الأد لة في عدم رؤية الله !!؟؟

الكاتب : جبل الحديد   المشاهدات : 429   الردود : 0    ‏2006-04-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-04-29
  1. جبل الحديد

    جبل الحديد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-12-21
    المشاركات:
    668
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    من فكر أهل البيت (3)
    رؤية الله !!؟؟

    الحمد لله الذين لا تراه العيون ولا تحيط به الظنون ، ولا تواريه الأستار وهو الواحد العلي الغفار ، والصلاة والسلام على محمد المختار وآله الأخيار ، وبعد ؛ مسألة رؤية الله هي إحدى أهم المسائل العقائدية التي لا يتم إيمان وتوحيد المسلم إلا بعد نفيها نفياً قاطعاً لا يقدح فيه شك ولا ريبة ، بل لا يعرف الله إنسان إلا بعد أن يعرف أنه لا تصح عليه الرؤية لأنه كما قال جل وعلا (( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير )) .
    وبطلان رؤية الله عليه أدلة كثيرة قاطعة أهمها :
    • قال تعالى : (( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير )) [ الأنعام : 103 ] .
    الآية ورادة في سياق المدح وهي نفي لرؤية الله عز وجل في الدنيا والآخرة ؛ لأن الإدراك المنفي هو الرؤية لله عز وجل فإذا كان الله يمتدح نفسه بأنه لا يرى فلا يمكن أن يرى بحال من الأحوال أو وقت من الأوقات ، وهذه الآية (( لا تدركه الأبصار )) كقوله تعالى في نفس الآية (( أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة )) ؛ فنفى اتخاذ الولد والصاحبة ، ولا يصح ولا يجوز أن يقال إن هذا النفي في الدنيا فقط ؛ لأن الله يمتدح بأنه لا يصح ولا يجوز عقلاً وشرعاً أن تكون له صاحبة أو ولد ، فآية (( لا تدركه الأبصار )) مثل قوله تعلى (( ما اتخذ صاحبة ولا ولداً )) [ الجن : 3 ] .
    والإدراك هو : اللحوق . يقال : أدرك السهمُ الرجلَ . بمعنى : لحقه وأصابه ، وقد نص في القاموس على أن الإدراك إذا أضيف إلى الأبصار فإنه يكون بمعنى الرؤية ، وكذا في الصحاح .
    وأما قول من قال إن الإدراك بمعنى الإحاطة فقول من لا معرفة له باللغة ، ومما يؤكد أن الإدراك ليس بمعنى الإحاطة وأنه إذا أضيف إلى البصر أفاد الرؤية قوله تعالى : (( حتى إذا اداركوا فيها جميعاً )) أي في النار ، فلو كان الإدراك بمعنى الإحاطة لمَا كانوا في النار ، ولقال : حتى إذا اداركوا بها ، وعلى قولنا يكون المعنى : حتى إذا تلاحقوا واحداً بعد واحد في النار .
    وقلنا : لا يصح أن يقال إن النفي في الدنيا لأن نفي الرؤية له راجع إلى ذاته عز وجل ، والله عز وجل لا يتغير ولا يتبدل ، فلا تدركه الأبصار في الدنيا ولا الآخرة ، ولم يلد ولم يولد في الدنيا ولن يلد ولن يولد في الاخرة ، ولا تأخذه سنة ولا نوم في الدنيا ولا في الآخرة ، ولم يتخذ صاحبة ولا ولداًَ في الدنيا ولا في الآخرة .
    ثم إن قوله تعالى (( الأبصار )) يفيد نفي العموم ؛ أي نفي عموم كل فرد من أفراد مَن له بصر ، فكأنه قال : لا تراه أبصار المؤمنين ولا أبصار المنافقين ولا أبصار الفاسقين ولا أبصار الكافرين . وذلك لأن الألف واللام في الأبصار تفيد الاستغراق .
    سؤال :
    لو قلنا : إن قوله تعالى (( لا تدركه الأبصار )) في الدنيا ، لقلنا : فهل يصح أنه تعالى يدرِك الأبصار في الدنيا فقط ؛ لانه قال : (( وهو يدرك الأبصار )) ؟؟!!
    • قال تعالى : (( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير )) [الشورى : 11 ] .
    المعلوم أن المرئي لابد أن يكون في جهة ما ومكان ما ، وأن يكون مقابل الرائي ، وأن يكون محسوساً حتى يرى ؛ لأن الشئ اللطيف لا يرى ، والمعلوم أن الجهة والمكان والكثافة واللطافة من خصائص الأجسام والله عز وجل ليس بجسم ولا عرض ، وعلى هذا فلا يمكن أن يرى .
    وكذلك يلزم من القول بأنه تعالى يرى في الجنة أن تكون الجنة أكبر من الله ؛ لأن الله تعال سيكون فيها ؛ أي ان الجنة ستكون محيطة بالله عز وجل ، وهذا مخالف لقولنا : الله أكبر . ويلزم أن يكون الله محتاجاً إلى المكان - الذي هو الجنة - والاحتياج من خصائص الأجسام والله عز وجل هو الغني الذي لا يحتاج .
    وأما من قال بأنه تعالى سيُرى من دون جهة ولا مكان فهو مخالف للعقل ؛ لأن العقل والواقع أن المرئي لابد أن يكون في جهة ومكان ، ثم لا دليل على قولهم - لا في قرآن ولا في سنه نبوية - إن الله سيرى لا في جهة ولا مكان ، بل هي أقوال رجال ليسوا بمعصومين والخطأ مجوّز عليهم ، بل إن الدليل القاطع دل على بطلان الرؤية عقلا ونقلا .
    شبه القائلين بالرؤية :
    o قوله تعالى : (( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة )) [ القيامة : 22-23 ] ، والمراد بالآية أن وجوه المؤمنين يوم القيامة مشرقة - فالعرب تقول : نضر الله وجهك - وأن هؤلاء المؤمنين ينتظرون الثواب من ربهم .
    إذ إن النظر يستعمل في خمسة معاني :
    1- الرؤية البصرية .
    2- الانتظار ؛ قال الشاعر : فإن غداً لناظره قريبُ . وقال تعالى : (( لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا )) [ البقرة : 104 ] .
    3- الرحمة ؛ قال تعالى : (( لا ينظر إليهم )) [ آل عمران : 77 ] .
    4- التفكر ؛ يقال : انظر في المسالة جيداً .
    5- المقابلة ؛ يقال : بيتي يناظر بيت فلان . أي : يقابله .
    ولا يصح استعمال معن من هذه المعاني إلا الانتظار :
    أما الرؤية البصرية فإنها تُلزِم التجسيم ؛ لأن المرئي لا بد وأن يكون في جهة ومكان وكلاهما محال على الله ؛ إذ الجهة والمكان من خصائص الأجسام ، ولأنه يلزم أن تكون الجنة أكبر من الله ؛ لأن القائلين بالرؤية يقولون بأنهم سوف يرون ربهم في الجنة ، والله تعالى يقول (( ليس كمثله شئ )) ، ولأن القول بالرؤية يخالف الآيات المحكمة نحو قوله تعالى : (( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير )) ، وقوله : (( لن تراني )) ، وقوله تعالى : (( ليس كمثله شئ )) ، وقوله تعالى : (( ولم يكن له كفؤاً أحد )) .
    وأما التفكر فظهور بطلانه واضح ، وكذلك الرحمة والمقابلة ، فلم يبقَ إلا الانتظار .
    ومما يدل على أن ناظر يأتي بمعنى منتظر قولُه تعالى : (( فناظرةٌ بمَ يرجع المرسلون )) ، أي منتظرة ، وقوله تعالى : (( لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا )) ، وقالت العرب : (( فإن غداً لناظره قريب )) أي لمنتظره .
    وأما من زعم أن النظر إذا تعدى بإلى فهو بمعنى الرؤية البصرية فباطل ؛ قال تعالى : (( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة )) ؛ أي فانتظار إلى ميسرة ، فقد تعدى النظر هنا بإلى ، ولا يمكن عقلاً أن يكون المعنى النظر البصري ، وقال تعالى : (( ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم )) مع العلم بأن الله عز وجل يَرَى ويعلم الفاسق والمؤمن وكل الناس ، فقد تعدى النظر بإلى ومع ذلك لم يكن معناه النظر البصري .
    وأما قول من زعم أنه يوجد فرق بين نظر وأنظر ، وأن الأول من الرؤية البصرية فقط فباطل لقوله تعالى : (( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة )) ، وقول العرب : فإن غداً لناظره قريبُ . وانظر كذلك القاموس والصحاح تجد أن أنظر ونظر اشتقاقهما واحد .
    ثم إن الله تعالى قال بعد الآية المتقدمة : (( وجوه يومئذ باسرة )) ، وهي تقابل قوله تعالى : (( وجوه يومئذ ناضرة )) ، وقوله تعالى : (( تظن أن يفعل بها فاقرة )) مقابلٌ لقوله تعالى : (( إلى ربها ناظرة )) ؛ فوجوه مشرقة ووجوه كالحة ، ووجوهٌ تنتظر ثواب ربها ، ووجوه تنتظر العقاب والفاقرة .
    و في قوله تعالى : تظن . يظهر أن الظن من أفعال القلوب ، وكذلك الانتظار من أفعال القلوب .
    ثم إننا لو قلنا بأن المراد من الآية رؤية الله فما معنى تقديم الخبر وتأخير المبتدأ ؛ أي قوله تعالى : (( إلى ربها ناظرة )) ، أي ناظرة إلى ربها ، فالمعلوم أن تقديم من حقُّه التأخير يفيد الاختصاص ؛ كقوله تعالى : (( إياك نعبد )) ، والأصل : نعبد إياك ، وعلى هذا فيلزم أن لا يكون مرئيٌ سوى الله تعالى ، وهذا باطل .
    كما لا يصح أن يقال : رأيتك بوجهي ، وشممتك بوجهي ، وأكلت بوجهي ، والمراد العين وحاسة الشم والذوق .
    o قوله تعالى : (( لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطائك فبصرك اليوم حديد )) [ ق : 22 ] .
    الآية خطاب للكافرين الذين غفلوا عن أمر الأخرى فقال لهم تعالى : ما كنتم تنكرونه من الملائكة والجن والجنة والنار فسوف تبصرونه يوم القيامة . فقوله تعالى (( لقد كنت في غفلة من هذا )) ؛ أي كنتم قبل يوم القيامة غافلين في الدنيا ، وقوله (( من هذا )) أي من معرفة النار والجنة والحساب وأهوال الحشر والسؤال ، فتأمل .
    مع أن الآية لم تتكلم عن الرؤية فهم لم يكونوا غافلين عن رؤية الله ، ولو كان ما قالوه للزم أن يرى المنافقون الله وهم لا يقولون به .
    وأما من زعم أن الله سيعطيهم حاسة سادساً فما لا دليل علية لا من كتاب ولا من سنة صحيحية ، بل هو مجرد تجويز حينما ظنوا أنهم سيرون ربهم ، ونقول على هذا التجويز الذي لا دليل عليه لا مِن كتاب ولا من سنة : هذه الحاسة السادسة هل أطاعت الله في الدنيا أم لا ؟! المعلوم عدم طاعتها ، إذاً فكيف يجازيها ولا يجازي تلك العين التي أطاعت .
    ثم إذا جوزتم حاسة سادسة ترون بها ربكم فلماذا لا تجوزون حاسة سابعة تلمسون الله ؟ وحاسة ثامنة تشمون الله ؟؟!! وإذا جوزوا ذلك فحسبنا الله ونعم الوكيل .
    o وأما ما استدلوا به من الحديث المنسوب على حد زعمهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : سترون ربكم . فهو حديث معارض للأدلة العقلية القطعية والآيات المحكمة ، وكل حديث معارض لكتاب الله فهو باطل .
    ثم إنه حديث آحادي ولا يفيد إلا الظن ومسائل العقائد لا يصح فيه إلا العلم وهو هنا منتفٍ ، بل إن شروط قبول الخبر الآحادي فيه منتفية ، فلا يفيد ظناً ولا يقيناًَ بل يعلم بطلانه .
    والحديث الآحادي حتى ولو كان الرواي له عدلاً فإنه يرد إذا خالف الآيات القرآنية القطعية الدلالة والأحاديثَ المتواترة القطعية الدلالة .
    ولا يفيد الحديث الآحادي إلا الظن بدليل أن السيدة عائشة ردت حديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى ربه يوم أسري به [ مسلم ص95 ، رقم177 ، ط ابن حزم ]، وردت حديث من أصبح جنباً فصيامه باطل [ مسلم ص449 ، رقم1109 ] ، وردت حديث أن الميت يعذب ببكاء أهله [ مسلم ص374 ، رقم928 ] .
    ردت الحديث الأول بقوله تعالى : (( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير )) ، والثاني بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصبح جنباً وهو صائم ، والحديث الثالث بقوله تعالى : (( ولا تزر وازرة وزر أخرى )) ، ولو كان الحديث الآحادي يوجب العلم لما حصل اختلاف وتناقض ؛ لأن العلم لا ينقض العلم ولا يرده ، بل لا يمكن حصول التناقض بين الحجج .
    وقضية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يرسل الآحاد إلى الملوك لدعوتهم إلى الإسلام ، فهو لأن أمر الرسالة والرسول قد اشتهر فأفاد العلم ، أي أن الناس قد عرفوا بأنه يوجد في مكة أو في المدينة رجل يدعي النبوة واشتهرت معجزاته ، وأما رسله إلى غير الملوك فما أرسلهم إلا لتبليغ الأحكام الشرعية .
    وأحاديث الرؤية طريقها آحادي وإن كثر الراوي في طرف واحد ؛ لأن الراوي الأخير ما هو إلا آحاد، والتواتر يشترط فيه أن يبلغ الرواة عدداً يستحيل تواطئهم على الكذب في أوله ووسطه وآخره ، مع أن تلك الأحاديث لا يصح وصفها بالآحادية ؛ لأن شرط الآحادي أن لا يستلزم متعلقه التواتر، فإن استلزم كما هو الحال هنا فهو ضعيف .
    ثم إن الحديث فيه أن المنافقين يرون ربهم ، ففي الحديث : وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون .. [ مسلم رقم182] .
    وفي حديث أن رؤية الله ستكون في المحشر [ كتاب الرقاق البخاري رقم1434] ، وفي حديث آخر أن رؤية الله ستكون في الجنة كما هو ثابت عندهم .
    وهذا كله اضطراب يمنع صحة الحديث ، وذلك لأنهم يقولون بأن رؤية الله خاصة للمؤمنين ، والحديث ينص على رؤية المنافقين لربهم ، وأحاديثهم تنص على رؤية الله في الجنة وأحاديث أخرى في البخاري تنص على رؤية الله في المحشر ، فتأمل هذا الاضطراب الاضطراب هديث للصواب .

    والله الهادي ..
     

مشاركة هذه الصفحة