حزب الذعـر الحاكم - جمال أنعم

الكاتب : ابو حذيفه   المشاهدات : 479   الردود : 1    ‏2006-05-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-05-02
  1. ابو حذيفه

    ابو حذيفه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-05-01
    المشاركات:
    10,896
    الإعجاب :
    0
    29/4/2006

    حزب الذعـر الحاكم - جمال أنعم

    الصحوة نت - خاص:

    في النظم المشخصنة يستبد الخوف بالحاكم المستبد ،فإذا الدولة جهاز أمنٍ والوطن مجرد معتقل، هذه السطور دعوة مقتحمة لمملكة الخوف محاولة لاستكشاف المخاوف ومطاردتها وضبطها ورصد نشاطها العام وتقدير حجمها بالنسبة لضحاياها المستهدفين من أعلى هرم السلطة حتى الشارع.
    الخوف حصاد الإثم، ولا سلام لمستبد ولا أمن، ولا أمان لظالم فاسد وجائر،لا يستطيع آثم مطلقاً التصالح مع ذاته لأن الاثم مجافٍ للفطرة، لا يستطيع كذلك التوازن والتناغم مع محيطه الخارجي مادام منقسماً داخله، أسير سوئه .
    الأمن لفظة هامسة توحي بالألفة والطمأنينة وكل ما هو حميمي وودود ومناقض للخوف، لكنهم سراق الأوطان يسرقون كل شيء بما في ذلك الإيمان والحكمة والأمن، ورب إمامٍ قرأ قوله تعالى: (الذين امنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن ) فأثار بها حفيظة مخوف مسكون برعب أمن زائف، أمن الحزب أو الزعيم فعلق ساخراً :"أيوه..خلوها اليوم الأمن المركزي، امن الدولة، الامن العام "هكذا تفرض أنظمة القمع البوليسية مفاهيمها السيئة ثقيلة الوطأة على ذهنية المواطن حتى وهو يعيش أمن الصلاة.
    أن يحكمك المذنبون، فأنت متهم بالضرورة، مشتبه به على الدوام، مجرم مفترض، مناهض محتمل يجب مراقبته، مطاردته، التضييق عليه، أخذه بأيسر تهمة ممكنة، إدانته والتعامل معه كمدان مستحيل البراءة.
    لابد في المحصلة من إخافته وإرهابه وجعله مضغة في فم الخوف.
    لست متشائماً حين أوغل في تتبع استراتيجيات القمع الشامل التي تنتهجها حكومة الذعر هذه ،فمع كل يوم يزداد فيه الأمن حضوراً تتعزز لدي الثقة بأنا نغادر بالفعل مملكة الخوف، اشتداد القمع مؤشر على تقدم الجرأة ،استعراض القوة في مواجهة مطالب مدنية حقوقية عادلة دليل ضعف سافر وخوف متحكم يغري بمزيد من الإقدام .
    في عالم اليوم كفت الثورات عن أن تكون عنفاً، ثمة ثورات هادئة اعتمدت القوة اللينة والفعالية المجتمعية القصوى والممانعة المنظمة الممنهجة المنضبطة في مواجهة القمع والاستبداد والفساد وكان شعارها "الحركة هي كل شيء.
    ثمت ثورات على هذا النحو مخملية وبرتقالية أثبتت أن الشعوب قوية بذاتها وقوية بحقوقها المشروعة ،وأنها أقوى بكثير مما يظنه البلهاء العابرون.
    لا تنظروا الى مخاوفكم وأنتم في بيت الأشباح، لا تختنقوا بيأسكم المتراكم من أزمنة الفساد، انظروا مخاوفهم منكم، ضيقهم بمطالبكم، رعبهم من احتشادكم الأنيق في الشوارع الفقيرة ،حدقوا جيداً في هذا الخوف المحيط بكم المرتعب، من جرأتكم وشجاعتكم، هم أخوف مما نظن.
    خائفون يلتمسون النجاة بالوطن كمشجب، يتعلقون بكل مقدس ،يتمسحون بالدين والإيمان وبالثوابت المخترعة، بالشرف المنتفي والإنجاز المنكر،بالمصالح العليا التي لا يعرفها المنحطون.
    الأسبوع المنصرم شهد تشنجات غير مسبوقة من حزب المنافع، حالة صرع سياسي منفلت تعدد فيه الرفس، تنوع القدح والردح وتلبست فيه الشتيمة لبوس الوعظ، وعلا الفساد منبر الإرشاد وجلست البلوى على مقعد الفتوى.
    لم يجد الحزب الحاكم من الحكمة ما يرد بها على اجتماع المشترك في لقاء فروعه الاول بصنعاء غير ما تعود عليه من لغة مسفة، تعبر عن فائض حمق وصلافة طبع جعلتنا نقدر ثمن تضحية قيادات المشترك خلال أشهر الحوار الماضية مع حزب فقير الى الأدب في التعامل حتى وهو يعبر عن نفسه فحيث لا يسعفه الواقع بما يؤكد أحقيته في الغنيمة يستدعي التاريخ كمنتقم، مدافعٍ يستدعي الدين كطارد للشركاء المشركين به الكافرين بسياساته العاصين لأولى الامر.
    ما كان أصبركم أيها المحاورون على تلكم العقوبة؟!
    بين يدي مقذوف من مصدر مسئول في المؤتمر يوم 17 أبريل 2006م لا يشبه في لغته غير الرسالة الموجهة بليل الى محمد قحطان بعد تصريح للجزيرة أقلق كرامة الفساد النائمة، لكأنهما من ميزاب واحد، لغة رخيصة والغة في سب نبالة ما عادت تستطيعها.
    لكننا وحين نستفز كل هذا المخزون من السفه والعنف الكلامي في خطاب الترهيب المؤتمري لا نملك الا الشعور بمزيد من الثقة بثقل الكلمة الصادقة ونفاذها وقوتها وملامستها حقيقة الخوف الحاكم.
    في غمرة الاكاذيب تستمر الحقيقة ويزداد تقدير الناس للصدق والصادقين فالصدق سلطة لا يعرفها سلاطين الزيف.
    أن تخاف من كلمة عزلاء وأنت تمسك بخناق وطن، تسيطر فيه على المال "الفصيح"-وبوفرة- وتملك فيه التلفاز، المذياع، الصحيفة، الوظيفة والحشود الهائلة من "الخائفين المخيفين" بتعبير د. عبدالعزيز المقالح.
    أن تجزع من وثيقة حق ومشروع أملٍ من صدور نقية وعلى ورق أبيض صاغها "مشترك" للأحلام البيضاء في مساحة سواد متعاظم، أن تجزع وأنت صاحب السلطة مطلق الصلاحية بيديك - كما تظن - النهي والامر ولك الجاه والسلطان وكل أسباب القوة والمنعة فتلك هي الهزيمة المعلنة.
    ما الذي يبقى لنا لكي نخاف؟ ونحن مرصودون، حركتنا مقيدة، مكالماتنا قيد التنصت، كلماتنا محسوبة خصوصياتنا منتهكة.. ما الذي يبقى لنا في الوطن المعتقل غير كبريائنا وحريتنا الرافضة لكل قيد؟.
    هذا خوفكم أقرأه في خروقات القيد والتسجيل خرقاً فخرقاً، أقرأه في خيانات اللجنة العليا للانتخابات، أراه في كل مظاهر الصلف والعنف الموجه الى قلب المعارضة مع كل بادرة عمل وطني مخلص وغيور ليس له رائحة عباءة الحزب الحاكم.
    هذا خوفكم أقرأه.. في سياسات القمع المفضوحة.. في احتشاد رؤوس الدولة بصورة مقيتة مخجلة ضد المعلم بعد أن راعهم مغادرته خوفه المهين وخروجه الى الشارع مطالباً بحقوقه المضيعة بعد سنواتٍ كاد يتحول فيها الى فأر تجارب لوزارات المؤتمر، سلب خلالها قانون المعلم وصفة المعلم وحقوق الموظف البسيط.
    تنشر الصحوة في هذا العدد قراراً لمجلس الوزراء تجاوز الفضيحة، يمنح الامن السياسي والداخلية حق اعتقال المعلم وملاحقته وأشياء أخرى تبعث على التقزز وترينا أي رؤوسٍ تحكم بلد الحكمة.
    فوضى جامحة وجهالات فاضحة لا ننتظر منها تعابير تليق وستزداد المواجهة ضراوة كل ما غادر الشارع اليمني مخاوفه وانطلق باتجاه حقوقه.
    لقد أبدى مجتمعنا اليمني في السنوات الاخيرة ممانعة جماعية ضد الظلم والاستبداد وسياسات التجويع وأبدى كذلك وثبات فردية أكدت حيوية روح الانسان اليمني واستعصائه على سياسات القطيع..
    خرج أصحاب الدراجات النارية في تظاهرات متلاحقة طيلة عام بصحبة زوجاتهم وأمهاتهم وأطفالهم الى الشارع، أمام مجلس النواب، اتجهوا الى الصحافة رافضين الاستسلام لقوانين جائرة تحرمهم شرف العمل وتدفعهم بدعوى مظهرية للتحول الى عاطلين وأياد ممتدة؛ لكأن الفقر ليس هو العورة والعاهة..
    غادر أصحاب الدراجات مخاوفهم وركبوا قطار الحقوق واستحقوا شرف الموقف ومجد الرفض.
    خرج رجال "الطباشير" بتعبير الزميل محمود ياسين وما زالت حقوقهم معلقة تحيط بها مؤامرات عالية المستوى وما زال الرهان على أنفسهم أكبر من كل المؤامرات.
    خرج أحمد راشد الاحصب هذا الرجل الصلب العنيد والذي مازال في ذاكرتي مذ نصب خيمته أمام دار الرئاسة ثم أمام منزل وزير الداخلية أشهرا طوالاً ومعه زوجته وأطفاله، صورة حية لإرادة لا تقهر وإباء لا ينكسر، ومع روح كهذه تغدوا الخيمة وطناً..
    لك الله يا الاحصب كم أنت رائع وشجاع، أنت رائد كبير ٌ في حركة المقاومة والتغيير، أنت الفعل في زمن القول، أنت النموذج الحي للإنسان اليمني البسيط الرافض .. ليس مهماً أن تكون أعزلاً وعاريا ما دمت قوياً بربك ثم بثقتك بحقك وبذاتك الجديرة بوطن عادل آمنٍ يحكمه النظام والقانون.
    في وسعك تدويل قضيتك ما دام لروحك كل هذه السطوة فلربما كنا بفضلك آخر "مستضعفي الارض".
    «لأن يناضل المرء خير من أن يخاف» قالها غاندي في غمرة حركة تحرير الهند، والعبارة عنوان تاريخ في مقدور كل منا أن يكتبه.
    أن تناضل يعني أن تواجه الخوف خارج روحك وأن تخاف يعني أن تسحب الغول داخلك واليمنيون اليوم حسموا خيارهم في النضال وشرعوا في مواجهة الخوف خارجهم بحثاً عن الامن من الجوع والخوف والقهر بحثاً عن العدل والحرية مدركين الأثمان التي عليهم دفعها في سبيل الخلاص.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-05-03
  3. سليل الأمجاد

    سليل الأمجاد قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-04-17
    المشاركات:
    7,859
    الإعجاب :
    0
    حزب الذعر الحاكم - لجمال أنعم

    حزب الذعـر الحاكم - جمال أنعم
    الصحوة نت - خاص:

    في النظم المشخصنة يستبد الخوف بالحاكم المستبد ،فإذا الدولة جهاز أمنٍ والوطن مجرد معتقل، هذه السطور دعوة مقتحمة لمملكة الخوف محاولة لاستكشاف المخاوف ومطاردتها وضبطها ورصد نشاطها العام وتقدير حجمها بالنسبة لضحاياها المستهدفين من أعلى هرم السلطة حتى الشارع.
    الخوف حصاد الإثم، ولا سلام لمستبد ولا أمن، ولا أمان لظالم فاسد وجائر،لا يستطيع آثم مطلقاً التصالح مع ذاته لأن الاثم مجافٍ للفطرة، لا يستطيع كذلك التوازن والتناغم مع محيطه الخارجي مادام منقسماً داخله، أسير سوئه .
    الأمن لفظة هامسة توحي بالألفة والطمأنينة وكل ما هو حميمي وودود ومناقض للخوف، لكنهم سراق الأوطان يسرقون كل شيء بما في ذلك الإيمان والحكمة والأمن، ورب إمامٍ قرأ قوله تعالى: (الذين امنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن ) فأثار بها حفيظة مخوف مسكون برعب أمن زائف، أمن الحزب أو الزعيم فعلق ساخراً :"أيوه..خلوها اليوم الأمن المركزي، امن الدولة، الامن العام "هكذا تفرض أنظمة القمع البوليسية مفاهيمها السيئة ثقيلة الوطأة على ذهنية المواطن حتى وهو يعيش أمن الصلاة.
    أن يحكمك المذنبون، فأنت متهم بالضرورة، مشتبه به على الدوام، مجرم مفترض، مناهض محتمل يجب مراقبته، مطاردته، التضييق عليه، أخذه بأيسر تهمة ممكنة، إدانته والتعامل معه كمدان مستحيل البراءة.
    لابد في المحصلة من إخافته وإرهابه وجعله مضغة في فم الخوف.
    لست متشائماً حين أوغل في تتبع استراتيجيات القمع الشامل التي تنتهجها حكومة الذعر هذه ،فمع كل يوم يزداد فيه الأمن حضوراً تتعزز لدي الثقة بأنا نغادر بالفعل مملكة الخوف، اشتداد القمع مؤشر على تقدم الجرأة ،استعراض القوة في مواجهة مطالب مدنية حقوقية عادلة دليل ضعف سافر وخوف متحكم يغري بمزيد من الإقدام .
    في عالم اليوم كفت الثورات عن أن تكون عنفاً، ثمة ثورات هادئة اعتمدت القوة اللينة والفعالية المجتمعية القصوى والممانعة المنظمة الممنهجة المنضبطة في مواجهة القمع والاستبداد والفساد وكان شعارها "الحركة هي كل شيء.
    ثمت ثورات على هذا النحو مخملية وبرتقالية أثبتت أن الشعوب قوية بذاتها وقوية بحقوقها المشروعة ،وأنها أقوى بكثير مما يظنه البلهاء العابرون.
    لا تنظروا الى مخاوفكم وأنتم في بيت الأشباح، لا تختنقوا بيأسكم المتراكم من أزمنة الفساد، انظروا مخاوفهم منكم، ضيقهم بمطالبكم، رعبهم من احتشادكم الأنيق في الشوارع الفقيرة ،حدقوا جيداً في هذا الخوف المحيط بكم المرتعب، من جرأتكم وشجاعتكم، هم أخوف مما نظن.
    خائفون يلتمسون النجاة بالوطن كمشجب، يتعلقون بكل مقدس ،يتمسحون بالدين والإيمان وبالثوابت المخترعة، بالشرف المنتفي والإنجاز المنكر،بالمصالح العليا التي لا يعرفها المنحطون.
    الأسبوع المنصرم شهد تشنجات غير مسبوقة من حزب المنافع، حالة صرع سياسي منفلت تعدد فيه الرفس، تنوع القدح والردح وتلبست فيه الشتيمة لبوس الوعظ، وعلا الفساد منبر الإرشاد وجلست البلوى على مقعد الفتوى.
    لم يجد الحزب الحاكم من الحكمة ما يرد بها على اجتماع المشترك في لقاء فروعه الاول بصنعاء غير ما تعود عليه من لغة مسفة، تعبر عن فائض حمق وصلافة طبع جعلتنا نقدر ثمن تضحية قيادات المشترك خلال أشهر الحوار الماضية مع حزب فقير الى الأدب في التعامل حتى وهو يعبر عن نفسه فحيث لا يسعفه الواقع بما يؤكد أحقيته في الغنيمة يستدعي التاريخ كمنتقم، مدافعٍ يستدعي الدين كطارد للشركاء المشركين به الكافرين بسياساته العاصين لأولى الامر.
    ما كان أصبركم أيها المحاورون على تلكم العقوبة؟!
    بين يدي مقذوف من مصدر مسئول في المؤتمر يوم 17 أبريل 2006م لا يشبه في لغته غير الرسالة الموجهة بليل الى محمد قحطان بعد تصريح للجزيرة أقلق كرامة الفساد النائمة، لكأنهما من ميزاب واحد، لغة رخيصة والغة في سب نبالة ما عادت تستطيعها.
    لكننا وحين نستفز كل هذا المخزون من السفه والعنف الكلامي في خطاب الترهيب المؤتمري لا نملك الا الشعور بمزيد من الثقة بثقل الكلمة الصادقة ونفاذها وقوتها وملامستها حقيقة الخوف الحاكم.
    في غمرة الاكاذيب تستمر الحقيقة ويزداد تقدير الناس للصدق والصادقين فالصدق سلطة لا يعرفها سلاطين الزيف.
    أن تخاف من كلمة عزلاء وأنت تمسك بخناق وطن، تسيطر فيه على المال "الفصيح"-وبوفرة- وتملك فيه التلفاز، المذياع، الصحيفة، الوظيفة والحشود الهائلة من "الخائفين المخيفين" بتعبير د. عبدالعزيز المقالح.
    أن تجزع من وثيقة حق ومشروع أملٍ من صدور نقية وعلى ورق أبيض صاغها "مشترك" للأحلام البيضاء في مساحة سواد متعاظم، أن تجزع وأنت صاحب السلطة مطلق الصلاحية بيديك - كما تظن - النهي والامر ولك الجاه والسلطان وكل أسباب القوة والمنعة فتلك هي الهزيمة المعلنة.
    ما الذي يبقى لنا لكي نخاف؟ ونحن مرصودون، حركتنا مقيدة، مكالماتنا قيد التنصت، كلماتنا محسوبة خصوصياتنا منتهكة.. ما الذي يبقى لنا في الوطن المعتقل غير كبريائنا وحريتنا الرافضة لكل قيد؟.
    هذا خوفكم أقرأه في خروقات القيد والتسجيل خرقاً فخرقاً، أقرأه في خيانات اللجنة العليا للانتخابات، أراه في كل مظاهر الصلف والعنف الموجه الى قلب المعارضة مع كل بادرة عمل وطني مخلص وغيور ليس له رائحة عباءة الحزب الحاكم.
    هذا خوفكم أقرأه.. في سياسات القمع المفضوحة.. في احتشاد رؤوس الدولة بصورة مقيتة مخجلة ضد المعلم بعد أن راعهم مغادرته خوفه المهين وخروجه الى الشارع مطالباً بحقوقه المضيعة بعد سنواتٍ كاد يتحول فيها الى فأر تجارب لوزارات المؤتمر، سلب خلالها قانون المعلم وصفة المعلم وحقوق الموظف البسيط.
    تنشر الصحوة في هذا العدد قراراً لمجلس الوزراء تجاوز الفضيحة، يمنح الامن السياسي والداخلية حق اعتقال المعلم وملاحقته وأشياء أخرى تبعث على التقزز وترينا أي رؤوسٍ تحكم بلد الحكمة.
    فوضى جامحة وجهالات فاضحة لا ننتظر منها تعابير تليق وستزداد المواجهة ضراوة كل ما غادر الشارع اليمني مخاوفه وانطلق باتجاه حقوقه.
    لقد أبدى مجتمعنا اليمني في السنوات الاخيرة ممانعة جماعية ضد الظلم والاستبداد وسياسات التجويع وأبدى كذلك وثبات فردية أكدت حيوية روح الانسان اليمني واستعصائه على سياسات القطيع..
    خرج أصحاب الدراجات النارية في تظاهرات متلاحقة طيلة عام بصحبة زوجاتهم وأمهاتهم وأطفالهم الى الشارع، أمام مجلس النواب، اتجهوا الى الصحافة رافضين الاستسلام لقوانين جائرة تحرمهم شرف العمل وتدفعهم بدعوى مظهرية للتحول الى عاطلين وأياد ممتدة؛ لكأن الفقر ليس هو العورة والعاهة..
    غادر أصحاب الدراجات مخاوفهم وركبوا قطار الحقوق واستحقوا شرف الموقف ومجد الرفض.
    خرج رجال "الطباشير" بتعبير الزميل محمود ياسين وما زالت حقوقهم معلقة تحيط بها مؤامرات عالية المستوى وما زال الرهان على أنفسهم أكبر من كل المؤامرات.
    خرج أحمد راشد الاحصب هذا الرجل الصلب العنيد والذي مازال في ذاكرتي مذ نصب خيمته أمام دار الرئاسة ثم أمام منزل وزير الداخلية أشهرا طوالاً ومعه زوجته وأطفاله، صورة حية لإرادة لا تقهر وإباء لا ينكسر، ومع روح كهذه تغدوا الخيمة وطناً..
    لك الله يا الاحصب كم أنت رائع وشجاع، أنت رائد كبير ٌ في حركة المقاومة والتغيير، أنت الفعل في زمن القول، أنت النموذج الحي للإنسان اليمني البسيط الرافض .. ليس مهماً أن تكون أعزلاً وعاريا ما دمت قوياً بربك ثم بثقتك بحقك وبذاتك الجديرة بوطن عادل آمنٍ يحكمه النظام والقانون.
    في وسعك تدويل قضيتك ما دام لروحك كل هذه السطوة فلربما كنا بفضلك آخر "مستضعفي الارض".
    «لأن يناضل المرء خير من أن يخاف» قالها غاندي في غمرة حركة تحرير الهند، والعبارة عنوان تاريخ في مقدور كل منا أن يكتبه.
    أن تناضل يعني أن تواجه الخوف خارج روحك وأن تخاف يعني أن تسحب الغول داخلك واليمنيون اليوم حسموا خيارهم في النضال وشرعوا في مواجهة الخوف خارجهم بحثاً عن الامن من الجوع والخوف والقهر بحثاً عن العدل والحرية مدركين الأثمان التي عليهم دفعها في سبيل الخلاص.

     

مشاركة هذه الصفحة