علي سيف حسن لـلصحوة: الانتخابات الرئاسية نقطة انتقال من تحالف الأسر إلى تحالف الناس

الكاتب : abomustafa7   المشاهدات : 418   الردود : 1    ‏2006-05-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-05-04
  1. abomustafa7

    abomustafa7 قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-02-15
    المشاركات:
    2,556
    الإعجاب :
    0
    أكد المحلل السياسي علي سيف حسن بأن هناك ثلاثة مشاهد فرعية يمكن عبرها قراءة المشهد السياسي الحالي وهي(اللقاء المشترك, التحالف الحاكم, المؤتمر الشعبي العام) معتبراً بأن اللقاء المشترك نواة تحالف وطني جديد يأتي على أطلال تحالف حاكم بلغ مرحلة التحلل والتفسخ والتلاشي واصفاً التعديلات الدستورية الأخيرة بأنها خطوة استباقية من المؤتمر لما قد يحدث في الانتخابات البرلمانية القادمة... وعن جهود الحكومة في مكافحة الفساد أكد حسن في حوار مع الصحوة بأن هناك نوايا لمحاربته يتحدث عنها الإعلام ولا يرى منها شيء!!
    قضايا هامة كقضايا السياسة الخارجية اليمنية ومواقف المنظمات الدولية من اليمن طرحناها على رئيس منتدى التنمية السياسية وكانت الحصيلة التالية:


    ----------------------
    > كيف تقرءون المشهد السياسي المحلي في الفترة الأخيرة؟
    - نستطيع تتبع ملامح هذا المشهد السياسي من خلال ربط مجموعة من المشاهد الفرعية مشهد اللقاء المشترك ومشهد التحالف الحاكم الحالي ومشهد المؤتمر الشعبي العام.. مشهد اللقاء المشترك يشبه اليوم تلك الكواكب والنجوم التي سبق وأن وقفت في مواقف ومواقع مختلفة تسببت في كثير من البرد والحر والزوابع والأعاصير .. وهاهي اليوم تقف في موقف يمكن أن نشبهه بموقف سهيل هذا الموقف موقف خير وعطاء وبركة موقف الأمطار والغيث، المشهد الذي شهدناه في الاجتماع الأخير لرؤساء الفروع لأحزاب اللقاء المشترك مثل في نظري وقفة الكواكب والنجوم في موقف سهيل، ولهذا أنا متفائل جداً بهذا الموقف وأعتبر هذا المشهد هو حصاد فترة طويلة من التيهان والمواقف الخاطئة والمواقف المتناقضة مع المصلحة العامة والمصلحة الذاتية هؤلاء الأشخاص الآن هم بلغوا مرحلة النضج بهذا هم يمثلون نواة تحالف وطني جديد تحالف الناس هذا التحالف يأتي على أطلال تحالف حاكم حالي مكون مما يمكن تسميته بتحالف الأسر، هذا التحالف الأسري الذي حكم اليمن لعدد من العقود الأخيرة بلغ مرحلة التحلل والتفسخ، التلاشي ونما بديلاً عنه التحالف الآخر هو تحالف الناس المشهد الثالث الذي ممكن أن نلمحه هو مشهد تشكل تحالف ناشئ آخر لينمو تحت غشاء المؤتمر الشعبي العام المعلن، هذا التحالف الذي لايزال تحت الأرض هو أيضاً تحالف ناس يتنافسون لمرحلة مابعد انتهاء وغياب تحالف الأسر الحالي.
    إذاً لدينا ثلاث مكونات لهذا المشهد وبالتالي أعتقد أن الانتخابات الرئاسية القادمة ماهي إلا نقطة انتقالية تقدم التأصيل الدستوري والشرعي لعملية الانتقال من تحالف لأسر إلى تحالف الناس.

    > تكلمت عن ثلاثة مشاهد فرعية للمشهد الرئيسي التي هي اللقاء المشترك، التحالف الحاكم، المؤتمر الشعبي العام، وأبديتم تفاؤل باللقاء المشترك إلى الآن كيف تقيمون تجربة اللقاء المشترك؟

    - اللقاء المشترك مر بمخاضات صعبة ونحن جميعاً نعرف تلك المراحل اليوم عندما نقيس هذا التراكم نجد أنه يشبه في نظري تلك المقولة التي تحدثت عن امرأة يمنية عجوز كانت تدعو: "اللهم ارزق بيت فلان لكي يعمل ابني عندهم" كان أطراف اللقاء المشترك يعملون بتلك الصيغة، لم يكن أحد منهم يجرؤ أن يدعو الله لنفسه اليوم أعتقد أنهم بلغوا مرحلة من النضج والثقة بالذات أن يدعو الله لأنفسهم وهذا متغير كبير جداً ولأول مرة يحدث هذا التغير في التاريخ السياسي اليمني أنا أعتبر قرب التشابه والتماثل بين اللقاء المشترك كمظلة سياسية والمجتمع اليمني هو منتهى النضج ومنتهى التطور.

    بذور الثقة
    > لكن السلطة تقول إن أحزاب اللقاء المشترك تحمل بذور ضعفها داخلها وإن عدم وجود الثقة بين أطراف هذا اللقاء واختلاف التوجيهات السياسية لأطرافه يضعف هذا اللقاء؟

    - أطراف اللقاء المشترك تحمل في ذاتها بذور الثقة ومكونات ذلك التوحد في إطار التنوع ذلك التوحد للجميع في إطار التنوع تشبه اليمن كما هي، ماحملته في مرحلة مؤقتة من خلاف وتناحر كان ذلك هو الاستثناء والان عادوا إلى الثقافة إلى الواقع اليمني إلى واقعهم الحقيقي الأصل هو التنوع في إطار متوحد مثل اليمن.

    > سميت ذلك بإطار التنوع الذي يعكس بيئة اليمن لكن هناك من يقول إن القاسم المشترك للقاء المشترك هو كرهه للمؤتمر الشعبي العام؟.
    العداوة لا تبنى بل تهدم وما نشهده في اللقاء المشترك هو حالة بنائية بالتالي أقول إن ما يجمعهم هو حبهم لليمن وحرصهم على اليمن وليس العكس.

    > ننتقل إلى المشهد الفرعي الآخر وهو تحالف الحاكم الحالي .. لاأدري لماذا استبعدت المؤتمر الشعبي العام كإطار سياسي أو كحزب حاكم من هذا التحالف؟

    - أنا أريد أن أميز بين تحالف الحاكم اليوم وأسميه تحالف الأسر والمؤتمر الشعبي العام ككيان سياسي يضم في إطاره كوادر وقيادات سياسية وكفاءات ورجال دولة كثيرين جداً، لكنهم ليسوا من صناع القرار السياسي والاستراتيجي هم الآن يعملون على انتزاع هذه الصلاحيات على انتزاع هذا الحق باعتبار أنهم يشهدون عن قرب تحلل وانتهاء التحالف الحاكم تحالف الأسر الحاكمة وبالتالي يحرصون أن يحلوا محلهم بمنافستهم لتحالف اللقاء المشترك ، وأعتبر هذه ظاهرة صحية عندما يبلغ المؤتمر الشعبي العام كحزب إلى تحالف اجتماعي يمثل الناس ويمثل شريحة كبيرة من المجتمع اليمني أن يتنافس مع تحالف شبيه له وهو اللقاء المشترك هذا هو منتهى النضج ومنتهى التنمية السياسية في اليمن.

    > هل تعتقد أن المؤتمر الشعبي العام سينجح في ذلك؟
    - سيمر ببطء ويعتمد في ذلك على مدى تيقن قياداته وكوادره من انتهاء مرحلة التحالف الأسري الحاكم، مدى ثقتهم بأنفسهم مدى قدرتهم على انتزاع صلاحيات القرار الاستراتيجي إلى أيديهم وأعتقد أن لديهم من القادة ومن الكفاءة ومن الخبرة من يستطيعون أن يحققوا ذلك.

    > وهل التعديلات الدستورية المقدمة مؤخراً .. تصب في هذا الاتجاه؟
    - بالتأكيد الإجراءات الدستورية التي سربت أو قدمت بصيغ أو بأخرى هي محاولة استباق لما يمكن أن يحدث في انتخابات برلمانية 2009م.

    > كيف؟
    - هناك إحساس لدى الإخوة في المؤتمر الشعبي العام بأن اللقاء المشترك قد يحصل على أغلبية انتخابات 2009م البرلمانية وبالتالي يريدون إضعاف ذلك الموقع الذي ستذهب إليه أحزاب اللقاء المشترك الذي هو مجلس النواب بحيث يظل للمؤتمر الشعبي نفوذه خارج إطار مجلس النواب هم يعيشون لحظة أو تجربة حماس و(أبو مازن) وفتح في فلسطين، وبالتالي ماحدث هو نوع من اجتهاد بسيط ومستعجل للإعداد لمواجهة تلك المرحلة.

    > السلطة تقول إن هدف التعديلات الدستورية هو تفعيل أداء السلطة الرقابية الضعيف وأنت تقول أنه استباق لعام 2009م .. وهل هناك استحقاق رئاسي قبلها.. كيف تفسر ذلك؟
    - هناك قلق شديد لدى المؤتمر الشعبي العام (الحزب) من إمكانية وصول الأخ الرئيس، ومن خلال التحالف الأسري الحاكم إلى صفقة مع اللقاء المشترك يتم بموجبها مقايضة الرئاسة بالانتخابات البرلمانية 2009م، وهذا ليس من مصلحة المؤتمر الشعبي العام (الحزب) ولهذا مانشهده اليوم هو نوع من تعطيل أو نوع من استباق تلك الصفقة المتوقعة أو المتوهمة لدى بعض قيادات المؤتمر الشعبي العام.


    الحوار الفاشل
    > فشل الحوار بين المشترك والمؤتمر وهناك اتهام متبادل بين الطرفين كل يحمل الآخر سبب عودة الحوار إلى الصفر، أنتم من وجهة نظركم لماذا فشل هذا الحوار؟
    - فشل الحوار ببساطة لغياب المنهجية المهنية في إدارة الحوار، الحوار يأتي بتحديد واضح لدى كل طرف ماذا يستطيع أن يقدم للآخر، وماذا يريد من الآخر أن يقدم له هذه الجزئية لم يتم العمل عليها من قبل طرفي الحوار لم يقف أي من هذه الأطراف لدراسة وتقدير دقيق لتقيم ماذا يستطيع الآخر أن يقدم له وماذا يستطيع هو أن يقدم للآخر. بدأوا من مرحلة تلي هذه المرحلة وبالتالي لم يستطيعوا أن يصلوا لشيء.

    > أحزاب اللقاء المشترك ترى أن اللجنة العليا فقدت شرعيتها، واللجنة العليا تدافع عن موقفها .. أنتم كيف تنظرون لهذا الخلاف؟
    - اللجنة العليا للانتخابات ماهي إلا جزئية صغيرة وبسيطة جداً في المشهد السياسي وفي العملية الديمقراطية ولا يجوز أن تأخذ أكبر من حجمها.

    هي ذاتها تعلم حقيقة دورها وبالتالي أعتقد أن هذه القضية أخذت أكبر من حجمها لدى الطرفين وهي تغطية لجدل صامت تحت هذه الجزئية.

    > هل ترون مع قرب الانتخابات الرئاسية حالة احتقان وأزمة تعيشها الساحة السياسية اليمنية فعلاً؟
    - الأزمة لم تبدأ من الآن وإنما هي أقدم من ذلك بكثير والانتخابات الرئاسية أتت لكي تصل إما إلى انفراج هذه الأزمة ووجود حل لتجاوزها، وبالتالي فتح أفق واسع أمام اليمنيين أو إلى انغلاق هذه الأزمة وانسدادها وبالتالي انفجارها، وكل الأطراف والحمد لله حريصة على انفراج الأزمة وليس انفجارها الكل يحرص على عدم انفجار الأزمة ويعمل من أجل انفراج الأزمة وهذا عامل يعكس الوعي والحرص لدى كل الأطراف لأنهم يعلمون جميعاً أن انفجار الأزمة سيسبب دماراً شاملاً لن يستفيد منه أحد ولا أحد يعلم إلى أين سيذهب.

    > وماهي أبرز معالم هذه الأزمة؟
    - التحدي الأساسي الذي يواجهه اليمن هو ذلك الخلل الحاد بين الموارد الطبيعية من جهة التي كادت أن تنفد بالمعنى الحرفي لكلمة النفاد، وبين الاحتياجات السكانية - الاحتياجات البسيطة للسكان - في ظل الانفجار السكاني الكبير وما بين طرفي هذه المعادلة مما نسميه أفسد من الفساد وهذه المعادلة الصعبة.

    هذا التحدي الاستراتيجي الداهم الذي هو النفاذ الفعلي للموارد الطبيعية والاحتياجات السكانية والفساد الذي يجعل التفاعل بين طرفي المعادلة أكثر حدة وأكثر خطورة هذا هو التحدي الاستراتيجي لايمكن التعامل معه إلا بعد حسم القضية السياسية، وترتيب النظام السياسي بما يمكن اليمنيين من اختيار أفضل من لديهم للتعامل مع هذه التحديات ومواجهتها .

    الإشكالية هنا من يسبق، سم اليمنيين قضاياهم السياسية وتأهيل أنفسهم سياسياً لمواجهة هذه التحديات، وبالتالي يستبقونها يواجهونها قبل أن تداهمهم أم أن هذه التحديات ستداهمهم وهم لايزالون منشغلين فيما بينهم وهنا سيأتي دمار خطير جداً. التحدي هنا من يسبق الآخر بحيث يصبح اليمنيون قادرين ومؤهلين لتقديم أفضل مالديهم لمواجهة هذه التحديات أم أن هذه التحديات هي التي ستدهمنا وتفاجئنا ونحن نعيش كما يقول المثل: "الجدل البيزنطي فيما بيننا".

    > قلتم حسم القضية السياسية لكن السلطة تقول هناك دستور ومجالس نيابية ومحلية منتخبة وهناك قوانين. الدستور حدد كل الصلاحيات ومهام السلطات المختلفة فأي قضية يتم حسمها؟.

    - هذا يذكرني بالمقولة التاريخية التي تقول بنهاية التاريخ وكأن كل شيء انتهى إلى هذا المستوى وبالتالي لايمكن أن يحدث أي شيء غير ماهو اليوم العالم كله أثبت فساد هذه النظرية نظرية نهاية التاريخ الأطراف التي صنعت هذا الدستور وهذه القوانين وهذه المؤسسات هي اليوم من تتحاور ومن حقها أن تتحاور وتناقش حول هذه القضايا ذاتها ودعوني أذهب بكم قليلاً إلى الخلف لأضرب مثل يمكن نستفيد منه في فهم هذا الاختلاف الحاد بين المؤتمر الذي يدعي بالانجازات التي حققها والرأي العام والشارع الذي يدعي غياب هذه الانجازات .. كيف يمكن أن يحدث كل هذا التناقض أشبه هذا بأسره كان لديهم تلفزيون أرضي عادي مع بداية ظهور الستلايت وأنظمة استقبال الفضائيات وبرغبة وجدل مشترك قبل رب الأسرة إدخال جهاز الستلايت الى البيت، قبل إدخال جهاز الستلايت كانت هذه الأسرة لا تستطيع مشاهدة غير قناة صفاء الأرضية بعد إدخال الستلايت قام الأب ببرمجة وتشغيل هذا الجهاز بحيث يقتصر على مشاهدة قناة صنعاء الفضائية ماذا حدث ؟؟ اصبح بإمكان الاسرة مشاهدة قناة صنعاء الفضائية بدلاً عن الأرضية فقط هذا أوجد أزمة في البيت الأولاد يقولوا لدينا ستلايت من حقنا أن نشاهد
    بقية القنوات والأب يقول أنا أول من أحضر ستلايت في هذه الحارة هو محق لأنه أحضر ستلايت كجهاز وهم محقون لأنهم لم يحصلوا على الستلايت كوسيلة لمشاهدة بقية القنوات.

    لدينا الجهاز ولدينا الوظيفة أو الغاية من هذا الجهاز هذا المثل تستطيع أن تضربه على كل المنجزات التي تمت في اليمن المؤتمر الشعبي يتحدث عن التعددية السياسية والنظام الديمقراطي والمعارضة تقول إنها لم تستطع أن تحقق التداول السلمي للسلطة، التعددية السياسية والنظام الديمقراطي هي الآلية (جهاز الاستقبال) ولكن وظيفتها والغاية منها تحقيق التداول السلمي للسلطة إذا ما شفر وبرمج هذا الجهاز بحيث أنه فقط يستطيع أن ينقلنا من انتخاب الرئيس والمسؤولين بطريقة بما قبل الديمقراطية إلى إعادة انتخابهم وتثبيتهم بالديمقراطية فكأننا فقط انتقلنا من مشاهدة قناة صنعاء الأرضية إلى مشاهدة قناة صنعاء الفضائية، فبالتالي الطرفين لديهم حق في التعبير عما هو مفقود لديهم، المؤتمر يقول إنه يتبنى الديمقراطية والتعددية السياسية، والمعارضة تقول أنها لم تتمكن من مشاهدة القنوات الفضائية.
    الأصل في هذه الحالة أن يتوافق الطرفان الأب والأبناء على ما هي القنوات التي يستطيعون معاً مشاهدتها كلا حسب رغبته وثقافته، أما أن يظل الأب يتمسك بهذا المنجز والأبناء يتمسكون بمطالبهم فلن يصلوا إلى شيء!

    > لكن المؤتمر يقول إن الشعب أعطاه 229 مقعداً وأعطاهم ستة ملايين صوت هل يتركون برنامجهم الانتخابي وينفذوا برنامج المعارضة؟

    ليس المطلوب منهم تنفيذ برنامج المعارضة، وليس المطلوب منهم أن يتخلوا عن التزاماتهم للشعب المطلوب منهم فقط تسوية الملعب بحيث يستطيع الناس أن يعبروا بصورة أدق وحرة وشفافة.
    أن يفكوا تشفير جهاز الاستقبال بحيث يصبح بإمكان هذا الجهاز أن يستقبل المحطة التي يرغب بها الناس.

    > تكلمت عن قضية الفساد أو ما هو أشد من الفساد، كيف تقيم جهود الحكومة في مكافحته؟.
    - هناك نوايا يتحدث الإعلام عنها لكن لا نرى شيئاً.


    تغيير البناء السياسي:
    > الحكومة قدمت مشروع مكافحة الفساد إلى مجلس النواب هناك عدد من التقارير الحكومية التي كشفت عن الفساد هناك تعديل وزاري هل هذا كله لاشيء؟
    - هذا لا يمثل شيئاً قادراً على مكافحة الفساد لأن الفساد أعمق وأقوى من هذه الإجراءات هذه إجراءات تتعامل مع بعض أعراض الفساد ولكنها لا تتعامل مع الإشكالية التي تولد الفساد.

    > ماهي الإجراءات المطلوبة التي تتعامل مع الأشياء التي تولد الفساد؟

    - الأصل تغيير بناء النظام السياسي بحيث تصبح كل مستوياته محاسبة بشكل واضح وشفاف أمام المؤسسات الأخرى من الدولة وهذا هو ما يمكن أن يحققه النظام البرلماني، أما في غياب بناء نظام سياسي متكامل متوازن ومنفصل السلطات محدد الصلاحيات فإنه يصبح من الصعب الحديث عن محاربة الفساد.

    > أنتم ترون أن الحل هو النظام البرلماني كيف تصف النظام الحالي في اليمن؟
    - نظام هجين غير محدد المعالم لا يتناسب فيه الصلاحيات مع المسؤوليات

    > كيف تقيمون علاقات اليمن في الإطار الإقليمي والدولي؟
    - هذه القضية حساسة جداً ومهمة جداً وسأحاول أن أتلمسها بمنتهى الحذر، لدى كل الناس في العالم طول التاريخ مبدءان للعلاقات بين الناس مبدأ درء المفاسد ومبدأ جلب المصالح هناك فرق استراتيجي كبير جداً بين المبدأين بين طبيعة العلاقة للمبدأين، مبدأ درء المفاسد هو المبدأ الفطري الغريزي الطبيعي بين الناس الذين يخشون بعضهم البعض، وهو لا يحتاج إلى تفكير ولا يحتاج إلى إبداع ولا يحتاج إلى تخيل هو رد فعل بسيط لكنه أيضاً يجعل الناس يتعاملون مع بعض بحذر شديد وبحدود تمنع شرهم من بعضهم البعض، يعني لا يمكن التعامل مع شخص بمبدأ درء المفاسد لتقويته وتجعله يكبر.
    بينما علاقة جلب المصالح تتطلب إبداعاً، تتطلب خيالاً واسعاً، تتطلب مقدرة استثنائية لتقنع الآخر بالمصلحة التي يمكن أن يجنيها بالعلاقة معك، هذه العلاقة المبنية على جلب المصالح تجعل الأطراف تحرص على بناء الآخر وتقويته هذا تميز أساسي بين المبدأين فما هي طبيعة علاقة اليمن مع الجوار الإقليمي والعالم أخشى و للأسف الشديد أنهم يتعاملون معنا على مبدأ درء المفاسد وليس على مبدأ جلب المصالح.

    > كيف؟

    لكي أوضح هذه القضية، سأضرب لك مثلاً في علاقة الولايات المتحدة الأمريكية مع كل من باكستان والهند، الولايات المتحدة تتعامل مع باكستان بمبدأ درء المفسدة وتتعامل مع الهند بمبدأ جلب المصلحة. وأقول ان تغيير هذا الوضع وتصحيحه مسؤولية مشتركة بين كل قوى المجتمع وأطرافه السياسية.

    ليست مسؤولية شخصية ولا قائد سياسي ولا رئيس ولا مجموعة لذاتها أن تصيغ تصوراً استراتيجياً لموضعة اليمن ودورها على المستويين الإقليمي والدولي وما يمكن لهما ان يقدمه اليمن من مصالح ومنافع للآخرين. في كل دول العالم هناك مجاميع العصف الذهني مراكز استراتيجية،و مفكرون المهمة تتطلب وفاقاً وطنياً عاماً لصياغة المصلحة التي يمكن أن يجنيها العالم والآخرين من علاقاتهم مع هذا البلد وبالتالي، أعتقد أن هذه القضية هي أول مهمة وأول وظيفة للرئيس القادم ليس مطلوباً أن يصيغها بنفسه وإنما المطلوب أن يفعّل الطاقات لدى المؤسسات الفكرية والبحثية ورجال الدولة ومختلف الأطراف السياسية ليصلوا معاً إلى هذه الصياغة ويتولى هو تأكيدها وتثبيت صدقيتها وإقناع العالم بها وتأكيد أنها رؤية استراتيجية ودائمة وليس مجرد تكتيك.

    > دول الخليج بدأت بتأهيل اليمن ألا يعد هذا نجاحاً وكيف تنظرون إلى قضية التأهيل هل سننجح في التأهيل الخليجي لنا؟

    هل سننجح نحن في تأهيل أنفسنا للتعاون مع الخليجيين؟ هذا السؤال الأصل، علينا أن نبدأ أولاً بتأهيل أنفسنا، وعلينا أن نثبت للجميع بأننا في منتهى الحصافة والرشد والكفاءة في إدارة مواردنا الذاتية أولاً ثم صياغة تلك الرؤية الاستراتيجية التي تقول للخليجيين ماهي مصلحتهم معنا

    الخليجيين جاءوا لتأهيلنا جلباً لمصلحتهم أم لدرء المفاسد؟

    أتمنى أن يكون جلبا للمصلحة

    > الشعار الذي رفع مؤخراً (الاتجاه شرقاً) هل ترون فيه سياسية خارجية جديدة؟

    ليس هناك جديد فالعلاقة مع الشرق قديمة والشرق له حدود وقدرات محدودة لما يمكن أن يقدمه مع احترامنا لكل الدعم الذي قدمه الصينيون لنا ولكن حجم اليمن وما يمكن أن يقدمه اليمن للشرق غير واضح حتى الآن.

    نحن نشهد مشهدين لهذه العلاقة للتوجه شرقاً، مشهد المملكة العربية السعودية للتوجه شرقاً ومشهدنا نحن في التوجه شرقاً، كم ذلك الفارق بين المصالح المتبادلة والمتوقع تبادلها بين المملكة العربية السعودية والصين وبين ما يمكن نحن أن نقدمه للصين، هنا علينا أن نصيغ خطابنا للاخرين صياغة متكاملة خطابنا للعالم كله للغرب والشرق والجوار.

    الكل اليوم مترابط لا أستطيع أن أصيغ علاقة مع الشرق متجاهلاً علاقتي مع الجوار ولا أستطيع أن أصيغ علاقتي مع الجوار متجاهلاً علاقتي مع الغرب، اليوم العالم كله مترابط المصالح وبالتالي لابد أن يكون لدي رؤية استراتيجية واحدة للتعامل مع هذه الأطراف المتداخلة وهذا ما نفتقده اليوم لا يجوز أن يكون هذا التعامل مع أي من هذه الأطراف على حساب أو استفزاز أو تحد لهذا الطرف أو ذاك، يجب أن يكون ضمن رؤية استراتيجية للتعامل مع العالم كله الشرق والغرب والجوار.

    > هناك من يقول أن الاتجاه شرقاً جاء نتيجة الإخفاقات أو الضغوط الآتية من الغرب صندوق تحدى الألفية أوقف مساعدته لليمن والبنك الدولي وصندوق النقد خفضوا مساعداتهم، والاتجاه شرقاً هو هروب من الضغوط القادمة من الغرب؟

    للأسف الشديد إن كل ما هو مطروح الآن الشرق والغرب والجوار هو فقط للمحافظة على الاستمرارية للبقاء، والمساعدات المعروضة من الغرب والتي أوقفت ليست للخروج باليمن من مأزقها وإنما هي فقط للمحافظة على الاستمرار وما هو معروض من الخليج وما هو معروف من الشرق يأتي في هذه الحدود.

    نحن بحاجة إلى ما هو أكبر من ذلك بكثير ، نحن بحاجة إلى خطوة كبيرة وتعامل دولي كبير ينقلنا من المحافظة على الاستمرار والبقاء إلى مرحلة الانطلاق، وهذا لا يستوعبها لا المشروع الشرقي ولا الغربي الحالي ، وكل هذه المشاريع الآن هي مشاريع تكتيكية صغيرة لن تحل مشكلة اليمن الاستراتيجية.

    يعني لا تأتي في إطار الفعل ورد الفعل؟

    لا تأتي في إطار الرؤية الكبيرة لخروج اليمن من مأزقها وإنما تأتي في إطار استمرار العلاقة، استمرار بقاء اليمن لكي لا ينهار ولكي لا يندفع اليمن في اتجاه آخر بعيداً تجنباً للشر الممكن أن يأتي من اليمن.

    > ما هو الحل من وجهة نظركم؟
    نحن محتاجون إلى وفاق وطني ورؤية استراتيجية كبيرة لإعادة تموضع اليمن وصياغة دور اليمن في المنطقة ودورنا في المسيرة العالمية وإقناع العالم وإثبات واستمرارية ومصداقية هذه الرؤية بصورة تقنع الآخرين بمصلحتهم من علاقتهم معنا ومصلحتهم في كبرنا وتقدمنا وتطورنا.

    التعاون الدولي لإخراج اليمن من هذا الوضع السلطة تقول نحن نرفض أي مساعدات في أي جانب مادي أو اقتصادي أو استشاري مشروطاً كما نعلم أن مواقف دول الغرب والمنظمات الدولية مواقف انتهازية تجاه دول العالم الثالث عندما تقدم مساعدات تريد في المقابل شيئاً أنتم كيف تفسرون ذلك؟
    بالتأكيد لا احد يقدم صدقة لكل دولة مصالحها ونحن لنا مصالحنا والمطلوب رؤيا استراتيجية، تصيغ شكلاً من التوافق بين مصالحنا ومصالح العالم لا تستطيع أن تظل بمعزل عن العالم ولا تستطيع أن تدخل في مواجهة العالم هذا ليس من مصلحتنا وليس وظيفتنا أن ندخل في صراع مع العالم علينا أن نصنع رؤية وموقفاً ودوراً استراتيجياً يوفق بين مصالحنا ومصالح العالم لماذا الهند نجحت في صياغة دور استراتيجي مع العالم بينما فشلت باكستان، لماذا لا نقتدي بالهند بدلاً من الاقتداء بباكستان.

    > المنظمات الدولية والجهات المانحة التي أوقفت والتي خفضت مساعداتها لليمن هناك اتهامات من السلطة لها أنها تبنت مواقفها هذه بناء على معلومات صحفية من المعارضة وشخصيات سياسية معارضة ومستقلة تقدم معلومات مغلوطة لهذه الجهات؟.
    - هذه المؤسسات تعتمد على معايير معلنة واضحة ومحددة
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-05-04
  3. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    أخي المصطفى
    مقابلة طويلة جدا
    وليتك اختصرتها مبينا لنا ماتراه من وجوه اهميتها
    وتعليقك عليها
    والذي لفت نظري واختلف فيه مع الاستاذ علي سيف حسن
    هو اعتباره المؤتمر الشعبي حزبا
    وأن له عقلا جماعيا يفكر بطريقة تختلف عما يريده الرئيس
    وقوله بأن المؤتمر يخشى من أن يعقد الرئيس صفقة مع اللقاء المشترك
    يتنازل اللقاء المشترك من خلالها عن الانتخابات الرئاسية هذا العام 2006م
    مقابل حصول احزابه على الاغلبية في الانتخابات النيابية 2009م
    وفي الحقيقة أن هذا تحليل غير واقعي البتة
    ولا اظن أن احزاب اللقاء المشترك تقبل بمثل هذا
    ولا اظن أنه سيكون للمؤتمر أي خيار فيها رفضا أو قبولا
    وقد اعجبني المثل الذي ضربه في قضية احتكار الرئيس وحزبه
    للديمرقراطية والتعددية والتداول السلمي للسلطة وحرية الصحافة
    وغير ذلك من المعاني لتي لايخلو منها خطاب للرئيس أو ابواقه الاعلامية
    حيث قال أن ذلك يشبه الأب الذي جلب لبيته (ستالايت) لمشاهدة القنوات الفضائية
    ولكنه بعد ذلك قام بتشفيرها جميعا ماعدا الفضائيعية اليمنية
    ورغم ذلك يمن على اولاده بالستالايت
    مثل رائع بالفعل
    والمثل الشعبي يقول في مثل هذا "طير ياطير ورباطك في يدي"
    فتأمل!!!
    وبانتظار تعليقك
    ورغم أنك تعبت عيوني
    فلك خالص الود
    والتحية المعطرة بعبق البُن​
     

مشاركة هذه الصفحة