خطبة للإمام علي بن عبد السلام التسولي رحمه الله (( يا ليتكم تقرأونها فتتدبّرون ))

الكاتب : ابورغد   المشاهدات : 509   الردود : 1    ‏2006-05-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-05-14
  1. ابورغد

    ابورغد قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-12-18
    المشاركات:
    6,823
    الإعجاب :
    0
    عباد الله : عليكم بتقوى الله ، وأجيبوا داعي الله ، واعلموا أنَّ الله سبحانه ، أيّد هذا الدين المحمدي بالجهاد ، ووعد الساعي فيه ، أو في شيء منه إلى سني المراد ، فجعل سبحانه الشهيد بالحياة المحفوفة في برزخ الموت ، بالرزق الجزيل ، وحسن الاستمداد ، فما من ميت مقبول إلا ولا يتمنى العود إلى الدنيا إلاَّ الشهيد ، لما يرى من فضل الشهادة عند ذي العرش الحميد ، فيتمنى : الرجوع إليها ليزداد ، إذ له من الكرامة مالا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، يوم العباد ..


    أخرج الحاكم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجابر بن عبد الله وقد استشهد أبوه في أحد ، ألا أبشرك ؟ قال : بلى يا رسول الله ، قال " إن الله أحيا أباك وأقعده بين يديه ، وقال : تمن على ما شئت أعطيك ؟ قال : يا رب ما عبدتك حق عبادتك ، أتمنى أن تردني إلى الدنيا ، أقتل مع نبيك مرة أخرى في الجهاد ، قال : قد سبق مني إنك إليها لا ترد " ..


    فأعظم به من وصف لا تحصى فضائله ، إذ قدمت على نوافل الخير المعلى نوافله ، عند الربِّ الرحيم الكريم يوم التناد ..


    فناهيك بأنَّ للمجاهد مزية لا يدركها غيره ، ولو عبد ألف سنة ، هي حياته المحفوفة بالرزق الجليل طول الآباد ..


    أخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لما أصيب أهل أحد ، أعطاهم الله الشهادة والحياة ، والرزق الطيب ، قالوا : يا ليتنا نبلغ إخواننا : إنا قد لقينا ربنا ، فرضي عنّا ، وأرضانا ، فقال الله تعالى : أنا رسولكم إلى نبينكم ، وإخوانكم ، وأنزل الله : (( وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ )) و (( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ )) ..


    فبين سبحانه : أنه لا نجاة من الموت ولا محيد إلاّ في قتال أهل الكفر والعناد ، فيا لها من مزية ، علت المزايا مراتبها ، ورتبة علت المراتب فضائلها ، فاق بها المجاهد سائر العباد ، وفاز بكريم منابها يوم يقوم الأشهاد ، فلو أراد أحدكم دواء للموت ، لم يجد له إلا فناء نفسه في قتال أهل الكفر والارتداد ..


    فحرضوا أنفسكم وأشياعكم عليه بقلب وقالب وجازم الاعتقاد ، وأكثروا من الأهبة والنفر إليه ، وبادروا له بغاية الاستعداد ، فإن لم تشغلوهم شغلوكم ، وإن لم تقاتلوهم قاتلوكم ، كيف وهم لكم بالمرصاد ، أولا ترون أنهم نزلوا على من بالقرب منكم ، واستولوا لهم على أعظم الثغور ، وصارت تخلى رعبا منهم ، المنازل والقصور ، ويغتالون لهم الرقاب والأموال والأولاد ..


    فانظروا أيدكم الله لأنفسكم ، فإنَّ فساد الكفر ، لا يعدله فساد ، يبث الشرك والتثليث ، وينسخ كلمة التوحيد ، و يُمحى أثر قائلها من الأرض والبلاد ! ..


    أولا تتيقنون أن الله تعالى أمرنا بالغلظة عليه ، والتقوّى ، وكثرة الاستعداد ؟ ..


    أولا تعلمون أن الله تعالى ، وعدنا بالنصر عليهم وهو سبحانه إن وعد بشيء لا يخلف الميعاد ؟ ..


    قال جل من قائل : (( إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ )) وقال : (( وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً )) ..


    وقال : (( وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ )) وقال : (( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ )) ..


    وقال : (( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ )) وقال : (( وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً )) ..


    وقال : (( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ )) أي : أحسبتم أن تتركوا فلا تؤمروا بالقتال في الجهاد ، ولا تمتحنوا ليظهر الصادق من الكاذب ، ويتميز كل على الانفراد ..


    وقال : (( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ )) أي : لنعاملنكم معاملة المختبر بأن نأمركم بالقتال والجهاد ، حتى يتبين الصابر على دينه من غيره ، وتظهر أخباركم للحاضر والباد ..


    فتنبهوا أيدكم الله : فإنّكم بهذه الآيات القرآنية المخاطبون ، وبالأحاديث المصطفية المقصودون ، إذ بيدكم الحل و العقد ، والرعية في طوعكم ، فكيف بأمرها بالجهاد تبخلون ؟ وأنتم خلفاء الله في أرضه ..


    فكيف على دينه لا تغيرون ؟ أأمنتم مكر الله (( فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ )) ..


    أاتخذتم عند الله عهداً ، فأنت عليه متوكلون ؟! ..


    أم تعتقدون أن كفاركم اليوم لا يقصدونكم بالقتال والجهاد ..


    أم تقولون : نحن اشتغلنا اليوم بجهاد أنفسنا ورعيتنا ، بالخدمة على الأولاد ؟ ..


    والنبي صلى الله عليه وسلم إنما بعثه الله مجاهداً ، وفي هذا الغرض الأدنى زاهداً ، مقتنعاً باليسير ، وهو : يستعد لعدوه الاستعداد الكبير ، فإذا لم تقتدوا به فبمن تقتدون ؟ ..


    وإذا لم تهتدوا به فبمن تهتدون ؟ ..


    وإذا لم تشمروا عن ساق الجد في هذه البرهة ففي أي وقت تشمرون ؟ ..


    وإذا لم تستعدوا في هذه الفسحة فمتى تستعدون ؟ ..


    أفلا تتذكرون : أنّ الله تعالى سبحانه أمر بالذهاب إليهم ، وقتالهم في أرضهم ، فكيف : إذا قدموا إلى برنا هذا بالغي والفساد ، أم لنا براءة استثنانا الله تعالى بسببها من عموم دعوة العباد ؟ ..


    فالجهاد فرض عينٍ على من نزل به عدو الدين ، فإن لم تكن فيهم كفاية ، أو لم تجتمع لهم كلمة : فعلى الذين يلونهم ، فإن لم تكن في الذين يلونهم كفاية ، أو لم تجتمع لهم كلمة ، فعلى الذين يلونهم ، وهكذا إلى أن تحصل الكفاية ..


    ولو اتصل ذلك من مثل المغرب لبغداد .. وعم ذلك من الآفاق الحاضر والباد ..


    فأيقظوا أنفسكم من وسن الغفلة ، وانتهزوا من عدو الدين الفرصة ، مادامت معكم فرصة الاستعداد ، قبل أن يتفاقم الهول ، ويحق القول ، ويسد الباب ، ويحق العذاب ، وتسترق بالكفر الرقاب ، ويحصل الفوت بسبب الازدياد ..


    فإن لم تستعدوا فهم لكم بصدد الاستعداد ، والوقوف لكم بالمرصاد ، ولا تتكلوا على من يخبركم من ضعاف العقول من وفائهم باستمرار العهود ، وعدم نقضهم للميثاق المعقود ، فإن ذلك كله مردود ..


    إذ لا ميثاق ولا عهد لأعداء الدين وأهل الفساد ، كيف ونحن لا نعتبر عهودهم وشهادتهم بالإضافة إليهم ، فكيف نعتبرها بالنسبة إلينا بإجماع أهل العلم والاجتهاد ؟! ..


    جعلني الله وإياكم ممن يقظ فاستيقظ ، ووعظ فاتعظ , وكان أول من امتثل ، حتى فاز بفضيلة مزية الجهاد ..
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-05-30
  3. bikur

    bikur عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-05-31
    المشاركات:
    1,081
    الإعجاب :
    0
    It have been saved to write it after
    thanks brother
     

مشاركة هذه الصفحة