هذا التاريخ يجب أن لا ينساه أي عربي

الكاتب : شيخ وادي دوعن   المشاهدات : 442   الردود : 0    ‏2002-05-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-05-23
  1. شيخ وادي دوعن

    شيخ وادي دوعن عضو

    التسجيل :
    ‏2002-03-25
    المشاركات:
    151
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة ومرحبابكم وحياكم الله : كلمة حق لابد ان تقال
    اليمن الموحد:
    لقد كانت شمس22 مايو (أيار) 1990 مشرقة ووحدوية على جزء من بلادنا العربية ، حيث عاد اليمن العربي واحداً ، ورقماً موحداً لا يقبل القسمة إلا على نفسة وعلى أهله العرب الأقحاح .

    هذا التاريخ يجب أن لا ينساه أي عربي حُر في مشارق العرب ومغاربهم ، حيث أنها التجربة الوحيدة المستمرة حتى يومنا هذا ، والتي أزعم أنها التجربة التي ستستمر إلى قيام الساعة ، لأن الكل يريدها عنواناً مشرقاً للوحدة العربية الشاملة ، ليس في اليمن الموحّد فحسب وإنما في كل أجزاء الوطن العربي الكبير .

    لقد زُرت الجمهورية اليمنية في بداية العام الحالي ضمن وفد اليونسكو - مشروع كتاب في جريدة - وقد إزداد إعجابي بكل التطورات الشاملة، المستقرة والموصولة التي يرعاها فخامة الرئيس علي عبدالله صالح مع أبناء شعبه الأصيل ، بهمة عالية وشموخ عربي لا يعرف للمستحيل حداً ، ولا يضع أمامه إلا هدفاً واحداً وهو التنمية الشاملة في كل القطاعات .. لقد أمن أخواننا العرب الأصلاء بالوحدة ، فحققوها في زمن قياسي، وحطموا كل المتاريس والحدود المصطنعة ، وجعلوا من هذا الحلم حقيقة يتمتع بها كل أهله وكل الزائرين لهذا القطر العربي الشقيق .. بل إنه عندما حاول البعض العبث في هذه الوحدة ، كانت لهم يد الرئىس علي عبدالله صالح بالمرصاد ، ومن حوله كل اليمنيين الشرفاء ، الذين حولوا أوهام هؤلاء إلى كارثة عليهم وعلى كل من ناصرهم في الباطل . وبقيت الوحدة شامخة وواقفة كالطود أمام كل المتخاذلين والعابثين .. لقد ظلت الوحدة العربية شعارات وأحلاماً وطموحات لدى بعض الدول العربية ، لكنها في اليمن حقيقة ساطعة وموجودة على الأرض ، تنادي أصحاب الشعارات الرنانة والخطابات العصماء لأن يلحقوا بها ، وهي بلا أدنى شك أسرع من خطاهم وخطاباتهم .

    نعم نريد لهذه التجربة أن تنجح وأن تترسخ ، ونحن منحازون لهذه التجربة الفريدة حتى العظم ، فهي الشاهد على قوتنا وعلى ضعفنا معاً . وأكاد أزعم أنها فعلاً النقطة المضيئة في سماء العرب خلال القرن العشرين كله والذي لم نشهد فيه إلا التقسيم والضياع والخذلان والإستقواء من كافة الدول الأجنبية على كافة مقدراتنا . لذلك فإننا نتعلق بهذه الوحدة كتعلق الغريق بالقشة في هذا البحر المظلم المتلاطم الأمواج .. أتمنى أن أتذكر إسم ذلك المحاضر البريطاني الذي ألقى علينا محاضرة عن اليمن المقّسم في مطلع السبعينات في إحدى جامعات لندن ، عندما كنت أدرس الماجستير آنذاك ، وقال كلاماً كثيراً كله عن اوضاع اليمن من الناحية الإقتصادية ، وأن نصيب الفرد ( آنذاك) لا يتعدى بضعة دولارات . والمؤلم في كلامه أنه عندما ختم محاضرته قال إنه لا حل لمشكلة اليمن إطلاقاً ، وأنه سيبقى هكذا حتى نهاية العالم !

    أتمنى أن القاه الآن وأصحبه في زيارة إلى اليمن الموحد ، وأقول له إن كلامك غير دقيق ، فقد أصبح اليمن موجوداً على الخريطة ، وموحّداً ، وقوياً وقادراً ، ومن الناحية الإقتصادية أصبح أيضاً يفاخر بإنجازاته الحديثة وتقدّمه العلمي والتكنولوجي، وأصبح متوسط دخل الفرد فيه أعلى بكثير من بعض الدول النامية ، وأنه قد ضرب مثلاً في التقدم الإقتصادي ومشوار التنمية الذي لم يكن ليتوقعه ذلك المحاضر البريطاني العجوز الذي ربما كان يعرف الحقيقة واخفاها ، أو أنه كان لا يتمنى لهذا القطر العربي السعادة والرُقي لسبب في نفس يعقوب .

    أقول هذا ، وأنا أعلم أن المشوار ما زال طويلاً ، وأنه لم يمضِ من زمن الوحدة إلا إثنا عشر عاماً فقط.

    وأستطيع أن أتخيّل كيف سيكون اليمن بعد ربع قرن من الآن فقط ! وأضع علامة التعجب هذه حتى يتسع الخيال لمدى ما يمكن أن يكون عليه الحال بعد هذه الفترة الوجيزة فقط ، وهي قصيرة في عمر الشعوب .

    المهم أن نحافظ على هذه الوحدة ، وأن نزيد عليها ، وأن لا ننقص منها ذرة تراب واحدة مهما حاول الأعداء وأعوانهم .

    فاليمن المستقر أنهى كل خلافاته الحدودية مع كل جيرانه ، وجعل من خلافاته السابقة مثلاً في التعاون العربي الصادق وقدوة يجب أن تقتدى ، ووضع التنمية الشاملة هدفاً مشتركاً لكافة أبنائه ، وساهم في ذلك أن منّ الله عليه ببعض النفط والغاز ليضيف إلى قدراته الذاتية وإمكاناته الإقتصادية سلاحاً مهماً في معركة البناء والتحديث والتطوير .

    بُوركت كل السواعد اليمنية التي تعمل بصمت وإباء وتصميم وإرادة صلبة وتحدٍ لايلين ، وبُوركت قيادة هذا البلد العربي الأشم بكل ما تحمل من عزيمة وقوّة وإرادة ، فالطريق ما زال طويلاً وصعباً ومحفوفاً بالمخاطر .. وإلى الأمام دائماً يا إخواننا في الجمهورية اليمنية ، وإن النصر سيكون حليفكم في معارك النماء والتقدّم والوحدة.

    وإن الله على كل شيء قدير
     

مشاركة هذه الصفحة