الحد الأدنى للحياة السليمة

الكاتب : الزعلان   المشاهدات : 498   الردود : 4    ‏2006-05-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-05-14
  1. الزعلان

    الزعلان قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2005-06-10
    المشاركات:
    12,584
    الإعجاب :
    0
    الدوائر الغربية المخطّطة للعولمة مفزوعة من نسب الإنجاب العالية في البلدان الإسلامية -الحالية والمتوقعة- حتى عام 2020م، وتؤكد أن المجتمعات الإسلامية مجتمعات شابة، بشبكات وعلاقات أسرية ودينية قوية، وهي بذلك مجتمعات تتجه نحو امتلاك القوة البشرية (الطاقة الأهم للحياة)، وفي الوقت الذي تشير فيه تقديراتهم إلى الانعكاسات الكامنة في النمو السكاني والروابط الأسرية على نهضة المجتمعات الإسلامية، تؤكد على الآثار المهددة للمجتمعات الغربية في هذا الجانب.
    إن المنطلق الاجتماعي الإسلامي يقوم على الموقع المحوري للأسرة في سد الثغرات الاجتماعية التي تحدث نتيجة إهمال مؤسسات المجتمع الأخرى لأدوارها أو تقصيرها في القيام بها، وتتركز مهمتها في إحياء الروابط الاجتماعية، عندما تحيط الأخطار بالمجتمع وتتغلغل في حياته اليومية. من هنا انطلق أحفاد فرويد إلى توظيف الأقلام الصحفية والحملات الإعلامية لإعلان الحرب على الأسرة (ضمن إستراتيجية إشاعة الفوضى في العالم الإسلامي)، واعتبارها من إرث "العصر الحجري"، وأنها أكبر العقبات في طريق السعادة الفردية، وهي مقولات تمثل اتجاهات ثقافية وفكرية جعلت من الأسرة "ساحة حرب" بين أفرادها مهمتها "توريث البؤس" من خلال الإنجاب!
    كنا نسمع قبل سنوات معدودة أن على الأجيال الشابة أن تنصاع لقيم المجتمع والأجيال التي تكبرها، وكان من يتلمس الأعذار للشباب فريداً من نوعه ومن حيث موضوعه. فما الذي تغير الآن؟
    في السنوات القريبة الماضية تحوّل الأمر، وتسارع المطالبون بالسير خلف الشباب، وانتشر الحديث عن هذا الموضوع، وما يتصل به انتشاراً واسعاً. فقد أصبحت الأسرة في نظرهم تابعة للشباب، وعمدوا إلى تشويه العلاقة بين الأجيال، وإلى قلب الهرم الإداري في داخل الأسر.إن الأطروحات والحلول المرافقة لمشروع تغريب الشباب المسلم، والدخول بهم إلى أسوار منظومة المفاهيم والتصورات المضطربة التي مزجها لهم الإعلام الفضائي خلال العقد والنصف الماضي؛ تنطلق من مناقشة مواضيع الشباب من خلال منظور اقتصادي مادي محض، مع طرح الحلول في صيغ مادية يتم العمل على تسويقها لتكون مألوفة في الثقافة المرئية، من خلال تبني النماذج الفاقدة للقيم الأصيلة، أو من خلال صور تغري على الانجراف دون خشية من العقوبة.إن هذا العمل الإعلامي المتواصل له جذوره الاجتماعية والفكرية، فالمحور الأول والأخير الذي يستهدفونه هو تدمير الأسرة، وتغيير مكانتها والنظرة إليها، وما يتفرع عن ذلك من قيم ومعايير وتصرفات سلوكية اجتماعية يتم إخضاعها للعوامل المادية، بدلاً من أن تكون حافزاً للتقدم المادي أو ضابطاً له.وعلى صعيد الآثار فقد تغير مستوى متوسط الأعمار بالنسبة للمتزوجين وأصبحت حالة فريدة أن يتزوج الشاب المقتدر وهو في العشرين، بينما باتت غالبية الزيجات متأخرة من حيث متوسط الأعمار، وبتكاليف باهظة و"بروتوكولات" تشير إلى انهزامية الأسرة الجديدة على العتبة الأولى لتحديات الحياة.وتزايد العزوف عن الإنجاب، تعبيراً عن حالة الإنسان العصري كفرد أناني يعمل لتحقيق مصلحته على حساب الآخرين بأي ثمن، وعن حالة مجتمع يفقد قيمه العظيمة بشكل تدريجي ويتجه نحو الفردية، حتى سمعنا عمّن لا يريد إنجاب أطفال يعلل ذلك بأسباب مادية، أو الرغبة في الاستمتاع بالحياة، أو الاستقلالية. الأطروحات "الفوضويّة" الراهنة تخطط لثورة جنسية تقوم على أنقاض الأسرة التي تؤدي دور المحتضن للمشاعر والمنظم لعملية إنفاقها، كما يؤكد ذلك احتواء الرسول -صلى الله عليه وسلم- للشاب "الثائر جنسياً" الذي جاء يستأذن في الزنا، وتمت السيطرة عليه من خلال إحياء المعاني الأسرية والجماعية في تفكيره.
    يجب على العلماء والدعاة والإعلاميين والمعلمين أن يبرهنوا للأجيال الناشئة أن العلاقة بينهم وبين أسرهم ليست علاقة صراع وتصادم، وأن يربطوا مصالحهم بمصالح أسرهم، وأن يشوّهوا صور الحياة الفردية، ويستدعوا النماذج والقصص والأحداث التي تكشف ذلك.
    يجب أن يُوجّه النصح، ويُسلّط النقد على دعاة الحياة "على انفراد" وضحاياها من النماذج "المنفردة" التي تعيش وفق شعار "البقاء للأقوى"، وأن يُفضح أعداء (مشاعر الحياة الأسرية): التضامن والمحبة والإيثار وتكامل الأدوار.
    كما يجب كشف محاولاتهم التنظيرية التي تستهدف وضع المجتمع على طرفي معادلة النجاح أو الأسرة، أي إما النجاح في الكسب المادي أو التفرغ لتحمل أعباء الأسرة ونفقاتها، والمطالبة بإقصاء هذه الأقلام والأصوات عن ساحات التفكير والحل والعقد لأمور المجتمع.
    وكما يؤكد الألماني (فرانك شرماخر) مؤلف كتاب (الحد الأدنى) أن قدرة الألمان على الخروج من مخلفات الدمار الشامل نتيجة الحرب العالمية الثانية، وإنقاذ أنفسهم مجتمعاً وأفراداً في وقت واحد لم يكن سببه ما يُوصف بالمعجزة الاقتصادية، وإنما هي في الواقع معجزة اجتماعية، ومن خلال مفهوم الأسرة الذي ساد حتى السبعينيات من القرن الماضي.
    ويقول: "وضْعنا الراهن يستدعي تحوّلاً اندماجياً اجتماعياً كالذي كان عام 1945، فعلى ألمانيا اليوم أيضاً إعادة بناء نفسها، ولكن نقطة الانهيار الآن هي الأسرة، المؤسسة التي وجدت آنذاك القوة الأساسية لإعادة إنشاء البلد. ألا يمكن أن يتحقق الآن مثل الذي تحقق بالأمس؟".
    وليسمح لي القاري الكريم أن أستمر في النقل من (شرماخر) الذي يقول ما لم يقل به كثير من أبناء المسلمين العاقين لدينهم وقيمهم، حيث يقول: "كان من أبرز ما أظهرت دراسة العلاقات الاجتماعية عن الثورة الجنسية التي أباحت المحرمات السابقة؛ أن علاقة "الحب" أصبحت مفقودة، ففُقد أساس الحرص على الأسرة والإنجاب، واستبدل المجتمع بالمتعة الجنسية وحدها التي تدمر كل شيء، وقد أسهم في ذلك: عروض التلفزة والمسرح وغيرها من العروض الثقافية والفنية التي لم تعد تقدم الأسرة أنموذجاً يؤثر إيجابياً على المشاهدين، بل أصبح النموذج الأول فيها هو الفرد دون "أسرة" فنحن جميعاً، لا سيما أطفالنا، نشهد كل يوم، كل مساء، نماذج لا نهاية لها عن صداقات وهمية، وأزمات وهمية، وزيجات وهمية.. والمثير للقلق هو الازدياد الملحوظ في عدد من يحاولون تقليد هذه الصور الوهمية".
    إن بداية الانهيار دائما تنطلق من انقلاب فكري عند جيل يغفل إنجازات الجيل السابق بإمكاناته وقدراته، ويتحرك بمنطلقات فردية أنانية تؤدي إلى انخفاض مستوى العلاقة بين الأجيال. فهل ننتظر العواقب حتى نغير من حالنا؟ وهل نستسلم لتهمة التقليدية فنتخلى عن الحد الأدنى للحياة السليمة؟
    إن العناية ببقاء المرأة قدر الإمكان في بيتها ينطلق من كونها أساس "الكيان الأساسي" للتنظيم الاجتماعي؛ فهي راعية ومديرة المؤسسة الأهم في النظام الاجتماعي(الأسرة)، الحد الأدنى للحياة الاجتماعية السليمة، وهي –المرأة- الأقدر على تحقيق التوازن الاجتماعي والعاطفي، من خلال دورها ومكانها ومكانتها، على صعيد كيان الأسرة، وعلى صعيد إعادة تنظيم العلاقات الاجتماعية.
    يُعوّل على المسلمة في عالمنا المعاصر أن تبادر للردّ بقوة -وبصوت مسموع- على كل من يهدّد مملكتها، وأن تتخذ قرارها بحماية عقول وأفئدة الناشئة في أسرتها من الحملات الإعلامية المدمرة للحياة الأسرية، والمسوقة لقيم الفردية والمادية؛ فقد عجز كثير من الذكور عن ذلك! وعملوا على تعميم عجزهم!
    نقلاً عن موقع الإسلام اليوم
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-05-15
  3. حنان محمد

    حنان محمد كاتبة صحفية مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-08-28
    المشاركات:
    15,384
    الإعجاب :
    0

    بالفعل زاد عدد المنظمات والجمعيات التي تنادي بتحديد النسل .. والكثيرين يتشككون من نيتها وما ترمي إليه من خلال حملاتها المستمرة وبالذات على العالم الإسلامي ..
    نقل جميل ..
    بارك الله فيك أخي الكريم
    تحياتي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-05-18
  5. الزعلان

    الزعلان قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2005-06-10
    المشاركات:
    12,584
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خير أختي أميره

    أعتقد أن أغلب الأعضاء يركزون فقط على المجلس العام والسياسي

    لذلك لم أجد ردود إلا منك


    على العموم شكراً على ردك

    ونتمنى للمجلس اليمني كل خير
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-05-19
  7. حنان محمد

    حنان محمد كاتبة صحفية مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-08-28
    المشاركات:
    15,384
    الإعجاب :
    0
    الردود هنا حسب مزاج الأعضاء .. والمواضيع النقاشية هي من تنال النصيب الأكبر من الردود
    أما المقالات لا تجد من يهتم بها كثيراً ..
    بارك الله فيك أخي .. ولا تحرمنا من زيارتك للقسم
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-05-19
  9. حنان محمد

    حنان محمد كاتبة صحفية مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-08-28
    المشاركات:
    15,384
    الإعجاب :
    0
    الردود هنا حسب مزاج الأعضاء .. والمواضيع النقاشية هي من تنال النصيب الأكبر من الردود
    أما المقالات لا تجد من يهتم بها كثيراً ..
    بارك الله فيك أخي .. ولا تحرمنا من زيارتك للقسم
     

مشاركة هذه الصفحة