(ذكرى النكبة)

الكاتب : Adel ALdhahab   المشاهدات : 347   الردود : 0    ‏2006-05-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-05-15
  1. Adel ALdhahab

    Adel ALdhahab عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-07-07
    المشاركات:
    648
    الإعجاب :
    0
    عيون وآذان (ذكرى النكبة)
    جهاد الخازن الحياة - 15/05/06//

    يوافق اليوم ذكرى النكبة.

    أي ذكرى وأي نكبة؟ بدأنا بنكبة 1948 في فلسطين، وانتهينا بنكبات منها الظاهر في فلسطين حيث أصبحت النكبة كاملة سنة 1967، وفي العراق الذي نكب برؤسائه قبل أن ينكب بالرئيس الأميركي، والمخفي في كل بلد آخر.

    هناك نكبة الارهاب

    وهناك نكبة الجهل

    وهناك نكبة نقص الديموقراطية أو غيابها.

    وهناك نكبة هشاشة حكم القانون (لا أقول سقوط حكم القانون لأنه لم يقم يوماً)

    وهناك نكبة نقص حقوق المرأة

    وهناك نكبة عدم وجود محاسبة أو مساءلة أو شفافية.

    كله نكبة، وكلنا مسؤول.

    ليس المسؤول الصهيونية والاستعمار، نحن مسؤولون، والمسؤولية مضاعفة لأننا لا نزال ننقل اسباب فشلنا الى الآخر، ما يعني اننا سنظل نفشل.

    لم أكتب يوماً، وأنا الذي أكتب كل يوم، عن ذكرى النكبة، ولا أريد أن أفعل اليوم، فقد قلت كل ما أريد قوله في السطور السابقة، وأريد أن أكمل بمقال عن اسرائيل في الذكرى الثامنة والخمسين لقيامها كتبه البرفوسور والمؤرخ توني جوت في جريدة «هاآرتز» في 5/5/2006، ففيه أفكار أفضل من وجدانياتنا في ذكرى النكبة. وسأترجم باختصار شديد من مقال طويل قيّم:

    يفترض في بلد عمره 58 عاماً أن يبلغ حد الرشد، ألا ان دولة اسرائيل لا تزال قاصرة (غير ناضجة) فالتحول الاجتماعي والانجازات الاقتصادية لم يأتيا بالحكمة السياسية التي تأتي عادة مع العمر.

    القراء الاسرائيليون سيقولون أن بلدهم بلد صغير مستقل يرعى مصالحه في عالم معاد، ولماذا تتغير اسرائيل لأن الاوروبيين والعرب والفاشستيين خصّوا اسرائيل دائماً بالنقد. ان اسبابهم دائمة وهم لم يتغيروا فلماذا تتغير اسرائيل.

    غير أنهم تغيروا ولم تلاحظ اسرائيل التغيير. ربما كانت اسرائيل بلداً صغيراً محاصراً قبل 1967، إلا انها لم تكن مكروهة في الغرب، وفي ربيع 1967 في جامعة كامبردج، وحتى حرب الأيام الستة كانت غالبية الطلاب تتعاطف مع اسرائيل.

    اليوم كل شيء مختلف. وقد نقول ان انتصار اسرائيل في حزيران (يونيو) 1967 واحتلال الاراضي المستمر هو نكبة اسرائيل، نكبة اخلاقية وسياسية. ان منع التجول ونقاط التفتيش والجرافات والاهانات العلنية، وتدمير البيوت والاستيلاء على الأرض واطلاق النار والاغتيال المستهدف وجدار الفصل... كل هذه كانت أشياء تعرفها قلة قليلة، أما الآن فأي انسان عنده كومبيوتر أو «دش»، يعني ملايين الناس، يراقب تصرفات اسرائيل، والنتيجة تحول كامل في وجهة النظر الدولية ازاء اسرائيل.

    اليوم، قلة قليلة خارج اسرائيل ترى الاسرائيليين ضحايا. الرأي الغالب الآن ان الضحايا الحقيقيين هم الفلسطينيون، فهم أخذوا مكان الاسرائيليين كاقلية مضطهدة مشردة مهانة. لذلك أصبحت اسرائيل تستحوذ على عطف قليل حتى عندما يهاجم مواطنوها. فهم، مثل أبيض اغتيل ايام التفرقة العنصرية في جنوب افريقيا أو مستعمر بريطاني يقتله ثوار محليون، يعتبرون خسائر عرضية المسؤول عنها السياسة الخاطئة لحكومتهم.

    لم يعد أحد يقبل عذر الشعور بالاضطهاد وان «الكل يريد النيل منا»، وقد سمعت في مؤتمر أخيراً من وصف اسرائيل بأنها «صربيا مع صواريخ»، في اقتباس من قول المستشار هلموت شميت ان الاتحاد السوفياتي «فولتا العليا مع صواريخ».

    اسرائيل بقيت كما هي في حين ان العالم تغير. وحتى المحرقة النازية نفسها لم تعد تستدر العطف السابق، ففي أيام الحرب الباردة كانت اسرائيل لا تزال تستطيع استغلال الشعور بالذنب عند الالمان والأوروبيين الآخرين، أما اليوم فالموضوع كله في عهدة التاريخ ولم يعد مقبولاً من جندي اسرائيلي توفى جد والده في تربلنكا أن يضطهد امرأة فلسطينية على حاجز ثم يقول «تذكروا أوشفيتز».

    باختصار اسرائيل اليوم، في نظر العالم، دولة طبيعية تتصرف في شكل غير طبيعي. انها دولة قوية، بل قوية جداً، ومع عدم وجود اعذار بحوزتها تبرر تصرفاتها فإن المدافعين عنها في أميركا واسرائيل يقولون انها تهاجم لأنها دولة يهودية، أي انهم يلجأون الى تهمة اللاسامية، وهي تهمة استغلها قادة اسرائيل باستمرار. غير ان الخطر هنا ان يحقق قادة اسرائيل مخاوفهم، فتصرفات اسرائيل غير المسؤولة هي وراء المشاعر المعادية لليهود في أماكن كثيرة من العالم. وملايين الناس يرون ان اسرائيل هي بلد اليهود لذلك يحملون اليهود مسؤولية اعمالها.

    ان دراسة الاستاذين جون ميرزهايمر وستيفن والت «اللوبي الاسرائيلي» قشة في الهواء، أي مؤشر نحو كيف تهب الريح، وكلامهما صادر عن اكاديميين بارزين لهما شهرة محافظة، وهو ما كان يمكن نشره قبل عشر سنوات.

    ان مستقبل اسرائيل تشوبه الصعوبات، وهي لا تبدو قادرة على اتخاذ التغييرات المطلوبة، مع ان الأسلحة لن تضمن اسرائيل الى الأبد، والجدار لن يحميها أكثر مما حمى المانيا الشرقية وجنوب افريقيا، كما ان الولايات المتحدة لن تكون دائماً الى جانبها.
     

مشاركة هذه الصفحة