صفحات من حياة الأمام الألباني رحمه الله تعالى وشي من سيرته

الكاتب : فارس الاسلام   المشاهدات : 664   الردود : 4    ‏2006-05-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-05-09
  1. فارس الاسلام

    فارس الاسلام عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    2,226
    الإعجاب :
    0


    --------------------------------------------------------------------------------

    الحمد لله الذي خلق فسوى و قدر فهدى ، أكبر الخلق الكريم و أعظم أمره ، و الصلاة و السلام على من بعثه ربه ليكون الأسوة الحسنى للإنسانية و القدوة العظمى لأهل الإيمان و الإحسان ليكون الترجمة الصادقة لأخلاق القرآن الكريم ..
    و بعد ...

    هذه كلمات مختصرة و ألفاظ موجزة في بيان شيء يسير من جوانب حياة الإمام الجليل رحمه الله تعالى ، بسطتها ليستفيد منها الداعي في دعوته و الواعظ في موعظته ..
    (((( صفحات من حياة الألباني ))))

    هذه الصفحات من حيات العالم الجليل نشاهد منها صبر هذا العالم و مدى تحمله ، من شدائد و محن و تضحيات و ما بذله في سبيل العلم و المعرفة ..
    نشاهد منها العلم الذي كان عنده لم يدونه على ضفاف الأنهار و تحت ظلال الأشجار و الأثمار ؛ و إنما دونه باللحم و الدم و ظمأ الهواجر و سهر الليالي على السراج الذي لا يكاد يضيء نفسه .. و كل هذا في سبيل خدمة كتاب الله تعالى و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم و علومها
    رأينا في هذه الصفحات كيف بدأ حياته فقيراً بعيداً عن الغنى لا يملك من الدنيا شيء !!
    رأيناه هذا الإمام المقدّم و المرجع الموثق عند الناس في دينهم و شريعتهم ، فلا تكاد تخلوا خطبة أو درس أو فتوى من حديث إلا و قد ذيل بها ( صححه الألباني ، و حسنه الألباني )
    لقد عاش رحمه الله تعالى مجاهداً في سبيل الله ينشر علمه من خلال مصنفاته و تحقيقاته و أشرطته التي لا تكاد تخلو منها مكتبة طالب العلم
    و من خلال سيرته نشاهد منها هذا العالم المهاجر الفار الهارب بدينه من حكم الشيوعيين الذي دنس البلاد بالإرهاب و الإلحاد حتى أصبح بفضل الله و كرمه و رعايته عالماً من علماء الأمة داعياً إلى منهج الطائفة المنصورة التي قال فيها الرسول صلى الله عليه و سلم " لا تزال طائفة أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم و لا من خالفهم حتى تقوم الساعة "
    فكم من طالب علم اهتدى إلى الدعوة السلفية (( دعوة الكتاب و السنة على فهم السلف الصالح )) بمجرد أن يستمع إلى إرشاده و نصيحته التي يركز فيها على التمسك بهذين الأصلين العظيمين .
    لقد كان حقاً من أحد العلماء المجددين في هذا القرن الذي انتشرت فيه البدع و الفتن و مناهج أهل الأهواء ، فقيض الله رجلاً كالألباني فكان كما قيل : " العلماء هم في الأرض بمنزلة النجوم في السماء بهم يهتدي الحيران في الظلماء ، و حاجة الناس إليهم أعظم من حاجتهم إلى الطعام و الشراب و طاعتهم أفرض من طاعة الأمهات و الآباء "

    و حتى لا أطيل لننتقل إلى هذه الصفحات العطرات من حياة هذا العالم الجليل رحمه الله تعالى .





    نشأته ..


    ولد الشيخ محمد ناصر الدين بن نوح بن آدم بن نجاتي الألباني عام 1333هـ الموافق 1914 في مدينة أشقودة عاصمة دولة ألبانيا .
    ـ ولد في أسرة فقيرة بعيدة عن الغنى ، متدينة يغلب عليها الطابع العلمي .
    ـ تخرج والده في المعاهد الشرعية ورجع إلى بلاده لخدمة الدين وتعليم الناس وأفادتهم ما درسه وتلقاه .
    فكان والده مرجعاً للناس يعلمهم ويرشدهم .
    ـ لقد قرر والد الشيخ الهجرة من بلاده إلى بلاد الشام للإقامة الدائمة فيها وذلك فراراً بدينه وخوفاً على أولاده من الفتن ، وكل هذا بسبب انحراف أحمد زوغو ملك البلاد عندما أراد أن يحول بلاده ويسيرها نحو الحضارة الغربية العلمانية .



    بداية تلقيه و طلبه للعلم ..


    بدأ العلامة الألباني المهاجر من ألبانيا دراسته في الشام بدخوله مدرسة الإسعاف الخيرية الابتدائية بدمشق حيث أتمها بتفوق ، ولكن نظراً رأي والده الخاص في المدارس النظامية من الناحية الدينية . لذا قرر عدم إكمال ابنه الدراسة فيها .
    فوضع له منهجاً علمياً مركزاً قام من خلاله بتعليمه القرآن الكريم والتجويد والنحو والصرف وفقه المذهب الحنفي ، وقد ختم الألباني على يد والده حفظ القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم ، كما درس على الشيخ سعيد البرهاني مراقي الفلاح في الفقه الحنفي وبعض كتب اللغة والبلاغة ، هذا في الوقت الذي حرص فيه على خصور دروس وندوات العلامة بهجة البيطار .
    ـ أخذ العلامة الألباني عن أبيه مهنة إصلاح الساعات فأجادها حتى صار من أصحاب الشهرة فيها ، وأخذ يكتسب رزقه منها .
    وقد وفرت له هذه المهنة وقتاً جيداً للمطالعة والدراسة ويقول العلامة رحمه الله تعالى :
    ( إن من نعم الله عليّ كثيرة لا أحصي لها عداً ولعل من أهمها اثنتين :
    هجرة والدي إلى الشام ثم تعليمه إياي مهنته في إصلاح الساعات .
    أما الأولى : فقد يسرت لي تعلم العربية ، ولو ظللنا في ألبانية لما توقعت أن أتعلم منها حرفاً ، ولا سبيل إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إلا عن طريق العربية .
    وأما الثانية : وهي تعلم مهنة الساعات فقد قيضت لي فراغاً من الوقت أملأه بطلب العلم. وأتاحت لي فرص التردد على المكتبة الظاهرية وغيرها ساعات من كل يوم ولو أني لزمت صناعة النجارة التي حاولت التدريب عليها أولاً لالتهمت وقتي كله ، بالتالي لسدت بوجهي سبيل العلم الذي لابد لطالبه من التفرغ .





    طلبه لعلم الحديث و اهتمامه به ..


    على الرغم من توجيه والد الألباني المنهجي له بتقليد المذهب الحنفي وتحذيره الشديد من الاشتغال بعلم الحديث ، فقد أخذ الألباني بالتوجه نحو علم الحديث وعلومه ، فتعلم الحديث في نحو العشرين من عمره متأثراً بأبحاث مجلة المنار التي كان يصدرها الشيخ محمد رشيد رضا (رحمه الله) وكان أول عمل حديثي قام به هو نسخ كتاب " المغنى عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار " للحافظ العراقي (رحمه الله) مع التعليق عليه .
    كان ذلك العمل فاتحة خير كبير على الشيخ الألباني حيث أصبح الاهتمام بالحديث وعلومه شغله الشاغل ، فأصبح معروفاً بذلك في الأوساط العلمية بدمشق ، حتى إن إدارة المكتبة الظاهرية بدمشق خصصت غرفة خاصة له ليقوم بأبحاثه العلمية المفيدة ، بالإضافة إلى منحه نسخة من مفتاح المكتبة حيث يدخلها وقت ما شاء ، أما عن التأليف والتصنيف ، فقد ابتدأهما في العقد الثاني من عمره .






    بين الألباني و والده ...

    أول خطوة للتصدي للبدع ..


    ـ كان الألباني بفضل الله تعالى طويل النفس وكان موقف والده منه سلبياً ، وكان ذلك بسبب تعصب والده للمذهب الحنفي ، وكان يقول له أثناء المجادلة (علم الحديث صنعه المفاليس) .
    ويقول شيخنا الألبان رحمه الله تعالى :
    وبعد الاستمرار في دراسة علم الحديث تبين لي أخطاء كانت سائدة في ذلك الوقت باتباعهم بعض البدع . فمثلاً في حاشية ابن عابدين ذكر فيه عن سفيان الثوري أن : (الصلاة في مسجد بني أميه بسبعين ألف صلاة) قال الشيخ (وهذا الأثر معزو لابن عساكر في تاريخه فوجدت هذا الأثر وإذا بإسناده ظلمات بعضها فوق بعض فقلت سبحان الله ! كيف يروي هؤلاء الفقهاء هذا الأثر ) . هنا أطلع الشيخ في تاريخ ابن عساكر فوجد أن الصلاة في مسجد بني أمية لا تجوز . قال الشيخ فأحببت أن أعرض رأي على بعض المشايخ كأبي والشيخ البرهاني . قال بعد صلاة الظهر أسررت إلى الشيخ البرهاني أن الصلاة في مسجد بني أمية لا تصح فقال له أكتب كل الأشياء التي حصلتها في هذا الباب . فقام الشيخ بكتابتها وقدمها له فقال له بأن سوف يعطيه الجواب فيما بعد ، قال الشيخ الألباني ولما ذهبت إليه قال لي : كل الكلام الذي كتبته لا أصل له فقلت له متعجباً ! لماذا ؟ قال :لأن جميع الكتب التي نقلت منها غير معتمدة عندنا . هنا تعجب الشيخ من كلامه مع أنه نقل هذه المسألة من كتب مذهبه الحنفي . وكان موقف والد الشيخ الألباني كموقف الشيخ البرهاني .
    وبعد ذلك قام الشيخ الألباني رحمه الله بتأليف كتاب : (تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد) ، وذلك حتى يتخذ قراراً حاسماً للصلاة في مسجد بني أمية حتى لا يخالف فعله قوله.
    ـ قال العلامة الألباني رحمه الله تعالى : ثم جاءت مسألة أخرى خالفت فيها القوم وهي صلاة الجماعة الثانية ، ففي مسجد بني أمية جماعتان الأولى حنفية . بإمام والثانية شافعيه بإمام وكان يؤم الجماعة الأولى الشيخ البرهاني فكان إذا غاب يؤم ولدي مكانه … قال الشيخ: كنت لا أصلي خلف والدي الجماعة الثانية التي أرى أنه يكره الجماعة الثانية في مسجد قد صُلى فيه .
    فبدأ الحاقدون يحرضون والده على الشيخ قال ففي يوم ونحن على العشاء قال لي والدي (إما الموافقة وإما المفارقة) فطلبت منه أن يلهمني ثلاثة أيام وبعد التفكير قلت له أخرج من البيت حتى لا أكون سبباً في إزعاجك بمخالفتي لمذهبك .




    المستفاد من المسأله الأولى و الثانية ..


    نظراً لسن الألبان في هذه الفترة وهو 22 سنة قام بعمل كبير وهو وقوفه أمام البدع ومحاولة التصدي لها وإنكارها وإزالتها بالمعروف والحكمة والموعظة الحسنة .
    ففي هذا الشيء يجعل الداعية إلى الله تعالى أن يكون كالألبان في جرأته الأدبية ونصحه بعد التثبت والإطلاع الصائب في المسألة لكبار المشايخ وهذا ليس عيباً … أن الصغير ينصح من يكبره عنه سناً .
    فرسولنا قال : (من رأى منكراً فليغيره بيد فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) .





    بداية دعوته إلى الله تعالى ..



    لقد كان لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الأثر الكبير في توجيه الشيخ علماً وعملاً ، فتوجه نحو المنهج الصحيح . بالرغم من المذهب الحنفي الذي نشأ عليه ، قال الشيخ الألباني …
    ( ذلك الفضل من الله ، مستعيناً بفهم الأئمة من السلف الصالح دون تعصب لأحد منهم أو عليه) .
    ومن هنا بدأ يخالف مذهبه الحنفي ، وكان والده ـ غفر الله له ـ يعارضه في مسائل كثيرة في المذهب ، فبين له أنه لا يجوز لمسلم أن يترك العمل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن ثبت عنه ، وعمل به بعض الأئمة لقول أحد من الناس كائناً من كان ، ويذكر له أن هذا هو منهج أبي حنيفة وغيره من الأئمة الكرام ـ رحمهم الله .
    ومن هذا المنطلق تبدأ مرحلة النشاط الدؤوب في علم الشيخ الألباني في الدعوة إلى الله تعالى ، وفي المقابل بدأت المناقشات بين الشيخ وغيره من المشايخ ، وأئمة المساجد ، ولقي المعارضة الشديدة من المذهبين المتعصبين والصوفية والخرافيين المبتدعين وبخاصة من بني قومه الذين كانوا يثيرون عليه العامة والغوغاء ، ويشيعون عنه بأنه : (وهابي ضال) !! ويحذرون منه الناس في الوقت الذي وافقه على دعوته بعض أفاضل العلماء المعروفين في دمشق وحضوه على الاستمرار قدماً ،
    منهم : العلامة بهجة البيطار ، والشيخ عبدالفتاح الإمام ، والشيخ حامد التقي ، والشيخ توفيق البزرة ، رحمهم الله ، وغيرهم من أهل الفضل .
    ولم يكن الألباني ليبالي بكلام الناس ومعارضة المعارضين ، وإنما كان يزيده ذلك إصراراً على التمسك بهذا المنهج الحق ، ويوطن نفسه على الصبر وتحمل الأذى عملاً بوصية لقمان لابنه :
    ( يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ) إلى قوله تعالى : (يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر وأصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور) .
    وقد حمل الشيخ راية التوحيد والسنة ، وزار كثيرين من مشايخ دمشق ، وجرت بينه وبينهم مناقشات حول مسائل التوحيد والتعصب للمذاهب والبدع بصحبة الشيخ عبدالفتاح الإمام ـ رحمه الله تعالى .





    نشر الدعوة خارج دمشق ..


    يقول شيخنا رحمه الله تعالى : كان من آثار الإقبال الطيب الذي لقيته الدعوة أن رتبنا برنامجاً لزيارة بعض مناطق البلاد ما بين حلب واللاذقية ، كإدلب سليمة ، وحمص ، وحماة، ثم الرقة ، وعلى الرغم من الأوقات التي خصصت لكل من المدن ، فقد صادفت هذه الرحلات نجاحاً ملموساً ، إذ جمعت العديد من الراغبين في علوم الحديث على ندوات شبه دورية ، يقرأ فيها من كتب السنة ، وتتوارد الأسئلة ، ويثور النقاش المفيد .
    إلا أن هذه التجوال قد ضاعف من نقمة الآخرين ، فضاعفوا من سعاياتهم لدى المسئولين ، فإذا نحن تلقاء مشكلات يتصل بعضها برقاب بعض .




    صبره على الأذى ..



    في أوائل 1960م كان الشيخ يقع تحت مرصد الحكومة السورية مع العلم أنه كان بعيداً عن السياسة وقد سبب ذلك نوعاً من الإعاقة له . فقد تعرض للاعتقال مرتين الأولى كانت قبل 1967 حيث اعتقل لمدة شهر في قلعة دمشق وهي نفس القلعة التي اعتقل فيها شيخ الإسلام ابن تيمية .
    وعندما قامت حرب 1967 رأت الحكومة أن تفرج عن جميع المعتقلين السياسيين . لكن بعد ما اشتدت الحرب عاد الشيخ إلى المعتقل مرة ثانية ليس في سجن القلعة بل في سجن الحسكة شمال شرق دمشق ، وقد قضي فيه الشيخ ثمانية أشهر وخلال هذه الفترة حقق مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري واجتمع مع شخصيات كبيرة في المعتقل .
    وهذا تيسر من الله عزوجل و من التوفيقات الربانية ما أتاح له الاتصال بمن لولا ضرورات السجن لما فكروا يوماً بلقائه ، فضلاً عن الدخول معه في حوار صحح كثيراً من أفكارهم عن الشيخ وعن السلفية .




    و قوفه ضد فكر التكفير ..



    لقد كان للشيخ الدور العظيم في صد الدعوة إلى فكر التكفير وإن من أعظم ما قام به الشيخ من جهود بعد نشره للتوحيد وأحياء السنة النبوية هو الوقوف أمام فكراً التكفير العصري الذي فاق فكر الخوارج في هذه البلية .
    ولقد كانت بداية هذا الفكر المنحرف زحفت إلى الأردن من مصر بعد ظهور شكري مصطفى وقد وقف شيخنا رحمه الله وقفة يشكر عليها في تصديه لهذا الفكر وقدرته على دحضه .



    من ماظرات الشيخ العلمية ..



    قال رحمه الله تعالى : (تعرفت على عبدالفتاح أبو غدة في بلده حلب منذ أكثر من عشرين سنة تقريباً عرفت فيه رجلاً متعصباً للمذهب الحنفي تعصباً أعمى في درس له في مسجده في حلب قرر فيه جواز التداوي بالخمر بإرشاد طبيب حاذق مسلم .
    فقال له الشيخ الألباني أنه لا يكفي هذا بل لابد أن يكون عالماً بالسنة . ففي السنة تصف الخمر بأنه داء وليس دواء . فكيف يعقل لطبيب مسلم عالم بالشرع أن يصف دواء وصفه الرسول بأنه داء ؟!
    فقال له : ( لعل هذا الحديث ضعيف لا يصح ! قال له الشيخ : " كيف وهو في صحيح مسلم " . فقال له : لنراجع لنتأكد من ذلك .
    فقال له أحد الحاضرين وهو صديق للفريقين : فإذا تأكدت من صحته أتأخذ به أم بالمذهب ؟ فقال : بالمذهب ؟!
    ـ هذا هو الألباني لا يخاف في الله لومه لائم … عدم مبالاته بالناس ما دام الحق بجانبه فيقول :
    " وجوب بيان العلم وحرمه كتمانه يحملاني على ألا أبالي بالناس رضوا أم سخطوا " فرحمه الله رحمة واسعة .
    فيجب علينا نحن الدعاة إلى الله عز وجل أن لا نخاف في الله لومه لائم نبين الحق ونعرف الناس بدينهم الحق ودعوتهم إلى العمل بتعاليمه وأحكامه .
    وذلك بالرجوع إلى الكتاب والسنة الصحيحة وفهمها على النهج الذي كان عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم .




    من خُلق الشيخ الألباني رحمه الله تعالى ..


    ـ رفع الكلفه بينه وبين طلابه .
    لقد كانت علاقة الشيخ بالطلاب علاقة الزميل بالزميل والصديق بالصديق وليست كعلاقة الأستاذ بالتلميذ إذ أنه محا الكلفة التي تحرج الطلاب وأحل مكانها الثقة والأخوة وكان يقول رحمه الله تعالى : " بلغ من تعلق الطلاب بي أنني عندما أذهب إلى سيارتي أجدها ممتلئة بالطلاب " .
    فكان رحمه الله رفيع الخلق واسع الصدر طيب النفس ، فكان نعم الشيخ للطلاب ونعم المعلم للتلميذ ونعم الصديق لأصدقائه .
    ـ كان الشيخ الألباني يمر على بيوت تلامذته بسيارته بنفسه يوقظهم لصلاة الفجر . ياله من تواضع وأي تواضع بالرغم من ضعف قوته وكبر سنه إنه القدوة لتلامذته والعالم الرباني لأمته .
    ـ لقد كان الشيخ متبع لطريقة السلف متخلق بأخلاقهم جاعل نصيب عينيه قول الله عز وجل ورسول الله صلى الله عليه وسلم في كل شئ فهو لا يستحي من الحق يعلنها كثيراً في كتبه ومحاضرته ودروسه .
    فكان يطبق ما كان يقوله الإمام أبي حنيفة والأمام أحمد في كلماتهما المشهورة في اتباع السنة وترك أقوالهما إذا خالفت السنة .
    ـ ومن خلق الشيخ رحمه الله أنه كان يكره أن يمدحه أحد في وجهه ، وخوفه من الرياء وتفقده لإخوانه ومقابلته الإحسان بالإحسان .
    ـ فقد قال عنه الشيخ علي بن حسن الحلبي عن خلقه .

    من نور أحكام من القرآن أخلاقه في ذُروةٍ بتأدبٍ
    في منهج السلف الهُدىالرباني بمحجة بيضاء كان طريقه

    وقال :

    من غير تزييف ولا ميلان فالحق عنوان له في نفسه
    بالدمع تغرق منه ذي العينان زد فوق هذا رقة رقاقه


    دعوة و منهج الألباني ..
    كانت دعوة الألباني الرجوع إلى الكتاب والسنة الصحيحة ونبذ التعصب المذهبي والتعصب لآراء الرجال .
    الدعوة إلى توحيد الله عز وجل وبيان عقيدة السلف في أسماء الله وصفاته .
    الدعوة إلى تجديد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم إذ في هذا تحقيق معنى شهادة أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    التحذير من الشرك على اختلاف مظاهره وأشكاله .
    التحذير من الفرق الضالة كالقديانية والرافضة ومنكري حجية الحديث النبوي .
    التحذير من البدع والمنكرات والعادات والتقاليد الأجنبية الدخيلة على المسلمين .
    خدمة التراث السلفي في تحقيقاته . وتقريبه للسنة بين يدي الأمة .
    ومن دعوته أيضاً … أحياؤه لعدد من السنن المهجورة .
    وقوفه بقوة أمام أصحاب الفكر التكفيري المعاصر .
    دعوته في بيان مكانة الحديث في الإسلام وأنه لا يستغني عنه بالقرآن .
    دعوته إلى عموم حجية الحديث النبوي في العقائد والأحكام .
    وكان يحذر من العصبيات للجماعات والتحزب على ضوئها والولاء والبراء فيها .




    فهذا هو الألباني ..
    في نشاطه وحماسة في الدعوة إلى الله ونشر العلم فقد كانت الدعوة السلفية في بلاد الشام قبله ينقصها الفهم الواضع الشامل السديد .. كما كانت تفتقد إلى الحيوية والنشاط والاندفاع اللائق بها . فقد كان هناك بعض المشايخ والدعاة والمؤمنين بعقيدة السلف ومنهجم في الجملة ، ولكن ! كان ينقصهم الوضوح والصراحة والجرأة .
    فكانوا يبثون الدعوة بين محبيهم وتلامذتهم في نطاق ضيق ومحدود وعلى تخوف واستحياء ، كما كانوا غير متمكنين في علم الحديث ، فكانت الدعوة محصورة بين القليل من طلاب العلم ، وفيها بعض الغبش .
    ولما جاء العلامة الألباني جهر بها بين ظهراني الناس جميعاً ، وأعلن بكل قوة وجرأة ، ولم يخش في الله لومة لائم ، وتحمل في سبيل ذلك أنواعاً من الإيذاء والاستنكار والإشاعات الباطلة والحملات الظالمة ، والسعي للوشاية به إلى الحكام ، وكثيراً ما منع من الفتوى والتدريس ، والاجتماعات ، واستدعى للجهات الأمنية ، كما أنه قد سجن مدة طويلة أكثر من مرة ، وأخرج من أكثر من بلد ، ومع ذلك فقد ظل ثابتاً كالطود ، لا يضعف ، ولا يلين ، ولا تنثني له عزيمة حتى لقي ربه تبارك وتعالى .
    كان يجول في المدن والبلدان داعياً إلى منهج السلف واتباع الدليل ، يجادل ويناظر ، ويكتب ويدرس ، دون خور أو ضعف ، ودون كلل أو ملل .
    وبمثل ذلك تنتصر الدعوات وتنتشر ؛ وهكذا فقد انتشر ما كان يحمله من الدعوة إلى التوحيد واتباع السنة وإيثار الدليل ، ومحاربة البدع والمحدثات ، ونشر الأحاديث الصحيحة ، ومحاربة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، وتقريب السنة إلى الأمة ، كما انتشر تلاميذه ومحبوه في كل مكان ، وصارت الدعوة إلى منهج السلف حديث الناس ، وموضع اهتمامهم ودراستهم .






    و بعد ،،،،
    هذه نبذه يسيرة من حياة عالم من علمائنا السابقين و آبائنا المتقدمين ..
    و ما ذكر من هذه الجوانب كانت قليلة من حياة العالم الجليل وهي غيض من فيض ، قال تعالى : " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم "
    فالكلام عن هذا الإمام كثير جداً لا يسع في هذا المقام ..
    و لكن يمكن أن يستفيد منها الداعي إلى الله عز وجل كيف كان علمائنا السابقين .. كيف كان عيش الكثيرين منهم .. فقر.. ، زهد و تقلل من الدنيا.. ، مصائب و شدائد.. ، صبر .. حتى يكاد الصبر يتململ من مصابرتهم له ؛ و كل ذلك في سبيل العلم و تحصيله في سبيل خدمة كتاب الله عز وجل و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم و علومها، حتى كانوا القدوة الصالحة لمن بعدهم من طلبة العلم و أهله .
    فرضي الله عنهم و جزاهم عن العلم و الدين و الإسلام خير الجزاء .
    هذا و أسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً لحسن الدعوة إليه و أن يصلح قلوبنا و أعمالنا و أن يمنحنا جميعاً الفقه في دينه و الثبات عليه و أن يجعلنا من الهداة المهتدين ،أنه جواد كريم ، و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله و أصحابه و أتباعه بإحسان إلى يوم الدين
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-05-11
  3. قادري محمد رداع

    قادري محمد رداع عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-01-07
    المشاركات:
    1,052
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته اخي الغالي بلال وجزاك الله الف خير موضوع جيد
    وموفق وجعل الله كل ما تكتبه في ميزان حسناتك والسلام عليكم .
    اخوك ابوعبدالعزيز
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-05-11
  5. java_lover

    java_lover عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-02-05
    المشاركات:
    361
    الإعجاب :
    0
    رحم الله شيخنا الجليل......نعم العالم ونعم العابد.........بارك الله فيك اخي على نشر هذه السيرة العطره لاحد ائمة السلف اللذي قلما يجود الزمان بمثله.....وفقنا الله جميعا لم يحبه ويرضاه
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-05-11
  7. ابو اسامة

    ابو اسامة عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-06-08
    المشاركات:
    429
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك اخي الكريم . ورحم الله المجددين الاربعه الالباني وابى عبدالرحمن وابن باز وابن عثيمين فقد كانو رحمهم الله مصابيح الدجى في زمان اختلط به الحابل بالنابل واصبحت السنه بدعه والبدعه سنه لكنهم نورو الامه بعلومهم فنشهد ويشهد الله انهم بلغوا النهج على الصراط المستقيم والحجه على من خالف
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-05-14
  9. فارس الاسلام

    فارس الاسلام عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    2,226
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك يا ابا عبد العزيز وجزاك الله خير على مرورك
     

مشاركة هذه الصفحة