الوهابية .... نشأتها و من هو مؤسسها و برآة أهل السنة منها و من دعوتها

الكاتب : خطوط حمراء   المشاهدات : 616   الردود : 0    ‏2006-05-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-05-08
  1. خطوط حمراء

    خطوط حمراء عضو

    التسجيل :
    ‏2006-03-09
    المشاركات:
    241
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    في القرن الثاني الهجري و على يد عبد الوهاب بن رستم انتشرت في الشمال الإفريقي فرقة الوهابية نسبة إلى عبد الوهاب هذا و هي فرقة متفرعة عن ألوهية الفرقة الإباضية الخارجية نسبة إلى مؤسسها الأصلي عبد الله بن وهب الراسبي و بعضهم يسميها الراسبية .

    و لما كان أهل السنة بالمغرب كله يناوؤنها لأنها تخالفهم في هذا المعتقد و قد كفرهم كثير من علمائهم كما نلمس في فتاواهم القديمة .

    و من هنا أحببت التوثق من المصادر المهتمة بهذا و لذا فقد رجعت لترجمة حياة علي بن محمد اللخمي و هو الذي وجه إليه السؤال فإذا هو قد توفي عام 478 هـ و أنه فقيه مالكي قيرواني الأصل توفى بسفاقس (1) .

    أما المؤلف أحمد بن يحيى الونشريسي فقد جاء على غلاف كل جزء من أجزاء المعيار – طرته – و تحت اسمه بأنه توفي بفاس عام 914 هـ .

    و لما كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب و هو صاحب الدعوة السلفية التصحيحية في نجد لم يكن قد ولد بعد حيث إن ولادته عام 1115 هـ بالعينية و بدأ الدعوة مع الإمام محمد سعود بالدرعية منذ عام 1158 هـ .

    و على هذا فإن هذا الجواب الذي ترتب عن السؤال قد سبق ولادته بأكثر من ستمائة عام بالنسبة لوفاة المجيب و هو اللخمي و أكثر من مائتي عام بالنسبة لوفاة المؤلف الونشريسي.

    و كلا الأمرين يحدثان لبساً لدى من يريد المقارنة ووضع الأمور في نصابها .

    و هذا الأمر دفعني للبحث تأريخياً في كتب المغرب عن أصل ذلك المذهب ومتى وجد لأن في الأمر لبساً لابد من جلائه أما بمعرفة المقصود أو أن زيادة قد حصل في الكتاب لم يكن للمجيب و المؤلف ضلع فيها.

    خاصة و أن هذا السؤال و جوابه قد جاء في كلام الونشريسي مرة باسم الوهبية و أخرى بالوهابية و لم يعلق الناشر أو المحقق عليه بشيء مما يجعلني أعتقد أن كثيراً من كتب المغاربة و خاصة منها ما يتعلق بالعقائد قد تعرض لمثل هذا بشيء من التوضيح في أماكن متفرقة .

    و من باب ربط الحوادث التاريخية بمصادرها و إشراك القارئ في قراءة و رصد ما تحفل به المصادر فإن الموضوع يحتاج إلى مراجعة تاريخية متفحصة لكي نعرف ما يحاول دسه أعداء الإسلام في تاريخ أمة الإسلام للتنفير من كل عمل تصحيحي عقدي في المجتمع الإسلامي لأنهم يعرفون حقيقة الإسلام و ما يضفيه على أبنائه إذا ساروا على منهجه الصحيح جيداً و ما يعود على الأمة من ألفة و محبة و ترابط و لا تستطيع معه قوى الشر أن تنفذ لديار الإسلام أو تجد بين أبناء المسلمين مستقراً أخذاً من حديث رسول الله لى الله عليه وسلم الذي قال فيه : " أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي و ذكر منهن " و نصرت بالرعب مسيرة شهر " ( 2) .

    فلابد أن يجدوا منفذاً في ديار الإسلام للاستفادة من خيراتهم بالتركيز على كلمتهم المعهودة : فرق تسد . فسيادة أعداء الإسلام في ديار الإسلام و تمكنهم من التصرف في أمورهم و استثمار خيرات بلادهم و التسلط عليهم فكرياً كل هذا لا يتم إلا ببث الفرقة و إيجاد مسببات الشحناء ة و بذور الكراهية بين الأفراد و الجماعات .

    و أعداء الإسلام كالشيطان الذي يسترق السمع فإذا وجد كلمة بنى عليها كذبات كثيرة لإفساد ذات البين و بلبلة الأفكار .

    و استنتج هذا من بعض النصوص التاريخية و الوقائع الزمنية التي وقع نظري على جزء منها تراءى أمامي أثناء البحث ما يلي عن الفرقة الوهابية التي بشمال أفريقيا :

    1 ) جاء في كتاب المعرب الكبير الجزء الثاني : العصر العباسي للدكتور السيد عبد العزيز سالم أن عبد الرحمن بن رستم الذي أسس الدولة الرستمية في مدينة تاهرت بالمغرب . عندما أحس بدنوا أجله في 171 هـ أوصى بالأمر لسبعة من خيرة رجال الدولة الرستمية و من بينهم ابنه عبد الوهاب و يزيد بن فنديك و قد بويع عبد الوهاب مما ترتب عليه نشوء خلاف بينه و بين ابن فنديك .
    و قد انقسمت الإباضية – التي هي ديانة ابن رستم و من معه حيث نقلها من المشرق إلى المغرب - إلى فرقتين : الوهابية نسبة إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن ابن رستم , و النكارية , و دارت بيت الطرفين معارك و مقاتل تنهزم فيها النكارية إلى أن قتل زعيمها ابن قنديره و في حالة ضعف من النكارية انضم إليهم الواصلية المعتزلة .

    و قد عزم عبد الوهاب هذا على الحج في آخر حياته إلا أن أتباعه نصحوه بالبقاء في " نفوسة " خوفاً عليه من العباسيين .
    و توفي عبد الوهاب هذا الذي يعتبر مؤسس للدولة الرستمية ذات الاتساع في شمال إفريقيا عام 211 هـ (3) .
    2 ) أما المؤلف الفرنسي شارلي أندري فقد تحدث في كتابه " تاريخ أفريقيا الشمالية " تعريب محمد مزالي , و البشير بن سلامه عن مالك الخوارج و من ضمنها مملكة تاهرت التي هي الدولة الرستيمة و قد أفاض في حديثه عن معتقداتها و اتساعها و معالمها الحضارية و تسميتها بالوهابية نسبة إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم الذي خالف أهل ملته كما أبان بأنها تخالف أهل السنة في المعتقد (4) .
    3 ) كما تحدث الفردبل في كتابه " الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي " من الفتح العربي حتى اليوم و قد ترجم هذا الكتاب عن الفرنسية عبد الرحمن بدوي في عدة مواضع و قال بأن الخوارج الوهبيين الذين سموا نسبة إلى عبد الله وهب الراسبي الذي قاتله الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في النهروان هم خوارج أباضية .

    و عن انقسامهم أيضاً حيث قال : أباضية المغرب في تاهرت منهم و هم الذين كانت دولتهم الرستمية و كانوا أشد الفرق تعصباً .
    ثم قال عن أتباع عبد الوهاب بن رستم هذا الذي سميت فرقته بالوهابية نسبة إليه لما أحدثه في المذهب من تغيرات و معتقدات : بأنهم أشد الأباضية تقوى و كانوا يكرهون الشيعة قدر كراهيتهم لأهل السنة (5) .
    و الزركلي في الأعلام أخذ خلاصة من عشرة كتب تعرضت لسيرة الأباضية و الدولة الرستمية في تيهرت بالجزائر و مما جاء في كلامه عنه بأن عبد الوهاب هذا ثاني الأئمة الرستميين من الأباضية فارسي الأصل كان مرشحاً للإمامة في حياة أبيه و جعلها أبوه شورى فوليها بعد وفاته بنحو شهر سنة 171 هـ و اجتمع له من أمر الإباضية و غيرهم مالم يجتمع مثله لزعيم إباضي قبله و كان فقيهاً عالماً شجاعاً يباشر الحروب بنفسه و له مواقف كثيرة مذكورة و استمر إلى أن توفى و في تاريخ وفاته خلاف و الزركلي يرجح أن وفاته 190 هـ (6) .

    ومن هذه النبذة الصغيرة نستدل على أن هذه الفرقة قد رصد عنها أشياء كثيرة ليس من الفرنسيين و حدهم – بل من أبناء البلاد أيضاً منه جرى الاطلاع عليه و أكثره لم نطلع عليه.

    لأن عبد الوهاب الرستمي هذا قد جعل من تاهرت مركزاً فكرياً و فتح باب الجدل مع علماء السنة ثم الشيعة التي قامت دولتهم في نهاية القرن الثالث الهجري باسم الدولة الفاطمية حيث قضى عبد الله الشيعي في عام 296 هـ على الرستمية (7) .

    مما تتبلور عنه تفنيد معتقدات الرستميين التي تختلف مع ما يراه أهل السنة و الجماعة و ثبتت به الأحاديث الصحيحة .

    و هذا الحوار هو الذي تفتق عنه جذور عميقة عند علماء و فقهاء المغرب و حول هذه الفرقة و معتقداتها .

    و قد استغل المستعمرون و أصحاب المصالح تلك الجذور في إذكاء العداوة بين أبناء المسلمين فيما بعد فألبسوا الثوب القديم بما فيه عيوب و ما عليه من مثالب لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله و دعوته الإصلاحية السلفية كما ألبسوا هذا الثوب لكل دعوة تدعوا إلى نقاوة الإسلام و الإقتداء بالمسيرة الأولى في تبليغ دين الله الحق منذ قام بها رسول الله صلى الله عليه وسلم و أصحابه من بعده مستغلين الحزازات ضد الدعوة الجديدة التي جاءت لإصلاح العقائد و إعادة الناس إلى منزلة الإسلام الأولى التي سار عليها الصفوة الأولى من أمة الإسلام مدة ثلاثة قرون لم تعرف الدخائل و لا البدع اللهم إلا فرقاً عرفت بمباعدتها للإسلام حيث قوتلت في وقائع كثيرة ابتداء من الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي جرد سيفه لقتالهم اتباعاً لمنهج الرسالة المحمدية التي حاد عنها أولئك الذين خرجوا عليه .


    ______________________
    (1) انظر الحلل السندسية ص 143 و الأعلام للزركلي ج 5 ص 148 .
    (2) متفق عليه .
    (3) انظر هذا الكتاب ج 2 ص 551 إلى ص 557 طباعة دار النهضة العربية بيروت و فيه معلومات أشمل عن عبد الوهاب هذا ودولته .
    (4) راجع الجزء الثاني من هذا الكتاب من ص 40 إلى ص 0 ومواطن أخرى.
    (5)انظر ص 150، ومن ص 140 إلى ص 152 من هذا الكتاب.
    (6) راجع الأعلام ج 4 ص 333 – 433 و من هامشه يتضح مراجعة لمن يرغب الإستزاده .
    (7) انظر البيان المغرب في أخبار الأندلس و المعرب ج 1 ص 197 و فيه سمي عبد الوهاب عبد الوارث .
     

مشاركة هذه الصفحة