الشامي يكتب عن الأحتقانات وماالممكن عمله

الكاتب : صفي ضياء   المشاهدات : 269   الردود : 0    ‏2006-05-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-05-13
  1. صفي ضياء

    صفي ضياء عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-01-31
    المشاركات:
    1,104
    الإعجاب :
    0
    من بيده إنهاء الاحتقانات؟ - زيد الشامي

    الصحوة نت - خاص:

    عندما يحتبس الدم والصديد في عضو ينتفخ ويُؤلم، وكلما زاد الاحتقان زادت الآلام، وقد ينفجر الجرح ويؤدي إلى نتائج وخيمة، لكن إذا أُحسنت المعالجة فسينتهي الاحتقان بالخروج الهادئ وذهاب الألم.
    في حياتنا اليوم احتقانات كثيرة، كلها تنذر بأخطار - طالما حذّر العقلاء من انفجارها - لكن السلطة ظلت تنكر وجود أي احتقان، وتعتبر ذلك نوعاً من المكايدات السياسية، بل تحاول أن تصوّر كل من يتحدث عن مظاهر ومخاطر الأزمات بأنهم مجرد أشخاص يلهثون وراء مصالحهم، أو أنهم واهمون يعيشون خارج الواقع، في الوقت الذي تستمر تعبئة المتنفذين فيزداد طغيانهم وظلمهم واستئثارهم، ويتوغل فسادهم، ورغم أن أنين المواطن صار عالياً، لكن ذلك يقابل بالاستخفاف والتعالي، ألم يظل سائقو الدراجات النارية في أمانة العاصمة سنة كاملة يشتكون ويتوجعون ولم يُسمع لهم إلا بعد أن خيّموا بنسائهم وأطفالهم أمام باب مجلس النواب، وهل يجب على كل مظلوم ومفجوع وجائع أن يعمل مثل هؤلاء حتى يسمع له؟!
    ووسائل الإعلام الرسمية بدلاً من استشعارها مسؤولية تمثيلها للشعب لازالت تصب الزيت على النار، وصارت مجرد آلة دعائية للحزب الحاكم، ووسيلة هجوم دائم على أحزاب المعارضة؛ تنعتها بالعمالة والخيانة وهي بذلك تزيد في الاحتقان؛ وقد استبشرنا خيراً عندما قرأنا مانشرته افتتاحية "الثورة" يوم الأحد الماضي حين اعترفت بوجود الاحتقانات' وإن كانت المفاجأة أنها تريد أن تحمّل المعارضة أسباب ونتائج تلك الأزمات والمعضلات التي تصنعها السلطة!!
    فهل تستطيع المعارضة امتصاص الاحتقانات الناتجة عن سياسات خاطئة للحكومة؟ وهل يمكنها نشر العدل والمساواة وآلتها بيد السلطة؟ من بيده المال العام؟ من يدير الفساد ويحميه؟ من يبدد الثروات؟ من يُحرم المواطن من حقه في العمل والحياة الكريمة؟ وهل بيد المعارضة أن تصلح منظومة الكهرباء التي توشك على السقوط؟ من بيده الامكانات التي يمكن أن تحل مشكلة البطالة؟ وهل بيد المعارضة أن تُسكت الغضب الشعبي الناجم عن المعاناة وغلاء الأسعار؟ وهل بمقدورها الحجر على يد المتنفذين الذين يأكلون مستحقات الفقراء في الضمان الاجتماعي؟! وهل بيد المعارضة أن تصحح السجل الانتخابي، وتمنع مديري ومديرات المدارس من تسجيل الأطفال، وهل بإمكانها محاسبة القادة الذين أجبروا أفرادهم على التسجيل في غير دوائرهم؟ وهل تملك أحزاب المعارضة حمل اللجنة العليا للانتخابات على أن تكون محايدة؛ ووجودها قائم على الانحياز ولا تجرؤ على التفوُّه إلا بما يرضي الحزب الحاكم؟!
    إن الذي بيده السلطة والمال العام، ووسائل الإعلام الرسمية، ومن يسيطر على السلطات المحلية، ومن يهيمن على السلطة التشريعية، ومن يتحكم في القضاء، ومن يصول ويجول دون خوف من رقيب أو حسيب، إنه الذي بيده تخفيف الاحتقانات وإنهائها بقليل من التنازل عن الاستئثار والظلم والاستبداد، بإمكانه أن يحد من سلطة الفساد، بإمكانه أن يمنح الشعب فرصة العيش الكريم، أما المعارضة فأقصى مايمكن أن تفعله هو السكوت، ولو كان ذلك حلاً لطلبنا منها ذلك، لكنها حين أحجمت عن تحريك الشارع بعد جرعة يوليو سنة 2005م انفجر الشارع وسفكت دماء الأبرياء، ولم يُحمد للمعارضة سكوتها.. فصار لسان حالها: "أنا الغريق فما خوفي من البلل"

     

مشاركة هذه الصفحة