الامير الشاعر أحمد فضل القمندان

الكاتب : الهاشمي41   المشاهدات : 622   الردود : 0    ‏2006-05-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-05-08
  1. الهاشمي41

    الهاشمي41 عضو

    التسجيل :
    ‏2006-03-23
    المشاركات:
    109
    الإعجاب :
    0
    أحمد فضل القمندان (ت 1947م):-
    احد الامراء في لحج الذين اختاروا الفن ومضوا في طريقة دون التفاته إلى قوة السلطة وحبروتها ولو أن الامير استغل إمكانياته من أجل تطوير فن الطرب والرقص والشعر و" البستنه" بفضله اصبح بستان الحسيني ملجأ للجمال والطرب والشوق إلى الحبيب والأرض فقد كان أميرا لا يمارس" الإمارة" من الناحية الاجتماعية والأخلاقية. وفضل الإمارة من نوع آخر بقيت وستظل حتى وبعد وفاته.. مملكة الفن والطرب وكتابة الكلمات الرقيقة التي لازالت تصنع البهجة والسرور في قلوب البشر الذين يفهمونها
    يرتبط تاريخ شعر الغناء في لحج باسم هذا الشاعر, لما له من إسهامات أدبية رائعة, ومن الأنصاف القول بان القصيدة الغنائية على يديه وفي زمنه وصلت من النضج حداً بعيداً, وله يرجع الفضل في تطورها وانتشارها فهو قد استطاع بما لديه من موهبة وبما يمتلكه من مقومات أدبية الارتقاء بمستوى القصيدة الغنائية شكلاً ومضموناً وأختط طريقاً خاصاً به, في كتابه القصيدة الغنائية وإضافاته المتعددة في هذه الميدان يمكن الوقوف عليها من خلال ابتداعه لعدد من الأوزان الجديدة وتمرده على شكل الموروث في بناء القصيدة الغنائية, الأمر الذي يجيز لنا أن نقول عنه بأنه كان رائداً من رواد الشعر الغنائي في لحج وقد ظهر في فترة القمندان الشاعر والمغني فضل ماطر, وهو من الشعراء الذين عاصروا القمندان وسبقوه إلى قول الشعر على الحان فلكلورية شعبية مختلفة من الحان الرقصات الشعبية إضافة إلى وجود" ابن درينه" فقد كان هذا يجيد الغناء وكثيراً ما كان يصل صوتهما قوياً نفاذاً إلى مسامع القمندان خصوصاً في أوقات السحر, فقد كن ابن درينه مغنياً فقط, عكس زميله فضل ماطر الذي جمع بين قول الشعر والغناء, إلى جانب القمندان ظهر شعراء عديدون, ساهموا بنصيب وافر في تطوير شعر الغناء, فهم على سبيل الذكر لا الحصر" حسن أفندى- صالح فقيه" وغيرهم ممن تركوا لنا أعمالاً شعرية هي بحق من العلامات المميزة للشعر الغنائي في منطقة لحج,
    وبسبب كثرة الأغنية الغزلية تمخض تطور في بعض جوانب الأغنية, من حيث مستوى اللغة الشعرية المستخدمة فيها.
    كما امتلك الشعراء قدرة عجيبة في تطويع الألغاز الدارجة لرسم أجمل الصورة الشعرية, وتعد هذه المرحلة بحق من اخصب المراحل الشعرية التي عرفتها لحج.
    كما عبر أصحابها عن رفضهم لحالة الجهل والتخلف ودعوا إلى العلم:
    إذا رأيت على شمسان في عدن
    قل للشبيبة بنفي هكذا لكمو

    تاجاً من المزن يروي المحل في تبن
    تاجاً من العلم يمحي الجهل في اليمن
    كان القمندان يكتب الكلمات ويلحنها ويغنيها, وينسق إيقاعاتها ويخلق رقصات جديدة مواكبة لألحانه وشعر القمندان متدفق الأحاسيس قوى الصور معطاء لا يترك فرصة للمستمع في وقفة ولو بسيطة لكنه يرغمه على الاستمرار حتى النهاية مثل :
    هل أعجبك يوم في شعري غزير المعاني
    وذقت ترتيل آياتي وشاقك بياني
    وهل تأملت يا لحجي كتاب الأغاني
    ولا أنا قط صنعاني ولا أصفهاني
    هل أسمعك فضل يوماً في الغناء ما أعاني
    وكيف صاد المها قلبي وماذا دهاني
    وأنت بالعود تتهنا وطعم المثاني
    فهل دعاك الهوى يوماً كما قد دعاني

    وكذا اغنية:

    يا ورد يا فل يا كاذي ويا ورد نرجس
    بس الجفايا يا كحيل الطرف بس الجفا بس
    حس الهوى لوّع الخاطر وحرق ومسمس
    ساعة من الزين لوجادت مزونة شفاني
    وكذ لك

    بابوي أنا ياضنا حالي من السجره
    حاشا علي ألف حاشا ما أخرج المكنون
    ما يسهر الليل إلا من به القمره
    وذي صبح جسمه الضاني كما العرجون

    فقد كانت ثقافته العربية كبيرة جداً, وقد زار كثيراً من البلدان العربية والآسيوية وكما يبدو من بعض أشعاره انه لم يتعرف على أوروبا إلا من خلال الكتب والصحف.
    فقد سأل أخاه العائد من سويسرا:-
    كيف أوروبا وما شاهدتموه
    أجياع اعراهّ أهلها
    اسويسر لند وحش كاليمن
    في شقا جهل وبؤس ومحن
    ومن سيرة القمندان الذاتية والتي يتناولها الناس, انه يقضي جل لياليه في بستان الحسين بين الأصحاب والصويحبات وكان يلحن ويكتب الشعر في نفس الوقت الذي تزداد فيه ضجة الأمسيات بالرقص والغناء لقد كان متطرفا للراحة والأنس خاصة في الحسين وقد تجاوز حتى في عدم التحديد لأنواع التسلية والأنس
    الأصحاب بالنسبة له تأكيداً للأنس الذي يرغب فيه عن طريق الشم والطعم واللمس.
    في الحسيني مست
    والسمو طاب طاب
    يسحبو الانس بين
    في جناين عجاب
    ثم صوت الرباب
    والمطر والسحاب
    اسكبوا لي شراب
    بعد ماء الكزاب
    قد دنى الانس كان
    فاسقني والصحاب
    خبرة جماعة واصحاب
    الفل والورد سحباب
    والعود والماء ينساب
    قهوة فرتفل وعناب
    أي قاب قوسين أو قاب
    أن من يتتبع ديوان القمندان" المصدر المفيد" أو كتابة" هدية الزمن" يخرج بنتيجة واحدة وهي ان هذا الامير لم يشعر بتقاليد الامارة مطلقاً, فقد كان ينطلق في صورة واوصافة الشعرية من مواقع فلاحية وكانت قطعة الأرض الصغيرة هي أغلى ما تفتق عنه ذهنه:-
    فين الذي بايسحره
    أخاف يصبح ساحره
    بأعطية في فالج فلج
    أسير عينه والدعج
    وفلح قطعة أرض في منطقته وينس انه أمير أمام الحبيب ويتنازل لمحبوبه حتى يتمنى:
    ليتني قمري سجع في يراعه
    ليتني عندهم بايطرحوني وداعه
    ليتني في السمر بوري برأس المداعه
    ليتني بنجري في معصمه أو ذراعه
    ويكثر في التواضع:
    عرف الندو والفل فاح
    باسمره هنا لا الصباح
    باشلك على عاتقي
    قد يكون هذا التواضع أيضا نتيجة لصغر سلطنة أخيه, ولكنه رغم كل شيء يفرح فرحة المزارع الكادح بحصاد الأرض وينقي لهذا الفرحة مفردات مفرطة في المحلية والشعبية.
    يا غربة الإحسان زال الجراد
    وسال ماء السقوفي في كل مراد
    فما على الزراع إن قيضوا
    لحصدك الحصاد آن الحصاد
    قال أحد جلسائه: إنه كان ينظر كل يوم من شرفته إلى مطعم شعبي تحت بيته وكان يردد.. كم أود أن أعيش مع هؤلاء, وبالفعل فقد كان يجالسهم بين الفينة والفينة, ولأنه يحب الفن وخاصة الطرب, كان يتألم عندما يخل العازف اللحن ويقال أن أحد المغنيين اخطأ أكثر من مرة في حفل زواج في عزف رقصة" واعلى محنا" فنزل من بيته عند الفجر وانتزع العود من المغني وذهب يعزف بنفسه.
    هكذا أسس القمندان باني النهضة الفنية مدرسة جديدة للفن الغنائي تخرجت منها أجيال واصلوا الطريق وأضافوا فاشتهروا نذكر منهم حصراً: فضل محمد اللحجي- مسعد بن أحمد حسين- تكرير- فضل طفش- حسن طفش- هادي سعد سالم- احمد صال علي.
    كما أن الشاعر والملحن الأستاذ عبد الله هادي سبيت الذي عاصر الفترة الأخيرة من حياة القمندان يعد من ابرز الشعراء الذين ساهموا في حمل القصيدة الغنائية إلى اتجاهات بعدت بها عن الأغراض التقليدية الموروثة في شعر الغناء, وبدأ سبيت يضمن قصائده معان افصحت عن هموم المجتمع

    للموضوع بقيه مع كتبه
    الهاشمي41
     

مشاركة هذه الصفحة