استحقاقات الوحدة اليمنية بعد 16 عاما من قيامها(القدس العربي)عبد الله مسعد الشعيبي

الكاتب : عبدالرزاق الجمل   المشاهدات : 435   الردود : 2    ‏2006-05-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-05-05
  1. عبدالرزاق الجمل

    عبدالرزاق الجمل كاتب صحفي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    11,560
    الإعجاب :
    0
    عبد الله مسعد الشعيبي
    بعد ايام قليلة وتحديدا في 22 ايار (مايو) 2006 يكون اليمن علي ميعاد الاحتفال بالذكري السادسة عشرة للوحدة اليمنية التي قامت في 22 ايار (مايو) 1990 بين شطري اليمن الشمالي والجنوبي ولهما توجهات ايديولوجية متناقضة.
    اقترن قيام الوحدة بشرط انتهاج مبدأ الديمقراطية في الحياة السياسية لنظام الوحدة الجديد القائم علي تناقضات سياسية واقتصادية.. الخ حادة ومدمرة لنظامي الشطرين، وكذا بانتهاج مباديء اساسية لنظام الوحدة. الوحدة اليمنية في الاصل هي رغبة وامنية للشعب اليمني الذي كان موحدا بينما هو متفرق في السياسة والجغرافيا، وكانت الامنية للشعب اليمني هو ان تنقله دولة الوحدة من دوامة التشتت والتناحر والفقر والامية الي الاستقرار والتصالح والتسامح والتحرر من الامية وايضا ارتفاع مستويات المعيشة وتحسين مستويات الخدمات الاساسية من صحة وكهرباء ومياه وغيرها.
    وفي الايام الاولي للوحدة كانت الفرحة الشعبية والسياسية جارفة. رغم ان الاجراءات الاساسية لاعلان قيام الوحدة كانت متسارعة ومحتكرة من قبل قوتين سياسيتين حاكمتين للشطرين.. احتكرت الحكم والارض ـ ما فوقها وما عليها ـ والبشر وصولا الي صناعة وانتاج امنية الشعب اليمني في وحدة اليمن.
    ولكن حسابات الحقل غير حسابات البيدر.. فحكام الوحدة كانوا مشغولين بترتيب اوضاعهم وحبك المؤامرات ضد بعضهم بعض فتناسوا برامجهم الجديدة ووعودهم للمواطنين.. والذي حدث كان مؤلما ومدمرا بل ومحبطا لكل الآمال:
    ـ انفتاح ديمقراطي غير مخطط لانه قام علي تربة غير مهيأة لاسلوب العلاج بالصدمات وتحول هذا الانفتاح الي احتكار للسلطة علي الطريقة البرمكية فكانت ديمقراطية مقننة اساسها عدم المساس باحقية الاحزاب الحاكمة بالسلطة.
    ـ انفتاح سياسي ايضا غير مخطط يتوافق مع رغبات الاحزاب الحاكمة.
    ـ انفتاح صحافي واعلامي هدفه التنفيس عن الاحتقانات الفكرية والسياسية المعتقة علي أن لا تتجاوز حدوده ولو في الحلم بتطبيق حقيقي لمباديء المنهج الديمقراطي واولها التداول السلمي للسلطة ، ونتيجة لذلك الانفتاح فقد ظهرت عشرات الصحف والمجلات ذات التنوعات الفكرية من اقصي اليمين الي اقصي اليسار ومع كل هذا ففعاليتها ضعيفة فأحسن صحيفة لا يتجاوز توزيعها اكثر من 8 آلاف نسخة او 15 الف نسخة في بلد يبلغ عدد سكانه 20 مليون نسمة ونسبة الامية فيه 80%.
    ـ تراجع حاد ومتواصل لمستويات المعيشة والخدمات الاخري، فمثلا مستوي الدخل للافراد قبل الوحدة كان ما بين 670 دولاراً الي 740 دولاراً وبعد الوحدة بدا التنازل حتي وصل الي 260 دولاراً ثم 150 دولاراً واخيرا الي اقل من 100 دولار للفرد، كما حدث تراجع وانهيار للخدمات الاخري المقدمة للمواطن.
    ـ النمو المضطرد ـ افقيا ورأسيا ـ للفساد حتي اصبح يشكل جهازاً موازاً للنظام بل واقوي تنظيميا وقوة وانتشارا في كل مفاصل ومؤسسات المجتمع مما ادي لانتشار ظواهر الجريمة والفقر والارهاب.
    ـ دخول قوي اقليمية ودولية علي خط التناقضات بين اطراف الحكم مما زاد من اشتعال واحتدام التناقضات بالتالي تحولها من التناحرات السياسية الي التناحرات العسكرية والتي كانت حرب صيف 1994 هي احد ثمارها الاساسية.
    ـ تراجع مؤشرات التقارب والتصالح لحساب الفردية والاحتكار والشمولية.
    والمواطن في ظل الوحدة وخلال 16 عاما هو المتضرر الوحيد وهم لا يحملون الوحدة المسؤولية بقدر ما يحملونها للنظام السياسي الذي ورث الوحدة بسلبياتها وايجابياتها وكان يفترض من ذلك النظام ان يسعي جاهدا للاستفادة من التجارب السابقة والتخلص من سلبياتها لكن المواطن لا يشعر باي تحسن ملموس علي مستوي حياته المعيشية والعلمية والصحية والسياسية والامنية وغيرها ولكن هنا يشعر بان النظام السياسي للوحدة لا يسعي الا لانتاج تجارب الماضي التعيس والدموي الذي به فقط يمكن التواصل والاستمرار.
    وعملية اجترار الماضي التعيس لا تنتج الخير ولا تحقق الامن والاستقرار للوطن والمواطن.. بل انها تساعد علي خلق تجارب جديدة وثقيلة ومدمرة.
    وكون الديمقراطية كانت تجربة جديدة علي اليمن كان ينبغي علي النظام السياسي تنميتها ورعايتها من خلال تطبيقها علي ارض الواقع ولو علي مراحل ولكنها تجربة لم تكن مقبولة من اطراف النظام السياسي للوحدة فاقدمت تلك الاطراف علي تقنين الديمقراطية بما لا تؤثر علي تواجدها في الحكم هذا في المرحلة الاولي واما في المرحلة الاخري فســـــوف يتم الصراع فيما بينها ـ اطراف الحكم ـ نحو التخلص من المنافسة في دائرة الحكم وبالتالي التوجه نحو التفرد بالحكم للطرف القوي والمنتصر.. وتوالت الايام تــــباعا حتي اصبحت الديمقراطية كتجربة غير قابلة للتطبـــــيق في الوضع الراهن لليمــــن نتيجة لضعف الوعي السياسي والشعبي والمدني وبالذات الرسمي نحو مفاهيم الديمقراطية.
    ولعل تجارب الانتخابات التي شهدها اليمن الواحد منذ 1990 اثبتت فشلها نتيجة لتوجه الحاكم نحو الاستفراد بالحكم مع استخدام الديمقراطية كورقة للاستهلاك السياسي امام العالم الخارجي الذي يضغط علي النظام السياسي لليــــمن في اتجاهات عدة تتركز اهمها في تحقيق المصالح الاسـتراتيجية للدول الرئيسية في قيادة العالم وكيفية تأمينها.
    وقد اصابت الباحثة الامريكية جين لوناك في لقائه الاخير مع صحيفة الوسط اليمنية الصادرة يوم 26 نيسان (ابريل) 2006 حينما وضعت الديمقراطية والانتخابات الرئاسية القادمة بقولها: الشيء الوحيد الذي اؤيده هو ان تتاح الفرصة للشعب اليمني لاقامة نظام سياسي يعمل لصالح اليمنيين وليس لصالح اشخاص معينين في الحكومة والاحزاب او لارضاء المجتمع الدولي بقشور الديمقراطية بعد افراغ اللب والاساس التي جاءت من اجلهما الديمقراطية.
    ـ قرار الرئيس صالح بعدم ترشيح نفسه يفتح الطريق الي تغيير طبيعي في القيادة بناء علي الافكار والخطط والبرامج والايديولوجيات وليس بناء علي الشخصيات والتاريخ، واذا لم يرشح نفسه للرئاسة مرة اخري، فان ذلك سيكون مدعاة للاعجاب وسيقدم نموذجا جيدا للقادة الاخرين داخل اليمن وخارجه.
    لقد تبدلت الاوضاع في اليمن الواحد وخاصة بعد حرب 1994 بين شركاء صناع الوحدة ومن ثم تراجع الكثير من الاستحقاقات التي كان ينبغي تحقيقها بعد وحدة الشطرين وقد كان لزاما علي النظام السياسي للوحدة قبل الحرب وبعد الحرب ان تتوجه وتتكثف الجهود والطاقات والامكانيات نحو تأسيس واقامة دولة النظام والقانون.
    واذا ما نظرنا الي واقع اليوم وما يتوارد فيه من طرح الافكار وبروز الحركات السياسية بمختلف توجهاتها فاننا نجدها تسعي الي اصلاح طبيعة النظام السياسي للوحدة وبالمقابل نجد اطراف النظام الحاكم غير مبالية لذلك بل وترفضها وتتهمها باقذع التهم من التخوين الي العمالة الي الانفصال الي الطائفية والي عمي الالوان منطلقين من ان نظام الوحدة من المقدسات المحرمة التي لا يجوز الاقتراب منها ولو بالمناقشة رغم انني لا اعترف الا بقداسة كتاب الله عز وجل القرآن الكريم وما غيره يأتي في اطار المسموح وهنا يحق لاي فرد ان يعبر عن ذاته، وهنا اتذكر بمفاوضات الوحدة والتي تمت في اطارها مناقشة الكثير من الافكار واهمها الفيدرالية او الكونفدرالية وحملها من صنعاء الي عدن فخامة الرئيس علي عبد الله صالح وقبله اقر مجلس الشعب الاعلي في عدن مبادرة لاحد اعضائه البارزين تحتوي علي اقامة الفيدرالية ثم الكونفدرالية علي مراحل زمنية محددة تؤدي في النهاية الي وحدة اندماجية بعد استقرار واستكمال مقومات الدولة.
    واليوم نجد تهم التخوين والعمالة موجهة نحو من يحاول طرح مثل هذه الافكار بعد اكتشافهم بفشل تجربة النظام السياسي الراهن للوحدة من وجهة نظرهم ولهذا فأني استغرب من ردود الفعل المضادة لتلك الافكار ثم انه ليس عيبا او حراما مناقشة اي فكرة وتفنيدها بعقلانية ما دمنا قررنا انتهاج الديمقراطية وعلينا ان نحترم بعضنا بعض وننطلق من مناقشة كل استحقاقات الوحدة اليمنية ومن بينها منهج الديمقراطية وكيفية بناء دولة النظام والقانون، ثم والاهم من كل ذلك كيفية تحسين مستوي معيشة الشعب. والسؤال الاهم هنا هو: ماذا تحقق من استحقاقات؟ واي استحقاقات لم تتحقق أتحققت بنسب متفاوتة واسباب عدم تحقيقها؟ ومن المستفيد من عدم تحقيقها؟
    ولمعرفتي باشكاليات الوضع اليمني فأنني اعتقد بان امام فخامة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح فرصة ذهبية باعادة ترشيحه للانتخابات الرئاسية القادمة رغم اعلان منتصف العام الماضي بعدم رغبته بالترشيح للرئاسة لولاية ثانية واخيرة من خلال التوافق مع احزاب المعارضة لاعادة تقييم استحقاقات الوحدة وما نفذ منها او لم ينفذ، علي ان يكون التوافق قائماً علي اساس قيام حكومة وحدة وطنية يكون ابرز اهدافها:
    ـ قيام دولة النظام والقانون.
    ـ اعادة تقييم القوانين والانظمة.
    ـ مكافحة الفساد والفقر وبالتالي الارهاب.
    ـ التأسيس لقانون انتخابي جديد.
    ـ وضع خطة اقتصادية جديدة تراعي مصالح الشعب.

    ہ كاتب وباحث من اليمن يقيم في بريطانيا
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-05-05
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    مقال رائع وشخص الأمور بطريقة متجردة ارتقت بالمقال إلى مصاف بحث بدرجة الإمتياز

    تحياتي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-05-05
  5. الأحرار

    الأحرار قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2003-08-11
    المشاركات:
    5,438
    الإعجاب :
    0
    مقال رائع .. ونتمنى عودة الاستاذ عبدالله مسعد للكتابة في التغيير كسابق عهدة ..
     

مشاركة هذه الصفحة