حقوق الإنسان ليست قابلة للتفاوض

الكاتب : سد مارب   المشاهدات : 407   الردود : 0    ‏2006-05-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-05-06
  1. سد مارب

    سد مارب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-11-29
    المشاركات:
    18,142
    الإعجاب :
    0
    حقوق الإنسان ليست قابلة للتفاوض"

    د* ألهام مانع



    هذه هي الخلاصة التي توصل إليها المنتدى الدولي لحقوق الإنسان، الذي عُقد في مدينة لوتسيرن السويسرية في الفترة بين 15-16 يونيو الجاري.


    وقد شدد المشاركون من مختلف المنظمات الدولية والحقوقية والأكاديمية على أن التعذيب يبقى غير شرعي، ولا يمكن تبرير استخدامه بدعوى محاربة الإرهاب.

    عبارة واحدة تكفي لتلخيص ما جرى في المنتدى الدولي لحقوق الإنسان: حقوق الإنسان ليست بضاعة يمكن المساومة عليها، أو تحديد سقف أقل لها. هي قيمة مطلقة يجب احترامها بغض النظر عن طبيعة الوضع القائم.

    مُثلُ هذا الحديث قد يبدو إنشائياً، والبعض قد يرى فيه تكراراً لما سبق أن قيل. فما الجديد فيه إذن؟ لا شئ تحديداً، سوى أنه جاء من شخصيات دولية وسويسرية لها ثقلها في مجال حماية حقوق الإنسان ومحاربة الإرهاب على حد سواء.

    فعندما يتفق المدافع عن حق الإنسان في حرياته ونظيره الساعي إلى ترسيخ أمنه، على رأي واحد لا لبس فيه، فإن الأمر يستدعي التوقف قليلاً.


    تنوع المشاركين .. ملفت!


    جمع المنتدى، الذي نظمه معهد الاتصالات والثقافة التابع لجامعة لوتسيرن في الفترة بين 15-16 يونيو الجاري، شخصيات دولية وسويسرية مرموقة.

    غير أن ما ميزه فعلاً، عن غيره من المنتديات في هذا الحقل، هو ذلك التنوع الذي برز في القطاعات التي قدموا منها.

    فقد ضم ممثلين عن المنظمات الأممية، كالمفوض السامي لحقوق الإنسان بيرتراند رامشاران، والمفوضة السامية لحقوق الإنسان في أفغانستان سيما سامار، ومنسق مشروع محاربة الإرهاب التابع للمفوضية السامية لحقوق الإنسان إيه جيه فلين.

    وزاد على ذلك بأن دعا شخصيات سويسرية تعمل في مجال مكافحة الإرهاب كالمدعي العام السويسري فالنتاين روشاخر، ومدير المكتب الفدرالي للعدالة الدكتور هاينريخ كوللر، ومدير المكتب الفدرالي للشرطة جون لوك فيز.

    إضافة إلى ممثلين عن منظمات غير حكومية بارزة كالأمين العام للفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية دانييل بلومي، ورئيس مجلس إدارة منظمة "الشفافية الدولية" الدكتور بيتر أيجين، ومدير منظمة "الشعوب المهددة" هانزبيتر بيجلر.

    هذا عدا عن ممثلي القطاع الخاص كمدير صندوق مجموعة نوفارتيس للتنمية المستديمة الدكتور كلاوس ليسنيجر، ومديرة مشروع الميجروز التعاونية للأخلاقيات فاوستا بورساني؛ وأعضاء في السلك الأكاديمي من جامعات دولية وسويسرية مرموقة.

    كل هؤلاء اجتمعوا على مدى يومين في مدينة لوتسيرن لمناقشة موضوع "حقوق الإنسان والإرهاب"، كلٌ من زاويته، وكانت الخلاصة التي توصلوا إليها أن "حقوق الإنسان ليست قابلة للتفاوض".


    على اختلاف مواقعهم اتفقوا!


    بطبيعة الحال، لم يأت اختيار موضوع "حقوق الإنسان والإرهاب" محوراً للمنتدى من فراغ. بل كان استجابة للواقع الدولي ومعطياته الجديدة.

    فقد تغير الكثير في مجال حماية حقوق الإنسان والحفاظ عليها منذ بدء الحملة الدولية ضد الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر الإرهابية، وتجلى ذلك في أبرز صوره مع الكشف عن فضيحة سجن أبو غريب في بغداد.

    من هنا، جاءت مواقف وتصريحات المشاركين في المنتدى لتعبر عن رفض مباشر لذلك الواقع الجديد، معتبرين أن الغاية لا تبرر الوسيلة، مهما كانت أهمية تلك الغاية.

    فالتعذيب أمر غير مشروع، ولا يجب السماح باستخدامه حتى في مجال مكافحة الإرهاب.

    والأهم من ذلك، هو أن "اللجوء إليه لن يؤدي إلى تعزيز الأمن، بل إن استخدامه بصورة عامة سيمثل نصراً للإرهابيين"، على حد قول السيد إيه جيه فلين، منسق مشروع محاربة الإرهاب التابع للمفوضية السامية لحقوق الإنسان.

    بنفس النسق، دافع السيد بيرتراند رامشاران المفوض السامي لحقوق الإنسان في حديث مع صحيفة لوتسيرن تسايتنج الناطقة باللغة الألمانية، عن مبدأ الحظر التام للتعذيب، مؤكدا على أن حالات الطوارئ لا يجب أن تتحول إلى ذريعة لخفيض سقف الحريات.

    وإذا كان من المتوقع أن تصدر تلك التصريحات عن شخصيات أممية تعمل في مجال حقوق الإنسان، فقد كان ملفتاً أن يقف معهم المدعي العام السويسري فالنتاين روشاخر، وهو المعروف بعمله الدؤوب في ملاحقة أي وجود لخلايا إرهابية تابعة لتنظيم القاعدة.

    فبدون أن يذكر الولايات المتحدة بصورة مباشرة، عبر السيد روشاخر في مداخلته بالمنتدى عن أسفه لأن نموذج "الحرب ضد الإرهاب" "امتد بعد الحادي عشر من سبتمبر إلى نطاق أوسع". وشدد على أن تجاهل بنود القانون الجنائي لم يساهم في تحسين لا الأوضاع الأمنية ولا أوضاع حقوق الإنسان في العالم.

    قناعة السيد روشاخر هي أن تطبيق القانون الجنائي، بدلاً من الالتفاف حوله، هو القادر على حماية حقوق الإنسان. وأن ذلك القانون لا يمثل نقيضاً لهذه الحقوق، بل هو في حد ذاته حق من حقوق الإنسان.

    =====
    *- سويس إنفو 18/6/2004

    *موقع المجتمع المدني سوريا
     

مشاركة هذه الصفحة