تربية الأبناء

الكاتب : محمد سعيد   المشاهدات : 687   الردود : 0    ‏2001-02-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-02-25
  1. محمد سعيد

    محمد سعيد عضو

    التسجيل :
    ‏2001-02-15
    المشاركات:
    104
    الإعجاب :
    0
    الأم مدرسة إن أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق

    و أهم سؤال في هذه القضية هو كيف نعد الأم، بمعنى آخر كيف نربي أبناؤنا على أن يكونوا أمهات و لآباء المستقبل، هذا إن كان هناك أي مستقبل لأمتنا؟
    تربية الأبناء عملية متكاملة يشترك فيها في الأساس و بشكل مباشر الأب و الأم، و لكن هناك عوامل في غاية الأهمية تؤثر تأثيراً مباشراً، و في بعض الحالات أكبر من تأثير الأبوين

    سُالت أعرابية ذات مرة في الزمن القديم؛ كيف تربين ابنك؟ فقالت: إذا بلغ كذا أرسلته إلى الشيخ ليتعلم الدين و يحفظ القرآن، و إذا بلغ كذا أرسلته ليتعلم الفروسية، و إذا بلغ كذا أرسلته ليتعلم الشعر و عندما يشتد عوده علمته كيف يتحمل المسؤولية ثم زوجته

    و يُقال أن من يتعلم مائة ألف بيت شعر يصبح شاعراً، و أن من يتعلم أي لغة أجنبية و هو فوق 12 سنة من العمر لا بد و أن يبقى على لسانه آثار اللكنة

    و هناك قضية مهمة يستخدمها علماء النفس في قضايا التربية تُسمى الانعكاس، أي أن الشخص يعكس تماماً ما يراه و أوضح مثال على ذلك هو التثاؤب، حيث أنك على أغلب الظن ستتثاءب إذا بدأ الشخص الذي أمامك بالتثاؤب، و استخدم العلماء هذه النظرية في التعامل مع الأطفال حديثي الولادة، حيث أنك لو نظرت إلى طفل رضيع و ابتسمت بوجهه فإنه سيعكس ذلك و يبتسم دون أن يعرف ماذا يعنى ذلك، و كذا بالنسبة للتجهم أو علامات الحزن

    علماء التربية و النفس يعتبرون أن التربية السليمة يجب أن تبدأ من عمر يوم أي منذ اللحظة التي يولد بها الطفل و أنا شخصياً أتفهم ذلك، حيث أن الرسول صلى الله عليه و سلم قد أمرنا بالآذان في أذن الطفل فور الولادة، حتى يكون أول ما يسمعه و لا يبقى ذلك للشيطان مكان، و الطفل عندما يولد يكون عقله خالٍ من أي برمجة مسبقة سوى ما يمكن أن نسميه الفطرة و التي تتطور مع عمر الإنسان دون أن يكون له سيطرة عليها، و هذا يُفسر تعلق الطفل بأمه حيث أنه مع مرور الوقت يبرمج على رائحة و صوت أُمه، فيُصبح لا يشعر بالراحة إلاّ معها، و هذه قضية مهمة حيث أنه برؤيته لأمه و أهل بيته بشكل يومي فإن ذلك يبدأ بالاختزان في ذاكرته

    و لهذا السبب يُحبذ الخبراء أن يوضع في غرفة الطفل صور كبيرة و رسومات حائط و ألوان، فمثلاً يوضع صورة أمه و أبيه و إخوانه، و كذا صور حيوانات أليفة و عليها أماؤها و صور ألوان، و على ألم أن تذكر الطفل و إن كان رضيعاً و لا يتكلم بهذه الصور و محتوياتها بشكل يومي
    و أحسن من استغل هذه النظرية هم العائلات متعددة اللغات و التي تهتم بالتربية حيث تضع على الحائط كلمات بلغات مختلفة تقوم الأم بقراءتها للرضيع بشكل يومي و ذلك لتسهل عملية برمجته بأكثر من لغة
    و طبيعي أن تستمر الأم بعملية التربية الرياضية مع الطفل فتلاعبه حسب مخطط معين و ليس بشكل اعتباطي و من المعروف علمياً أن أحسن وقت يستطيع الطفل فيه تعلم السباحة هو ابتداءً من يوم ولادته وذلك لأنه لا يهاب الماء و عليه فأنه يطفو على السطح بمجرد وضعه في الماء، و هذا الذي جعل بعض أخصائي الولادة أن يخترعوا ما يعرف بالولادة بالماء حيث تقوم الأم بالولادة بحوض أكبر قليلاً من حوض الاستحمام.

    الآن لو افترضنا أن الأم ستقوم بعملية تنظيم وقت الطفل من سن يوم إلى ثلاث سنوات فماذا يجب أن يشمل ذلك؟

    طبيعي أن ما يجب أن يشمله يجب أن يكون تعليمياً، و عليه يجب أن يشمل القصص و التلوين و الرياضة، و كل هذا يجب أن يكون بأسلوب لعب مشوق. إن أمل ما مر عليّ في طرق التربية، ابن أحد الزملاء قبل 16 سنة حيث كان ابنه أقل من أربعة أعوام من العمر و يحفظ ثلاثة أجزاء من القرآن و بعض القصص العربية...كيف؟
    أم الطفل غير عاملة و هي خريجة لغة عربية، و كانت تسجل للطفل القصص و القرآن على أشرطة و كان الطفل دائماً يحمل المسجل بيده و مع الوقت و بمتابعة مستمرة من والديه أتم الحفظ، لكن كان هناك مشكلة صغيرة حيث أنه بعد فترة و بما أنهم يعيشون بالغربة غير العربية، كان تعامل مع الناس بالفصحى و لا يفهم العامية. و هنا لا بد ليَّ إلاّ أن أنه للخطر الكبير من وجود مربيات في البيت و كذا أخذ الطفل إلى الحضانة، و ذلك لأن الطفل يعتاد على التراكيب اللغوية من أمه في الأساس، فإذا ما ذهب إلى الحضانة نصف نهار لآن ذلك سيعمل خلل عنده لن يلاحظه الآخرون إلاّ على كبر.

    قضايا الرياضة قضايا في غاية الأهمية، لأن الطفل كلما كبر كلما فقد الكثير من ليونته، هذه النقطة أما الأخرى أنه كما قال أحد العلماء أنك لا تستطيع أن تعمل عبقرياً من شخص عمره ستة سنوات، فإذا أردت أن تعمل من ابنك عبقرياً مثلاً في الموسيقى، فعليك أن تبدأ تعليمه من سن سنتين و تصل إلى القمة على أربعة و يكون الولد عبقرياً على ستة

    العام الماضي رأيت مقابلة مع أحد أهم مصففي صفحات الإنترنت و برمجة الحواسيب الأمريكان، فقال أن ابنته عمرها ست سنوات و صممت صفحتها بنفسها، و أجاب أنها بدأت تتعامل مع الإيميل من عمر ثلاث سنوات

    و في لقاء مع ماجدة الرومي قالت أنها بدأت منذ الطفولة المبكرة تتدرب على الموسيقى و الغناء بمعدل أربع ساعات يومياً خمس أيام في الأسبوع، و هذا يُفسر قدرتها الهائلة على التلاعب بحبالها الصوتية

    و ستيفي جراف لاعبة كرة المضرب الألمانية بدأت تتدرب منذ الطفولة بنفس المعدل حتى أصبحت أحسن لاعبة في العالم

    و الشيخ القرضاوي قال أنهم بدءوا حفظ القرآن و ست مجموعات من كتب النحو من المراحل الأولى، مما دعا بالضرورة تفوق هذا العلامة، رغم أني حالياً أتمنى أن يترك الجزية و أبو ظبي لصالح الشارقة و السودان

    كل هذه الأمثلة كانت لأقول كم هي قضية التربية و عدم إضاعة الوقت مهمة في حياة الطفل

    ذكرنا أعلاه أن هناك عوامل مهمة و قد تكون أهم من الوالدين في التأثير على تربية الطفل، فما هي يا ترى تلك العوامل
    لا شك أن المدرسة أهمها، و أن العائلة الموسعة و المجتمع له نفس الأهمية، و لكن يجب أن يكون دور الوالدين هو المنظم لهذه العلاقات، و هو المنظم للغزو العقلي الذين يقوم به الإعلام المدمر، ماذا يعني هذا يا ترى؟

    إن مفهوم التربية يعني أن تغذي هذا الطفل بالطريقة الصحيحة جداً حتى ينمو بشكل ليس به اعوجاج، و عليه يجب أن تكون التغذية شاملة لكل ما يحتاجه الجسم من تغذية، و في رأيي أن أهم العناصر هي
    التغذية البدنية و الذهنية و النفسية
    فكما تكلمنا التغذية البدنية هي بالتأكيد الرياضة و ملحقاتها من لعب بريء يحتاج إلى مجهود بدني، و الذهنية هي التربية من أجل التفوق العلمي في المدرسة أما النفسية هي إشعار الطفل بالحنان اللازم كما أوصانا الرسول عليه الصلاة و السلام من تقبيل أطفالنا أو المسح على رؤوسهم

    أنا لن أدخل في قضايا اللعب لسبع و الضرب لسبع و المصاحبة لسبع، و حتى لا أطيل، يجب أولاً أن نبحث عن أحسن المدارس لأبنائنا حيث أن مدارس الحكومة في الوطن الحزين لم يظهر لها حتى الآن مكانة بين مدارس الأمم
    و رغم أني أفضل أن يبدأ الطفل المدرسة من سن أربع سنوات، مع أني أعلم علم اليقين أن الطفل لا يبدأ بالتركيز إلا بعد هذا العمر. أقول عادة المدرسة في هذا العمر يجب أن تأخذ طابع التعليم عن طريق اللعب، و لو افترضنا أن هذا النوع من المدارس غير موجود فماذا نفعل، أعتقد حيينها يجب أن يعمل الوالدان برنامجاً و يلزما نفسيهما عليه، و يجب أن يشمل تعليم الطفل هوايات من رسم و موسيقى و رياضة، و بالتأكيد إرساله إلى مؤسسات تحفيظ القرآن و كذلك الشعر و اللغات الأجنبية.

    إن من يعتقد أن هذا الكلام نظري بحت فلينظر حوله، لأن هذا البرنامج قام به البعض القليل...نعم بل القليل جداً، و لكن أهمية هذا البرنامج أنه ليس لسنة واحدة بقدر ما هو مشروع طويل و بإذن الله مثمر

    إن من أهم قضايا التربية و التي يصر عليها الأجانب إلى وقتنا هذا، الالتزام بالوقت، و يبدؤون تعليم الطفل بالنوم مبكراً، فالطفل عندهم يجب أن يكون بسريره قبل الثامنة تماماً حيث تجلس أمه بجانبه لقراءة قصة له و يجب أن يستمر ذلك فإذا ما بلغ 12 سنة تغير ذلك ليسمح له بالنوم الساعة 9، و من هنا يبدأ الطفل بالفهم الصحيح للوقت

    لا شك أن عملية التربية يجب أن تكون مُقسمة بين الوالد و الوالدة و المدرسة و ما أسميه التربية بعد الدوام المدرسي، كيف يمكن أن نوفق بين هذه الأمور و وقت الأب و الأم
    أولاً سأفترض أن الأم لا تعمل، و هذا هو الأصل في التربية الصحيحة، حيث أن الأم في وقت وجود الأولاد و الأب في المدرسة عليها أن تقوم بالتسوق للطبخ، ثم العمل على تنظيف البيت و الغسل و الطبخ...الخ
    و بعد أن يعود الأطفال من المدرسة، يجب أن ينقسم وقت تربيتهم إلى جزأ كثر من جزأين و لكن مجازاً أقول جزأين، إنني أرى أن على الأب أن يأخذ الأولاد إلى دور الرياضة و الموسيقى (بحدود الشرع) و تحفيظ القرآن، بينما على الأم أن تتأكد أن الأولاد يقومون بعمل واجباتهم المدرسية و ذلك بالجلوس معهم، أثناء عملهم لها، و عليها أيضاً أن تنمي مواهبهم من رسم و تصوير و نحت، و لا مانع أن يقوم الأب ضمن عمل مُبرمج و ممنهج من تنمية مواهب الأبناء في بعض أعمال النجارة و الحدادة الخفيفة، و يجب أن يكون لدى الأولاد الألعاب الحديثة سواء الألعاب التي تنمى مواهب فهم عمل الآليات أو عمل إلكترونيات و هذه كلها متوفرة الآن

    إن من أكثر الأمور ضرراً في أيامنا هذه هي القضايا التي يلعب لها الطفل دون تفاعل بتغذية مرتدة مطلقاً، مثل ألعاب الحواسب و مشاهدة الرسوم المتحركة، و التي أتصور أن ضررها ضخم جداً، و لكن للأسف لا يقدر الآباء ذلك

    إن عملية التربية هذه و التي تجمع ما بين نشاطات المدرسة و الرياضة و القرآن و الشعر و ألعاب اللهو النشاطات الأخرى يجب أن تكون ممنهجة بحيث تأخذ بعين الاعتبار الاستمرارية و التطور مع عمر الطفل، و كذلك مع الاختلاف ما بين الولد و البنت

    أنا من المؤيدين جداً لأن يكون الطفل يجيد على الأقل لغتين بجانب اللغة الأصلية و أن يحترف رياضة بدنية و أن يحفظ القرآن و أن ننمي مواهبه في الشعر و الأدب و علم الكلام
    و قد يتفلسف قائل بالقول؛ من أين نأتي له بالوقت؟
    و الجواب، هذا سؤال نظري بحت حيث أننا لم نقم بالأصل بعمل أي برنامج حتى نواجه تلك الصعوبة
    إذا أدخلنا الرياضة و الدين و الأدب ضمن الجدول اليومي للطفل و حتى سن 18 على الأقل فإنه لا محالة سيستمر في تنمية بعض المواهب عنده، و قد عاصرت بعض الزملاء غير العرب الذين يذهبون كل يوم أربعاء مثلاً للسباحة لأنهم اعتادوا على ذلك من الطفولة أو الذين يذهبون لأداء الموسيقى أو الرسم أو صعود الجبال مرة كل أسبوع

    و لقد رأيت الطفلة التي لم تصل بعد إلى أربع سنوات و تجيد ثلاث لغات، هؤلاء جميعاً ليسوا عباقرة، و لكنهم تربوا بطريقة ممنهجة و مجدولة، و ليضيع أهليهم الوقت، و لم يتركوهم و يقولا عندما يكبرون يتعلمون بأنفسهم، إن الكثير من القدرات سواء اللغوية أو الرياضية أو حتى الدينية إن لم يتعلم و تعود الشخص عليها من الطفولة فستكون من الصعوبة بمكان أن يتعلمها عند الكبر، و إن تعلمها سيكون عنده نقص دائما، و نلاحظ ذلك فيمن يتعلم لغة و هو كبير

    و هذا يذكرني بفرق كرة القدم العربية حيث لا تبذل الدولة الجهد الكافي على الأطفال، و إنما تأتي لمن هم في سن 18 و تأخذ أحسنهم و تتعب عليهم لتدريبهم، لكن في الأساس كان يجب أن تتعب الدولة على الأطفال جميعاً من سن 4 سنوات على أن تعلمهم جميعاً جميع الرياضات و المواهب الأخرى و اللغات و الدين و العلم و الحاسوب، و ثم توجه كل شخص إلى المجال الذي يبرز به مع الوقت
     

مشاركة هذه الصفحة