عبيـــــــد المهــــــام القـــــــــذرة

الكاتب : ياسر العرامي   المشاهدات : 902   الردود : 11    ‏2006-05-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-05-04
  1. ياسر العرامي

    ياسر العرامي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    2,015
    الإعجاب :
    0
    كتب / جمــــال أنعم
    حين تنزع القناع عن وجه قبيح فماذا تتوقع أن يريك؟!
    الفساد أوكار عصابات وبلاطجة وأن تقتحمها فلا تأمل أبداً بحسن استقبال أو كرم ضيافة.
    لسنا مثاليين في نظرتنا إلى "القوم" حتى نحبط.
    ندرك جيداً أن اقتحامنا يخيفهم، رفضنا يرعبهم،معارضتنا الجادة والحقة تعري زيفهم، تهتك أستار الخدائع الشاملة.
    الفساد لا يمكن أن يعبر عن نفسه بأساليب حضارية ومن الحمق مطالبته بأخلاق الفرسان، والفوضى الجامحة حين نشرع جادين في إلجامها والتصدي لها بقوة فالرفس وإثارة الجلبة أقل ما يمكنها فعله.
    ومهما ملأنا أيدينا ورداً وأزاهير ملونة وفرشنا المسافة بيننا وبين الفساد محبة فلا نتوقع أن يرمينا بما نحب، فالكراهية حكمه، والشر خياره، وكلما أوغلنا في البرء والتبرؤ منه اشتد جموحاً في إظهار نفسه أباً وحيداً قاسياً إزاء الطاعنين في شرعيته.
    لسنا أبناء الفساد، نحن أبناء الإنكار، بل نحن الإنكار ذاته، لا نعترف بالفساد حاكماً ولا نقره قائداً، ولا معلماً، ولا واعظاً قسرياً، ولا وكيلاً بالنيابة، ولا نؤمن به قدراً، ولا نرى له ولسلالته حقاً في إرثنا كمتاع، إنما هو طارئٌ مصيره الزوال، زبدٌ طافئ ٌعلى السطح (فأما الزبد فيذهب جفاءً...).
    يصنع العجزة من ضعاف العدى آلهة، بل وقد يصطنعون أعادي من أوهامٍ ضحلة، والحرية قابلية كما أن العبودية هي الاخرى قابلية، تبدأ من ذات هشة ضائعة فقدت إيمانها بربها وبكينونتها وكرامة الوجود واستحقاقها لكل ما هو سامٍ وكريم.
    الحرية حياة رحبة، طليقة تبدأ داخل الروح ولا تنتهي أبداً خارجها، حياة «جوّانية» تتطلب وجوداً «برانياً» حراً مكافئاً بالضرورة، الحرية الداخلية تستلزم الحرية الخارجية وما لم تكن حراً في ذاتك فلن تكون في واقعك أكثر من عبد، وما لم تعش متسقاً مع ضميرك ومبادئك فلن تكون أكثر من منافق مخادعٍ خائنٍ لروحه بائعٍ لذاته لشركاء متشاكسين.
    الأحرار وجود مستقل بذاته، حضور معلن عن نفسه بنفسه، لا ينتظرون تصريحاً بالخروج ولا إذنا بالدخول إلى ما يعنيهم، لا ينتظرون ضوءاً أخضر من أي ضابط إشارة مسكون بوهم السيطرة والقدرة على التحكم بحركة الحرية وأشواق الروح، سير الشارع، طيران الفكرة، اندفاعات الكلمة.
    الأحرار لا سقوف لهم غير السماوات، ولا إله لهم غير الله.. ومن يحسن تقدير ذاته وينظر بعين التكريم إلى جدارته في إنجاز خلاصه الدنيوي والاخروي فلن يرضى انتقاص حريته وإسقاط مسئوليته، وتحويله إلى مجرد شيء قابل للحيازة أو إلى تابع ذليل ومهان، مسلوب الإرادة له روح عبد وتطلعات حشرة..
    نحن ندفع راغبين ثمن وجودنا، حضورنا، ثمن حريتنا، ثمن أن نكون وكل تضحياتنا في هذا السبيل كل آلامنا وجراحاتنا بعض من اختبار القيمة والمكانة.
    لطالما كرهت أداء دور الضحية، ولطالما أنكرت الحديث عن الناس كمواد ومواضيع للقهر، كضحايا مستلبين راضين بكونهم طرائد سهلة للقمع وأهدافاً قريبة لدواهي الفساد..
    هذه عبارات ختمت بها الكاتبة الامريكية القديرة (جين نوفاك) حوارها مع صحيفة الوسط الاسبوع الفائت: «..لا أريد أن يسمع العالم بالفساد في اليمن ولكن بالناس الذين يحاربونه وليس بالوحشية لكن بالرفض القوي للخنوع وليس بالفقر المدقع لكن بالكفاح ضد الفقر...».
    الواقع سيء لكن الاسوء منه رضوخك له، استسلامك لإهاناته، انهزامك أمام صلفة ورعونته.
    كامل قوة الفساد هي كامل عجزنا وضعفنا وقعودنا عن المواجهة، ما كان علي بن أبي طالب الا محرضاً بعبارته الحانقة: «..لو كان الفقر رجلاً لقتلته..» قلّبها فلربما رأيت نفسك، ألا تراها تستدعي رجولة الفقير وتطلب منه منتهى القوة في مصارعة الفقر ومكافحته والقضاء عليه سياسة وتوجهات حاكمة من باب أولى.
    أعود لعلي بن أبي طالب هنا مبالغة في الهزء من أولئك الذين يجوسون خلال الديار في حملات تفتيش واعتقال تستهدف حماية نظام المنافع من الافكار والاقلام والمنشورات المقلقة للنوم العام والمحرضة على النيل من قداسة الفساد، وبودي إثارة حماستهم لملاحقة مثيري الشغب ومؤججي النقمة في بطون الكتب والازمنة.. بدأً من الاباء المؤسسين لفكرة الخروج صعاليك العرب الاوائل: الزعيم عروة بن الورد، الشنفرى الازدي، السليك بن السلكة وعمرو بن براقة الهمداني.
    بودي أن أحرضهم لتحرير مذكرة اعتقال وتجييش كتيبة تأديب لملاحقة أبي ذر الغفاري على تحريضه العصور الفقيرة لإشهار أسيافها حين يعض فيها الجوع بطونا خاوية إلى جوار شبع متبلد ميت الشعور..
    يا أبا ذر.. كيف بك وأنت ترى شعباً يسقط من ضمأ وجوع وعلى رٍأسه كرنفال متكرش بالغ التخمة؟! هذا أنت رغم أنف العسس، صيحة تثير الزوابع في الشرايين الهامدة، تحرض على إشهار الكلمة والجهد، العرق النبيل -وربما- قطرات الدم.
    الحرية كلمة عصية على الاعتقال، الامس، اليوم، الغد، حية لا تحدها الأمكنة ولا الأزمنة.
    عبدالحكيم العيزري... لم تكن تحمل سلاحاً من صنف ما يحملون، وجدوك متلبساً بقصيدة قادحة في ذمة الفساد، متورطاً في الانتماء للإصلاح مخالفاً ومنكراً الفساد الحاكم مبدياً في سنك «معقلة» حزبية استفزت فيهم حقارة التابع وبهيمية متأصلة وجوعاً إلى الحرية والكرامة فما كان منهم الا ذلك الفعل القذر المشين.
    أنت يا عبدالحكيم الأقوى والأكرم بكل المقاييس وحسبك نبلاً أن تشير إلى ما وصل اليه الجنون المتسيد من الانفلات وفقدان الرشد، وانعدام الانسانية، حسبك أن تشير إلى أي مدى وصل الانهيار والسقوط.
    نائب رئيس المؤتمر في الدائرة الثالثة وعضو مجلس محلي منتخب وعناصر أمن يشكلون عصابة تقطع وخطف في قلب النهار الذاهل ويمارسون بشعور غالب بالحماية السلطوية جرائم بشعة في قسم للأمن العام.. جعلوه وكر إرهاب وإرعاب، وقبو تعذيب لمواطن يمني دونما جريرة أو ذنب إلا قصيدةً ناقدة للفساد..
    حسبك ياعبدالحكيم أن تشير إلى أنهم يحتبسون في قسمهم ذاك مجنوناً يستخدمونه منتقماً ضد معارضي حكم المجانين، وحزب الجنون..
    يامنظمات حقوق الإنسان والحيوان ، يا وزير الداخلية، يا عقلاء الوطن، يا أرباب الحكمة، يا مستشفى الرئيس للأمراض النفسية والعصبية، أين أنتم من هذا «الجنان»..
    فضائح ذات أجراس تجلجل على امتداد الساحة عنفٌ نظامي موجهٌ اجتاح مراكز القيد والتسجيل شمل النساء والاطفال والرجال ولم يستثن حتى لجان القيد وأعضاءها المقيدين بوعود الوظائف المشروطة بغض الطرف عن جرائم انتخابية تودي بوطن إلى عطالة الابد.
    لن يضيرك يا عيزري أن تدفع عذاب يوم وليلة في سبيل مقاومة هذا المد الجنوني الزائف وأنت في نور الحق والحقيقة الاكثر لمعانا والعذابات تعذب في سبيل القضايا الكبار والحرية تستحق أن ندفع في سبيلها الكثير وأقل ما يصيبنا في هذا الدرب صلف العبيد؛ ولك إخوة ورفاق جرح كثر سابقون على درب التضحية..
    ورغم أنف الحانقين تحضرني الروح العظيمة للمهاتما غاندي.
    يتحدث الكاتب الفرنسي (أندريه مارلو) في (مذكراته المضادة) عن لقاء جمعه بـ(نهرو) ذكرا فيه تجارب السجن حيث تعرض (مارلو) للاعتقال أثناء الحرب العالمية الثانية من قبل الالمان ولم يلبث أن أمسك (نهرو) بيده على نحو مؤثر قائلاً له: «لقد كان السجن بالنسبة لك حدثاً عارضاً لكنه بالنسبة لنا نحن جيل غاندي كان غاية فما إن يعتقل أحدنا حتى يسرع "غاندي" بالابراق اليه مهنئاً..» وكان كثيراً ما يردد: «...تطلب الحرية في السجون والمعتقلات وفي أحايين على أعواد المشانق ولا تطلب في المجالس والمدارس والبيانات...».
    يذهب الزيف مشيعاً باللعنات ويبقى الحق كلمة عالية، لاتطالها الأقذار..
    وللعبيد أجراء المهام القذرة، أختم بمشهد للنهايات المأساوية الفاضحة عرضته (قناة العربية)..
    صورة صادمة لـ(محمد حمزة الزبيدي) رئيس وزراء العراق في عهد صدام- المحاكم حالياً- بدى فيها الزبيدي وقد لفظ أنفاسه في السجن جثة هامدة تركلها أقدام نقمة سوداء..
    مشهدٌ بالغ البشاعة يتشفى فيه عاجز الامس بجثة قاهره في نوبة سخط مؤجل لعبد حوله القهر إلى قاهرٍ **** الانتقام.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-05-04
  3. ياسر العرامي

    ياسر العرامي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    2,015
    الإعجاب :
    0
    عزيزي جمال :

    أشكر قلمك الرشيق وإطلالتك البهية عبر( الصحوة ) كل إسبوع

    إن ما تقوله كلمات تلخص واقعاً
    ما عدنا نحتمله .. لكن عبدة الدنيار والدرهم
    لا يعون ما تقول
    صدقني لو تمعن أحدهم كتاباتك لعرف قدر نفسه
    وامتنع عن ممارسات قبيحة قذرة
    تشخص واقع سلطة تحتضر

    وتصارع الموت في الرمق الأخير
    فتمارس كل اشكال القمع بدون أدنى حياء
    لأنها صارت موقنة أنها راحلة لا محالة
    فهي لا تخشى شيئاً سوى البقاء

    لكن صحوة ضمير أمتلكتها قوى وطنية
    تهز عرشها الزائف
    فتشعر أنها تقترب من الموت

    ولكم أن تتخيلوا حال شخص يصارع الموت

    هكذا صار حال السلطة المستبدة
    فاعذورها حتى تزول
    وما زوالها ببعيد
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-05-04
  5. عبد الله جبهان

    عبد الله جبهان عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    690
    الإعجاب :
    0
    الاخ جمال انعم كتاباتك جميلة وتستحق الاشادة والتقدير والاهتمام
    اتمني ان تكتب للفقير بلغة قريبة يفهمها يحسها انت مثقف وانسان تستحق الشكر
    كتابات الرازحي قريبة من الانسان البسيط تحياتي لك
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-05-04
  7. نبيله الحكيمي

    نبيله الحكيمي كاتبة صحفية

    التسجيل :
    ‏2004-08-05
    المشاركات:
    1,646
    الإعجاب :
    0
    ليرعاك المولى اخي جمال
    وكتاباتك لها وقع خاص
    ورسالتك مفعمه بحب اليمن وليس باظهار نفسك
    لك الله وليرعاك وليحفظك المولى
    اختك
    بنت الحكيمي
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-05-04
  9. عبدالرزاق الجمل

    عبدالرزاق الجمل كاتب صحفي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    11,560
    الإعجاب :
    0
    من يمنح الغرباءَ دفئاً في الصقيع؟
    من يجعل الغصنَ العقيمَ
    يجيء يوماً .. بالربيع ؟
    من ينقذ الإنسان من هذا .. القطيع ؟
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-05-05
  11. علي الورافي

    علي الورافي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-10-25
    المشاركات:
    935
    الإعجاب :
    0
    مقال رائع يستحق تثبته في المجلس
    شكرأ ياعرامي واجبه فكريه تناسب يوم الجمعه
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-05-05
  13. ياسر العرامي

    ياسر العرامي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    2,015
    الإعجاب :
    0
    شكراً جزيلا
    أخي علي الورافي
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-05-06
  15. ياسر العرامي

    ياسر العرامي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    2,015
    الإعجاب :
    0


    إنه الله يا عزيزي
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-05-06
  17. ياسر العرامي

    ياسر العرامي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    2,015
    الإعجاب :
    0


    نشكرك على الإطراء
    ويا حبذا لو أجهدت نفسك قليلاً

    في مناقشة الموضوع
    بدلاً من إعادة ترشيح صالح
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-05-06
  19. مهدي الهجر

    مهدي الهجر كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2005-12-13
    المشاركات:
    2,471
    الإعجاب :
    0
    مرحبا عرامي ومشكور على كل جديد
    بشير خير
    جمعه مباركة
    تسجيل مرور
     

مشاركة هذه الصفحة