ذلك الشعب الذي آتاه نصرا

الكاتب : ابو هيثم21   المشاهدات : 617   الردود : 2    ‏2006-04-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-04-30
  1. ابو هيثم21

    ابو هيثم21 عضو

    التسجيل :
    ‏2005-10-15
    المشاركات:
    65
    الإعجاب :
    0
    [POEM="font="Simplified Arabic,5,blue,normal,normal" bkimage="" border="outset,4,deeppink" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""] ذلك الشعب الذي آتاه نصرا =هو بالسبة من نيرون أحرى
    أي شيء كان نيرون الذي =عبدوه كان فظ الطبع غرا
    بارز الصدغين رهلا بادنا =ليس بالأتلع يمشي مسبطرا
    خائب الهمة خرار الحشا =إن يواقف لحظه باللحظ فرا
    قزمة هم نصبوه عاليا =وجثوا بين يديه فاشمخرا
    ضخموه وأطالوا فيثه =فترامى يملأ الآفاق فجرا
    منحوه من قواهم ما به =صار طاغوتا عليهم أو أضرا
    يكثر الإعصار هدما وردى =إن يكاثره وما أوهاه صدر
    مد في الآفاق ظلا جائلا =هو ظل الموت أو أعدى وأضرى
    إن رسا في موضع طم الأسى =أو مضى فاظنن بسيف الله بترا
    متلفا للزرع والضرع معا =تاركا في إثره المعمور قفرا
    إنما يبطش ذو الأمر إذا =لم يخف بطش الأولى ولوه أمرا
    ساس نيرون برفق قومه =مستهلا عهده بالخير دثرا
    مستشيرا فيهم الحذر إلى =أن بلا القوم فما راجع حذرا
    ضاربا فيهم بكف مرة =باسطا كفيه بالإحسان مرا
    لان حتى وجد اللين بهم =فجفا ثم عتا ثم اقمطرا
    لبس الحلم لهم حتى إذا =آنس الحلم بهم منه تعرى
    وانتحى يرهقهم خترا فما =عاقل في معقل يأمن خترا
    بادئا تجربة البأس بمن =هو من أهله في الأدنين إصرا
    لم يشفعهم لديه أنهم أعلق الناس به قربى وصهرا
    مستبيحا بعدهم كل امرئ =رابه سما وإحراقا ونحرا
    من موالين وندمان لقوا =حتفهم حيث رجوا سيبا مبرا
    وأولي علم على تأديبه =أنفقوا من علمهم ما جل ذخرا
    حذروه شر ما يعقبه =بغيه إن لم يخف لوما وشرا
    فأباحوا خطلا أنفسهم =وأولي الألباب أعيانا وغثرا
    ظن في الجمهور أعداء لهم =ملئت أكبادهم ضغنا ودغرا
    كاظمين الغيظ خافين إلى =أن يلوا في وجهه العدوان جهرا
    ناكسي الهامات حتى يشهدوا =في لقاء القادرين الصعر صعرا
    من غيابات الدجى أبصارهم =تطلب النور وتأبى أن تقرا
    فئة شكس غلاة طالما =ناوأوا الحكم وهاجوا القوم نأرا
    قتلوا تركين في دعواهم =أنه يسرف في السلطان حكرا
    وأثابوا بالردى قيصر إذ =أخضع الدنيا لهم برا وبحرا
    أصحيح أن روما حفظت =من جلال العزة القعساء غبرا
    لم يخل ذلك نيرون ولم =ير من يأمنها يأمن وترا
    عد عن ذلك واذكر قتله =أمه كم عظة في طي ذكرى
    هي أردت عمه من أجله =وأرته كيف أخذ الملك قهرا
    ورعته حاكما حتى إذا =شجرت بينهما العلاب شجرا
    ورأى الشركة في سلطانه =وهنا والنصح تقييدا وحجرا
    سخر الفلك لها تغرقها =فنجت والغور لا يدرك سبرا
    فتباكى خدعة لكنها =لم يفتها ما وراء العين عبرى
    فاصطفى من جندها مؤتمنا =خائنا يأخذها بالسيف غدرا
    ولفضل في نهاها استشعرت =غيلة الوغد إذ البارق ذرا
    لحظة فيها استبانت هول ما =إثمها أمس عليها اليوم جرا
    غير أن الخوف منها لم يقع =موقعا يزري إذا ما الخوف أزرى
    فأشارت قبل لم تحتشم =ولها وقفتها تيها وجبرا
    ثم قالت دونك البطن الذي =نكب الدنيا به فابقره بقرا
    هكذا الباغي على جبن به =بدأ البغي وبالفتك تضرى
    يختل الناس فرادى فإذا =أجمعوا رأيا أدار الطعن نثرا
    من يجده ممكنا أصمى ومن =لم يجده ممكنا منى فأغرى
    مستطيلا ما اشتهى في بغيه =قائلا ما استطاع للرأفة قصرا
    غال من غال بهم في شبهة =بل كفى أن خال حتى اقتص وغرا
    وادعى الوزر وقاضى وقضى =غيبة إن كان أو لم يك وزرا
    وبنو روما سجود حوله =ركع راضون ما ساء وسرا
    لو علوا كالمد في بحر طغى =ثم ظنوه لعاد المد جزرا
    كلما كفكفه ناهي النهى =عن أذاهم جرأوه فتجرى
    ليس بالتارك فيهم جهده =لسوى أعوانه جاها وأزرا
    أفسد القوم على أنفسهم =فإذا الأخفر من كان الأبرا
    وإذا الأوفى خثون وإذا =حسن النكر قبيلا ساء نكرا
    وإذا كل ولاء عامر =تحته مفسدة تحفر حفرا
    ظل في الإرهاب حتى خف =من قذفهم في روعة ما كان وقرا
    فانثنى منشرحا صدرا كأن= لم يجيء من شنع التنكيل صدرا
    كل يوم يمنع الجيش حبى =وعطايا جمة تبذر بذرا
    كل يوم يصل الشعب بما =ليس يبقي لاستياء فيه حبرا
    كل يوم ينتدي حيث انتدى =للملاهي قومه صبحا وعصرا
    فأحبوه لهذا ونسوا =ما بهم حل من الأرزاء غزرا
    وجرى في كل شوط آمنا =وتملى العيش بعد الخوف طثرا
    أخطر الأمن فليقولا على =باله والهزر قد يعقب هزر
    أفتدري من فليقولا وما =سامه الرومان مستخذين بهرا
    أفتدري أي حكم جائر =ذلك الطاغي على الرومان أجرى
    أفتدري ما الذي كلفهم =ذات يوم ضحكا منهم وسخرا
    يوم أمسى غير مبق بينهم =من أسود الخدر من يعصم خدرا
    وثنى الأعيان في ندوتهم =طوع كفيه أأحلى أم أمرا
    فنوى أفعولة لم ينوها =غيره من قبل مهما يك جسرا
    لو أسرت نفس أشقى ظالم =بعضها اخجله ما قد أسرا
    ذاك أن ولى علهم قنصلا =فرسا من خيله أصهب ترا
    مرن الأرساغ ممراحا يرى =قارحا أو فوقه إن هو فرا
    كان في الخيل أبوه معزيا =بينا نسبته والأم حجرا
    رحب شدق لاهزا ماضغه =لا حب المتن استوى خلقا وأسرا
    مشرف العنق ضليعا هيكلا =لم يبالغ فيه من سماه غمرا
    طالما استعصى على ملجمه =في الصبا ثم على الأيام قرا
    وبدا فيه وقار بعد أن =كان خفاقا إذا حمل وقرا
    ريض للطاغي وأوهى عزمه= كبر السن فما يسطع كبرا
    وغدا في ظن مولاه به =دمثا لا خوف من أن يحذئرا
    دانيا حاجبه من وقبه =لينا جانبه عسرا ويسرا
    مذعنا يصلح للإقرار في =مجلس الأشياخ محمودا مقرا
    فلهذا اختاره صنوا لهم =وهو لا يحسبه أحدث كفرا
    لم يكد يأمر حتى استبقت =زمر تهتف في الندوة بشرى
    بشروا الأعيان بالند الذي =صدر الأمر به قدس أمرا
    ثم وافى بالجواد المجتبى =ساسه قد ألبسوا خزا وشذرا
    فدنا مستأنسا لكنه =موشك للريب أن يبعد نفرا
    ناشقا ما حوله ملتفتا =فعل من أوجس كيدا فاقشعرا
    ساكنا آنا وآنا نزقا =يفحص الموقف أو يهمر همرا
    مرخيا عذرا طوالا كرمت =عند من لا يرسلون العذر عذرا
    بينما يسبل أذنيه وقد =جحظت عيناه إذ يرنو مصرا
    أوشكوا أن يحزوا ثم بدا =فإذا ما ظن من حزن تسرى
    وانبرى من فوره أرغبهم =في رضى الغاشم يسترضي الطمرا
    زاعما مولاه يبلو ودهم =بالذي أهدى ولا يضمر حقرا
    وأتم الأنس داعون دعوا =للجواد الشيخ أجلل بك مهرا
    لم يكن مهرا وكم من فرية =بذلت في خطبة للود مهرا
    يا له طرفا بنى الحظ له =في بني أعوج عزا وسبطرى
    درت الجلسة يف حضرته =فأدار الذيل في جنبيه خطرا
    وله سامعتا من لم يثق =وله باصرتا من قل مكرا
    إن أطالوا جد رفسا وإذا =أقصروا حمحم تأنيبا وزجرا
    وإذا حرك رأسا أكبروا =وحيه لله ذاك الوحي درا
    كان إمرأ شأنهم من جهلهم =وقديما كان شأن الجهل إمرا
    عظموا طرفا وقبلا عبدت =أمم من جهلها ثورا وهرا
    ذاك إبداع فليقولا فهل =دونه نيرون في الإبداع حجرا
    سنرى إن هو لم يضر به =ما الذي يفعله القوم ليضرى
    لا سقاك الغيث يا جهل فكم =سقيت في كأسك الأقوام مرا
    أنت أغريت بظلم كل ذي =صولة غير مبال أن يعرا
    وسعت أم القرى ذاك الذي =عقها حمدا كما لو كان برا
    إن يكلمه الأعزون بها =فامتداحا أن يكلمهم فهجرا
    فمضى في غيه واسترسلت =في مجال الذل تحبيذا وشكرا
    ألهته أوهمته أنه =مالك الضر منيع أن يضرا
    فإذا أوضع في تفظيعه =كلما أزرى بها شدته أزرا
    كل يوم يدعي فنا فما =هو إلا أن نوى حتى أقرا
    قال بي حسن فقالت وبه =يا فقيد الشبه فقت الناس طرا
    فترقى قال إن مطرب =فأجابت وتعيد الصحو سكرا
    فتمادى قال في التصوير لي =غرر قالت وتؤتي الرسم عمرا
    فتغالى قال في التمثيل لا =شبه لي قالت ويحيي الميت نشرا
    فتناهى قال إن شاعر =فأجابت إنما تنظم درا
    فعرته جنة زانت له =خطة أدهى على الملك وأزرى
    أزمع الرحلة في موكبه =جاشما شقتها بحرا وبرا
    موليا شطر أثينا وجهه =إنه كان لأهل الفن شطرا
    يتوخى قولها في حقه =إنه أصبح في التمثيل نحرا
    وكفى من شهدت يوما له =شهرة توليه في الأقطار زخرا
    فمضى في أي حشد حاشد =يدع الرحب من الساحات ضجرا
    بعد أن أوفد رسلا كلفوا =في أثينا دعوة الناس وسفرا
    يبتغي إشهادها في محفل =حسنه الطالع في الظلماء بدرا
    مسمعا سمارها مزهره =عارضا تمثيله بطنا وظهرا
    إي وآيات أثينا كان من =شأنها أن تمنح الأخطار دهرا
    ذاك إذ كانت هي الدار وإذا =كانت الدنيا لتلك الدار قطرا
    إنما أمست أثينا عملا =داخلا في دولة الرومان قسرا
    فإذا ما ألفيت شاربة =بعض أمن بالثناء الزور يشرى
    أو بدت ساخرة من نفسها =تطريء الجهل وما كان ليطرا
    فكذاك الرق يدني من على =ويعيد الأمة الحرة عرى
    ذاك تأويل الحفاوات التي =وهبتها القيصر الممتاح فخرا
    فقضى مأربه ثم انثنى =برضى من فعل الفعلة بكرا
    ليس آفلون لو ناظره =بمصيب منه غير اللمح شزرا
    عاد باليمن وكل مضمر =حزنا لكنه يظهر سرا
    فتلقاه بروما أهلها =كتلقي فاتح فتحا أغرا
    قيصر الأكبر لم يحفل له =هكذا إذ دوخ الدنيا وكرا
    نصبوا الأبواب إكبارا له =وأحاطوا ركبه بالجيش مجرا
    وأقاموا زينة جنح الدجى =جعلت روما سماوات وزهرا
    زينة ما شهد الخلق لها =قبل ذاك العهد شبها يتحرى
    خلبته واستفزت روعه =فطوى الليل وقد أضمر أمرا
    ليجدن بها معجزة =ترهب الأعقاب ما النجم ازمهرا
    جامعا فيها الأفانين التي =يدعي إتقانها علما وخبرا
    مخرجا أشجى سماع للورى =من لهيب يسدر الأبصار سدرا
    مغربا حسنا وفي مذهبه =أن خير الحسن ما يفعم شرا
    فتقوم الزينة الكبرى بما =بعده لا تذكر الزينات صغرا
    فاز نيرون بأقصى ما اشتهى= محرقا روما ليستبدع فكرا
    بعد أن حصل في تمثيله =ما به أصبح في التمثيل شهرا
    شبت النار بها ليلا وقد =رقدت أمتها وسنى وسكرى
    شعلة من كل صوب نهضت =ومشت دفا وإحضارا وعبرا
    زحفت رابية مضرمة =تلتقيها في عناق الوهج أخرى
    جمعت أقسام روما كلها =في جحيم تصهر الأجسام صهرا
    فالمباني تتهاوى والجذى =تترامى والدمى تنقض جمرا
    والأناسي حيارى ذهل =غامروا هولا وساء الهول غمرا
    خوض في الوقد إلا نفرا =تخذوا الأشلاء فوق الوقد جسرا
    والضواري انطلقت لا تأتلي= ما التقت عضا وتمزيقا وكسرا
    هجمت للفتك ثم انهزمت =فزعات ساريات كل مسرى
    كثر اللحم شواء حولها =وتأبت بعد جهد الصوم فطرا
    تتهادى مهراقا دمها =وبها ضعضعة النازف خمرا
    دفق التبر ضياء ودما =مستفيض اللج ياقوتا وتبرا
    كان بالأمس كمرآة صفت =ربما كدرها الطائر نقرا
    تلتقي فيها صروح عبست =قاتمات وربى تبسم خضرا
    فإذا مرت نسيمات بها =حطمتها قددا ربدا وغرا
    حبذا عندئذ منظرها =منظرا والتبر في الأنهار نهرا
    إذ ترى الأمواج فيه أعرضت= مالئات صفحات الماء سحرا
    كجوار سابحات خرد =سابقات في تباريها وحسرى
    لاهيات مغربات ضحكا =آمنات لمحات الريب طهرا
    أرسل الحسن على أكتافها= من ضفير الزبد المذهب شعرا
    كل غيداء رداح ناوحت =بيد عبرا وبالأخمص عبرا
    هي نور الروض أو أزهى حلى= وهي غصن الرند أو أرشق خصرا
    تارة تبدو وطورا لا ترى= وتناهي الظرف إذ ترفض ذرا
    أين تلك العين هل حالت إلى =جنة وارتد برد الماء سعرا
    أصبحت سود سعال ساقها= سائق يوسعها حثا ونهرا
    في مسوح من قتار يجتلى =أرجوان تحتها من حيث تفرى
    عاد صافي اللون منها رنقا =وضحوك الوجه منها مكفهرا
    شرقت لماتها أصبغة =ورنت أعينها النجلاء خزرا
    صار غسلينا حميما غسلها= كاسبا من حر ما جاور حرا
    أي بنات الماء غبن بين =أن ترى سودا وما أبهاك شقرا
    ذاك ما أحدثه البغي وهل =أدرك الصفو فلم يردده كدرا
    قام سور حول روما ساطع= ناشرا أعلامه كمتا وصفرا
    تحت جو ملئت أرجاؤه =من تلظيها قتاما مسبكرا
    ينظر الغاشم في أقسامها =حذقه رسما وموسيقى وشعرا
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-04-30
  3. ابو هيثم21

    ابو هيثم21 عضو

    التسجيل :
    ‏2005-10-15
    المشاركات:
    65
    الإعجاب :
    0
    [POEM="font="Simplified Arabic,5,blue,normal,normal" bkimage="" border="outset,4,deeppink" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""] ذلك الشعب الذي آتاه نصرا =هو بالسبة من نيرون أحرى
    أي شيء كان نيرون الذي =عبدوه كان فظ الطبع غرا
    بارز الصدغين رهلا بادنا =ليس بالأتلع يمشي مسبطرا
    خائب الهمة خرار الحشا =إن يواقف لحظه باللحظ فرا
    قزمة هم نصبوه عاليا =وجثوا بين يديه فاشمخرا
    ضخموه وأطالوا فيثه =فترامى يملأ الآفاق فجرا
    منحوه من قواهم ما به =صار طاغوتا عليهم أو أضرا
    يكثر الإعصار هدما وردى =إن يكاثره وما أوهاه صدر
    مد في الآفاق ظلا جائلا =هو ظل الموت أو أعدى وأضرى
    إن رسا في موضع طم الأسى =أو مضى فاظنن بسيف الله بترا
    متلفا للزرع والضرع معا =تاركا في إثره المعمور قفرا
    إنما يبطش ذو الأمر إذا =لم يخف بطش الأولى ولوه أمرا
    ساس نيرون برفق قومه =مستهلا عهده بالخير دثرا
    مستشيرا فيهم الحذر إلى =أن بلا القوم فما راجع حذرا
    ضاربا فيهم بكف مرة =باسطا كفيه بالإحسان مرا
    لان حتى وجد اللين بهم =فجفا ثم عتا ثم اقمطرا
    لبس الحلم لهم حتى إذا =آنس الحلم بهم منه تعرى
    وانتحى يرهقهم خترا فما =عاقل في معقل يأمن خترا
    بادئا تجربة البأس بمن =هو من أهله في الأدنين إصرا
    لم يشفعهم لديه أنهم أعلق الناس به قربى وصهرا
    مستبيحا بعدهم كل امرئ =رابه سما وإحراقا ونحرا
    من موالين وندمان لقوا =حتفهم حيث رجوا سيبا مبرا
    وأولي علم على تأديبه =أنفقوا من علمهم ما جل ذخرا
    حذروه شر ما يعقبه =بغيه إن لم يخف لوما وشرا
    فأباحوا خطلا أنفسهم =وأولي الألباب أعيانا وغثرا
    ظن في الجمهور أعداء لهم =ملئت أكبادهم ضغنا ودغرا
    كاظمين الغيظ خافين إلى =أن يلوا في وجهه العدوان جهرا
    ناكسي الهامات حتى يشهدوا =في لقاء القادرين الصعر صعرا
    من غيابات الدجى أبصارهم =تطلب النور وتأبى أن تقرا
    فئة شكس غلاة طالما =ناوأوا الحكم وهاجوا القوم نأرا
    قتلوا تركين في دعواهم =أنه يسرف في السلطان حكرا
    وأثابوا بالردى قيصر إذ =أخضع الدنيا لهم برا وبحرا
    أصحيح أن روما حفظت =من جلال العزة القعساء غبرا
    لم يخل ذلك نيرون ولم =ير من يأمنها يأمن وترا
    عد عن ذلك واذكر قتله =أمه كم عظة في طي ذكرى
    هي أردت عمه من أجله =وأرته كيف أخذ الملك قهرا
    ورعته حاكما حتى إذا =شجرت بينهما العلاب شجرا
    ورأى الشركة في سلطانه =وهنا والنصح تقييدا وحجرا
    سخر الفلك لها تغرقها =فنجت والغور لا يدرك سبرا
    فتباكى خدعة لكنها =لم يفتها ما وراء العين عبرى
    فاصطفى من جندها مؤتمنا =خائنا يأخذها بالسيف غدرا
    ولفضل في نهاها استشعرت =غيلة الوغد إذ البارق ذرا
    لحظة فيها استبانت هول ما =إثمها أمس عليها اليوم جرا
    غير أن الخوف منها لم يقع =موقعا يزري إذا ما الخوف أزرى
    فأشارت قبل لم تحتشم =ولها وقفتها تيها وجبرا
    ثم قالت دونك البطن الذي =نكب الدنيا به فابقره بقرا
    هكذا الباغي على جبن به =بدأ البغي وبالفتك تضرى
    يختل الناس فرادى فإذا =أجمعوا رأيا أدار الطعن نثرا
    من يجده ممكنا أصمى ومن =لم يجده ممكنا منى فأغرى
    مستطيلا ما اشتهى في بغيه =قائلا ما استطاع للرأفة قصرا
    غال من غال بهم في شبهة =بل كفى أن خال حتى اقتص وغرا
    وادعى الوزر وقاضى وقضى =غيبة إن كان أو لم يك وزرا
    وبنو روما سجود حوله =ركع راضون ما ساء وسرا
    لو علوا كالمد في بحر طغى =ثم ظنوه لعاد المد جزرا
    كلما كفكفه ناهي النهى =عن أذاهم جرأوه فتجرى
    ليس بالتارك فيهم جهده =لسوى أعوانه جاها وأزرا
    أفسد القوم على أنفسهم =فإذا الأخفر من كان الأبرا
    وإذا الأوفى خثون وإذا =حسن النكر قبيلا ساء نكرا
    وإذا كل ولاء عامر =تحته مفسدة تحفر حفرا
    ظل في الإرهاب حتى خف =من قذفهم في روعة ما كان وقرا
    فانثنى منشرحا صدرا كأن= لم يجيء من شنع التنكيل صدرا
    كل يوم يمنع الجيش حبى =وعطايا جمة تبذر بذرا
    كل يوم يصل الشعب بما =ليس يبقي لاستياء فيه حبرا
    كل يوم ينتدي حيث انتدى =للملاهي قومه صبحا وعصرا
    فأحبوه لهذا ونسوا =ما بهم حل من الأرزاء غزرا
    وجرى في كل شوط آمنا =وتملى العيش بعد الخوف طثرا
    أخطر الأمن فليقولا على =باله والهزر قد يعقب هزر
    أفتدري من فليقولا وما =سامه الرومان مستخذين بهرا
    أفتدري أي حكم جائر =ذلك الطاغي على الرومان أجرى
    أفتدري ما الذي كلفهم =ذات يوم ضحكا منهم وسخرا
    يوم أمسى غير مبق بينهم =من أسود الخدر من يعصم خدرا
    وثنى الأعيان في ندوتهم =طوع كفيه أأحلى أم أمرا
    فنوى أفعولة لم ينوها =غيره من قبل مهما يك جسرا
    لو أسرت نفس أشقى ظالم =بعضها اخجله ما قد أسرا
    ذاك أن ولى علهم قنصلا =فرسا من خيله أصهب ترا
    مرن الأرساغ ممراحا يرى =قارحا أو فوقه إن هو فرا
    كان في الخيل أبوه معزيا =بينا نسبته والأم حجرا
    رحب شدق لاهزا ماضغه =لا حب المتن استوى خلقا وأسرا
    مشرف العنق ضليعا هيكلا =لم يبالغ فيه من سماه غمرا
    طالما استعصى على ملجمه =في الصبا ثم على الأيام قرا
    وبدا فيه وقار بعد أن =كان خفاقا إذا حمل وقرا
    ريض للطاغي وأوهى عزمه= كبر السن فما يسطع كبرا
    وغدا في ظن مولاه به =دمثا لا خوف من أن يحذئرا
    دانيا حاجبه من وقبه =لينا جانبه عسرا ويسرا
    مذعنا يصلح للإقرار في =مجلس الأشياخ محمودا مقرا
    فلهذا اختاره صنوا لهم =وهو لا يحسبه أحدث كفرا
    لم يكد يأمر حتى استبقت =زمر تهتف في الندوة بشرى
    بشروا الأعيان بالند الذي =صدر الأمر به قدس أمرا
    ثم وافى بالجواد المجتبى =ساسه قد ألبسوا خزا وشذرا
    فدنا مستأنسا لكنه =موشك للريب أن يبعد نفرا
    ناشقا ما حوله ملتفتا =فعل من أوجس كيدا فاقشعرا
    ساكنا آنا وآنا نزقا =يفحص الموقف أو يهمر همرا
    مرخيا عذرا طوالا كرمت =عند من لا يرسلون العذر عذرا
    بينما يسبل أذنيه وقد =جحظت عيناه إذ يرنو مصرا
    أوشكوا أن يحزوا ثم بدا =فإذا ما ظن من حزن تسرى
    وانبرى من فوره أرغبهم =في رضى الغاشم يسترضي الطمرا
    زاعما مولاه يبلو ودهم =بالذي أهدى ولا يضمر حقرا
    وأتم الأنس داعون دعوا =للجواد الشيخ أجلل بك مهرا
    لم يكن مهرا وكم من فرية =بذلت في خطبة للود مهرا
    يا له طرفا بنى الحظ له =في بني أعوج عزا وسبطرى
    درت الجلسة يف حضرته =فأدار الذيل في جنبيه خطرا
    وله سامعتا من لم يثق =وله باصرتا من قل مكرا
    إن أطالوا جد رفسا وإذا =أقصروا حمحم تأنيبا وزجرا
    وإذا حرك رأسا أكبروا =وحيه لله ذاك الوحي درا
    كان إمرأ شأنهم من جهلهم =وقديما كان شأن الجهل إمرا
    عظموا طرفا وقبلا عبدت =أمم من جهلها ثورا وهرا
    ذاك إبداع فليقولا فهل =دونه نيرون في الإبداع حجرا
    سنرى إن هو لم يضر به =ما الذي يفعله القوم ليضرى
    لا سقاك الغيث يا جهل فكم =سقيت في كأسك الأقوام مرا
    أنت أغريت بظلم كل ذي =صولة غير مبال أن يعرا
    وسعت أم القرى ذاك الذي =عقها حمدا كما لو كان برا
    إن يكلمه الأعزون بها =فامتداحا أن يكلمهم فهجرا
    فمضى في غيه واسترسلت =في مجال الذل تحبيذا وشكرا
    ألهته أوهمته أنه =مالك الضر منيع أن يضرا
    فإذا أوضع في تفظيعه =كلما أزرى بها شدته أزرا
    كل يوم يدعي فنا فما =هو إلا أن نوى حتى أقرا
    قال بي حسن فقالت وبه =يا فقيد الشبه فقت الناس طرا
    فترقى قال إن مطرب =فأجابت وتعيد الصحو سكرا
    فتمادى قال في التصوير لي =غرر قالت وتؤتي الرسم عمرا
    فتغالى قال في التمثيل لا =شبه لي قالت ويحيي الميت نشرا
    فتناهى قال إن شاعر =فأجابت إنما تنظم درا
    فعرته جنة زانت له =خطة أدهى على الملك وأزرى
    أزمع الرحلة في موكبه =جاشما شقتها بحرا وبرا
    موليا شطر أثينا وجهه =إنه كان لأهل الفن شطرا
    يتوخى قولها في حقه =إنه أصبح في التمثيل نحرا
    وكفى من شهدت يوما له =شهرة توليه في الأقطار زخرا
    فمضى في أي حشد حاشد =يدع الرحب من الساحات ضجرا
    بعد أن أوفد رسلا كلفوا =في أثينا دعوة الناس وسفرا
    يبتغي إشهادها في محفل =حسنه الطالع في الظلماء بدرا
    مسمعا سمارها مزهره =عارضا تمثيله بطنا وظهرا
    إي وآيات أثينا كان من =شأنها أن تمنح الأخطار دهرا
    ذاك إذ كانت هي الدار وإذا =كانت الدنيا لتلك الدار قطرا
    إنما أمست أثينا عملا =داخلا في دولة الرومان قسرا
    فإذا ما ألفيت شاربة =بعض أمن بالثناء الزور يشرى
    أو بدت ساخرة من نفسها =تطريء الجهل وما كان ليطرا
    فكذاك الرق يدني من على =ويعيد الأمة الحرة عرى
    ذاك تأويل الحفاوات التي =وهبتها القيصر الممتاح فخرا
    فقضى مأربه ثم انثنى =برضى من فعل الفعلة بكرا
    ليس آفلون لو ناظره =بمصيب منه غير اللمح شزرا
    عاد باليمن وكل مضمر =حزنا لكنه يظهر سرا
    فتلقاه بروما أهلها =كتلقي فاتح فتحا أغرا
    قيصر الأكبر لم يحفل له =هكذا إذ دوخ الدنيا وكرا
    نصبوا الأبواب إكبارا له =وأحاطوا ركبه بالجيش مجرا
    وأقاموا زينة جنح الدجى =جعلت روما سماوات وزهرا
    زينة ما شهد الخلق لها =قبل ذاك العهد شبها يتحرى
    خلبته واستفزت روعه =فطوى الليل وقد أضمر أمرا
    ليجدن بها معجزة =ترهب الأعقاب ما النجم ازمهرا
    جامعا فيها الأفانين التي =يدعي إتقانها علما وخبرا
    مخرجا أشجى سماع للورى =من لهيب يسدر الأبصار سدرا
    مغربا حسنا وفي مذهبه =أن خير الحسن ما يفعم شرا
    فتقوم الزينة الكبرى بما =بعده لا تذكر الزينات صغرا
    فاز نيرون بأقصى ما اشتهى= محرقا روما ليستبدع فكرا
    بعد أن حصل في تمثيله =ما به أصبح في التمثيل شهرا
    شبت النار بها ليلا وقد =رقدت أمتها وسنى وسكرى
    شعلة من كل صوب نهضت =ومشت دفا وإحضارا وعبرا
    زحفت رابية مضرمة =تلتقيها في عناق الوهج أخرى
    جمعت أقسام روما كلها =في جحيم تصهر الأجسام صهرا
    فالمباني تتهاوى والجذى =تترامى والدمى تنقض جمرا
    والأناسي حيارى ذهل =غامروا هولا وساء الهول غمرا
    خوض في الوقد إلا نفرا =تخذوا الأشلاء فوق الوقد جسرا
    والضواري انطلقت لا تأتلي= ما التقت عضا وتمزيقا وكسرا
    هجمت للفتك ثم انهزمت =فزعات ساريات كل مسرى
    كثر اللحم شواء حولها =وتأبت بعد جهد الصوم فطرا
    تتهادى مهراقا دمها =وبها ضعضعة النازف خمرا
    دفق التبر ضياء ودما =مستفيض اللج ياقوتا وتبرا
    كان بالأمس كمرآة صفت =ربما كدرها الطائر نقرا
    تلتقي فيها صروح عبست =قاتمات وربى تبسم خضرا
    فإذا مرت نسيمات بها =حطمتها قددا ربدا وغرا
    حبذا عندئذ منظرها =منظرا والتبر في الأنهار نهرا
    إذ ترى الأمواج فيه أعرضت= مالئات صفحات الماء سحرا
    كجوار سابحات خرد =سابقات في تباريها وحسرى
    لاهيات مغربات ضحكا =آمنات لمحات الريب طهرا
    أرسل الحسن على أكتافها= من ضفير الزبد المذهب شعرا
    كل غيداء رداح ناوحت =بيد عبرا وبالأخمص عبرا
    هي نور الروض أو أزهى حلى= وهي غصن الرند أو أرشق خصرا
    تارة تبدو وطورا لا ترى= وتناهي الظرف إذ ترفض ذرا
    أين تلك العين هل حالت إلى =جنة وارتد برد الماء سعرا
    أصبحت سود سعال ساقها= سائق يوسعها حثا ونهرا
    في مسوح من قتار يجتلى =أرجوان تحتها من حيث تفرى
    عاد صافي اللون منها رنقا =وضحوك الوجه منها مكفهرا
    شرقت لماتها أصبغة =ورنت أعينها النجلاء خزرا
    صار غسلينا حميما غسلها= كاسبا من حر ما جاور حرا
    أي بنات الماء غبن بين =أن ترى سودا وما أبهاك شقرا
    ذاك ما أحدثه البغي وهل =أدرك الصفو فلم يردده كدرا
    قام سور حول روما ساطع= ناشرا أعلامه كمتا وصفرا
    تحت جو ملئت أرجاؤه =من تلظيها قتاما مسبكرا
    ينظر الغاشم في أقسامها =حذقه رسما وموسيقى وشعرا
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-05-06
  5. Angle

    Angle عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-03-20
    المشاركات:
    816
    الإعجاب :
    0
    ولو ان الشعر وااايد طويل...
    يعطيك العافيه على المجهود...
    تحياتي لك
     

مشاركة هذه الصفحة