المسلمون في الغرب الحلقة (22)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 535   الردود : 0    ‏2002-05-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-05-24
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    المسلمون في أوربا ومسئوليتنا عنهم (22)

    ما الواجب علينا عمله؟

    الحرص على وضع الأمور في مواضعها.

    وهنا تنبيه مهم تنبغي العناية به، وهو أن لا يوثق بمجرد النشرات التي تصدرها بعض الجماعات للتعريف بنفسها، فإن بعض الذين ينتسبون إلى الدعوة يبالغون في نشاطهم كثيرا، ويكثرون من الصور الفوتوغرافية للاجتماعات الجماهيرية التي تحصل في بعض المناسبات، ويدعون لأنفسهم أكثر مما يعملون، ليجمعوا بذلك الأموال والمساعدات، وإذا فتشت عنهم للتأكد من دعواهم وجدت الدعايات أكثر من العمل، فقد تجد عندهم مباني فخمة ومساجد كبيرة ومرافق كثيرة، ومكتبات مليئة بالمراجع الإسلامية، عربية وغير عربية، ولكنك تسمع جعجعة ولا ترى طحينا.

    وترى عكس ذلك في بعض الجماعات، حيث يؤثرون العمل على الكلام، فتجد عددهم قليلا ومقر عملهم صغيرا، ومسجدهم شقة صغيرة، وليس عندهم من المراجع ما يفي بحاجتهم، ومع ذلك تجد نشاطهم مؤتيا ثماره، وكثيرا ما ينال الأموال والمساعدات القسم الأول ويحرم منها الثاني الذي ينفق على الدعوة غالبا من دخله الخاص، وإذا حصل على مساعدة مالية حرص على الاستفادة منها في نشر الإسلام.

    وإذا تبين لمن يريد فعل الخير صدق بعض المسؤولين عن المركز الإسلامي أو المدرسة الإسلامية، فعليه أن يجود من فضل ماله بما يساعد أولئك المسؤولين ليؤدوا عملهم الذي اختاروه.

    وأفضل الإعانات لهذه المراكز إيجاد مصدر مالي دائم ينفقون منه على مصالح الدعوة دون انقطاع، وذلك بوقف بعض العقارات وجعل ريعها عائدا إليها تصرفه على وسائلها التي اتخذتها لنشر الإسلام...

    ونواصل ذكر بعض تلك الأبواب المفتحة للعمل الإسلامي في بلدان الغرب، ليلج كل قادر على ذلك العمل، من الباب الذي يناسبه على الوجه الذي يقدر عليه، وقد سبق ذكر أولاً وثانياً وثالثاً في الحلقة السابقة:

    رابعا: إمداد تلك المراكز والجاليات بدعاة مؤهلين فقهاء في الإسلام:
    يكونون ذوي تقوى وورع وخلق كريم، ومعرفة بلغة أهل البلد وبعض لغات الجاليات الإسلامية فيه، ومعرفة بأحوال الناس وثقافاتهم، ليقوموا بتعليمهم ودعوتهم إلى الإسلام وإفتائهم وإمامتهم، وإلقاء المحاضرات العامة والخاصة بينهم، وهذا الباب يحتاج إلى تعاون الأغنياء مع تلك المراكز بحيث يكفل الغني داعية أو أكثر براتب شهري يفي بحاجاته، وقد قامت بعض الدول بتعيين دعاة في بعض بلدان أوروبا وفي غيرها ( من تلك الدول المملكة العربية السعودية، عن طريق رابطة العالم الإسلامي، والرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد (وقد انتقلت وظيفتا الدعوة والإرشاد إلى: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد المستحدثة.)

    وكذلك دولة الكويت عن طريق وزارة الأوقاف، وتقوم جمعيات خيرية كثيرة فيها بمجهود في هذا الباب، وكذلك مصر عن طريق الأزهر... ) ولكن المسلمين في حاجة إلى المزيد، لكثرتهم وقلة العلماء والدعاة بينهم، وإسهام الأغنياء يكمل ذلك النقص، والمسؤولية عامة كما مضى.

    خامسا:إعانة المسلمين على إنشاء مدارس كاملة:
    تجمع بين المنهج الإسلامي ومنهج الدولة التي تنشأ فيها المدرسة، لتضم أبناء المسلمين وتحفظهم من الذوبان في المجتمع الأوربي، بسبب دراستهم أيام الأسبوع كلها في مدارس الغرب، على أن تمد تلك المدارس بالمناهج الإسلامية والكتب الدراسية الإسلامية والمدرسين الأكفاء.

    و الباب مفتوح لإقامة مثل هذه المدارس، وقد حاول بعض المسلمين إنشاء مدارس من هذا النوع لأبنائهم، ولكنهم قد يفشلون، إن لم يكونوا فعلا قد فشلوا، لأن الدول الأوربية تشترط في إنشاء مثل هذه المدارس شروطا معينة في قوة المباني وفي سعة فصولها وفي مستوى تأثيثها، وفي مرافقها، وتمنح أهلها فرصة لمدة معينة تكون نفقات المدرسة على حساب منشئيها، فإذا مضت المدة وهي مستكملة الشروط منحتها الترخيص والاستمرار، وقد تساعد الدولة الأوربية بثمانين في المائة من نفقاتها، وقد تساعد بنفقاتها كلها بحسب النظام المتبع في كل دولة.

    سادسا: إنشاء دار للترجمة:
    يختار لها العلماء الأكفاء الذين عندهم فقه في الدين وإجادة كاملة للغات الأوربية المختلفة، وتختار الكتب المفيدة للتعريف بالإسلام في كل الموضوعات: الإيمانية والعبادية والسلوكية والمعاملات... لتترجم وتطبع وتنشر بين المسلمين وغيرهم، في البلدان الأوربية، وكذلك تؤلف بعض الكتب ابتداء ممن عنده مقدرة على ذلك.

    وأهم ما تجب العناية به في هذا الباب ترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغات العالم المختلفة، فقد قام بعض المستشرقين من اليهود والنصارى وبعض الفرق الكافرة أو المنحرفة من المنتسبين إلى الإسلام، بترجمة معاني القرآن الكريم إلى بعض اللغات ترجمات محرفة، دسوا فيها ما يريدون من عقائدهم ومبادئهم ليضلوا المسلمين الجهال وغيرهم، وقد لا يوجد غير ترجماتهم في بعض البلدان، وذلك يلجئ المسلمين ومن يريد التعرف على الإسلام من غيرهم إلجاء، إلى قراءتها مع ما فيها من تحريف وضلال.

    ولا شك أنه يجب على المسلمين القادرين القيام بهذا المشروع، سواء بالترجمة ابتداء، أو الحصول على ترجمات قريبة من السلامة وتصحيحها ونشرها، وإذا لم يفعلوا فهم آثمون، لأن ذلك من فروض الكفاية التي لا تسقط عن كل قادر عليها إلا إذا قام بها من تحصل به الكفاية.

    هذا، ويجب أن تكون الترجمة تفسيرا لمعاني القرآن الكريم، بحيث يفهم منها القارئ مراد الله منه، وليست ترجمة حرفية تختلط فيه المصطلحات القرآنية بالمصطلحات المضادة لها، أو المخالفة لمعانيها...

    سابعا: إعانة المراكز الإسلامية بنشر الإسلام: [/B] [/U]
    وذلك عن طريق وسائل الإعلام كإنشاء إذاعات محلية، أو استئجار أوقات معينة من إذاعات قطرية أو إقليمية، أو ساعات معينة لبث مواد تلفزيونية، أو إيجاد جرائد ومجلات خاصة، أو نشر مقالات إسلامية في بعض الجرائد الأوربية القوية الانتشار التي قد تتعاون مع المسلمين من أجل الكسب المادي، وهذا يحتاج إلى إعداد رجال إعلام مسلمين مثقفين ثقافة إسلامية، ليبلغوا الناس دعوة الإسلام، كما يحتاج إلى المال الذي يمكن المسلمين من ذلك.
     

مشاركة هذه الصفحة