ماذا يدرس الطلبة العرب في اسرائيل؟

الكاتب : jawvi   المشاهدات : 351   الردود : 1    ‏2006-05-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-05-12
  1. jawvi

    jawvi قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-06-05
    المشاركات:
    8,781
    الإعجاب :
    0
    ماذا يدرس الطلبة العرب في اسرائيل؟

    الشرق الاوسط في الجامعات الإسرائيلية لمعرفة حال الطلبة والأساتذة العرب.. لا لدراسة الطب والإلكترونيات.. لا للعمل في الدفاع والداخلية

    القدس: أسامة العيسة

    http://www.aawsat.com/details.asp?section=45&article=362672&issue=10027


    على قمة جبل مطل على القدس، يطلق عليه «جبل سكوبس» أو «جبل المشارف» تقع الجامعة العبرية، وهي واحدة من اشهر الجامعات الإسرائيلية وأقدمها، تأسست في عشرينات القرن الماضي، أي قبل قيام دولة إسرائيل، وذلك كجزء من سعي الحركة الصهيونية لإنشاء مؤسسات أكاديمية واجتماعية تحضيرا لإقامة الدولة الذي تم عام 1948، وبموجبه أصبحت الجامعة العبرية في القسم الشرقي من المدينة المقدسة الذي بقي تحت سيطرة القوات العربية، ومكن اتفاق الهدنة بين العرب واسرائيل من استمرار تزويد العاملين في الجامعة والمشفى الجامعي، بما يلزمهما بكل ما يحتاجانه، من خلال قافلة كانت تنطلق من القدس الغربية، إلى الجامعة العبرية، عبر القدس الشرقية، بحراسة إسرائيلية، أسبوعيا، وبهذا المعنى يمكن القول ان الجامعة العبرية كانت بمعنى من المعاني اول بناء استيطاني إسرائيلي في القدس الشرقية. اليوم يتلقى التعليم في هذه الجامعة التي تضم نحو 25 ألف طالب، نحو 1500 طالب عربي فقط من حاملي الجنسية الإسرائيلية، وبالإضافة إلى هذه الجامعة توجد خمس جامعات أخرى هي: تل أبيب، وبن غوريون، وبار ايلان، والتخنيون، وحيفا، وكلها جامعات إسرائيلية يدرس فيها الطلاب العرب، اذ لا توجد لهم جامعة عربية خاصة او مستقلة، بالرغم من مطالباتهم المستمرة بذلك. وتدرس هذا الجامعات جميع موادها باللغة العبرية، كما يدرس فيها الطلبة العرب التاريخ والجغرافيا من المنظور الإسرائيلي، أما التوراة فتدرس للعرب إجباريا، فيما تدرس للإسرائيليين اختياريا. غير أن الأمر الأكثر اثارة للانتباه هو ان هناك فروعا دراسية يصعب جدا على الطلبة الجامعيين العرب الدراسة فيها ومنها الالكترونيات والطب والهندسة الكهربائية، وبسبب هذا تزايدت جدا في السنوات القليلة الماضية، ومنذ تحسن العلاقات بين الاردن واسرائيل، ظاهرة توجه الطلبة العرب حاملي الجنسية الإسرائيلية الى الاردن للدراسة هناك. ويتضح من الأرقام ان نسبة الطلبة العرب في الجامعات الاسرائيلية التي لا تناسب أبدا نسبة العرب من عدد سكان اسرائيل، فحسب آخر معطيات إحصائية نشرتها دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية في 1 أيار (مايو) الجاري، بمناسبة عيد استقلال إسرائيل الثامن والخمسين، فان عدد سكان الدولة العبرية يناهز الآن سبعة ملايين وستة وعشرين ألفا، يشكل اليهود منهم نسبة 80% من عدد السكان حيث بلغوا خمسة ملايين و640 ألف نسمة، بينما بلغ عدد السكان العرب الذي بقوا في أرضهم مليونا و378 ألف نسمة، يشكلون 20% من عدد سكان الدولة التي أقيمت على أرضهم. ويتراوح عدد الطلبة العرب في الجامعات الإسرائيلية بين 1 و3%، واكبر نسبة لهم في جامعة حيفا حيث تصل إلى 7%. ويعتبر ناشطون وأكاديميون عرب أن هذه النسب المتدنية لعدد الطلاب في الجامعات الإسرائيلية، مؤشر لا يمكن إغفاله على ما يطلقون عليه تمييزا عنصريا يتعرض له العرب في إسرائيل ومن بينهم الطلبة.
    ويقول المحاضر الجامعي الدكتور جوني منصور إن الطلاب العرب في اسرائيل ينقسمون إلى ثلاث فئات:

    > فئة تتعلم في المعاهد والجامعات العليا في إسرائيل ويقدر عددها بأربعة آلاف طالب، أي أن نسبتها لا تتجاوز الـ 3% من عدد الطلاب الكلي في الجامعات الاسرائيلية.

    > فئة كبيرة من الطلاب ومنذ حوالي سبع سنوات يتعلمون في الأردن وعددها يفوق الـ6 آلاف طالب.

    > فئة ثالثة تدرس في أوروبا أو الولايات المتحدة.

    ويؤكد منصور ان «بعض الفروع التعليمية لا تقبل العرب إلا بنسبة ضئيلة جدا، وفي مقدمتها فروع الإلكترونيات، والكهرباء، والطب بكافة فروعه». وتعتبر الجامعات في إسرائيل جامعات حكومية، ولكنها تتمتع باستقلال أكاديمي نسبي، وهي ذات مستوى أكاديمي متقدم، وتوفر لطلابها المكتبات والمختبرات، ورغم الدعم المادي الذي تتلقاه من الحكومة، والمطالبات الدائمة بتكثيف هذا الدعم وزيادته، من قبل بعض الأحزاب الإسرائيلية، إلا أن التعليم فيها مكلف، ومتوسط القسط الجامعي السنوي يصل إلى 3 آلاف دولار، غير المصاريف الأخرى، كالمسكن، مما يضيف مصاعب أخرى أمام الطلاب العرب، لكون المستوى المعيشي للعرب في إسرائيل اقل من اليهود، ويعيش نحو 60% منهم تحت خط الفقر.

    ويقول أحد طلبة الجامعة العبرية لـ«الشرق الأوسط»: «يضطر كثير من الطلبة العرب للعمل عتّالين أو عمالا في الفنادق، أو في أعمال مكتبية لتوفير جزء من احتياجاتهم، ويتم استغلال العشرات منهم في العمل في المستشفيات الإسرائيلية خصوصا يومي الجمعة والسبت، حيث يحظر على اليهود القيام بأعمال لأسباب دينية، كإشعال أو إطفاء المفاتيح الكهربائية أو مواقد الغاز». أما نهاد بقاعي الذي يرأس لجنة الطلاب العرب في الجامعة العبرية بالقدس ما بين عامي 1999-2001، فيقول أن ما يطلق عليه المعضلة التعليمية التي تواجه الطلبة العرب، تبدأ من المرحلة الثانوية. ويضيف بقاعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن قبول الطلبة في الجامعات الإسرائيلية مرتبط بامتحان يطلق عليه «البسيخومتري»، وهو غير امتحان نهاية المرحلة الثانوية الذي يطلق عليه اسم «البغروت»، والبسيخومتري هو امتحان عام تربط الجامعات قبول الطلبة على أساس نتائجه. وتوفر المؤسسة التعليمية الإسرائيلية نسخة عربية من «البيسخومتري»، ولكن كثيرين من الطلبة العرب يفضلون تقديمه باللغة العبرية، لأنه اسهل من حيث بعض المواضيع.

    ويقول بقاعي «لا ترفض الجامعات الإسرائيلية طالبا عربيا لأنه عربي»، ولكن يوجد ما يسميه المأسسة العنصرية والتمييز، والتي تجعل الخيارات المتوفرة أمام الطلاب اليهود اكثر من الطلاب العرب بما لا يقاس. ويشير بقاعي الى انه منذ المرحلة الثانوية تتوفر للطالب اليهودي خيارات واسعة لتحديد ما سيدرسه في الجامعة من خلال وفرة من التخصصات والإمكانيات في المدارس اليهودية، بينما الوضع يختلف بالنسبة للطلاب العرب.

    ويتابع «من سخرية الأمور أن الطالب العربي في المرحلة الثانوية ملزم بدراسة الدين اليهودي (التوراة) بشكل إجباري، ولكن لدى الطلاب اليهود الأمر اختياري، في حين أن دراسة الدين الإسلامي للطلاب العربي أمر اختياري». ويعتقد بقاعي أن المناهج الإسرائيلية تسعى إلى ما يسميه خلق «عربي جيد» بالمفهوم الإسرائيلي، مشيرا إلى مناهج التاريخ حيث توجد فصول تعالج تطورات الحركة الصهيونية، وتقدم رموز هذه الحركة كأبطال، يتوجب على الطالب العربي تتبع تاريخهم منذ نشأتهم حتى وفاتهم، ويقدم في ذلك امتحانا، بينما لا يتم أي ذكر للنكبة الفلسطينية أو مسألة اللاجئين. ويقول بقاعي بأن المدرسة لا تلعب الوظيفة الاجتماعية المتوخاة، فيبحث الطالب العربي عن الهوية والانتماء في أطر أخرى كالعائلة أو الثقافة أو الإعلام أو الأحزاب العربية.

    ويؤكد الدكتور مفيد قسوم المستشار الأكاديمي المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) بأنه توجد علاقة عضوية بين المؤسسة الحاكمة والجامعات الإسرائيلية، وهو أمر ليس غريبا، ويوجد في دول مثل أميركا. ويقول إن «المؤسسة الحاكمة» تستخدم «المؤسسة الأكاديمية» كأداة «لترسيخ» آيديولوجية الدولة، من خلال إدراكها للدور الذي يضطلع به المثقف أو الأكاديمي في المجتمع، فتسعى لان يعبر عنها، وهو ما يدركه الأكاديميون فلا يغردون خارج سرب الإجماع الصهيوني المهيمن.

    ويقول الدكتور جوني منصور في هذا الصدد «كل جامعة لها سياسة عليا، تحدد الخطوط العامة للمناهج، وكل محاضر يعد المنهاج الذي يراه مناسبا، ولا يوجد منهاج ثابت في هذه الجامعات الإسرائيلية، ولكن في ما يخص التاريخ مثلا يتم تفسير الأحداث وفقا لرؤية صهيونية بعيدة عن الموضوعية وكذلك الأمر في العلوم السياسية». أما بقاعي فيؤكد ان الجامعات تعتمد الخطوط العامة للفكر الصهيوني، في مناهجها، ويظهر هذا في الكليات الإنسانية، ولا تعطي للطالب أو المحاضر إلا أفقا محدودا بسبب المسلمات الصهيونية في ما يتعلق بفلسطين، بالإضافة إلى المسلمات حول المحرقة.

    ويجد بقاعي والذين يحملون وجهة نظره سهولة لتأييد ما يذهبون إليه، بإيراد مثل أصبح شهيرا يتعلق بالأكاديمي المرموق إيلان بابيه، من جامعة حيفا، الذي اشرف على رسالة ماجستير للباحث ثيودور كاتس عن المذبحة التي وقعت في قرية الطنطورة الفلسطينية عام 1948، حيث اثبت كاتس وقوع المذبحة، ولاقت رسالته صدى إعلاميا واسعا، لكن إدارة الجامعة كان لها رأي آخر وطلبت من كاتس الاعتذار، مشيرة إلى انه توصل إلى نتائج خاطئة، لاعتماده على مصادر خاطئة، وطلب المغفرة من الذين سبب لهم، بحثه، أذى نفسيا ومعنويا، وقررت إدارة الجامعة إقالة البروفيسور بابيه، ولكن حملة تضامن واسعة معه من مختلف جامعات العالم أحبطت ذلك. ولكن الدكتور غال ليفي، المحاضر في الجامعة المفتوحة، لا يحبذ النظر للأمور بهذه الحدة، مشيرا إلى بروز ما عرف باسم «المؤرخين الجدد» من أجواء الجامعات الإسرائيلية، وبعضهم كتب عن الموضوع الفلسطيني، وتاريخ النكبة بشكل افضل من نظرائهم العرب والفلسطينيين. ويقول ليفي «رغم أن مفاهيم ما بعد صهيونية هي هامشية في المجتمع الإسرائيلي، لكن لا يمكن إغفال ما يمور داخل المجتمع الأكاديمي من مراجعات مستمرة، أبرزت تشكيكا في الرواية الصهيونية الكلاسيكية حول العرب او اقامة دولة اسرائيل واللاجئين».

    أما البروفيسور حاييم فايتس من جامعة حيفا فيرى المجتمع الإسرائيلي في حالة تحولات، مشيرا إلى أن المجتمع الأكاديمي ليس بعيدا عن ذلك وان ارييل شارون، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، نفسه في آخر أيامه تغير. وفايتس الذي ينشط في صفوف حركات السلام هو ابن رعنان فايتس رئيس قسم الاستيطان في الوكالة اليهودية في فترة زمنية مهمة من تاريخ الحركة الصهيونية، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «توجد تيارات مختلفة داخل أسوار الجامعات الإسرائيلية، وان كان الغالب عليها الإجماع الصهيوني، إلا انه توجد تباينات داخل هذا التيار».

    ويوجد في كل جامعة عدد يقل عن أصابع اليد الواحدة من أصحاب النظرة الموضوعية للقضية الفلسطينية، مثل عالم الاجتماع البارز باروخ كيرنلغ الذي يقدم نظرية للصراع العربي ـ الإسرائيلي، تقوم على فكرة أن الحركة الصهيونية هي حركة استعمارية، وما فعلته في فلسطين، هو في واقع الأمر، ما فعلته الحركات الاستعمارية في أماكن أخرى من العالم، وهو أمر وان كان من البديهيات بالنسبة للباحثين العرب، فان طرحه في أجواء أكاديمية صهيونية طاغية، اعتبر أمرا هاما. ويحظى كيرلنغ، الذي يحاضر في الجامعة العبرية، باحترام، وهو شخص مقعد، يقدم محاضرته جالسا يتحدث بما يشبه الموجات الصوتية، تقوم مساعدته بتحويلها إلى كلمات إلى الطلبة. أما بالنسبة للطلبة العرب، فبسبب المحاذير العديدة، فان الأبحاث التي يعدها الطلبة حول مواضيع تعتبر شائكة وتصطدم بالإجماع الصهيوني، مثل النكبة أو قضية اللاجئين، لا تجد من يخوض غمارها إلا قلة منهم ، في حين أن مواضيع أصبحت مطروحة للنقاش مثل وضع الأقلية العربية في إسرائيل، حيث تم إعداد اطروحات كثيرة حولها، حتى كادت تصبح موضوعا مستهلكا.

    وفي الجامعات الإسرائيلية توجد اتحادات للطلبة قوية وفاعلة، تسيطر عليها عادة الأحزاب الاسرائيلية، ويشارك الطلبة العرب في الانتخابات لاختيار مجالسها، ولكن بسبب حجمهم العددي القليل، فان تأثيرهم ضعيف جدا في هذه الاتحادات التي يسيطر عليها ما يطلق عليه «اليمين المتطرف»، وتوجد هيئات تمثيلية للطلبة العرب في الجامعات الإسرائيلية هي لجان الطلبة العرب في كل جامعة والتي يجمعها اتحاد قطري، وتتنافس القوى الوطنية واليسارية والقومية والإسلامية العربية على الفوز بإدارة هذه اللجان في انتخابات حرة وديمقراطية.

    ولم تستطع الحركة الطلابية العربية إثبات نفسها في كل الجامعات، فبعضها مثل جامعة بار ايلان، تعتبر يمينية متطرفة، يعيش فيها الطلاب العرب في غربة مضاعفة، ومن هذه الجامعة التي تعرف بطلابها وأساتذتها المتطرفين والتي تولي للدين اليهودي أهمية بالغة، خرج إيغال عامير، قاتل اسحق رابين، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق.

    وشكل العمل النقابي الطلابي في هذه الجامعات فرصة لإبراز شخصيات تولت مناصب قيادية في المجتمع العربي الإسرائيلي، مثل الدكتور عزمي بشارة الذي كان ناشطا في لجنة الطلاب العرب في الجامعة العبرية بالقدس، وعصام مخول النائب السابق في الكنيست الإسرائيلي وسكرتير عام الحزب الشيوعي الإسرائيلي والذي كان رئيسا للاتحاد القطري للطلبة العرب، والنائب الحالي في الكنيست محمد بركة الذي كان رئيسا للجنة الطلبة العرب في جامعة تل أبيب. ويقول بقاعي الذي كان قائدا بارزا في الحركة الطلابية العربية من خلال رئاسته للجنة الطلاب العرب في الجامعة العبرية، إن هذه الحركة في مواجهة يومية مع الطلاب اليهود المنتمين للأحزاب الصهيونية ومع إدارة الجامعة، التي لا تتعامل كما يقول مع الطلبة العرب وكأنهم طلاب فقط وإنما تتعامل معهم من منطلق أمني. ويعطي مثلا على ذلك ما حدث خلال الهبة الطلابية التي شهدتها الجامعات الإسرائيلية في ربيع عام 2000، للمطالبة بحقوق طلابية، عندما تقدمت لجنة الطلاب العرب بطلب لإدارة الجامعة بالسماح لها بتنظيم تظاهرة داخل الحرم الجامعي بمناسبة يوم الأرض، فرفضت الإدارة، رغم أن حق التظاهر مكفول لطلبة الجامعة، فنظمت اللجنة التظاهرة خارج أبواب الجامعة، فنفذت الشرطة اعتداء يصفه بقاعي بالوحشي على المتظاهرين واستخدم رجال الشرطة بالتواطؤ مع إدارة الجامعة منشآت الجامعة الأمنية لحصار المتظاهرين من الطلبة العرب والاعتداء عليهم واعتقالهم ومن بينهم بقاعي نفسه.

    وتطرح لجان الطلبة العرب على أجندتها مسألتين، الأولى تتعلق بقضايا التعليم وحقوق الطلبة العرب في الجامعات الإسرائيلية، والمسألة الثانية تتعلق بالجانب الوطني والقومي والنشاط السياسي. وفي ما يخص المسألة الأولى يقول بقاعي «يواجه الطلبة العرب مشاكل عديدة، نتيجة التمييز ضدهم، منها ما يتعلق بحقوقهم في الحصول على سكن داخلي قريب من الجامعة وتكلفته ارخص من غيره، حيث يوجد تمييز في منحهم مثل هذا السكن رغم انه حق من حقوقهم، كزملائهم الطلبة اليهود، وأيضا المشاكل التعليمية، فالتعليم وتقديم الامتحانات يتم باللغة العبرية، وهي في النهاية ليست اللغة الأصلية للطلبة، ونطالب دائما بإعطاء الطلبة العرب الوقت الكافي مثلما يعطى للطلبة الأجانب الذين يدرسون في الجامعات الإسرائيلية، عندما يتقدمون للامتحانات، وهناك تمييز في المنح، وفي مسألة الأقساط المرتفعة، وغيرها من قضايا مطلبية نناضل دائما من اجل حلها».

    ويقول الدكتور قسوم «إن الطالب العربي يواجه ما يمكن تسميته الصدمة الثقافية عندما يأتي من قريته ليسكن ويتعلم في مدن مثل تل أبيب أو القدس أو حيفا، وكل هذا يعكس نفسه على وضع الطلبة العرب ومواجهتهم لواقع جامعي جديد معقد ويعانون فيه من التمييز». ومن خلال تجربته الدراسية في جامعة إسرائيلية يقول قسوم عن شكل العلاقات بين الطلبة العرب واليهود فيها «لا يوجد طالب عربي في جامعة إسرائيلية، لم يكن له علاقة مع زملاء يهود سواء كانوا من اليمين أو اليسار أو الوسط، وأكثر من هذا تنشأ علاقات بين طلاب عرب وطالبات يهوديات، أو بين طالبات عربيات وطلاب يهود، فعملية التفاعل الإنساني والانجذاب لا تستطيع أن تصمد أمامها الحواجز من الأفكار والمواقف السياسية».

    ويضيف «ولكن عندما تحتدم الأمور، نجد أنفسنا أمام عملية فرز حادة، بين الطلاب العرب واليهود، ولكن نجد أحيانا مجموعات من الطلاب اليهود اليساريين يقفون في صف الطلاب العرب في وجه اليمين اليهودي الفاشي وثقافته. وفي حالات الاحتدام هذه تقع مصادمات، وعادة ما يتعرض للضرب والاعتداء الطرف الأضعف وهو هنا الطلاب العرب».

    ومع استمرار ما يسميه بقاعي مأزق تعلم الطلاب العرب في الجامعات الإسرائيلية، يسافر كثير من الطلاب العرب للدراسة في الخارج، وفي السنوات الأخيرة، خصصت الحكومة الأردنية مقاعد في جامعاتها للطلاب العرب من إسرائيل، وهناك نسبة كبيرة من الطلاب العرب يتوجهون للدراسة في المعاهد المتوسطة، وخصوصا بعد أن أصبحت استثمارا ناجحا للقطاع الخاص، وهناك الكثير من الملاحظات على هذا النوع من التعليم.

    ولا يرى بقاعي أن المأزق الذي يواجهه الطلبة العرب في إسرائيل فقط في الجامعات ولكن أيضا بعد التخرج، حيث يجدون المؤسسات الحكومية والوزارات مغلقة أمامهم بشكل حازم، ويمكن أن تجد في وزارة معينة مثلا ما نسبته1 % من الموظفين العرب من «باب رفع العتب» كما يصف بقاعي الأمر، مشيرا إلى أن هنالك وزارات لا يمكن للعربي أن يفكر بالعمل بها حتى في الأحلام مثل وزارة الدفاع أو وزارة الداخلية، ومعظم الوظائف التي تسند لعرب هي تلك المخصصة للتعامل مع مواطنين عرب.

    ولهذا السبب يلجأ كثير من الطلاب العرب لدراسة مواد تمكنهم من العمل بشكل حر، مثل المحاسبة أو المحاماة، ولكن تضخم الأعداد في قطاع المحاماة مثلا، فاقم من بطالة الخريجين العرب. وتوجد نكتة متداولة الآن وهي «لو ألقي حجر في شارع فانه لا بد أن يصيب محاميا» في إشارة إلى عددهم الكبير وتسكعهم في الشوارع.

    * طلبة وأساتذة.. مضطهدون > منذ نحو ثلاثين عاما، طرحت مجموعة من الأكاديميين العرب مثل الراحل سامي مرعي، والناشطين القوميين، أمثال منصور كردوش، تأسيس جامعة عربية في مدينة الناصرة، التي تعتبر عاصمة العرب في إسرائيل، وأثار ذلك نقاشا داخليا، حيث عارضت الفكرة قوى رئيسية داخل الجماهير العربية في إسرائيل، مثل الحزب الشيوعي الإسرائيلي، الذي يدعو إلى المساواة بين العرب واليهود، معتبرا مسألة إنشاء الجامعة فكرة انعزالية، وحال الرفض الرسمي الإسرائيلي دون تأسيس الجامعة، ولكنها ما زالت تطرح إلى اليوم وتثير تباينات حول الموقف منها.

    ومن المتحمسين للفكرة الدكتور قسوم، الذي يرى بأنه بعد 58 عاما من العلاقة بين العرب والمؤسسة الإسرائيلية الحاكمة فشلت المؤسسة الموجودة، بما فيها مشاركة العرب في الكنيست، في إيجاد حلول للقضايا العربية في إسرائيل. ويقول «إن حفاظ الأقلية القومية العربية على هويتها طوال هذه السنوات، هو بمثابة معجزة، وربما كان ذلك بسبب السياسية العنصرية الصهيونية التي عزلت هذه الأقلية ومنعت اندماجها الكامل، وأعتقد أن وجود جامعة عربية هو بمثابة تجديد للهوية العربية القومية، ولدينا كم هائل من الأكاديميين المؤهلين حاملي الشهادات العليا الذين يزيد عددهم على 500 يمكن أن يدرسوا في هذه الجامعة، خصوصا أن أبواب الجامعات الإسرائيلية مقفلة في وجوههم».

    ويقول بقاعي إن تأسيس جامعة عربية لا يشكل حلا لكل مشكلات الطلبة العرب، فالجامعة إذا أسست فإنها ستأخذ تصريحا من السلطات الرسمية، وبالتالي سيكون لهذه السلطات دور في وضع المناهج كما هو الحال في الجامعات الأخرى، ولكنها في الوقت ذاته يمكن أن توفر مناخا أكثر رحابة للطلاب العرب للتفاعل في ما بينهم، وكذلك التحاقهم بجامعة قريبة من محيطهم السكني، وتتفهم ظروفهم ومناسباتهم الدينية والاجتماعية، مشيرا إلى أن الجامعات الإسرائيلية لا تعطي طلابها العرب إجازات في أعيادهم الدينية مثلا، وكثيرا ما يضطرون لتقديم امتحانات في أعيادهم الإسلامية والمسيحية.

    وكما يواجه الطلبة العرب تمييزا ضدهم، يواجه الأساتذة والأكاديميون العرب تمييزا ضدهم أيضا. ولم يصل أحد من الأساتذة العرب إلى منصب رفيع في الجامعات الإسرائيلية. وأخيرا عين البروفيسور ماجد الحاج في منصب عميد البحث الأكاديمي في جامعة حيفا، ليصبح أول عربي منذ عام 1948 يتبوأ منصبا كهذا يعتبر ارفع منصب أكاديمي يحظى به عربي، ونُظر في أوساط العرب الإسرائيليين، لهذا التعيين وكأنه «نصر قومي».

    ويقول الدكتور منصور «لا يوجد تناسب أبدا بين نسبة العرب في إسرائيل وعدد المحاضرين العرب في الجامعات». ويقسم منصور المحاضرين العرب في اسرائيل الى ثلاثة مستويات:

    > المحاضرون المثبتون بوظائف ثابتة وعددهم يصل إلى 40 محاضرا في كل الجامعات والمعاهد العليا من اصل آلاف المحاضرين، وهي نسبة لا تتجاوز 1 ـ 2% من نسبة المحاضرين.

    > محاضرون بعقود، العقد يكون عادة اقل من سنة حتى لا يكون لدى المحاضر حقوق عمل، لأنه حسب القانون إذا عمل لمدة سنة وتجاوز هذه السنة بيوم واحد يحق له تعويض عن عمل سنة، وبشكل عام يكون العقد من8 إلى 9 أشهر حتى لا يأخذ أي حقوق كالتعويض أو التقاعد، وهذا النوع من المحاضرين عملهم موسمي، أي يعملون إذا كان توجد حاجة لهم، وعددهم غير ثابت يتراوح بين 150 و250 محاضرا.

    > المحاضرون الذي يعملون في كليات متوسطة، وهذه الكليات تنقسم إلى نوعين: كليات عربية، وهي إما كليات خاصة أو حكومية وغالبيتها كليات لإعداد المعلمين، والقسم الآخر هو كليات لإعداد الطلاب لمهن ووظائف هندسية وفي مجالات الكهرباء أو الإلكترونيات والكومبيوتر والتبريد وجودة البيئة. وفي هذه الكليات تعمل النسبة الأكبر من الأكاديميين العرب الفلسطينيين.



    ولكم خالص التحيه المعطره
    بالمسك والعود والعنبر
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-05-12
  3. jawvi

    jawvi قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-06-05
    المشاركات:
    8,781
    الإعجاب :
    0
    اخونا علي شكرا جزيلا علي الاميل
    وابلغه تحياتي
    متوا صلين وضع ايميلك لو تكرمت؟
    تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة