه لها، وهي؛ إثبات الإسلام للباقين على اختلاف مهامهم، بين مصلح مشكور، وسقيم معذور، وفاسق مغرور، ومخذل مقهور، ومخالف مكسور.


    رابعاً؛ قائمة على أمر الله [49]، على الحق [50]، منصورين أينما توجهوا [51]، ظاهرين على الناس [52] أو من ناوأهم [53]، يقاتلون [54] أو يقاتلون فضول الضلالة [55] أو يجاهدون [56]:

    قلت: ومن أبرز صفات هذه الفرقة؛ القيام بأمر الله، وذلك يتمثل في الأوامر والنواهي، عقيدةً، وعبادةً، ومعاملة، ومن أبرز هذه الأوامر التي شهد عليها الحديث، الأمر بالقتال أو الجهاد، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (يقاتلون)، وفي رواية؛ (يجاهدون من ناوأهم)، والمناوأة تأتي بمعنى المناهضة، والمعاداة، فإذا كانوا كذلك، كانوا على الحق بسبب قيامهم بأمر الله من مقاتلة من قاتلهم قال الله: {وقاتلوا في سبيل اللّه الّذين يقاتلونكم}، وقال: {إنّ اللّه يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله}، وقال: (الّذين آمنوا يقاتلون في سبيل اللّه}.

    فإذا كانوا على الحق تحقق لهم النصر بنصرهم لدين الله، قال الله: {ولينصرنّ اللّه من ينصره}، فإذا تحقق لهم النصر تحقق لهم الظهور، قال سبحانه: {يا أيّها الّذين آمنوا كونوا أنصار اللّه كما قال عيسى ابن مريم للحواريّين من أنصاري إلى اللّه قال الحواريّون نحن أنصار اللّه فآمنت طائفةٌ من بني إسرائيل وكفرت طائفةٌ فأيّدنا الّذين آمنوا على عدوّهم فأصبحوا ظاهرين}، والظهور يأتي بمعنى؛ الغلبة، والعلو، ويأتي بمعنى؛ بدوّ الشيء المخفي وبروزه [57].


    خامساً؛ يقذف بهم كل مقذف [58]:

    ومن صفات القوم؛ أن يرمى بهم كل مرمى، فتارةً تراهم في شرق الأرض، وأخرى في غربها، وثالثةً في وسطها.

    وحقيقةٌ كم تمنيت أن أجد من فسر هذه اللفظة الواردة في سنن سعيد بن منصور من طريق جبر بن عبيدة، ربما صحف إلى جبير ولم يوثقه إلا ابن حبان [59]، ولكني والحمد لله وجدت له متابعاً وهو شهر بن حوشب عند ابن عساكر [60]، وإن كان فيه كلام، إلا أنه يصلح في الشواهد والمتابعات، فتكون اللفظة حسنةً.

    وما جعلني أتمنى هذه الأمنية إلا لفظة "كل مقذف"، حيث إن "كل" من ألفاظ العموم، فلا أدري هل تشمل أن يقذف بهم السجون والمعتقلات، ومواطن الجهاد، أم أنها مقتصرةٌ فقط على القذف بهم إلى حيث القتال والنصرة، فالله أعلم.


    سادساً؛ قاهرين لعدوهم [61]، لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم [62] أو جابههم إلا ما أصابهم من لأواء [63]، لا يبالون بعداوة من عاداهم [64]، ولا ينقصهم من خذلهم [65]:

    قلت: ومع قذفهم كل مقذف - بكل معانيها - إلا أنهم مصدر قهر للأعداء على مرّ الزمن، وهذا أمرٌ لازمٌ لهم.

    ومن اللوازم؛ العقبات الداخلية؛ وتتمثل في التخذيل والمخالفة، وإن هذه العقبات تلازمهم حتى يأتي أمر الله تعالى، ومع هذا فهم لا يضرهم هؤلاء، ولا عداوة من عاداهم، ولا ينقصهم هذا التخذيل أو المخالفة أبداً، ولكن يصيبهم شيءٌ من اللأواء؛ أي الشدة، والمشقة، والضيق [66]، وهو ثمن الظهور والنصر والتمكين، والفوز في الدارين.


    سابعاً؛ وهم كالإناء بين الأكلة [67]، ويزيغ الله بهم قلوب أقوام ويرزقهم الله منهم [68]، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك [69] أو إلى يوم القيامة [70]:

    قلت: وهذا يدل على قلتهم، وكثرة الحاقدين عليهم، والماكرين بهم، والطامعين فيهم.

    ولقد ذكر الهيثمي هذه اللفظة وعزاها إلى الطبراني [71]، إلا أنه قال: (وفي سنده من لا أعرفهم)، وصدق رحمه الله، إلا أنني وجدت سنداً آخر لهذه اللفظة قد تحسّن من حالها، وهي عند ابن جرير الطبري [72]، ويشهد لها حديث: (تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها) [73].

    وفي اللفظة التي تليها؛ دلالة على أن رزق هؤلاء القوم يكون من عدوهم، وهي سنة المجاهدين كما قال عليه الصلاة والسلام: (جعل رزقي تحت ظل رمحي) [74]، وتبقى مستمرةً على هذا الحال إلى قيام الساعة أو القيامة.


    ثامناً؛ وأنهم يحاصرون [75] تحريض قادتهم على القتال [76] تقديمهم الشهادة على الفتح [77]:

    وهذه الصفات أخذتها من حديث الدجال، وقصته مع الطائفة، ومن المعلوم أن هذه الطائفة تقاتل الدجال في آخر الزمن، كما قال صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة...)، إلى أن قال: (حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال) [78].

    ومما جاء في القصة ما يلي: (ثم يأتي الدجال جبل إيلياء، فيحاصر عصابةً من المسلمين، فيقول لهم الذين عليهم؛ ما تنتظرون بهذا الطاغية أن تقاتلوه حتى تلحقوا بالله أو يفتح لكم، فيأتمرون أن يقاتلوه إذا أصبحوا) [79]، وقال: (فبينما هم يعدّون للقتال ويسوّون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة صلاة الصبح، فيصبحون ومعهم عيسى بن مريم [80]، فيؤم الناس، فإذا رفع رأسه من ركعته قال: سمع الله لمن حمده، قتل الله المسيح الدجال وظهر المسلمون) [81].

    فمما مضى يتبين لنا؛ أن حصار هذه العصابة بدأ في شعب أبي طالب، ويستمر بهذه الطائفة إلى قيام الساعة، وأن الذين معهم يحرضونهم على الجهاد، وأن الأولوية عندهم اللحاق بالله قبل الفتح... فليعلم هذا ولتلزمه الطائفة اليوم.


    تاسعاً؛ حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك [82] أو إلى يوم القيامة [83]:

    قال أهل العلم - منهم ابن حزم والنووي [84] وغيرهما -؛ إن الأمة لابد فيها من قائل بالحق، وأنها لا تجتمع على ضلالة، وفي هذا حجية الإجماع.

    قلت: ويلزم من هذا أيضاً أن الأمة لابد فيها من طائفة منصورة على الحق، مخذولة، مخالفة، ظاهرة... إلى آخر الصفات المذكورة، إلى يوم القيامة.


    عاشراً؛ هم في بيت المقدس [85] أو أكناف بيت المقدس [86] أو أبواب بيت المقدس [87] أهل الغرب [88] أبواب دمشق [89] وأكثرهم أهل الشام [90]:

    هذا ما ورد في تحديد مكان هذه الطائفة، وليس كبير تعويل على أي منها، إذ لا تخلو رواية من مقال، سواء كان بالتفرد المنكر كـ "وأكثرهم أهل الشام"، أو ضعف في الرواية، وربما حسن بعض أهل العلم بمجموع الطرق روايةً ما.

    ولهم ذلك، خلا رواية؛ "أهل الغرب"، فهي عند مسلم، وقد اختلف فيها، فمنهم من جعلها بمعنى؛ أهل الدلو، أي عرب الجزيرة، إذ عرفوا به ذكر - ذلك علي بن المديني شيخ البخاري –

    ومنهم من جعلها الشام - كابن تيمية [91] –

    ومنهم - كالسيوطي - جعلها مصر من حيث الأفق - كما ذكر ذلك في "الديباج" [92] –

    والذي يظهر - والله تعالى أعلم - أن أي طائفة في أي بلد اتصفت بهذه الصفات؛ فهي هي.

    قال النووي: (بل قد يكونون متفرقين فى أقطار الأرض، وفى هذا الحديث معجزة ظاهرة، فان هذا الوصف ما زال بحمد الله تعالى من زمن النبى صلى الله عليه وسلم إلى الآن، ولا يزال حتى يأتى أمر الله) [93].


    * * *
    الطائفة بين الدراية والواقع:

    كل الطوائف زعمت بالقول؛ أنها المقصودة، وأنها مجامع الحق المنشودة.


    فمنهم؛ من لزمت العبادة وزوايا المساجد، ولم تقاتل على دين ولم تتعرض لأدنى الشدائد، وقالت؛ قد قمت بأمر الله!


    ومنهم؛ لزمت الدعوة، ولوت آيات الجهاد وفسرتها بالدعوة، ولم تنكر المنكر، وقالت؛ قمت بأمر الله!


    ومنهم؛ حفظ المتون، ودرّس الدّروس ولم يزد، وقال؛ قمت بأمر الله!


    ومنهم؛ من لزم السياسة، وتدبير الغاية للوصل إلى سدة القيادة دون العلم والدعوة، وقالت؛ قمت بأمر الله!

    والكل مجانب للصواب، حيث إن الطائفة الوارثة لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ كانت جامعة لكل مطلب، وناهية عن كل معيب، علمٌ، ودعوةٌ، وجهادٌ، وسياسةٌ، وعبادةٌ، تحت مسمى الإسلام من غير تفرق أو تحزب.

    وقلّ من ينصف اليوم، فكل يرجح كفته، وأنه الحق المبين برمته.


    * * *
    من هي اليوم:

    الذي يظهر من واقع الصدق المحفور على جبين صخرة تاريخ الأمة الحاضر؛ أنه لا توجد طائفة أولى وأسعد بصفات العصابة؛ من مجاهدي العراق والطالبان والشيشان، ومن أيدهم وظاهرهم وعاونهم.

    فهم الذين استجابوا لله، وقاتلوا على أمر الله، وناصروا المظلوم من عباد الله، وأعلنوا البراءة من أعداء الله، وقاتلوا من ناوأهم، وقذف بهم في نحر أعداءهم، وحاصرهم أعداءهم وعملائهم، وحرضهم على القتال من معهم، وقدّموا اللحاق بربهم على نيل مآربهم، وحفظوا بيضة الإسلام المكنونة، وغاروا على أعراض الأمة المصونة، وقدّموا أرواحهم فداء لمقدساتها المحزونة، وأقاموا التوحيد شامخاً، ودعوا للحاكمية - قولاً وعملاً - وقهر الله بهم عدوه، وأعلى بدمائهم كلمته، وأتم بأشلائهم نعمته، وأقام بعزمهم شرعته وتداعت عليهم الأمم عدواناً وظلماً، وتألب عليهم القريب والبعيد عمالة ومكراً، وخالفهم الرأس والجسد، وخذلهم الكبد والكنف...

    فعليهم سلام الموحدين في والجود، ولهم التقدير والإجلال من كل موجود.


    * * *
    ولكن هل نصروا وظهروا؟

    لقد كانوا صعاليك لا يأبه بهم، و شعثاً لا يعد لهم، شرذمةً قليلة، وعصابة يسيرة، فبين مترحم عليهم، ومغرر بحالهم؛ فباركهم الله، وأتم فيهم وعده، وصدق رسوله، فأصبحوا حديث اللحظة، وقضية الزمن، وأعجوبة الدهر، وشوكة الأعداء، وشرقة العملاء، ومحرقة الغزاة.

    هابهم العالم، واعترف بمقدراتهم الوجود، ليكونوا معجزة لكل مريض، وآية لكل مرتاب.

    تخطيط مستمر، وعمل دءوب، في إتقان محكم، وتصويب مسدد، ودعوة للتوحيد بأغلى ثمن، وعلوهم يسابق الزمن، حصدوا آلاف القتلى، وخلفوا عشرات الآلاف من الجرحى، ودمروا آلاف الآليات.

    عجز العالم بظلمته ومجرميه وطغاته، وأمواله وعتاده وسياساته وسلاحه، وعملائه ومنافقيه وسعاته؛ أن يطفئ نورهم، أو أن يحد من شعاع تقدمهم ونموهم، حتى أضحوا محرقةً للكافرين، وموعد رعب أرق مضاجع العملاء والمنافقين.

    كانوا يطلبون الهدنة واليوم تطلب منهم، وكان العدو يغزوهم واليوم يفرّ منهم...

    ليستيقن الذين أمنوا بنصر الله، وأقسم بالله لهم منتصرون، وويل للمخذلين والعملاء والمرجفين.


    * * *
    ماذا ينقم منكم المخذلون؟

    قالوا؛ أشربوا أفكاراً فاسدة، وقتلوا الأبرياء معاندة، وأبتعدوا عن العلماء قاطبة!

    فقد فضحوا أنفسهم وليتهم سكتوا...

    أقول؛ أين أنتم يوم أشربوا ما زعمتم؟

    الجواب؛ لم تكونوا في ساحات الواجب، وكان أصحاب الأفكار الفاسدة - بزعمكم - أصدق منكم، والعمل أشدّ أثراً من القول.

    وإذا كانوا هم كما زعمتم، فلماذا لا تكونون أنتم، بأفكاركم اللامعة، ومناهجكم المقدسة حيث ما يصدّق سيركم على أثر الرسول في ميدان العمل؟!

    وإذا سلّمنا لكم - جدلاً - أن هؤلاء أهل فساد، وضلال وعناد، وجعلنا منكم زعماء رشاد وسداد؛ فهيا قوموا بما قاموا، سدّوا ما سدّوا، وامتطوا مواكب الموت كما فعلوا... اتركوا القصور المزهرة، والمراكب المسكرة، والحسان المسهرة، وانطلقوا خفافاً وثقالاً كما أمركم الله، ففي هذه اللحظة مغتصبةٌ من الأرض، ومنتهكةٌ من العرض، وصرخة يتيم، وأنين أرملة، وأذى محصنة، كلهم يستغيث، فانطلقوا إن كنتم صادقين...

    وأقسم بالله لن تفعلوا، قال الله: {ولو أرادوا الخروج لأعدّوا له عدّةً ولكن كره اللّه انبعاثهم فثبّطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين}، فأنتم لم تفكروا في العدّة فضلاً عن فعلها، فكيف بالجهاد؟!

    وستقولون؛ الزمن ليس بزمن جهاد، كما قال أسلافكم: {لو نعلم قتالاً لاّتّبعناكم}، وهو قول محموم، يحمله المخذلة والعملاء، فهو مأواهم الدّافئ، وركنهم الأمين، والجهاد ماض دائم لا ينقطع أبداً.


    وهذه بعض أفهام السّلف لهذا؛

    قال البخاري رحمه الله تعالى: (بابٌ؛ الجهاد ماض مع البر والفاجر) [94].

    وقال ابن الجارود رحمه الله: (بابٌ؛ دوام الجهاد إلى يوم القيامة) [95].

    وقال ابن حبان: (بابٌ؛ دوام الجهاد) [96].

    وقال أبو داود: (بابٌ؛ في دوام الجهاد) [97].

    وقال الصنعاني رحمه الله: (فإن قتال العدو مستمرٌ إلى يوم القيامة، ومن لوازم هذه الطائفة القتال على أمر الله) [98].


    * * *
    هل صحيح هذا؟

    لقد قالوا؛ المقصود بالطائفة المجاهدة لا يلزم منها الجهاد بالسّنان، بل المقصود القرآن، ولقد ذكر جمعٌ من السّلف أنّهم أهل الحديث!

    أقول: هذا الحديث له مناسبةٌ تبينٌ مقصود الجهاد والقتال.

    منه روى الإمام أحمد والنسائي وابن حبان عن سلمة بن نفيل الكندي قال: (كنت جالساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: يا رسول الله أذال النّاس الخيل، ووضعوا السلاح، وقالوا: لا جهاد قد وضعت الحرب أوزارها، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه وقال: كذبوا، الآن الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمةٌ يقاتلون.... الحديث) [99].

    فهذا يبين أن الجهاد المقصود به القتال المعروف، وهذا كاف لصفع هؤلاء، وكشف زيفهم، ولكن قاتل الله أهل الأهواء.

    وإذا قلنا؛ هم أهل الحديث بالمصطلح، قلت: فإنهم كانوا أرباب جهاد في كلّ الميادين، فلذلك يقول الشيخ سليمان بن محمد بن عبد الوهاب: (إذ يمتنع أن تكون الطائفة المنصورة لا تعرف الحديث ولا سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل لا يكون منصوراً على الحق إلا من عمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهم أهل الحديث من العرب وغيرهم) [100].


    * * *
    الوصية:

    قال ابن القيم رحمه الله تعالى كلاماً غايةً في النّفاسة عند وصية الله للمجاهدين في قوله: {يا أيّها الّذين آمنوا إذا لقيتم فئةً فاثبتوا واذكروا اللّه كثيراً لّعلّكم تفلحون * وأطيعوا اللّه ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إنّ اللّه مع الصّابرين}، حيث قال: (فأمر المجاهدين فيها بخمسة أشياء ما اجتمعت في فئة قط إلا نصرت - وإن قلّت وكثر عدوّها -:


    أحدها؛ الثبات.


    الثاني؛ كثرة ذكره سبحانه وتعالى.


    الثالث؛ طاعته وطاعة رسوله.


    الرابع؛ اتفاق الكلمة وعدم التنازع الذي يوجب الفشل والوهن، وهو جندٌ يقوّي به المتنازعون عدوّهم عليهم، فإنّهم في اجتماعهم كالحزمة من السّهام لا يستطيع أحدٌ كسرها، فإذا فرّقها وصار كلٌّ منهم وحده كسرها.


    الخامس؛ ملاك ذلك كلّه وقوامه وأساسه، وهو الصبر.

    فهذه خمسة أشياء تبتنى عليها قبة النّصر، ومتى زالت - أو بعضها - زال من النّصر بحسب ما نقص منها، وإذا اجتمعت قوّى بعضها بعضاً وصار لها أثرٌ عظيمٌ في النّصر، ولمّا اجتمعت في الصحابة لم تقم لهم أمة من الأمم، وفتحوا الدّنيا ودانت لهم العباد و البلاد، ولمّا تفرقت فيمن بعدهم وضعفت آل الأمر إلى ما آل [101].

    قلت: فلا زيادة على هذا.


    * * *
    خاتمة:

    فلا يفهم من هذا؛ أن الطّائفة المنصورة ليس لها مهمة إلا القتال بالسنان فحسب، بل الجهاد؛ جهاد قرآن وسنان، وهل الجهاد إلا دعوةٌ للحق، أو الدفاع عنه.

    الطائفة هي التي سارت حيث سار النبي صلى الله عليه وسلم، ووقفت حيث وقف، وقاتلت حيث قاتل، وانتهت حيث انتهى، ووجدت حيث أمر.

    هي وارثة الهدى، وقامعة الهوى، ولا يتعارض هذا مع قول أهل العلم الذين قالوا بأنهم؛ "أهل الحديث" - كما ذكرنا آنفاً –

     

مشاركة هذه الصفحة