العالم بأسره يستفيد من تضحيات المقاومين العراقيين، فمتى يستيقظ العرب؟

الكاتب : حقاني1   المشاهدات : 419   الردود : 0    ‏2006-05-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-05-16
  1. حقاني1

    حقاني1 عضو

    التسجيل :
    ‏2006-05-04
    المشاركات:
    16
    الإعجاب :
    0
    العالم بأسره يستفيد من تضحيات المقاومين العراقيين، فمتى يستيقظ العرب؟

    د. إبراهيم علوش

    في التقرير الشهري للمقاومة العراقية، المنشور على موقع الصوت العربي الحر وغيره من المواقع المناصرة للمقاومة العراقية، لاحظ ذلك التقرير الخاص بشهر نيسان 2006 في مقدمته أن إحدى أهم حقائق الوضع في العراق اليوم هي "تنامي قوة وسيطرة المقاومة العراقية التي لم تنجح فقط في إفشال مشروع السيطرة الأمريكية فحسب بل تفوقت عليه وحولت خططه من الهجوم إلى الدفاع وكلفته نزيفاً من الدماء لا ينضب بلغ حسب اعترافاتهم أكثر من ثلاثين ألف إصابة بين قتيل وجريح عدا الآلاف التي تعاني من اضطرابات نفسية جراء أدائهم للخدمة العسكرية في العراق ونزيف مادي بلغت كلفته حتى اللحظة أكثر من600 مليار دولار.

    ولكن أهم خسائر العدو الأمريكي-الصهيوني كانت سياسية حيث خسر هيبته كقطب أوحد في العالم كان يملي شروطه كيفما شاء."



    والاستنتاج الأخير بالذات يستحق أن نتوقف عنده هنيهة، حيث نلاحظ تجلياته في كل مكان حول العالم.



    فقد غاب خطاب الاستفراد المتغطرس والضربة الوقائية الذي ميز عهد بوش الأول حتى عام 2004، وطفقت إدارة بوش تعمل على تعزيز الدعم الأوروبي والدولي لسياساتها، عوضاً عن الاستخفاف بمجلس الأمن وحلف الأطلسي. وكان من نتائج ذلك مثلاً إعطاء فرنسا دوراً متميزاً في إدارة المعركة مع سوريا والمقاومة اللبنانية، وكان من نتائجه أيضاً محاولة التقرب حتى من روسيا والصين، والاضطرار للتخلي عن الإستراتيجية الأمريكية لتهميشهما عالمياً، ولو على مضض، مما عنى فيما عناه إعطاء الصين موقعاً متميزاً في إدارة الملف النووي الكوري الشمالي، وكذلك عملت أمريكا جاهدةً على تعزيز علاقاتها مع قوة صاعدة أخرى هي الهند. وكانت الإدارة الأمريكية قبل هذا قد رفضت أن تحتكم لمجلس الأمن الدولي عندما اعتدت على العراق لكي لا تكرس سابقة الاحتكام لمرجعية دولية لا تنبثق بالكامل من جبهة المحافظين الجدد في واشنطن.



    وفي أمريكا اللاتينية، أفلتت سبع أو ثماني دول من ربقة الهيمنة الأمريكية المباشرة تقريباً خلال العامين أو الثلاثة الأخيرة، من فنزويلا إلى بوليفيا، ويعود ذلك مباشرة إلى عجز أمريكا عن التلويح بشكل مقنع هنا والآن بالعصا الغليظة على حدودها الجنوبية بوجه الخارجين عن طاعتها، ويعود الفضل بذلك بشكل مباشر لتورط أمريكا في العراق وأفغانستان، ووجود حوالي 300 ألف جندي أمريكا حالياً خارج حدود الولايات المتحدة، مما يفقد أمريكا القدرة على شن حرب حقيقة، ويجعل الخروج من العراق مطلباً مطروحاً بقوة في صفوف القيادات العسكرية والأمنية الأمريكية... والمقاومة العراقية هي المسئولة عن تعميق التناقضات داخل المؤسسة الأمريكية الحاكمة نفسها.



    إقليمياً، يمكن القول أن مشاريع "تغيير الأنظمة" الذي طرحته واشنطن بعدوانية قبيل العدوان على العراق، ثم بعدوانية أكبر بعد احتلال بغداد في 9 نيسان 2003، قد جمد مؤقتاً، وعندما تم اللجوء إلى قوى متعاونة لإحداث "تغيير الأنظمة" هذا في لبنان بعيد اغتيال الحريري، كجزء من إستراتيجية المحافظين الجدد لإسقاط الأنظمة تمهيداً لتفكيك المنطقة، اصطدم هذا المشروع بالنهاية بحقيقة عجز أمريكا عن خوض حرب أخرى بسبب تورطها في العراق وأفغانستان. ولا نقول أن الأزمة مرت على خير مع سوريا بعد، ولكن لا شك أن سوريا خرجت من هذه الجولة "صاغ سليم" كما يقال. وبغض النظر عن التآمر الذي لا يتوقف ومشروع تصفية المقاومة اللبنانية سياسياً، من خلال مشروع "التوافق الداخلي" اللبناني، فإن الحقيقة الساطعة تبقى أن المقاومة العراقية لم تنقذ سوريا فحسب، بل أنقذت، أو على الأقل أجلت الاستحقاقات السياسية الإقليمية في المدى المنظور.



    ولعل المستفيد الأكبر من تورط أمريكا في العراق وأفغانستان كان إيران التي انطلق محافظوها ليبنوا قوة رادعة نووية، ليقيموا بذلك أساساً متيناً لنفوذ إقليمي، شئنا أم أبينا إذا امتلكت إيران وزناً نووياً، ليخلقوا بذلك قوة إقليمية منافسة للنفوذ الأمريكي-الصهيوني في المنطقة على المدى الاستراتيجي، حتى لو قامت تقاطعات سياسية على نقاط محددة في العراق وأفغانستان، مع العلم أن مستوى التوتر بين إيران من جهة، والطرف الأمريكي-الصهيوني من جهة أخرى، في تصاعد، كما ينعكس ذلك من الهجمات المتزايدة على القوات البريطانية في جنوب العراق، وكما ينعكس في لبنان وفلسطين.



    وهذه النقطة الأخيرة ربما تحتاج لإضاءة سريعة. فهي أحد المنتجات الموضوعية للمقاومة العراقية، ولا تعني تأييد إيران مثلاً على حساب المقاومة العراقية، بل تعني رؤية التناقضات بوضوح، والتمييز ما بين الرئيسي والثانوي فيها. ففي اللحظة التي يزداد فيها التوتر وصراع النفوذ الإيراني-الأمريكي، يؤول الانزلاق لخطابٍ معادٍ لإيران أولاً أو بالتساوي مع العداء لأمريكا، إلى السقوط موضوعياً في أحضان الأمريكان وحلفائهم، مثلما فعلت قوى الإسلام السني في البرلمان العراقي في ظل الاحتلال التي انتهت للتحالف مع القيادات الكردية العميلة بذريعة مقاومة التمدد الشيعي، وهو منطق طائفي تافه وضيق الأفق ويخدم الاحتلال مباشرة، ولا يقل تفاهةً عن المنطق الشيعي الطائفي الذي يقدم "المحاصصة الطائفية"، أي مشروع تفكيك العراق، كمشروع ديموقراطي لا يمكن أن يكون هكذا أصلاً لأنه يتم في ظل الاحتلال، فضلاً عن كونه مشروعاً طائفياً.



    باختصار، نقف مع مشروع المقاومة العراقية وعروبة العراق بلا تحفظ وبدون حدود، هذا أولاً، أما بالنسبة لإيران، ومن الناحية السياسية المحض، فالأوجه أن نقف ضدها بمقدار ما تتقاطع سياساتها ومصالحها مع الطرف الأمريكي-الصهيوني، لا عندما تتناقض سياساتها ومصالحها مع الطرف الأمريكي-الصهيوني وأذنابه. ولا يعني ذلك أن نقبل بالتبعية لأحد، ولا يعني أن نتخلى عن مشروعنا الخاص بنا، بل يعني أن ندرك حقيقة فيزيائية هي أن وقوفنا ضد إيران، أو حتى على الحياد، عندما تتغير اللوحة السياسية داخل إيران نفسها، ويسيطر المحافظون الداعون لدور إيراني إقليمي مستقل على حساب الإصلاحيين الداعين للتفاهم مع أمريكا والكيان الصهيوني، يجعل وزننا يصطف تلقائياً في المعسكر الأمريكي-الصهيوني، أي في المعسكر المناهض للعرب بالأساس.



    نحن بحاجة إذن لموقف قومي مستقل، يدرك حدود الاتفاق والاختلاف مع إيران الجارة التاريخية التي توجد بيننا وبينها خلافات حقيقة لا يمكن أن نتجاهلها، من عرب الأحواز إلى الشأن الداخلي العراقي إلى الشأن الداخلي الأفغاني، ولكن التي لا يجوز أن نصطدم معها بمقدار ما تصطدم بالطرف الأمريكي-الصهيوني وأذنابه، سواءٌ كانت الأذناب عرباً أو فرساً أو أتراك. علاقتنا مع إيران إذن علاقة معقدة لا تحكمها معادلات خطية يمكن أن نرسمها كخطوط مستقيمة، وفيها سياسياً وتاريخياً مناطق تقاطع ومناطق خلاف، ومسئوليتنا نحن أن نميز بينهما، لا أن نطلق تعميمات سخيفة مثل أن "تحرير جنوب لبنان كان لعبة أو خدعة كبيرة" عندما يعجز بعضنا عن فهم الآليات والمصالح التي تجعل إيران تتناقض مع الطرف الأمريكي-الصهيوني في لبنان وفلسطين، والتي جعلته يتحالف معه في العراق وأفغانستان، ثم التي تجعل إيران تفتح الملف النووي وملف المخرقة اليهودية الأخطر منه!!



    ولكن بجميع الأحوال، لا نستطيع أن نلوم أي طرف دولي أو عالم ثالثي أو إسلامي على محاولة الاستفادة من المستنقع الدموي الذي يشل أمريكا ويعطل مخططاتها الدولية والإقليمية. فنحن الوحيدون، كشارع عربي- لأن لا أمل في الأنظمة- الذين لا نستغل هذه الفرصة لننشأ حركة شعبية عربية تحمل على عاتقها مشروع النهوض القومي، مشروع الأماني العربية الكبرى. وكان الأجدى أن نكون نحن المستفيدون أولاً من إنجازات المقاومة العراقية، ولكنه عقمنا، عقم المثقف العربي والمناضل الطليعي العربي. وهذه هي المشكلة التي يجب أن نوجه أنظارنا إليها، لا أن نلوم الآخرين لأنهم استفادوا من الفرص التي نتركها تضيع سدى.



    وها هي الذكرى الثالثة لانطلاقة المقاومة العراقية تمر، وكلنا فخرٌ واعتزازٌ بهذه الظاهرة الفريدة وهي ترفع رأس كل عربيٍ ومسلم، ورأس كل أنصار الحق في العالم، وكلنا فخرٌ واعتزازٌ بهذه الصخرة التي تقف في وجه الطوفان إذ تمرغ جبين أمريكا بالوحل حتى حق القول أن نهاية عصر القطب الواحد بدأ منذ المقاومة العراقية، تماماً كما تنبأ الرئيس العراقي الشرعي صدام حسين قبيل الغزو. وها هي كل دول العالم تستفيد من نزيف أمريكا في العراق لتعزز مواقعها، من روسيا للصين للهند لفنزويلا ودول أمريكا اللاتينية، وها هو الشعب البوليفي يستعيد سيطرته على مقدراته إذ أمم حقول النفط والغاز الطبيعي, حتى إيران باتت اليوم أول المستفيدين من تورط أمريكا في العراق... وأمريكا تنظر حولها وهي تتفلفل وتتحسر على نجمها الآفل. فتاريخ العالم يكتب اليوم في العراق، وعلى أيدي المقاومين العراقيين يولد العالم من جديد، ولكننا نحن العرب، المعنيون أولاً بهذا المشهد، نغيب عن ميدان الفعل بسبب غياب مشروع قومي نهضوي وحدوي تحرري لن يهدينا إياه أحد إن لم نصنعه بجهودنا وتضحياتنا. وكم تحتاج المقاومة العراقية، والمقاومة اللبنانية والفلسطينية، إلى حاضنة شعبية عربية يمكن أن تحول مراكز الممانعة والمقاومة في بلادنا إلى قواعد محررة بدلاً من بقائها بؤراً محاصرة يطوقها الغزاة ويشتهيها الطامعون

    شبكة البصرة
    الاحد 16 ربيع الثاني 1427 / 14 آيار 2006​
     

مشاركة هذه الصفحة