عندما يتحول الوطن إلى استراحة لكبار تجار الحروب ...بقلم عضو الدائرة السياسية للاصلاح

الكاتب : saqr   المشاهدات : 285   الردود : 0    ‏2006-04-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-04-29
  1. saqr

    saqr عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-19
    المشاركات:
    832
    الإعجاب :
    1
    عندما يتحول الوطن إلى استراحة لكبار تجار الحروب​

    - عبده سالم*
    الصحوة نت - خاص:
    29/4/2006
    إن اليمنيين كلهم يعيشون مأساة واحدة، ويكابدون الهم الواحد، وكلهم يتطلعون إلى الخلاص الشامل، ولديهم ما يكفي من الاستعداد والتصميم للالتفاف حول مشروع وطني كبير يكبر حجم مأساتهم والنضال في سبيل تحقيقه للخروج من واقعهم التعيس، وهذه الحقيقة لا يشك فيها إلا مكابر بالباطل أو جاهل بحقيقة الأوضاع التي يعيشها اليمنيون.
    لكن الخطر الذي عادة ما يهدد هذا الشعور الموحد ويتربص به على الدوام يتمثل في وجود هوة مصطنعة قد لا تكون عميقة وقد تكون كذلك، لكنها في كلا الحالين تصيب المشروع الوطني في مقتل طالما وهذه الهوة يراد منها أن تفصل بين المشكلة والحل، وبين القوى السياسية المناضلة وجماهيرها التواقة للخلاص الناجز، ناهيك عن الهوة التي يراد منها أن تفصل بين النخب السياسية، والقوى الشعبية، وبين المدنيين والقبائل، وبين القبائل بعضهم ببعض، والخطر كل الخطر في تلك الهوة المصطنعة التي صنعتها الصراعات السياسية والحروب الأهلية على شكل من أشكال الفصل الجهوي والمناطقي بين مناطق الجنوب ومناطق الشمال، وبين أبناء مناطق اليمن الأعلى واليمن الأسفل، وبين سكان الجبال وسكان التهائم والخبوت،.. وغير ذلك من المسميات الجهوية، والتربيطات السياسية، والتعقيدات الاجتماعية التي ما أنزل الله بها من سلطان، ذلك لأن خطورة هذه الهوة لأنها أقدر ما تكون على وأد المشروع الوطني النضالي حياً، أو تفتيته إلى مشاريع للتجزئة الجهوية والمناطقية والاستحقاقات الحزبية الضيقة، وبالتالي فهي افسد لمشاريع العمل السياسي وبرامج النضال الوطني من أي شيء آخر.
    لا شك أن آليات الاستبداد التي يستقوي بها النظام الحاكم قد أسهمت بشكل مباشر وغير مباشر على بقاء هذه الفجوات مفتوحة وعادة ما تسعى إلى توسيعها بغرض تحقيق أهدافها السياسية على قاعدة (فرق تسد).
    وعلى هذا الأساس فإن اشد ما يخشاه النظام الحاكم أن يلتقي اليمنيون على مأساة واحدة وعلى هم واحد وللحيلولة دون حصول ذلك عادة ما يسعى النظام إلى تجزئة الحلول للمشكلة الواحدة تمهيدا لتجزئة الهم الشعبي الواحد والمطلب الشعبي الواحد وصولا إلى تفتيت المشروع الوطني الواحد.
    الأخطر من ذلك كله أن النظام الحاكم طيلة فترة إدارته لقضايا الخلاف السياسي وسيطرته على بؤر الصراعات السياسية وتحكمه بمسارات الحروب الأهلية، ظل يحرص كل الحرص على الربط التام بين المشاكل والهموم المعيشية للمجتمعات المحلية في كل منطقة من مناطق اليمن وبين وقائع الصراع السياسي والحروب الأهلية التي حدثت على تراب هذه المنطقة، وبين جنبي مجتمعها المحلي ليظل العمق الاجتماعي في هذه المنطقة بكل مفرداته وشخوصه وأجياله المخلّقة والغير مخلقة مسئولاً مسئولية تاريخية عن تلك الأحداث التي وقعت على ترابه وبين جنبيه، وأن يظل مدينا طوال حياته وحياة أبنائه وأحفاده من بعده للسلطة الحاكمة التي خلصته من تلك الأحداث، وبالتالي يظل تعامل السلطة مع قضايا هذه المنطقة، والهموم المعيشية لأبنائها، ونوعية المشاريع المعتمدة لها، وطريقة اختيارها واختيار أسلوب تنفيذها، ومدة التنفيذ محكوم بهذه الرؤية القدرية والمنظور الأبدي للسلطة الحاكمة، في حين أن العمق المجتمعي لهذه المنطقة بكل شخوصه ومفرداته لا ناقة له ولا جمل بما وقع على تراب منطقته من أحداث، وربما كان في طليعة المقاومين لشرارة الفتنة الواقعة إن كان قد عايش أحداثها.

    - وعلى هذا المنوال فإن السلطة الحاكمة وقبل أن تنظر في هموم ومشاكل هذه المنطقة أو تلك ولو كانت يسيرة مثل محافظة «تعز» مثلاً من المهم أن يتجرع أبناء هذه المحافظة الاستماع إلى دروس السلطة وهي تعلمهم دروساً في الوطنية وتذكرهم بمديونيتهم التاريخية التي قيدت على ذمتهم التاريخية منذ انقلاب الناصريين وقبلها حرب عبدالله عبدالعالم.

    - أما محافظة مثل محافظة «إب» فإنه لا يمكن للسلطة الحاكمة أن تنظر في أي شأن من شئونها بمعزل عن الحديث عن مديونيتهم التاريخية في حرب الجبهة، وتسميم الآبار، وذبح المواشي، وتناطح الأبقار..وغير ذلك.

    - أما محافظة مثل محافظة «مأرب» في شرق البلاد فلابد لأبناء هذه المحافظة أن يشنفوا أسماعهم بقدر من مواعظ السلطة وإرشاداتها التي تعلمهم دروس في الحضارة والاعتدال الديني، والبعد عن الإرهاب، هذا إن لم تكن السلطة قد اتهمتهم بالإرهاب أو سعت إلى ذلك بغرض ابتزازهم، وبالتالي فإن عليهم تسديد فاتورة المديونية التاريخية عن تصرف شخص أو جماعة من أبنائهم الخارجين عن القانون ممن تورطوا في خطف سائح أو جماعة من السياح كرد غير مسئول ولا مبرر للتعبير عن ضيقهم من تصرفات النظام وسوء تعامله معهم، وخاصة بعد أن تكون السلطة قد استخدمت هؤلاء المتورطين من قبل في أغراض مشابهة في مواجهة الغير.

    - أما محافظة مثل «صعدة» فقد انعقد عزم السلطة الحاكمة على التعامل مع المجتمع المحلي لهذه المحافظة كغيرها من المحافظات، وبالتالي سيظل أبناء هذه المحافظة في شمال البلاد يدفعون فاتورة "الحوثية" إلى أبد الآبدين، سواء ممن وقفوا مع "الحوثي" أو ممن ناصبوه العداء.

    - أما أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية فإن جريمتهم- في نظر السلطة- جريمة تاريخية تندرج ضمن الحروب الدولية وتصفية آثار الحرب الباردة، ومن ثم فان شكواهم جريمة والاستماع اليهم خيانة والتعاون معهم تآمر والتعاطف مع قضاياهم وتبرير مطالبهم خروج عن الخطوط الحمراء.

    وهكذا تتحول المجتمعات المحلية والمناطق اليمنية ذات الحراك الاجتماعي إلى سجون لأبنائها وأبنائهم من بعدهم بحكم مسئوليتهم الغير مباشرة عن الحروب التاريخية التي خاضتها السلطة على أراضيهم مع خصوم محليين وإن كانوا قد انقرضوا تاريخيا أو انتهى أمرهم.
    كل ذلك بهدف وضع المجتمعات المحلية تحت طائلة المسئولية التاريخية والسياسية للحروب الأهلية والصراعات السياسية بالشكل الذي يضمن بقاء الوطن وثرواته فيداً لمراكز الفساد والاستبداد في السلطة الحاكمة، وبالتالي اعتبار الوطن استراحة دائمة لكبار تجار الحروب بدلاً من أن يظل عنواناً لشرف المناضلين من أبنائه والمدافعين عن كرامته، والذائدين عن حياضه
    ____________________
    عضو الدائرة السياسية في التجمع اليمني للإصلاح
     

مشاركة هذه الصفحة