مقابلة مثيرة و معلومات كثيرة - القرني المنظّر الشرعي لبن لادن يتذكر محطات صعود حلم

الكاتب : HumanRight   المشاهدات : 571   الردود : 3    ‏2006-04-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-04-26
  1. HumanRight

    HumanRight عضو

    التسجيل :
    ‏2005-05-29
    المشاركات:
    211
    الإعجاب :
    0
    القرني المنظّر الشرعي لبن لادن يتذكر محطات صعود حلم الدولة الإسلامية وانهياره في أفغانستان






    غزة-دنيا الوطن
    كثيرون يظنون أن «التجربة الأفغانية ومجاهديها» ولّت ولم تُلق بظلالها على شيء في ساعتنا الراهنة، لكن الأكاديمي السعودي الدكتور موسى القرني، الذي قاد لواء التحريض على الجهاد سعودياً، وذهب إلى أفغانستان في أيام «الجهاد» الأولى ضد الروس يرى عكس ذلك.

    والقرني ليس مثيراً فقط في الأحداث التي يرويها ولها صلة بقادة «الجهاد» الأحياء منهم والأموات، وفي شهاداته عن «مجاهدي» أمس و«إرهابيي» اليوم، لكنه أيضاً مثير في شخصيته الهادئة التي مكنته من أن يعيش مراحل متناقضة في آن، وينسلخ من كل تجربة بذكاء نادر.

    كان صديقاً للفرقاء، وداعية بين التكفيريين إلى احترام الحكومات الإسلامية، وذائداً عن «المرتدين» في نظر المجاهدين مثل أحمد شاه مسعود، بل ومعارضاً لدولة «طالبان»، وصديقاً شخصيا لابن لادن. شخصية خرافية انسجمت مع إثارة «الجهاد» وركود «التدريس».

    «الحياة» التقت القرني وفي ما يأتي نص الحوار معه:


    > كيف ذهبت إلى باكستان ثم أفغانستان وعملت إلى جانب المجاهدين في فترة الثمانينات؟

    - كانت إحدى الدورات تعقد في باكستان في بيشاور، فطلبت من رئيس الجامعة، وكنت حينها محاضراً، ان أذهب مع الدورة التي تذهب الى بيشاور، في الوقت نفسه، قلت له انني اذا ذهبت مع الدورة اريد ان اتعرف على أحوال المجاهدين. فكنت امزج بين العمل في الدورة والدخول الى الجبهات لأتعرف على احوال المجاهدين. تعرفت على الشيخ عبدالله عزام وعلى الشيخ عبدالرسول سياف، وكان عند الشيخ سياف في ذلك الحين جامعة تسمى جامعة الدعوة والجهاد في منطقة قريبة من بيشاور تسمى قرية الهجرة. هذه القرية أُسست للمهاجرين الأفغان، لكن اكثر العرب الذين جاؤوا بأسرهم يقطنونها، وكان الشيخ سياف في ذلك الحين انتخب رئيساً لما يسمى بالاتحاد الاسلامي بين المجاهدين، لأن المجاهدين عندما بدأوا الجهاد اصبحوا فصائل عدة، ثم حصلت هناك مساع من علماء المسلمين ومن دعاتهم ان يتوحدوا في كيان واحد، فتأسس ما يسمى بالاتحاد الاسلامي، وانتخبوا سياف رئيساً له. لكون سياف درس في الأزهر ويعرف اللغة العربية جيداً، فلهذا اصبح هناك إقبال من العرب الذين يذهبون الى هناك، كان اتجاههم طبعاً سياف، فهو أولاً كان رئيس الاتحاد الإسلامي، وهذا كان بالنسبة لهم يمثل شرعية المجاهدين، ثم ايضاً إتقانه للغة العربية، لهذا كان عنده ضيافة في القرية نفسها، وأنا حللت في هذه الضيافة لفترة طويلة، هذه كانت البداية. بعد ذلك رغبت في ان ابقى مع المجاهدين، حصلت مشاورات كيف استطيع ان اقضي وقتاً طويلاً مع المجاهدين. فالشيخ سياف عنده جامعة للدعوة والجهاد، وقال لي: انا اطلبك لكي تأتي مدرساً في الجامعة. فتقدم بطلب للدولة هناك يطلب دعم الجامعة بمدرسين، أحيل الطلب الى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، فأوفدت خمسة مدرسين للتدريس في جامعة الدعوة والجهاد وكنت انا واحداً من هؤلاء، وكان هذا لمدة سنتين متواصلتين، لكن الحقيقة أن الدور الذي كنت اقوم به، غير الدور الذي يقوم به الاخوة الآخرون الذين ذهبوا معي، كان دورهم يقتصر على التدريس في الجامعة فقط.


    > من هم زملاؤك في جامعة الدعوة والجهاد؟

    - الدكتور حمدان راجح الشريف، وهو استاذ متقاعد الآن، الدكتور ابراهيم المرشد، هو الآن مدرس في القصيم، والشيخ راشد الرحيلي، وهو استاذ متقاعد من الجامعة الإسلامية، وعمره الآن تجاوز الثمانين تقريباً، وأستاذ آخر اسمه الأستاذ دخيل الله الرحيلي وهو لا يزال محاضراً في الجامعة الاسلامية، وأنا الخامس. هؤلاء كما ذكرت، كان دورهم مقتصراً على التدريس في الجامعة فقط، اما انا فكان دوري بحكم معرفتي بالشيخ سياف والمجاهدين، يجمع بين التدريس في الجامعة والدخول الى الجبهات للدعوة وتقديم الدروس الشرعية والدينية للشبان المجاهدين، وللمشاركة ايضاً في بعض العمليات.


    > كيف كان شكل الدعوة آنذاك؟

    - كثير من الشبان العرب الذين كانوا يأتون الى الجهاد لم يكونوا مثقفين ثقافة اسلامية، بل ان هناك نسبة كبيرة منهم كانوا عاشوا حياة الانحراف، وبعضهم لم تحصل له الاستقامة الا وهو ذاهب الى الجهاد، استقام وقرر الذهاب فوراً الى الجهاد. أنا أعرف شباناً ممن ذهبوا الى الجهاد، وممن قتلوا، ونسأل الله ان يكونوا من الشهداء، قبل ان يذهب الى الجهاد كانت حياته كلها بعيدة عن الاستقامة تماماً، بل ان بعضهم ربما كان في أقصى درجات الانحراف، ولهذا فالجهاد كان جاذباً لبعض هؤلاء المنحرفين، وهذا في الحقيقة أفادني ايضاً في المسار الدعوي، لأنني أدركت أن كثيراً من هؤلاء الشبان المنحرفين فيهم خير لكنه لم يجد البيئة التي تستطيع ان توجهه وترعاه، فسار في مساوئ الحياة. هؤلاء كانوا حينما يأتون، بعضهم كان لا يعرف حتى فقه الصلاة ولا فقه الوضوء، جاء فقط للجهاد. لهذا ظروفي انا شخصياً كانت متعلقة بالجوانب الشرعية، ما يتعلق بأحكام الطهارة وأحكام الصلاة، ثم كذلك احكام الجهاد وأحكام الغزو وأحكام الغنائم والقتال، ومتى يقاتل ومتى لا يقاتل، كانت هذه الدورات تعقد للشبان طبعاً، وكانت هناك دورات عسكرية من متخصصين عسكريين.


    > هل حضرت انت الدورات العسكرية، وعلام كانت ترتكز؟

    - نعم، كانت ترتكز اولاً على قوة التحمل، بمعنى، انت تعرف ان أفغانستان منطقة جبلية ليس فيها طرق مسفلتة ولا سيارات، يعني ان تصبح قادراً على تحمل المشاق، كيف تستطيع صعود الجبال وكيف تستطيع المشي لمدة 10 الى 12 ساعة، وانت تحمل على ظهرك زادك وسلاحك وملابسك، هذا جانب مهم، هذا الجانب هو قوة التحمل. الجانب الثاني هو التدريب على استعمال السلاح الشخصي، انت في معركة، لا بد من ان تحمل معك سلاحاً (كلاشنيكوف)، أيضاً لا بد من ان تتقن استعمال السلاح الشخصي، بدءاً من المسدس، طبعاً هناك اختلاف بين الاشخاص بحسب الرغبة والأدوار، هناك اشخاص مثلاً يقتصرون على تعلم كيفية استعمال الكلاشنيكوف، حسب الأدوار وبحسب الرغبة، هناك شخص مثلاً يأتي يريد فقط ان يقاتل بشخصه، وهناك شخص ايضاً يريد ان يتعلم على المدافع المضادة للطائرات، وهناك اشخاص يتعلمون على المدافع المضادة للــدبابات، وأشخــــاص يتعلمون على الألغام وكيفية صنعها وفكها وما الى ذلك، الدورات تختلف باخـــتلاف الاشخـــاص، انمــا اكــثر الاشخاص وعــامتهم، كانوا يتدربون على السلاح الشخصي، الذي هو المسدسات والكلاشنيكوف.


    > هل كان هناك تدريب على العمليات الانتحارية؟

    - لا. لم تكن هناك عمليات انتحارية في تلك الفترة. الشبان كانوا يهاجمون الدبابات والطائرات بأنفسهم، مجال المعركة كان مفتوحاً، أمامك القواعد الروسية بما فيها من دبابات وطائرات، وأنت معك سلاحك وجهاً لوجه.


    > الجامعة التي عملت فيها وكان معك اربعة من زملائك، هل تحولت فعلاً الى مكان لتمرير الأعمال الاستخباراتية؟ بمعنى آخر، هل كانت قرية الهجرة بالذات ممراً استخباراتياً؟

    - لا بد من ان توجد الاستخبارات، وهذا امر طبيعي، في هذا الجو ايضاً المشارك في الجهاد في أفغانستان ولا يكون له جهات استخبارات، غير ممكن، أي بلد، سواء أكان اميركا او باكستان، بل حتى الأعداء انفسهم، الروس كانت لهم مخابرات احياناً داخل المجاهدين من الأفغان، هذا امر طبيعي. لكن نحن حقيقة لم نكن نرى، المخابرات لم تكن لها علاقة بالمجاهدين، كانت علاقتها بالساسة مباشرة.


    > المجاهدون قتلوا مجموعة من الناس الذين كانوا يعملون معهم، او نفذوا فيهم حكم القتل، بحكم انهم اكتشفوا انهم كانوا يسربون معلومات الى جهات أخرى؟

    - هذا في المراحل المتأخرة، لأنه في المراحل الأولى حينما كان الجهاد مكشوفاً أساساً، العمل المكشوف لا يعطي الفرصة للتخفي. لهذا انا اعطيك مثالاً، احياناً كانت بعض الدول ترسل مخابرات، ربما حتى بعض الدول التي كانت متعاطفة مع الشيوعيين، ونحن نعلم ان هناك دولاً عربية كانت متعاطفة مع روسيا، هؤلاء كانوا يرسلون المخابرات، ماذا يفعل، أولاً يُستقبل، بعد ذلك يقولون له تفضل الى العمليات، لهذا ليس امامه الا ان يدخل مقاتلاً، وإلا، اذا كان مخابرات في النهاية يكتفي بأن يبقى في الصفوف الخلفية بين المهاجرين والمدنيين، اما أن يتقدم الى داخل الصفوف فلا يستطيع، إما ينكشف أو يموت، وهو ليس عنده استعداد ان يموت، انت الآن في مواجهة مع العدو، يعني انت تسير نحو الموت.


    > كم مرحلة كانت للجهاد في أفغانستان في الثمانينات؟

    - أنا أحدّد المرحلة الأولى من بداية الجهاد الى سقوط النظام الشيوعي في كابول ودخول المجاهدين اليها، هذه المرحلة الأولى. بعد ذلك جاءت المرحلة الثانية التي هي مرحلة الفتنة الداخلية بين المجاهدين، الاقتتال الداخلي في ما بينهم، هذه المرحلة انعزلنا فيها تماماً، انا شخصياً بعد ان دخل المجاهدون الى كابول وبدأت الفتنة في ما بينهم، عدت الى البلد هنا، ورفضت بعد ذلك ان أشارك.


    > متى عدت تقريباً؟

    - المشكلة أنني لا احفظ التواريخ.


    > مطلع التسعينات؟

    - تقريباً في هذه الحدود.


    > قبل فترة طالبان؟

    - نعم قبل طالبان، عندما دخل احمد شاه مسعود الى كابول وسقط نظام نجيب الله، هذه الفترة أعتقد كانت في التسعينات. في تلك الفترة انا وكثير من الإخوة الذين ذهبوا الى الجهاد عدنا الى البلد.
    أحمد شاه مسعود مع قادة جيشه



    > هل عاد أسامة بن لادن معكم؟

    - اسامة بن لادن عاد الى البلد، لكنه رجع بعد ذلك.


    > هل تذكر التاريخ؟

    - انا صراحة لا احفظ التواريخ مطلقاً.


    > سمعت أن المجاهدين كانوا يرفضون حفظ التواريخ الميلادية.

    - لا، انا لست من هذا النوع، أولاً، معظم الذين ذهبوا الى الجهاد لا يُعرفون بأسمائهم وإنما بفلان وأبو فلان، انا كنت أتحرك باسمي في جميع مناطق باكستان.


    > ابن لادن كانت كنيته هي نفسها الى الآن «أبو عبدالله»؟

    - نعم، ابن لادن كانت كنيته ابو عبدالله منذ وصل وحتى الآن، وهو معروف، ويعرفه الناس جميعاً.


    > سليمان أبو غيث كان أيضاً معكم في تلك الأيام. هل تعرفه؟

    - لا اعرفه.


    > أبو سليمان المكي خالد الحربي؟

    - نعم، المكي عرفناه في تلك الفترة، كان من أوائل المجاهدين، ثم بعد ذلك ذهب الى الشيشان.


    > نعود إلى بقائك هناك؟

    - بقيت السنتين الأوليين، ثم بعد ذلك عندما انتهت سنتا الإعارة، كنت استحق سنة تفرغ علمي. اخذتها لأنني اردت تجديد الإعارة، الجامعة وقتها اكتفت بالإعارة لمدة سنتين ثم بعد ذلك اوقفتها. كنت استحق سنة تسمى سنة تفرغ علمي، وهي معروفة، فوراً عندما انتهت سنتا الإعارة طلبت سنة تفرغ علمي، كذلك قضيتها هناك، أي قضيت ثلاث سنوات. ثم عدت إلى أفغانستان لسنتين أخريين، أي أمضيت حوالى خمس سنوات.


    > ومن كان يهتم بعائلتك ويشرف عليها خلال تلك السنوات؟

    - كان عندي راتبي من الجامعة، وأسرة عائلتي، إخوانها كانوا موجودين، وكنت كل ستة اشهر تقريباً آتي وأبقى معهم اسبوعين، هذا اثناء العام الدراسي. اما في الاجازات الصيفية فكنت آتي وآخذهم معي هناك، كان عندي منزل في قرية الهجرة، بنيت بيتاً هناك. هذه السنوات الثلاث كانت متواصلة، ثم بعد ذلك بقيت اتردد عليهم اثناء الاجازات الصيفية.


    > هل هذه الجامعة ما زالت موجودة؟

    - لا، أغلقت الآن.


    > هل هي فعلاً حرّضت على التشدد؟

    - في ذلك الحين لم يكن يسمى تشدداً، كان قتال الشيوعيين هو الفكر السائد في ذلك الحين، الآن اصبح يسمى تشدداً، أما في ذلك الحين فكان يسمى جهاداً، وكان مهندس سعودي هو من أسس كلية الهندسة في الجامعة، وهو من الإخوة المعروفين الذين كان لهم دعم واضح للجهاد، وكان استاذاً في جامعة الملك سعود، وعنده مكتب هندسي في المدينة، اسمه الدكتور احمد فريد مصطفى.


    > وكيف كانت تعمل الجامعة؟

    - جامعة الدعوة والجهاد كان من ضمن برامجها تدريس وتدريب الطلاب على الجهاد (...). يدخلون الى داخل افغانستان، لأن المسافة بين قرية الهجرة وبين الحدود الافغانية في حدود ساعتين من جهة جلال أباد. في إجازة الخميس والجمعة كانت هناك مجموعات من طلبة الجامعة يدخلون الى داخل الجبهة ويشاركون المجاهدين.


    > من كان يدربهم، رجال المخابرات؟

    - لا هناك مدربون، بالنسبة لمعسكرات العرب هناك مدربون من العرب، وبعضهم كانوا عسكريين متقاعدين، وعلى مستوى عال في التدريب. وبالنسبة للأفغان طبعاً كان عندهم مدربون تابعون لهم. وكانت هناك ايضاً استعانة بالجيش الباكستاني في الدعمين المادي والمعنوي.


    > ابن لادن في تلك المرحلة انضوى تحت مظلة عبدالله عزام؟

    - نعم.


    > وكان له رأي؟

    - ما من شك انه كان له رأي مقدّر، لكن لم يكن له الانفراد بالرأي، كان هناك مجلس تقريباً، هو الذي يناقش أحوال الجاهدين.


    > كيف كانت العلاقة بين أحمد شاه مسعود وعبدالله عزام وابن لادن؟

    - الشيخ عبدالله عزام ما كان يرى مجاهداً في حجم مسعود وفي مكانته، وكان يسميه بطل الشمال. وأذكر انني سألته مرة، لأن أحمد شاه مسعود (وهذا مما ينبغي ان يُعرف)، لم يكن العرب يحبونه، كانوا يبغضونه لأسباب عدة، أولاً ان معظم العرب كانوا متأثرين بحكمتيار، وفي ضيافته وفي معسكراته، ومعروف طوال أيام الجهاد حتى قُتل مسعود، ان العدو اللدود لمسعود هو حكمتيار، ولهذا كل العرب كانوا متأثرين بعداوة حكمتيار لمسعود، فكانوا معادين لمسعود لعداوة حكمتيار له، بل وصل الأمر ببعضهم ان صارت عداوته لمسعود أكثر من عداوة حكمتيار له.


    > يعني حكمتيار كان يستضيف العرب ويحرضهم؟

    - نعم، هذه نقطة ينبغي ان تُعرف. مسعود كان يعيش في شمال افغانستان وليس قريباً من باكستان. اذا أراد احد ان يصل الى مسعود يحتاج الى مدة لا تقل عن عشرين يوماً، من حدود باكستان الى ان يصل الى الشمال عند مسعود، لأن مناطق مسعود متاخمة لروسيا، ولهذا مسعود لم يكن له مكتب في بيشاور ولم يكن له مكتب اعلامي، هو في الشمال تماماً على خط المواجهة مع الروس. أما حكمتيار وسياف، فهؤلاء كانت معسكراتهم وجبهاتهم قريبة جداً من باكستان، وهي مناطق البشتون. لهذا معظم العرب الذين كانوا يأتون كانوا معهم، يعني يمكنك القول ان اكثر من 95 في المئة من العرب الذين يأتون للجهاد كانوا يتوزعون بين حكمتيار وسياف، ونسبة قليلة كانت تذهب عند الشيخ يونس خالص وعند جلال الدين حقاني. أما مسعود فلم يكن يذهب اليه من العرب الا قلة، افراد معدودون، نعرفهم واحداً واحداً الذين كانوا يذهبون اليه، هذا العامل الأول، عداء حكمتيار له. العامل الثاني، طبيعة مسعود رحمة الله عليه في التفكير والتخطيط الاستراتيجي والقتال طبيعة منظمة، وليست طبيعة فوضوية. العرب، كثير منهم بل الغالبية منهم، الذين يأتون الى الجهاد، لا يحبون السلك العسكري والانضباط، فوضويون، بل كان بعضهم يأتي لمدة اسبوع، يدخل العملية ويطلق الرصاص ويقاتل ويقتحم ثم يعود، وبعضهم يأتي لمدة شهر او شهرين، وهكذا. ولهذا الجبهات التي عند سياف وحكمتيار كانت مثل الأماكن المفتوحة.


    > يعني مضافات حكمتيار وسياف أشبه بالمقاهي المفتوحة؟

    - بمعنى انها لا تفرض على اصحابها نظاماً أو مدة معينة لا بد من البقاء فيها، هذا ما اقصده. بعكس مسعود، مسعود لا يقبل ان يأتي عنده الا من قرر ان يقيم عنده للجهاد ويبقى عنده ويدخل تحت ادارته، ولا يستطيع ان يقوم بأية عملية الا بأمره هو. أما بالنسبة للعرب في جبهات حكمتيار وفي جبهات الشيخ سياف فكانوا مستقلين، ويستطيعون القيام بعمليات مستقلة، ويفعلون ما يشاؤون من دون ان يكون عليهم أي رقيب او حسيب. ولهذا كانت مجموعة من العرب ذهبت الى مسعود في بدايات الجهاد. ذهبوا بالفكر نفسه الذي كانوا يتعاملون به عند سياف وعند حكمتيار، وعندما وصلوا الى مسعود رتبوا عملية بأنفسهم، من دون ان يعرف، وهجموا على قوافل لأناس مسلمين وليسوا من الروس. عندما علم مسعود بهذا ادخلهم السجن، ولم يخرجوا الا بعد شفاعات ووساطات. فهؤلاء الذين سجنهم مسعود لما رجعوا الى بيشاور الى حكمتيار، كانوا وصلوا في العداء لمسعود الى درجة لا يصدقها أحد، بسبب سجنه لهم وعدم رضاه على تصرفاتهم. الشيخ عبدالله عزام زار مسعوداً، لأن الكلام في بيشاور كثر عليه، وأكثره من جانب سلبي، كان هناك من يتهم مسعود بأنه كان عميلاً للغرب، ويرجعون هذا إلى ان والده كان جنرالاً في الجيش، وكان ابناء الجنرالات يدخلون المدارس الغربية، فهو درس في هذه المدارس فاتهموه بأنه عميل للغرب، هذا جانب. هناك ايضاً حصلت تهم حتى في الجانب الاخلاقي، هناك من اتهمه في الجانب الاخلاقي، لهذا حصل تشويش كبير في بيشاور حول مسعود من العرب أنفسهم، حتى وصل الأمر الى مناقشة هل يجوز ان يدعم مسعود بالمال ام لا يجوز ان يُدعم.


    > قيل عن مسعود إنه شيعي؟

    - لا، مسعود سني وليس شيعياً. أنا اذكر انه عندما كثر الكلام في بيشاور عقدت جلسة لمحاكمة مسعود غيابياً، كان هناك شخصان يدافعان عن مسعود، و21 شخصاً ضد مسعود. الشخصان المدافعان عن مسعود أحدهما الأخ عبدالله أنس، وهو الآن مقيم في بريطانيا، وهو زوج بنت الشيخ عبدالله عزام، والثاني أخ جزائري، اسمه قاري عبدالرحيم، وهما جزائريان، هؤلاء عاشوا مع مسعود وعرفوه عن قرب، وأصبحوا مقدمين عنده، وكانوا يعرفون من هو مسعود ويعرفون حقيقته. 21 شخصاً بينهم جزائريون ومصريون ويمنيون، وفي ذلك الحين لم يكن بينهم سعوديون، هؤلاء كانوا يرون أن مسعوداً يصل الى درجة الكفر. عقدت جلسة محاكمة، كان من أعضاء جلسة المحاكمة عبدالله عزام والشيخ عبدالمجيد الزنداني وأسامة بن لادن.


    > كم استمرت المحكمة؟

    - استمرت المحكمة اسبوعاً كاملاً. انا طبعاً طلبوني فرفضت ان أدخل في هذه المحكمة، لكنني كنت اتابع ما يحدث، فعلمت من الشيخ عبدالله عزام ومن الشيخ عبدالمجيد ومن أسامة ومن عبدالله أنس ومن قاري عبدالرحيم، ولهذا من الطرائف ان أخاً آخر لقاري عبدالرحيم اسمه قاري سعيد، كان من اشد الاعداء لمسعود، وقاري سعيد نسأل الله ان يغفر له ويرحمه، بعد ان عاد من أفغانستان انضم الى الجماعات المسلحة وقتل في الجزائر. فكانت النتيجة ان الـ21 لم يستطيعوا ان يثبتوا تهمة واحدة من التهم التي أثاروها عن مسعود. فلما أرادت اللجنة ان تقرر رأيها، كان الاتجاه، بعدما سمعوا، اتجهوا الى انهم لا يتكلمون في مسعود لا مدحاً ولا ذماً.


    > وكيف ترى هذه النتيجة؟

    - هذه النتيجة انا أعتبرها غير عادلة، إما ان تثبت التهمة او تنفيها، لكن بحكم ان اسامة بن لادن والشيخ عبدالمجيد الزنداني، أقرب ميلاً الى حكمتيار منهما الى مسعود. وفي الوقت نفسه لم يشاؤوا ان يصادروا اتجاه العرب الموجودين في بيشاور، ان كل العرب ضد مسعود فكيف نحن نقوم بمدحه، الا الشيخ عبدالله عزام رحمة الله عليه، فقال أما أنا فسأمدح مسعوداً حتى ألقى الله عزّ وجلّ. فلهذا خرج من ذلك الاجتماع وبدأت خططه في مدح مسعود، وكتب عنه كتاباً اسمه «عمالقة الشمال»، لم يستطع الشيخ عبدالله عزام ان يطبعه لأن أرض بيشاور كلها كانت تقريباً شبه مملوكة لحكمتيار وسياف، وليس فيها وجود لمسعود، فلم يستطع ان يطبع هذا الكتاب. لكن أنا سألت الشيخ عبدالله عزام رحمة الله عليه مرة، قلت له: يا شيخ عبدالله، هل ما زلت تعتقد ان مسعوداً بطل أفغانستان؟ قال لي: بل هو بطل الإسلام. لهذا انا قلت لا بد من ان ازور مسعوداً، ولا بد من ان اعرفه عن قرب، وكان الأخ عبدالله أنس يحدثني عن مسعود (...)، لأنني كنت أرى في جهاد مسعود جهاداً مختلفاً، يعني المجاهدون الذين كانوا في جنوب أفغانستان، كان قتالهم عبارة عن حرب عصابات، يعني لا تستطيع ان تقـضي على عـدوك ولا تستطيع انت ان تنتهي، كر وفرّ، وليست فيها استراتيجية واضحة، لهذا لم يستطيعوا، لا الشيخ سياف ولا حكمتيار ولا حقاني ولا يونس خالص، ولا احد من الفصائل الموجودة في بيشاور، لم يستطيعوا ان يسقـطوا مديـنـة واحـدة من المدن الكبرى، كانوا فقط يعيشون في الجبال والأودية والقرى الصغيرة، وكانت الحرب كراً وفرّاً، يهجمون ويأخذون غنائم ثم يأتي الشيوعيون فيهجمون عليهم ويطردونهم، وهكذا. إلا مسعوداً فهو كانت عنده حرب نظامية وكان عنده جيش نظامي واستراتيجية واضحة.


    سيرة ذاتية

    - د. موسى بن محمد بن يحيى القرني

    - مواليد 1954 (1374هـ) في منطقة جازان – مدينة بيش.

    - متزوج وله ستة أبناء وست بنات.

    - حائز على دكتوراه في الفقه وأصوله من جامعة أم القرى في مكة.

    - أستاذ مشارك في أصول الفقه في الجامعة الإسلامية سابقاً.

    - عميد شؤون الطلاب في الجامعة الإسلامية سابقاً.

    - رئيس قسم أصول الفقه في الجامعة الإسلامية سابقاً.

    - عضو اللجنة العلمية في الجامعة الإسلامية سابقاً.

    - مدير الجامعة الإسلامية في بيشاور سابقاً.

    - عضو جمعية المؤسسين في هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية.

    - عضو مجلس إدارة هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية سابقاً.

    - عضو جمعية المؤسسين في الهيئة الإسلامية العالمية للتعليم.

    - يعمل حالياً في مجال المحاماة والاستشارات الشرعية بعد إحالته على التقاعد.

    من كان يدعم أحمد شاه مسعود غير أميركا؟

    - مسعود لم يكن مدعوماً من أميركا، لأن دعم اميركا كان كله يأتي عن طريق الجيش الباكستاني، والجيش الباكستاني كان يعتبر العدو رقم واحد له في أفغانستان ليس الشيوعيين، بل مسعود، لأنه حينما خرج من بيشاور خرج هارباً. أنا رأيت السلاح الذي عند مسعود بأم عيني، معظم سلاح مسعود من الجيش الروسي، غنائم من الدبابات والطائرات والأسلحة، وما كان يأتي دعم لمسعود الا النزر اليسير. كانت الأولوية في الدعم إلى سياف وحكمتيار ويونس خالص مع انهم اقل منه جنداً وعدداً، لكن هؤلاء كلهم بشتون، ولهم علاقات بالحكومة الباكستانية. مسعود كان أحد قادة الأستاذ رباني، فكان يأتيه من المساعدات جزء مما يُدفع للأستاذ رباني من المساعدات، وكان اكثر ما عند مسعود كان اعتماداً ذاتياً، يعني السلاح عنده أنا رأيته، ومعظمه من الغنائم، كان عنده مصدر دعم آخر، أنا سألته لأنني عشت معه، مكثت معه مدة ليست طويلة، نحو شهر تقريباً، وكنت اقضي معه احياناً ما يقرب من 12 ساعة يومياً، وفي بعض الاحيان لم اكن الا انا وهو والمترجم فقط، كنا نقضي الساعات الطوال، وتوطدت بيني وبينه علاقة قوية.


    > هل وجدته حاقداً على الأفغان العرب؟

    - مسعود لا يعرف الحقد الى قلبه سبيلاً.


    > كيف اشتد القتال بين حكمتيار ومسعود؟

    - كان قتالاً دامياً في أفغانستان، كان حكمتيار احياناً يقاتل احمد شاه مسعود اكثر مما يقاتل الشيوعيين، وكان يرى قتاله مقدماً على قتال الشيوعيين، لذلك حينما دخل مسعود الى كابول واستولى عليها، أبى حكمتيار ان يدخل وأعلن الحرب عليه، على رغم ان مسعود قبل ان يدخل الى كابول، جلس خارج بيشاور، وأرسل الى المجاهدين جميعاً، وقال لهم كابول سقطت، شكلوا حكومة منكم في بيشاور وتفضلوا وادخلوا استلموا الحكم في كابول، اتفقوا جميعاً على هذا الا حكمتيار، الذي خرج من الاجتماع معلناً الحرب على مسعود، وأعلن انه لا بد من ان يدخل كابول تحت الرايات السود، يعني تحت رايات الحزب الاسلامي. فنصحه كثير من الناس بأن يكف عن هذا القتال.


    > هل لك أن تروي لنا قصة مقتل عبدالله عزام؟

    - قبل مقتل الشيخ عبدالله عزام كان الخلاف قد احتدم بين رباني وحكمتيار، وحصل قتال شديد بينهما في شمال أفغانستان، طبعاً رباني ممثلاً في مسعود، وحكمتيار كان ممثلاً في قائد له في الشمال قتل بعد ذلك اسمه سيد جمال رحمه الله. حصل بينهم قتال مرير، الى ان وصل الى قطع الطرق ومنع الناس من التنقل ومنع الارزاق من الدخول. فبدأت الاجتماعات بين بعض الذين لهم علاقة بالجهاد لمحاولة الإصلاح، جاء وفد من السعودية، طبعاً وفد (شعبي) ممن يثق بهم المجاهدون ومن بينهم الدكتور محمد عمر الزبير مدير جامعة الملك عبدالعزيز سابقاً، والشيخ ابراهيم افندي، الذي هو رئيس نادي الاتحاد في ذلك الحين، والشيخ عبدالمجيد الزنداني من اليمن، هؤلاء ابرز أعضاء اللجنة، ومعهم اخوة آخرون من القدامى الموجودين في الساحة هناك، وأنا اختاروني ان اكون مقرراً لهذه اللجنة. الشيخ عبدالله عزام كان في تلك الفترة على الجبهات في الداخل, وفي تلك الليلة، وصل الى بيشاور عندما علم ان هناك لجنة للمصالحة، جاء الشيخ عبدالله عزام، وانا في الحقيقة كنت من اقرب الناس إليه، وحصلت زيارات لحكمتيار ورباني الى ان كُتب اتفاق بين الطرفين، هذا الاتفاق كتبته انا بخط يدي، وكنا في مساء الخميس، يعني أن صباحه يوم الجمعة، كنا مجتمعين في فيلا، كل هذه اللجنة في منطقة في باكستان تسمى ديفينز كالوني، كان أعضاء اللجنة يقيمون فيها وكانوا يجتمعون فيها. اجتمعنا تلك الليلة وانتهينا من صياغة الاتفاق الساعة 12.00 ليلاً، ولم يبق الا التوقيع، وأردنا في تلك الليلة ان يُوقع في الليل لكي يُعلن الجمعة صباحاً على الناس. فقرروا ان يأخذ الشيخ عبدالله عزام الاتفاق ويذهب الى بيت رباني ليوقعه الأخير، وكان رباني يسكن في بيشاور في منطقة قريبة من ديفينز كالوني. انتخبوا أخاً آخر مصرياً من كبار المجاهدين وهو معروف، اسمه الشيخ فتحي رفاعي، لكي يذهب الى حكمتيار في معسكر خارج بيشاور يسكن فيه حكمتيار هناك. ولما كان الشيخ عبدالله عزام ذاهباً الى رباني، قال لي: «تذهب معي يا شيخ موسى»، لأنه كان يعرف ان بيني وبين رباني مودة كبيرة. ذهبت معه في الليل، انا والشيخ عبدالله عزام وسائقه ابن اخته أبو الحارث الذي كان يقود السيارة، طرقنا باب رباني فخرج لنا أحد حراسه وكان من طلابنا، أخبرناه عن الاتفاق، فذهب وأيقظ رباني، خرج إلينا ونحن عند باب البيت، قرأنا عليه الاتفاق على مصباح السيارة الصغير. وقّع عليه وأخذناه وعدنا. الشيخ فتحي رفاعي ذهب للقاء حكمتيار، فلم يستطع ان يقابله في البيت، اتصل بنا من هناك وقال إنه لم يستطع مقابلة حكمتيار.


    > كيف اتصل؟

    - هناك اجهزة هاتف في مكتب حكمتيار، اجهزة هاتف متصلة مع هاتف الشيخ عبدالله عزام، اتصل وقال انا لم استطع مقابلة المهندس، كانوا يسمونه المهندس، قال له الشيخ عبدالله عزام تبيت هناك وتنتظره الى صلاة الفجر وتأخذ توقيعه وتأتي به.


    > وأنتم عدتم؟

    - كان ابن الشيخ عبدالله عزام الكبير محمد قد ذهب الى الأردن للزواج، وفي تلك الليلة وصل هو وزوجته الى بيشاور. الشيخ عبدالله عزام غادرنا بعد منتصف الليل بعد أن رجعنا من عند رباني، وجاءنا خبر أنه طلب من الشيخ فتحي ان يبقى ليأخذ توقيع حكمتيار على الاتفاق ويأتي. ثم تم الاتفاق بيننا على أن نلتقي نحن مع الشيخ عبدالله عزام في الصباح. بعد أن صلينا الفجر اتصل الشيخ عبدالله عزام وقال: انا وصلت الى البيت فوجدت محمداً وزوجته قد وصلا، وليس عندي وقت لألتقي بهم إلا الآن، فأجلوا لقاءنا الى بعد صلاة الجمعة، تصلّون معي الجمعة في الجامع، ثم بعد ذلك نتوجه سوياً الى إسلام آباد، واتفقنا على هذا. كنا جالسين في الفيلا وكنا نتهيأ لصلاة الجمعة، وإذا بالهاتف يرن عندنا، رفع السماعة أخ مصري من كبار المجاهدين وأنا كنت معه في الردهة نفسها في الفيلا، سمعته وهو يصيح بأعلى صوته ويقول: لا حول ولا قوة الا بالله، ثم رمى السماعة من يده وقال: الشيخ عبدالله تعرض لحادثة اغتيال، سألناه أين، قال في منطقة قريبة في بيشاور، وهي قريبة من المنطقة التي نحن فيها، وقرية من بيت الشيخ عبدالله عزام، وهو المسجد الذي يصلي فيه الشيخ عبدالله دائماً، ويجتمع فيه المجاهدون العرب في خطبة الجمعة. كان القصد ان نجتمع عند الشيخ عبدالله بعد الفجر، ثم نمشي الى اسلام آباد، فلما وجد محمداً وزوجته قال انا سأبقى مع محمد وأخطب الجمعة في مسجد سبع الليل، لأنه كان في الجبهة قبل ذلك، والشباب منذ فترة لم يلتق بهم، فقرر ان يخطب بهم الجمعة ثم نذهب الى اسلام آباد. وكأن القدر كان هناك، وكان معه في السيارة نفسها ابنه محمد وابنه ابراهيم، كانت هناك عبوة ناسفة تحت المعبر، في مجرى للمياه، كانت موضوعة في انتظاره. عندما جاءنا الخبر خرجنا كل واحد يجري على طريقته، الى ان وصلنا الى مكان المسجد، وجدنا الجثث متناثرة، انا سألت عن الشيخ عبدالله قالوا لي إنهم نقلوه الى مستشفى في بيشاور، ذهبنا ولحقنا به الى المستشفى هناك، أبناؤه تطايروا جثثاً، بعضهم اوصاله كانت على بعد خمسين متراً، وبعضهم اوصاله كانت معلقة على الاشجار، اما الشيخ عبدالله فجسمه كان سليماً ولم يصب بجروح. نقل الى مستشفى في بيشاور وبعد ذلك نقل الى قرية الهجرة عند سياف، تجمع الناس، الى ان صلينا عليه صلاة العشاء.


    > من كان وراء هذه العملية؟

    - نحن صراحة في تلك الفترة كانت اكثر تحليلاتنا تميل الى ان وراء هذا الحادث الموساد الإسرائيلي، بالتعاون مع الاستخبارات الأميركية، لكن بعد فترة ظهر تحليل يقول إنه ربما ان الذي كان وراء ذلك هم جماعة الجهاد المصرية، لأنهم كانوا يكرهون الشيخ عبدالله عزام، وكانوا ربما يرونه إحدى العقبات التي تحول دون تنفيذ برنامجهم الخاص بهم في أفغانستان، وأنا شخصياً لا أستبعد مثل هذا الاحتمال.


    > يعني انت لا تستبعد الموساد، لكن جماعة الجهاد المصرية من تسلسل الأحداث هي الأقرب لتنفيذ هذا العمل؟

    - هناك نقطة لا بد من ان تكون مهمة هنا، الشيخ عبدالله عزام هو مؤسس حركة «حماس».


    > وأحمد ياسين؟

    - أحمد ياسين المرشد الفكري هنا، اما الذي أسسها ودرب كوادرها على يديه في أفغانستان فهو الشيخ عبدالله عزام.


    > هذا كلام غير تاريخي، كلام حِبّي؟

    - لا. أنا أريدك ان تقرأ كتاباً مطبوعاً اسمه «حماس – الجذور التاريخية».


    > لا نستطيع ان نكذّب الفلسطينيين وحركة حماس كلها، ونقول ان مؤسسها عبدالله عزام. ممكن ان نقول إن عبدالله عزام شارك في التأسيس، لكن المؤسس الحقيقي الشيخ أحمد ياسين؟

    - ربما.


    > هل كانت جماعة الجهاد المصرية قوية آنذاك وظاهرة على السطح في أفغانستان؟

    - حقيقة، جماعة الجهاد المصرية في فترة الجهاد الأفغاني وصولاً الى سقوط كابول، لم تكن لها جذور على ساحة الجهاد. كانوا في مرحلة خمود، طبعاً وجدوا في بيشاور مكاناً آمناً لهم، بحكم انه بلد مفتوح لا جوازات ولا أي شيء، أي انسان يستطيع ان يأتي ويعيش ولا أحد يسأل عنه، بلد مملوء بالمهاجرين من شتى بقاع الأرض، ولهذا، وجدوا في بيشاور مكاناً آمناً لهم، لكي يعيشوا فيه مع اسرهم ويعيدوا ترتيب أنفسهم داخلياً. لكن لم يكونوا معروفين بين شباب الجهاد بمشاركتهم في المعسكرات ولا بقيادة العمليات، أو بالعلاقة بزعماء الجهاد الافغاني المعروفين، وفي المراكز التربوية والدعوية فلم يكونوا معروفين ابداًَ. ابرز شخصية معروفة منهم الآن الظواهري، لم يكن معروفاً في ذاك الحين بهذا الشكل، كانت ابرز شخصية معروفة منهم شخص يسمونه الدكتور فضل.


    > هل ما زال حياً؟

    - لا. انا سألت عنه أين ذهب، قالوا لي بأنه لجأ الى أستراليا او الى كندا، وانه تخلى عن فكرة الجهاد تماماً، انسلخ عن جماعة الجهاد وتخلى عن فكرها وأصبح يعيش حياة مدنية. جماعة الجهاد لم تكن بارزة في ذلك الوقت، كانت في مرحلة إعادة لملمة صفوفها وترتيبها.


    > هل كانوا تنظيماً منظماً، يعني كان اسمهم موجوداً كجماعة جهاد مصرية، أم أنهم كانوا منضوين تحت ما يسمى بالجماعات الجهادية أو الأفغان العرب؟

    - ليس لهم بروز أساساً. كانوا يعيشون كأفراد، لا يعيشون في الساحة كتنظيم أو حزب له نشاطه ومحاضراته.


    > قيل كلام بأن اسامة بن لادن هو من اغتال عبدالله عزام. وقبل كلام بأن اسامة بن لادن يريد ان يكون هو فعلاً العربي الوحيد الذي يقود الجماعات الجهادية، لقوته المالية وإضافة الى القوة الشرعية الجديدة، في الخطابة في وجود المجاهدين حوله، كيف ترى هذه الفرضية؟

    - أما مسألة ان يكون أسامة بن لادن ضالعاً في مسألة اغتيال عبدالله عزام، فأنا اذا كنت أتهم نفسي فأنا أتهمه بهذا، لمعرفتي بما بينه وبين الشيخ عبدالله عزام من حب وعلاقة وطيدة واحترام متبادل.


    > من دون معرفة أسامة بن لادن بالأمر، أي بتدبير «التابعين له»؟

    - نعم من دون معرفة أسامة بن لادن. أما ان يكون أسامة ضالعاً في هذا بتخطيط او بعلم او بتمويل فأنا لا أصدق ذلك.


    > هل تعتقد أن اسامة بن لادن وضع يده في يد المصريين قسراً لا طوعاً، بسبب الظروف والمتغيرات التي حدثت؟

    - لا أعتقد ان يكون قسراً بالمعنى الدقيق. لكن الظروف والتغيرات التي حصلت لأسامة بن لادن، جعلته لا يجد أمامه الا جماعة الجهاد. لأن اسامة بن لادن احاطت به ظروف دفعته الى ان يكون في الطرف الآخر، ودفعته الى ان يتبنى العنف، وكثير من الذين يعرفون أسامة بن لادن، وأنا واحد منهم، لم نكن نوافقه على تبنيه هذا المنهج، وكنا نعارضه في هذا، حتى حينما بدأت البوادر تظهر منه في هذا الاتجاه، كنا نعارضه ونبين له أن هذا الطريق خطأ.


    > ماذا كان رده؟

    - شخصية أسامة من النوع الذي يكره الجدال، هو دائماً يحب ان يعرض رأيه ويسمع، لكن بعد ذلك لا يستمر في الجدال، لكنه يتخذ القرار.


    > يسمع قراراً ام يتخذ قراراً؟

    - يسمع ويتخذ القرار.


    > هل هو ضليع في العلم الشرعي؟

    - ضليع لا. عنده إلمام بالعلوم الشرعية، ويحب ان يسأل من يثق به من أهل العلم، لكن ان يكون ضليعاً وفقيهاً قادراً على الاجتهاد في المسائل، لا.


    > وماذا عن الأشرطة الأخيرة المسربة والافتراءات التي يقدمها بحق الأمة وكأنه وصي عليها. ألا تشعر بأنه رجل يرى نفسه فوق أئمة المسلمين؟


    أحمد شاه مسعود وفي الاطار حكمتيار
    - الإشكالية الموجودة عند أسامة ليست قضية انه يرى نفسه أعلم من علماء العالم الإسلامي، لا. يعني هل يعتقد أسامة انه أعلم من الشيخ ابن باز أو أعلم من الشيخ ابن عثيمين لا. لكن أسامة يرى أن بعض علماء الأمة متخاذلون وموالون للحكومات.


    > من خلال معرفتك بأسامة بن لادن، من هو الشخص المؤثر الذي يمكن أن يؤثر فيه في يوم من الأيام؟

    - علاقتي بأسامة بن لادن انقطعت بعد ان خرج الخروج النهائي الى السودان ثم الى أفغانستان...، كان آخر عهدي به قبل ان يغادر الى السودان. أسامة شخصية مؤثرة وليست متأثرة، يرى في نفسه انه شخصية مؤثرة، شخصية قيادية، يعني هو يرى انه يؤثر في الناس ولا يتأثر بهم. أنا في تلك الفترة كان يحترمني احتراماً كبيراً، كان يقدمني في مجلسه في تلك الفترة قبل ان يخرج، لكن أسامة ليس من الناس الذين يتأثرون بشخص معين، هو يريد ان يسير الناس خلفه، وشخصيته مهيأة لهذا، بحكم نشأته في بيئة ذات مال وجاه، ومنذ شبابه، وهو مستقل في الفكر، تواق الى الجهاد. لما جاء للجهاد في أفغانستان، انا اعرف ان كثيراً من الناس نصحوه بألا يذهب بنفسه، وأن يبقى هنا ليكون دوره هو الدعم المالي، جمع المال وإرساله الى المجاهدين، وكانوا يرون أن دوره هذا أهم من الذهاب الى هناك. لكن هو كان لا يرضى بهذا، هو يريد ان يكون قائداً لا تابعاً.


    > عندما خرج بن لادن الى السودان، هل طلب منك الذهاب معه، وكم مرة التقاك قبل ان يخرج؟

    - قبل ان يخرج الى السودان كنت دائم الصلة به، وكان بعض الجهاديين والمصريين يعتبرونه عميلاً للحكومات والاستخبارات. فقبل ان يخرج، حصلت احداث العراق وبدأ يلقي المحاضرات هنا، لتجييش الناس ضد نظام العراق وضد نظام صدام، ثم حصل نوع من توقيف النشاطات التي كان أسامة بن لادن يقوم بها، واعتقل بعض الأفراد التابعين له. كان بيته الذي يسكن فيه مسيجاً بالشباك العازل، فأمره الأمن بأن يزيل تلك الشباك وأن يعيش حياة عادية كما يعيش غيره، وبدأت بعض الجهات الأمنية تستدعيه وتحقق معه وتستجوبه، واعتبرها إهانات له. ولهذا أصبح يرى أن الطريق يضيق أمامه، وبدأ يفكر في مسألة الخروج من البلاد، وهو حدثني في هذا الموضوع حقيقة، لكن انا لم اكن اوافقه على هذا، وكنت اقول له نحن يجب ان نبقى في البلد، فهذا البلد لا يحتمل الصدام ولا العنف، هذا بلدنا ونحن اعلم به، ثم كنت اقول له اين نذهب، اين نجد مكة وأين نجد المدينة، الى أي ارض نذهب. هذه هي بلاد الإسلام.


    > هل طلب منك ان تذهب معه الى السودان؟ وهل كان يريدك ان تكون مساعداً له؟

    - تستطيع ان تقول إنه كان يثق بي من الجانب الشرعي. ويرى انني ربما اكون مفتياً له او منظّراً شرعياً.


    > هذا دليل على ان لديه عدم إدراك في المسألة الشرعية؟

    - هو لا يعتبر نفسه عالماً شرعياً.


    > من خلال معرفتك به والأشرطة المسربة التي تخرج في كل مرة، كيف تشعر بنبرة صوته؟

    - من خلال الأشرطة هذه، فقط شعرت من نبرة صوت أسامة بن لادن انه تقدم في السن.


    > ألم تلاحظ نبرة حزن في صوته؟

    - لا أبداً. هو شخصية غير مترددة ولا خائفة. أسامة رجل يحب الموت، ويسعى إليه ويطلب الشهادة.


    > هذا الكلام أختلف معك تماماً فيه، والدليل انه لما قررت أميركا بعد 11 أيلول (سبتمبر) الهجوم على نظام طالبان وإسقاطه، طُلب منه، عبر الدول والمنظمات والهيئات الانسانية، تجنيب المجتمع الأفغاني شر الحرب والقتل والدمار والخراب والهلاك، لكنه فضّل أن يقتل الآلاف وينجو بنفسه، وهذا عكس ما تقول؟

    - أنا لا أوافق على انه فضّل ان يموت الناس وينجو بنفسه.


    > بتحليلك تقول إنه يحب الشهادة.

    - يحب الشهادة ولكن...


    > ألا ترى أن الشهادة هي أن تضحي بنفسك بتجنيب الآلاف من المسلمين القتل؟

    - هو لا يفكر بهذه الطريقة. نحن لو نظرنا مثلاً الى مجيء القوات الاميركية الى افغانستان، أولاً اسامة تحت إمرة طالبان وليس مستقلاً بنفسه.


    > هو كان يمول طالبان؟

    - يموّل طالبان ولكنه يأتمر بأمرها، ويرى ان الملا محمد عمر هو أمير المؤمنين. هذا جانب. أما الجانب الثاني أيضاً فهو يعيش تحت ظل نظام تهاوى وسقط، ثم غيّر استراتيجيته، طالبان تهاووا تماماً وانتهوا. حتى من الجانب العسكري ليس من العقل ان يبقى هو، لا بد من ان ينسحب الى مكان يعيد فيه تنظيم صفوفه ويعيد ترتيب أجندته من جديد. انا عرفت أسامة في شدة المعارك، فهو ليس من النوع الذي يهرب او ينسحب، مرت معارك لم يبق أمام الدبابات الروسية الا أسامة ومعه إثنان او ثلاثة، كانوا يغطون انسحاب المجاهدين، وكان هو آخر من ينسحب بعد ان يغطي انسحابهم جميعاً، وبعد ذلك ينسحب.


    > من بقي معه من أصدقائه القدامى الذين تعرفهم؟

    - من أصدقائه القدامى لم يبق أحد معه. معظم الذين كانوا في تلك الفترة، بعد ان بدأت الفتنة في أفغانستان رجعوا الى هنا وغيروا برامجهم وعاشوا حياتهم العادية، لأن الأمر اصبح فتنة، ومشكلة أسامة انه دخل حتى في فتنة. أنا كنت اقول لكل إنسان من العرب ذهب الى أفغانستان أيام حكم طالبان، كنت اقول لهم اذا استطاع أحد منكم أن يصل الى أسامة بلّغوه عني نصيحة ان يجتنب القتال بين الأفغان، ولا يدخل في الفتنة بينهم، لا يقاتل.


    > كيف ترى تنظيم القاعدة، هل هو فعلاً تنظيم حقيقي مبني على قاعدة عسكرية منظمة؟

    - ما الفارق بين الدواعي والأسباب، وبين ان يكون هذا تنظيماً او ليس تنظيماً؟ لا شك في ان هناك ظروفاً توافرت، سواء أكانت اقليمية او عالمية، ودفعت هؤلاء الناس الى ان يلتقوا معاً، ويضعوا أيديهم في أيدي بعضهم بعضاً. أما انه تنظيم، فهو تنظيم بلا شك.


    > تنظيم قائم على العنف؟

    - العنف وسيلة من وسائله، بل من أهم وسائله، خصوصاً في ما يتعلق بقتال الاميركيين، ومن يعاونهم، فهذا أمر محسوم عندهم، لا إشكال في استخدام العنف والقتل، ويرون أنه نوع من الجهاد.


    > كيف حللوا العمليات الانتحارية والعمليات التي يسمونها جهادية، لأنفسهم، يعني قتل المئات من الأبرياء في مقابل أن يسقط واحد منهم؟

    - في نظري، القضية ليست قضية تحليل العمل الانتحاري أو تحريمه. لكن القضية هي العمل موجه لمن. فأن يأتي شخص ويقتل انساناً مسلماً، حتى لو قتله من دون عملية انتحارية، هذه جريمة كبرى.


    > في هذه المرحلة، هل ترى أن اسامة بن لادن أصبح في قبضة الجماعة المصرية؟

    - بكل تأكيد، هو الآن اصبح جزءاً من نسيج فكر جماعة الجهاد، يتحرك وفق مخططاتهم.


    > من خلال معرفتك بأسامة بن لادن، كيف تتوقع نهاية هذا المشهد؟ هل يمكن ان يمل هذا الطريق ويسلم نفسه؟

    - هذا من سابع المستحيلات، أسامة سيبقى مقاتلاً حتى يموت ولو لم يبق معه أحد.


    > هل اولاده، كلهم معه، ما آخر المعلومات، هل يأتيك أحد، هل تصلك رسائل؟

    - لا، في الفترة الاخيرة بعد مجيء الاميركيين وضرب تورا بورا واختفائهم أصبحت المعلومات مقطوعة تماماً، لا أحد يذهب ولا أحد يأتي. لكن طبعاً قبل ذلك أسرته كلها معه، زوجته وأولاده، إلا بعض أولاده رجعوا باكراً، ولده الكبير عبدالله مثلاً رجع باكراً، له بعض الأولاد موجودون هنا، أما بقية اسرته وأولاده لا أعرف أين يعيشون، هل في باكستان ام هم معه مختفون، الله أعلم لا اعرف.


    > أود العودة الى موضوع أحمد شاه مسعود. كيف تعرفت عليه... ووثق بك؟

    - في فترة وجودي هناك تعرفت على معظم القيادات الموجودة في بيشاور، الاستاذ رباني، الاستاذ سياف، المهندس حكمتيار، الشيخ يونس، تعرفت عليهم، ثم بقي مسعود في طرف كبير في معادلة القضية الأفغانية. انا رأيت انه لا يمكن ان استكمل رؤيتي للقضية الأفغانية ما لم أقابله، وإلا ستبقى رؤيتي للقضية ناقصة، لأنه من خلال وجودنا هناك ادركنا فعلاً ان مسعوداً هو الشخصية المؤثرة في مسار الجهاد الأفغاني، وفي الوقت نفسه، الشخصية المرتقبة التي يمكن ان يحدث على يدها انتصار الجهاد الأفغاني، خصوصاً انه قبل ذلك حصلت محاولات كثيرة لتجميع المجاهدين وتقوية صفوفهم لكي يتفقوا على خطة واحدة لدخول كابول وإسقاط النظام الشيوعي، لكن كل هذه المحاولات كانت فاشلة. في الحقيقة النظام الشيوعي كان نظاماً ضعيفاً، لكن الذي كان يحول دون سقوطه هو اختلاف المجاهدين، وعدم وجود رغبة صادقة في ما بينهم ليكونوا يداً واحدة. ثم أيضاً ثناء الشيخ عبدالله عزام رحمه الله على مسعود، جعلني أقول إن لا بد من التعرف على هذه الشخصية. فكرت بأنه لا بد من أن ازور مسعوداً على رغم أي شيء. وكانت الحقيقة بمبادرة شخصية، اضافة الى ان الخلاف بين مسعود وحكمتيار كان محتدماً، فكنت اقول في نفسي لعل الله عزّ وجلّ يجعل لنا يداً في محاولة الصلح بين الاثنين، لأننا أدركنا في النهاية انه اذا حصل اتفاق بين حكمتيار ورباني، تقريباً 80 في المئة او 70 في المئة من مشكلات الجهاد الأفغاني والخلافات ستحل، لأنهما الفصيلان الكبيران المؤثران في مسار الجهاد الأفغاني، وهما متناحران في ما بينهما، وهما باختلافهما يؤثران. في الحقيقة تولدت رغبة شديدة أنني لا بد من ان أزور مسعوداً في مناطقه وأتعرف عليه هناك، وهذه رغبة شخصية، أحب ان اتعرف على قيادات المجاهدين، ومن الطبيعي جداً ان نحرص على التعرف على مثل مسعود.


    > ما رؤيتك بالضبط، احمد شاه مسعود كان ناقماً على حكمتيار؟

    - أولاً، احب ان اقول لك إن ذهابي الى مسعود قوبل بمعارضة شديدة من الفصائل الجهادية الأخرى، خصوصاً الاشخاص الذين بيني وبينهم علاقة من الأفغان، عندما علموا بأن عندي رغبة في الذهاب الى مسعود، أرسلوا إلي ما يشبه التحذير من الذهاب اليه.

    ألم تخف من الاغتيال حين انتقلت إلى جيش أحمد شاه مسعود؟

    - في تلك الفترة لا. لكن في ما بعد، جاءت مراحل وحصل نوع من ذلك. سأشرحها لك إن أردت. لهذا، عندما أردت ان اخرج من بيشاور، طبعاً اذا أردت ان تصل الى مسعود، تحتاج الى ان تسير في الأرض الباكستانية من بيشاور الى ان تصل الى شطران في أقصى شمال باكستان، تحتاج الى ان تسير 12 ساعة في السيارة. ولهذا عندما أردت الذهاب أخفيت أنني أريد ان اذهب الى مسعود. أولاً لما علمته من بعض القادة الذين لا يرغبون في ذهابي، ولهذا عندما وصلت الى شطران، نزلت هناك في مضافة تابعة للجمعية الاسلامية للأستاذ رباني، وشطران هي المنطقة الحدودية التي منها تصل الى مناطق مسعود. بعد يوم تقريباً او يومين جاء الأخ المسؤول في المضافة، واسمه محمد خير، وقال لي: «يا شيخ موسى لقد أشيع في شطران كلها أن هناك عرباً لجأوا الى مسعود»، إذاً علموا، وطبعاً شطران هي منطقة من أخصب مناطق الاستخبارات في العالم، لأنها تقع على الحدود بين الصين وروسيا وباكستان وأفغانستان. فقلت له: ما العمل، قال: لا بد من ان تختفوا في هذا البيت لمدة طويلة حتى يذهب الطلب عنكم، لأن الاستخبارات الآن يبحثون في من هم هؤلاء العرب الذين يريدون ان يذهبوا الى مسعود. بقينا في هذا البيت ما يقرب من أسبوع لا نخرج منه أبداً، نأكل ونشرب وننام. بعد ذلك جهزوا لنا سيارة حمّلوها بالأغراض من مواد غذائية، وهي شاحنة، وتركوا فيها أماكن لجلوس الراكب بين الأغراض، بحيث تظهر السيارة بأنها محملة بالأغذية، وجعلوا لنا مكاناً في داخل الأغذية، وفعلاً مشينا ما يقرب من خمس ساعات، من شطران الى ان دخلنا مناطق مسعود ونحن على هذا الوضع، ومررنا بما يقارب 20 منطقة تفتيش باكستانية، ولم يكتشفونا، ولم يكن هناك متنفس الا من أعلى السيارة. كانوا يسألون هل يوجد معكم عرب، وكان الإخوة يردون: لا يوجد معنا عرب، السيارة محملة بالأغذية.


    > ألم يفتشوا السيارة طالما أنهم يبحثون عنكم؟

    - لا لم يفتشوا، بل كانوا يقولون «توكل على الله». حتى دخلنا الى البوابة التي على الحدود وعليها شعار مسعود. من هناك بدأنا الرحلة، من بداية مناطق مسعود، الى ان وصلنا الى عاصمة مسعود في الشمال، طبعاً الرحلة كلها كانت على البغال والخيل والدواب والمشي، وكنا نرتدي اللباس الأفغاني.


    > كم كان عددكم؟

    - كنا نحو خمسة أشخاص، كلنا في سيارة واحدة. من بيشاور الى شطران نحو 12 ساعة تقريباً، ثم من شطران الى الحدود الأفغانية مناطق مسعود نحو خمس ساعات تقريباً.


    > والتقيت بمسعود مباشرة؟

    - لا، مسعود لم التق به الا في الشمال، في عاصمته هناك. لكن قلت لك الملاحظ أنه عندما بتنا في أول معسكر وقمنا في الصباح، سألت الأخ المرافق لنا من طرف مسعود واسمه عبدالودود أين السلاح يا عبدالودود، قال لي يا شيخ موسى انت في مناطق مسعود لا تحتاج ان تحمل السلاح ابداً. قلت له كيف يا ودود، قال: هذه المناطق التي يحكمها مسعود لو تسرق فيها عصا يُعرف صاحبها ويؤتى بها. أنا كنت غير مصدق، قلت له يا عبدالودود انت تبالغ في هذا، قال لي سترى. فعلاً من منطقة الحدود الى ان وصلنا الى طالقان، قضينا ما يقرب من عشرة أيام لم نحمل سلاحاً، وكنا ندخل المدن المملوءة بالسكان، المدارس تعمل، المستوصفات تعمل، الزراعة تعمل، الناس يعيشون حياة مستقرة وآمنة ويعيشون حياة طبيعية، والذي يحمل السلاح هو الجيش النظامي فقط، وتحت إمرة مسعود، وعنده جيوش نظامية، عنده جيش مشاة وجيش دبابات وجيش مدفعية وجيش مهندسين. عنده جيش دولة كامل.

    بعد نحو عشرة أيام وصلنا الى عاصمة الشمال التي هي طالقان، وهي من أكبر المدن في شمال أفغانستان، وطبعاً أُخبر مسعود بوصولنا، أنزلونا في بيت ضيافة هناك، وجاء أخ جزائري اسمه عبدالواحد كان يعيش عند مسعود منذ سنوات طويلة، جاء ليكون مرافقنا ومترجمنا وفي خدمتنا. بعد يومين تقريباً جاءنا مسعود بنفسه الى البيت، ثم بعد ذلك وضع لنا برنامجاً للفترة التي عشناها عنده، وكنا معه طوال الوقت، ننتقل معه من منطقة الى منطقة، ثم هناك فترة من الوقت قضيتها وإياه، يعني تقريباً من الفترة التي امضيتها عنده، نحو ثلاثة الى أربعة أيام، مسعود رحمة الله عليه طلب ان نجلس وحدنا انا وإياه، هذه قضيتها انا وهو وحدنا والمترجم، لأنه في الحقيقة صارت بيني وبينه ثقة، وصار نوع من التمازج الفكري، خصوصاً عندما علم ان تخصصي اصول فقه، وكان كثير السؤال عن الكثير من المسائل الشرعية، فخلوت انا وإياه ما يقرب من ثلاثة الى أربعة أيام في منطقة، لم يكن معنا فيها إلا المترجم فقط، ولم يكن يعرف المكان الا الذي يأتي لنا بالطعام فقط. بقيت معه هذه الفترة لم نفترق الا للنوم فقط. ممكن أن اقول بكل اختصار، مسعود شخصية لا تتكرر الا عبر القرون.


    > يعني يبدو أن الذي اغتال مسعود هو تنظيم القاعدة؟

    - نعم من تنظيم القاعدة.


    > هل تتوقع أن هذا حصل بدافع من أسامة بن لادن؟

    - لا أستبعد ذلك، لأن اسامة وصل به التفكير عندما اصبح مع طالبان وبايعها، إلى ان يرى ذبح مسعود حلالاً. القاعدة وشباب أسامة بن لادن قاتلوه، وكذلك العرب الذين مع أسامة كلهم كانوا ضد مسعود، وهم كانوا الصف الأول الذي يقاتله. منذ البداية وأسامة بن لادن غير مرتاح لمسعود. وهناك نقطة مهمة وأنا أقولها مع الأسف، انه أيضاً معظم ما يسمى بعلماء الصحوة عندنا هنا، ودعاة الصحوة في المملكة، معظمهم كانوا ضد مسعود وفي صف حكمتيار، 99 في المئة من الدعاة المعروفين على الساحة، من عشر سنوات، من ايام الجهاد الى الآن، كانوا كلهم ضد مسعود

    في الحقيقة من النقاط المؤسفة، ان اكثر الدعاة هنا كانوا مؤيدين لحكمتيار ضد مسعود، على أنني اعتقد ان اكثر شخص من المجاهدين أفسد الجهاد الأفغاني، وأوقع الفتنة فيه، وأضاع مكاسب المجاهدين، هو حكمتيار. وأن اكثر شخص عمل لنصرة الجهاد ولتمثيل المجاهدين في أفغانستان ولدحر الشيوعيين هو أحمد شاه مسعود.

    > ظاهرة الأفغان العرب، هل ترى انها كانت صحية، ام أنها أضرت بالعمل الجهادي الأفغاني؟ فهم كانوا يقومون بعمليات مثل حرب العصابات، طرقهم في الحرب كر وفر. كانوا في فترة من الفترات يأتون يوماً أو يومين يتدربون ويلقون السلاح ويعودون، لم يكونوا يقومون بعمل منظم. فهل ترى أنهم أضروا بالعلاقات الأفغانية – الباكستانية، وبالعلاقات العربية – الأفغانية، مما أدى الى فقدان الشارع الأفغاني الثقة بهم؟

    - من وجهة نظري، لا بد من ان نقسم المسألة الى مراحل حتى نكون منصفين. المرحلة الأولى التي هي مرحلة بداية الجهاد الى سقوط النظام الشيوعي ودخول المجاهدين الى كابول. المرحلة الثانية، بداية الفتنة بين المجاهدين، بداية الفتنة بين حكمتيار ومسعود رحمه الله، الى قيام دولة طالبان. المرحلة الثالثة من قيام دولة طالبان الى سقوطها، هذه ثلاث مراحل، اعتقد أنها مراحل منهجية وفاصلة، مفصلية تختلف كل مرحلة عن غيرها.

    اما في المرحلة الأولى، فإن العرب كان وجودهم وجود خير على الجهاد والمجاهدين، لأن وجودهم كان أولاً، وهذا ينبغي ان يُعرف، لم يكن فقط الجانب العسكري، الجانب التعليمي، والجانب الدعوي، ونشر اللغة العربية بين الأفغان. يعني الآن لو أن احداً ذهب الى كابول يمكن ان يجد ممن هو في سن ما بين الـ20 والـ30، لن اقول العشرات بل المئات، يتحدثون العربية بطلاقة، لأنهم درسوا في المدارس والمعاهد التي أنشأها العرب في بيشاور، وداخل أرض أفغانستان. هذا الجهد جهد ضخم لا يُنكر، الأفغان أنفسهم يعترفون بهذا.

    اما المرحلة الثانية التي هي من بداية الفتنة الى قيام طالبان، فأنا اعتقد في هذه الفترة ان العرب كان وجودهم هناك وجود شر، وهم كانوا كثيرين في تلك الفترة والمعسكرات قائمة ومستمرة والشبان يذهبون، هذه الفترة في الحقيقة كانت بداية تطور الأفكار المنحرفة بين شبان الجهاد، وأيضاً بداية الممارسة العملية للعنف والقتال والفتنة بين المسلمين، هذه مرحلة من أسوأ المراحل التي اساءت الى العرب. بعض العرب الذين كانوا يذهبون كانوا يأتونني ويسألونني، كنت اقول لهم إذهبوا إلى معسكرات الإعداد، لكن لا تدخلوا في القتال بين الأفغان. إن استطعتم ان تدخلوا كمصلحين فافعلوا، اما أن تحملوا السلاح وتقفوا في صف فلا، وحذرت من الفتنة، حيث كانت هذه المرحلة في الحقيقة بداية مرحلة الانحراف الفكري والممارسة العملية الخاطئة في تاريخ الأفغان العرب، وهي ايضاً بداية تكوّن العداء بين الأفغان والعرب. وقد تلتها مرحلة بعد ذلك كما تذكر، بعد سقوط طالبان كانوا يلتقطون العرب من باكستان، الذين هم في غوانتانامو الآن، أكثرهم من العرب لماذا، لأن الأفغاني اصبح يرى أن العربي عدو له لأنه هو الذي كان يقاتل، وكان يسلمه في مقابل دراهم معدودة. هذه باتت مرحلة أساءت الى الجهاد.

    المرحلة الثالثة التي هي طبعاً مرحلة طالبان، اولاً العرب في هذه الفترة قلوا، لأن الكثيرين منهم رجعوا وقام حكم طالبان. انا في الحقيقة شخصياً، وهذه وجهة نظري ويعرفها الكثير من الشبان في الجهاد، اعتبر ان طالبان كان الهدف من إيصالهم للحكم هو ضرب ما تبقى من الجهاد الأفغاني، ولكن لا بد من ان يظهروا الاتجاه الاسلامي حتى يكسبوا التأييد. وفي الوقت نفسه، انا قلت من قبل وليس الآن، ان الذي وراء تأسيس طالبان هي الاستخبارات سواء الباكستانية أو الأميركية. قلت هذا من قبل، وقلته لبعض قيادات طالبان.

    وصول طالبان مسح صورة الجهاد كاملة، نصاعة وإشراقة الجهاد، صورة الاسلام النقية المشرقة أصبحت صورة مشوهة، وكل هذا بسبب وصول طالبان، وفهمهم لتطبيق الشريعة وتطبيق الاسلام فهم ناقص ومشوه ولي فيه نظر. انا اقول بأن مجيء طالبان الى الحكم في أفغانستان كان مصيبة على الشعب الأفغاني نفسه.


    > ذكر الكرامات لدى المجاهدين كان مبالغاً فيه، لماذا تلك الروايات الأسطورية؟

    - الكرامة من الناحية التنظيرية. نحن لا ننكر الكرامات، الكرامة امر خارق للعادة، الله عز وجل يجريه على يد ولي من أوليائه نصرة لدين الله عز وجل. هذا لا يستطيع ان ينكره عاقل، لكن المبالغة فيها، هذه واحدة، الشيء الثاني تطبيق أي حكاية يقولها أي إنسان.


    > كيف تقوّم تجربة علماء الصحوة خلال فترة الجهاد الأفغاني؟

    - ساحة الجهاد ساحة مفتوحة، وبإمكان أي انسان ان يستغل هذه الساحة ويستفيد منها. لماذا؟ لأن الشباب حينما يذهبون، وخصوصاً عندنا في المملكة، كانوا يذهبون ويعودون، يترددون، فمن الطبيعي حينما يعود الشاب هنا يلتقي بالعلماء، يحصل نوع من الاستقطاب، نوع من التوجيه الفكري. وبهذا، نحن عشنا هناك مراحل الخلافات الموجودة عندنا هنا في الساحة، ما بين اخواني وسلفي وتبليغي وصوفي... الخ، نقلت عندنا هناك. وهنا اذكر أن الشيخ عبدالله عزام (رحمه الله) كان له موقف حازم منها، لأنه جاءنا بعض الإخوة من السعودية ومن الكويت، وكل اتجاه يريد ان يقيم معسكراً تدريبياً خاصاً به، ومضافة خاصة به، واستقبالاً في المطار وحافلات خاصة به، ويجمع تبرعات خاصة به. والشيخ عبدالله عزام وقف، وأذكر ذلك جيداً، وقال: يا جماعة نحن جئنا لجهاد أمة، كل من قال لا إله إلا الله يدخل في هذه المعسكرات.


    > سواء أكان سنياً أم شيعياً؟

    - لم يكن هناك شيعة، كانوا كلهم سنّة، لأن الشيعة لم يكونوا موجودين، كانوا على حدود إيران وليسوا في هذه المناطق.


    > لكن كان هناك عدم قبول للشيعي اذا أراد الانضمام الى الجهاد؟

    - لا لم يكن هناك شيعة، ولم تطرح هذه المسألة لأن الشيعي لا يأتي أساساً. فكان الشيخ عبدالله عزام يقول هذا جهاد أمة، كل من يقول لا إله إلا الله يعيشون بعضهم مع بعض، الصوفي والسلفي والاخواني والتبليغي... وكان يقول: في الدول العربية افتحوا مقاهيكم الفئوية والحزبية، اما هنا فلا تفتحوها، وكان يرفض هذا تماماً ولا يرضى به أبداً. ولكن مع ذلك، وُجِد أناس عملوا لهم معسكرات خاصة، وتدريباً خاصاً وتمويلاً خاصاً، وبدأت بوادر الانشقاق والانقسام.


    > هل مارست دور المحرّض للشباب السعودي للذهاب الى الجهاد في أفغانستان؟

    - نعم. ولي اشرطة في هذا. كنت أحث الناس على الجهاد وأحث الشبان.


    > وما طريقة حثك على الجهاد؟

    - من خلال المحاضرات والدروس، أشرطة الكاسيت ليست أشرطة تسجل وحدها، كانت هناك أيضاً محاضرات.


    > تلاميذك، بقية الإخوان، هل ما زالوا هناك؟

    - لا. الناس القريبون مني لم يبق منهم أحد، كلنا رجعنا.


    > وهل ما زلت الى الآن تلتقيهم؟

    - الموجودون منهم هنا نعم.


    > كيف ترى وضع الأمة حالياً؟

    - أولاً، نحن عشنا مراحل من الألم والحزن على ما آلت إليه حال الجهاد الأفغاني، لأنه في الحقيقة كان حلماً تحلم به الأمة الإسلامية، وفجأة يتبدد، وبأيدي المجاهدين أنفسهم وليس بأيدي أعدائهم، وذلك بسبب الصراعات الداخلية والطائفية والمكاسب الشخصية، ولهذا عشنا هذه المرحلة من الألم. نقطة أخرى أحب أن أذكرها أيضاً، هي تشويه صورة الجهاد الآن، ومحاولة تحريف هذا المفهوم، حتى أصبحت الآن فكرة الجهاد فكرة غامضة عند الدعاة والعلماء، ووصل الأمر عند بعض الناس إلى ان ينكر الجهاد، والى القول بأنه لم يعد هناك جهاد، اذا كان الجهاد هو القتل والعنف وقتل المسلمين هذا ليس جهاداً. هذا تشويه للمفاهيم، وهذه قضية خطيرة بالنسبة إلينا نحن معشر المسلمين، يعني كونك تخطئ في تصرف وتعرف انك اخطأت أو تعصى الله وتعرف انك عصيت (...) لكن ان يحرف مفهوم من مفاهيم الأمة المسلمة ثم تدخل الأمة في نفق، وأن يصبح كل الجهاد عبارة عن إرهاب الآن، وان كل مجاهد يُنظر اليه على انه إرهابي وانه يكفّر المسلمين وانه صاحب تفجير، هذه مشكلة كبيرة وتحتاج الى نوع من التدقيق.


    > هل طلب منك أحد أنجال بن لادن التوسط لثني أخيه أسامة بن لادن عن الذهاب، بعد قراره الرحيل من المملكة؟

    - ليس لثنيه بل لإرجاعه من السودان الى المملكة، وهناك حقيقة احب أن اذكرها، هي ان المملكة في الفترة التي كان فيها اسامة في السودان حرصت حرصاً شديداً على ان يعود الى البلاد ويستقر ويمارس حياته الطبيعية، وأُرسلت وفود بهذا الخصوص، ومنهم والدته التي ذهبت اليه في السودان لكي تقنعه وتؤثر فيه، لكنه استمر في طريقه. فأنا من الأشخاص الذين طُلب منهم الذهاب اليه في السودان لإقناعه بالعودة الى البلاد معن طريق أخيه بكر، لكنني عندها طلبت ان استأذن من الشيخ بن باز رحمه الله، هذا أمر طبعاً التصرف الفردي فيه لا يكون مفيداً. أتيت الى الشيخ بن باز هنا في الرياض وأخبرته، وقلت له أنا اريد ان يكون ذهابي بمعرفتك، اعتذر الشيخ وقال بأنه لم يكلمه أحد في هذا الموضوع ولم يطلب منه بكر ولا الدولة، لذلك أنا لا أستطيع التدخل في أمر لم يُطلب مني. بناء على ذلك اعتذرت أنا أيضاً.


    > متى كانت آخر مكالمة بينك وبين أسامة بن لادن؟

    - لم يكن هناك مكالمات بيني وبين أسامة بن لادن بعد ان خرج من المملكة.


    > اللقاء الأخير كان في جدة؟

    - نعم اللقاء الأخير كان في جدة قبل ان يخرج.


    > قبل أن يخرج بِكَم؟

    - كان ذلك تقريباً قبل شهرين من خروجه. هو حدثني في تلك الفترة بأنه سيسافر إلى السودان ليصفّي أمواله، لأنه كانت له أموال واستثمارات في السودان. وهذا كان آخر عهدي به.


    > الجماعات الجهادية في العراق، الزرقاوي الذي نصّبه اسامة بن لادن زعيماً لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، المقدسي في الأردن، المجموعة التي خرجت من الأردن، هل هي نواة للمجموعة نفسها التي خرجت من المملكة العربية السعودية، أم انها كانت أقوى من الجماعات الجهادية التي خرجت من المملكة؟

    - بالنسبة الى المراحل الأولى من الجهاد في أفغانستان، لا شك في ان الغالبية والتأثير الكبير في مسار الجهاد، مادياً ومعنوياً، كان للشباب السعودي. وهذا شيء معروف وتعترف به قيادات المجاهدين الأفغان. لكن بعد ان بدأت الفكرة كما ذكرت لك، وكثير من الشبان السعوديين رجعوا الى السعودية وبقيت منهم فئة طبعاً، وفي تلك الفترة بدأ العنف في الجزائر.


    > هل ذهب سعوديون الى الجزائر؟

    - لا أعرف أن احداً ذهب الى الجزائر.


    > كيف ترى التسميات الإسلامية من السلفية الى الجهادية وما الى هنالك من أسماء؟

    - منهجي في هذه التسميات انها كلها مبتدعة ومحدثة، وان الاسم الشرعي الذي سمانا الله عز وجل به هو المسلمون، وأوثر هذا في كل المجالات التي أتكلم فيها، أولاً تقسيم المسلمين الى ليبرالي وإسلامي وحداثي ومحافظ، انا أرى ان هذا التقسيم غير شرعي. ثم في داخل الاسلاميين تقسيمهم بأن هذا سلفي وهذا اخواني وهذا تبليغي وهذا جهادي، انا أرى أن هذا كله من دواعي الفتنة والانقسام، وانه يكفينا الاسم الذي سمانا الله عز وجل به (هو سماكم المسلمين). لهذا انا ادخل في هذه المسألة في حوارات كثيرة مع بعض الشباب المتسمين بهذه الأسماء، حتى أن بعضهم قال لي انت ليس لك اسم، اقول له انا يكفيني اسم الاسلام.


    > ماذا تقول لسلمان العودة؟

    - أقول له من باب الأخوة وليس القصد النقد له، لكن اقول له: ليكن هدفك مرضاة الله عز وجل، اما الخلق فلا عليك منه.


    > وعايض القرني؟

    - عايض القرني أخ حبيب ورسالتي له اني اقول له: انت الآن عرفت المجال الذي ينفع الله بك فيه. فاستمر في هذا الطريق.


    > سفر الحوالي؟

    - سفر الحوالي، اولاً: أدعو الله عز وجل له بالشفاء مما ألمّ به من مرض، وثانياً: أرسل رسالة اليه أن يفتح صدره وعقله لمن خالفه.


    > ناصر العمر؟

    - ناصر العمر، رسالتي له انني اطلب منه ان يسعى الى تأصيل القضايا تأصيلاً شرعياً.


    > هل تتفق مع محاورة قائمة المطلوبين أمنياً؟

    - نعم. بل أرى أن الحوار هو أنجع السبل.


    > ومن يرفـض الاستجابة للحوار ونداء وزارة الداخلية لتسليم نفسه؟

    - من يرفض الحوار هو الذي يحكم على نفسه بالهزيمة. الحوار هو الحل الصحيح للأفكار المنحرفة، اما الذي يرفض الحوار ولا يرضى الا بالحل الأمني، فيكون قد حكم على نفسه بالهزيمة.


    > كيف ترى هروب الـ23 من سجن في اليمن؟

    - أنا الى الآن غير مستوعب كيف هربوا، لأن هناك أمن الدولة والاستخبارات، وانهم حفروا خندقاً طويلاً الى مسجد في الخارج، انا حقيقة غير مستوعب هذا.
    *الحياة اللندنية
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-04-26
  3. HumanRight

    HumanRight عضو

    التسجيل :
    ‏2005-05-29
    المشاركات:
    211
    الإعجاب :
    0
    القرني المنظّر الشرعي لبن لادن يتذكر محطات صعود حلم الدولة الإسلامية وانهياره في أفغانستان






    غزة-دنيا الوطن
    كثيرون يظنون أن «التجربة الأفغانية ومجاهديها» ولّت ولم تُلق بظلالها على شيء في ساعتنا الراهنة، لكن الأكاديمي السعودي الدكتور موسى القرني، الذي قاد لواء التحريض على الجهاد سعودياً، وذهب إلى أفغانستان في أيام «الجهاد» الأولى ضد الروس يرى عكس ذلك.

    والقرني ليس مثيراً فقط في الأحداث التي يرويها ولها صلة بقادة «الجهاد» الأحياء منهم والأموات، وفي شهاداته عن «مجاهدي» أمس و«إرهابيي» اليوم، لكنه أيضاً مثير في شخصيته الهادئة التي مكنته من أن يعيش مراحل متناقضة في آن، وينسلخ من كل تجربة بذكاء نادر.

    كان صديقاً للفرقاء، وداعية بين التكفيريين إلى احترام الحكومات الإسلامية، وذائداً عن «المرتدين» في نظر المجاهدين مثل أحمد شاه مسعود، بل ومعارضاً لدولة «طالبان»، وصديقاً شخصيا لابن لادن. شخصية خرافية انسجمت مع إثارة «الجهاد» وركود «التدريس».

    «الحياة» التقت القرني وفي ما يأتي نص الحوار معه:


    > كيف ذهبت إلى باكستان ثم أفغانستان وعملت إلى جانب المجاهدين في فترة الثمانينات؟

    - كانت إحدى الدورات تعقد في باكستان في بيشاور، فطلبت من رئيس الجامعة، وكنت حينها محاضراً، ان أذهب مع الدورة التي تذهب الى بيشاور، في الوقت نفسه، قلت له انني اذا ذهبت مع الدورة اريد ان اتعرف على أحوال المجاهدين. فكنت امزج بين العمل في الدورة والدخول الى الجبهات لأتعرف على احوال المجاهدين. تعرفت على الشيخ عبدالله عزام وعلى الشيخ عبدالرسول سياف، وكان عند الشيخ سياف في ذلك الحين جامعة تسمى جامعة الدعوة والجهاد في منطقة قريبة من بيشاور تسمى قرية الهجرة. هذه القرية أُسست للمهاجرين الأفغان، لكن اكثر العرب الذين جاؤوا بأسرهم يقطنونها، وكان الشيخ سياف في ذلك الحين انتخب رئيساً لما يسمى بالاتحاد الاسلامي بين المجاهدين، لأن المجاهدين عندما بدأوا الجهاد اصبحوا فصائل عدة، ثم حصلت هناك مساع من علماء المسلمين ومن دعاتهم ان يتوحدوا في كيان واحد، فتأسس ما يسمى بالاتحاد الاسلامي، وانتخبوا سياف رئيساً له. لكون سياف درس في الأزهر ويعرف اللغة العربية جيداً، فلهذا اصبح هناك إقبال من العرب الذين يذهبون الى هناك، كان اتجاههم طبعاً سياف، فهو أولاً كان رئيس الاتحاد الإسلامي، وهذا كان بالنسبة لهم يمثل شرعية المجاهدين، ثم ايضاً إتقانه للغة العربية، لهذا كان عنده ضيافة في القرية نفسها، وأنا حللت في هذه الضيافة لفترة طويلة، هذه كانت البداية. بعد ذلك رغبت في ان ابقى مع المجاهدين، حصلت مشاورات كيف استطيع ان اقضي وقتاً طويلاً مع المجاهدين. فالشيخ سياف عنده جامعة للدعوة والجهاد، وقال لي: انا اطلبك لكي تأتي مدرساً في الجامعة. فتقدم بطلب للدولة هناك يطلب دعم الجامعة بمدرسين، أحيل الطلب الى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، فأوفدت خمسة مدرسين للتدريس في جامعة الدعوة والجهاد وكنت انا واحداً من هؤلاء، وكان هذا لمدة سنتين متواصلتين، لكن الحقيقة أن الدور الذي كنت اقوم به، غير الدور الذي يقوم به الاخوة الآخرون الذين ذهبوا معي، كان دورهم يقتصر على التدريس في الجامعة فقط.


    > من هم زملاؤك في جامعة الدعوة والجهاد؟

    - الدكتور حمدان راجح الشريف، وهو استاذ متقاعد الآن، الدكتور ابراهيم المرشد، هو الآن مدرس في القصيم، والشيخ راشد الرحيلي، وهو استاذ متقاعد من الجامعة الإسلامية، وعمره الآن تجاوز الثمانين تقريباً، وأستاذ آخر اسمه الأستاذ دخيل الله الرحيلي وهو لا يزال محاضراً في الجامعة الاسلامية، وأنا الخامس. هؤلاء كما ذكرت، كان دورهم مقتصراً على التدريس في الجامعة فقط، اما انا فكان دوري بحكم معرفتي بالشيخ سياف والمجاهدين، يجمع بين التدريس في الجامعة والدخول الى الجبهات للدعوة وتقديم الدروس الشرعية والدينية للشبان المجاهدين، وللمشاركة ايضاً في بعض العمليات.


    > كيف كان شكل الدعوة آنذاك؟

    - كثير من الشبان العرب الذين كانوا يأتون الى الجهاد لم يكونوا مثقفين ثقافة اسلامية، بل ان هناك نسبة كبيرة منهم كانوا عاشوا حياة الانحراف، وبعضهم لم تحصل له الاستقامة الا وهو ذاهب الى الجهاد، استقام وقرر الذهاب فوراً الى الجهاد. أنا أعرف شباناً ممن ذهبوا الى الجهاد، وممن قتلوا، ونسأل الله ان يكونوا من الشهداء، قبل ان يذهب الى الجهاد كانت حياته كلها بعيدة عن الاستقامة تماماً، بل ان بعضهم ربما كان في أقصى درجات الانحراف، ولهذا فالجهاد كان جاذباً لبعض هؤلاء المنحرفين، وهذا في الحقيقة أفادني ايضاً في المسار الدعوي، لأنني أدركت أن كثيراً من هؤلاء الشبان المنحرفين فيهم خير لكنه لم يجد البيئة التي تستطيع ان توجهه وترعاه، فسار في مساوئ الحياة. هؤلاء كانوا حينما يأتون، بعضهم كان لا يعرف حتى فقه الصلاة ولا فقه الوضوء، جاء فقط للجهاد. لهذا ظروفي انا شخصياً كانت متعلقة بالجوانب الشرعية، ما يتعلق بأحكام الطهارة وأحكام الصلاة، ثم كذلك احكام الجهاد وأحكام الغزو وأحكام الغنائم والقتال، ومتى يقاتل ومتى لا يقاتل، كانت هذه الدورات تعقد للشبان طبعاً، وكانت هناك دورات عسكرية من متخصصين عسكريين.


    > هل حضرت انت الدورات العسكرية، وعلام كانت ترتكز؟

    - نعم، كانت ترتكز اولاً على قوة التحمل، بمعنى، انت تعرف ان أفغانستان منطقة جبلية ليس فيها طرق مسفلتة ولا سيارات، يعني ان تصبح قادراً على تحمل المشاق، كيف تستطيع صعود الجبال وكيف تستطيع المشي لمدة 10 الى 12 ساعة، وانت تحمل على ظهرك زادك وسلاحك وملابسك، هذا جانب مهم، هذا الجانب هو قوة التحمل. الجانب الثاني هو التدريب على استعمال السلاح الشخصي، انت في معركة، لا بد من ان تحمل معك سلاحاً (كلاشنيكوف)، أيضاً لا بد من ان تتقن استعمال السلاح الشخصي، بدءاً من المسدس، طبعاً هناك اختلاف بين الاشخاص بحسب الرغبة والأدوار، هناك اشخاص مثلاً يقتصرون على تعلم كيفية استعمال الكلاشنيكوف، حسب الأدوار وبحسب الرغبة، هناك شخص مثلاً يأتي يريد فقط ان يقاتل بشخصه، وهناك شخص ايضاً يريد ان يتعلم على المدافع المضادة للطائرات، وهناك اشخاص يتعلمون على المدافع المضادة للــدبابات، وأشخــــاص يتعلمون على الألغام وكيفية صنعها وفكها وما الى ذلك، الدورات تختلف باخـــتلاف الاشخـــاص، انمــا اكــثر الاشخاص وعــامتهم، كانوا يتدربون على السلاح الشخصي، الذي هو المسدسات والكلاشنيكوف.


    > هل كان هناك تدريب على العمليات الانتحارية؟

    - لا. لم تكن هناك عمليات انتحارية في تلك الفترة. الشبان كانوا يهاجمون الدبابات والطائرات بأنفسهم، مجال المعركة كان مفتوحاً، أمامك القواعد الروسية بما فيها من دبابات وطائرات، وأنت معك سلاحك وجهاً لوجه.


    > الجامعة التي عملت فيها وكان معك اربعة من زملائك، هل تحولت فعلاً الى مكان لتمرير الأعمال الاستخباراتية؟ بمعنى آخر، هل كانت قرية الهجرة بالذات ممراً استخباراتياً؟

    - لا بد من ان توجد الاستخبارات، وهذا امر طبيعي، في هذا الجو ايضاً المشارك في الجهاد في أفغانستان ولا يكون له جهات استخبارات، غير ممكن، أي بلد، سواء أكان اميركا او باكستان، بل حتى الأعداء انفسهم، الروس كانت لهم مخابرات احياناً داخل المجاهدين من الأفغان، هذا امر طبيعي. لكن نحن حقيقة لم نكن نرى، المخابرات لم تكن لها علاقة بالمجاهدين، كانت علاقتها بالساسة مباشرة.


    > المجاهدون قتلوا مجموعة من الناس الذين كانوا يعملون معهم، او نفذوا فيهم حكم القتل، بحكم انهم اكتشفوا انهم كانوا يسربون معلومات الى جهات أخرى؟

    - هذا في المراحل المتأخرة، لأنه في المراحل الأولى حينما كان الجهاد مكشوفاً أساساً، العمل المكشوف لا يعطي الفرصة للتخفي. لهذا انا اعطيك مثالاً، احياناً كانت بعض الدول ترسل مخابرات، ربما حتى بعض الدول التي كانت متعاطفة مع الشيوعيين، ونحن نعلم ان هناك دولاً عربية كانت متعاطفة مع روسيا، هؤلاء كانوا يرسلون المخابرات، ماذا يفعل، أولاً يُستقبل، بعد ذلك يقولون له تفضل الى العمليات، لهذا ليس امامه الا ان يدخل مقاتلاً، وإلا، اذا كان مخابرات في النهاية يكتفي بأن يبقى في الصفوف الخلفية بين المهاجرين والمدنيين، اما أن يتقدم الى داخل الصفوف فلا يستطيع، إما ينكشف أو يموت، وهو ليس عنده استعداد ان يموت، انت الآن في مواجهة مع العدو، يعني انت تسير نحو الموت.


    > كم مرحلة كانت للجهاد في أفغانستان في الثمانينات؟

    - أنا أحدّد المرحلة الأولى من بداية الجهاد الى سقوط النظام الشيوعي في كابول ودخول المجاهدين اليها، هذه المرحلة الأولى. بعد ذلك جاءت المرحلة الثانية التي هي مرحلة الفتنة الداخلية بين المجاهدين، الاقتتال الداخلي في ما بينهم، هذه المرحلة انعزلنا فيها تماماً، انا شخصياً بعد ان دخل المجاهدون الى كابول وبدأت الفتنة في ما بينهم، عدت الى البلد هنا، ورفضت بعد ذلك ان أشارك.


    > متى عدت تقريباً؟

    - المشكلة أنني لا احفظ التواريخ.


    > مطلع التسعينات؟

    - تقريباً في هذه الحدود.


    > قبل فترة طالبان؟

    - نعم قبل طالبان، عندما دخل احمد شاه مسعود الى كابول وسقط نظام نجيب الله، هذه الفترة أعتقد كانت في التسعينات. في تلك الفترة انا وكثير من الإخوة الذين ذهبوا الى الجهاد عدنا الى البلد.
    أحمد شاه مسعود مع قادة جيشه



    > هل عاد أسامة بن لادن معكم؟

    - اسامة بن لادن عاد الى البلد، لكنه رجع بعد ذلك.


    > هل تذكر التاريخ؟

    - انا صراحة لا احفظ التواريخ مطلقاً.


    > سمعت أن المجاهدين كانوا يرفضون حفظ التواريخ الميلادية.

    - لا، انا لست من هذا النوع، أولاً، معظم الذين ذهبوا الى الجهاد لا يُعرفون بأسمائهم وإنما بفلان وأبو فلان، انا كنت أتحرك باسمي في جميع مناطق باكستان.


    > ابن لادن كانت كنيته هي نفسها الى الآن «أبو عبدالله»؟

    - نعم، ابن لادن كانت كنيته ابو عبدالله منذ وصل وحتى الآن، وهو معروف، ويعرفه الناس جميعاً.


    > سليمان أبو غيث كان أيضاً معكم في تلك الأيام. هل تعرفه؟

    - لا اعرفه.


    > أبو سليمان المكي خالد الحربي؟

    - نعم، المكي عرفناه في تلك الفترة، كان من أوائل المجاهدين، ثم بعد ذلك ذهب الى الشيشان.


    > نعود إلى بقائك هناك؟

    - بقيت السنتين الأوليين، ثم بعد ذلك عندما انتهت سنتا الإعارة، كنت استحق سنة تفرغ علمي. اخذتها لأنني اردت تجديد الإعارة، الجامعة وقتها اكتفت بالإعارة لمدة سنتين ثم بعد ذلك اوقفتها. كنت استحق سنة تسمى سنة تفرغ علمي، وهي معروفة، فوراً عندما انتهت سنتا الإعارة طلبت سنة تفرغ علمي، كذلك قضيتها هناك، أي قضيت ثلاث سنوات. ثم عدت إلى أفغانستان لسنتين أخريين، أي أمضيت حوالى خمس سنوات.


    > ومن كان يهتم بعائلتك ويشرف عليها خلال تلك السنوات؟

    - كان عندي راتبي من الجامعة، وأسرة عائلتي، إخوانها كانوا موجودين، وكنت كل ستة اشهر تقريباً آتي وأبقى معهم اسبوعين، هذا اثناء العام الدراسي. اما في الاجازات الصيفية فكنت آتي وآخذهم معي هناك، كان عندي منزل في قرية الهجرة، بنيت بيتاً هناك. هذه السنوات الثلاث كانت متواصلة، ثم بعد ذلك بقيت اتردد عليهم اثناء الاجازات الصيفية.


    > هل هذه الجامعة ما زالت موجودة؟

    - لا، أغلقت الآن.


    > هل هي فعلاً حرّضت على التشدد؟

    - في ذلك الحين لم يكن يسمى تشدداً، كان قتال الشيوعيين هو الفكر السائد في ذلك الحين، الآن اصبح يسمى تشدداً، أما في ذلك الحين فكان يسمى جهاداً، وكان مهندس سعودي هو من أسس كلية الهندسة في الجامعة، وهو من الإخوة المعروفين الذين كان لهم دعم واضح للجهاد، وكان استاذاً في جامعة الملك سعود، وعنده مكتب هندسي في المدينة، اسمه الدكتور احمد فريد مصطفى.


    > وكيف كانت تعمل الجامعة؟

    - جامعة الدعوة والجهاد كان من ضمن برامجها تدريس وتدريب الطلاب على الجهاد (...). يدخلون الى داخل افغانستان، لأن المسافة بين قرية الهجرة وبين الحدود الافغانية في حدود ساعتين من جهة جلال أباد. في إجازة الخميس والجمعة كانت هناك مجموعات من طلبة الجامعة يدخلون الى داخل الجبهة ويشاركون المجاهدين.


    > من كان يدربهم، رجال المخابرات؟

    - لا هناك مدربون، بالنسبة لمعسكرات العرب هناك مدربون من العرب، وبعضهم كانوا عسكريين متقاعدين، وعلى مستوى عال في التدريب. وبالنسبة للأفغان طبعاً كان عندهم مدربون تابعون لهم. وكانت هناك ايضاً استعانة بالجيش الباكستاني في الدعمين المادي والمعنوي.


    > ابن لادن في تلك المرحلة انضوى تحت مظلة عبدالله عزام؟

    - نعم.


    > وكان له رأي؟

    - ما من شك انه كان له رأي مقدّر، لكن لم يكن له الانفراد بالرأي، كان هناك مجلس تقريباً، هو الذي يناقش أحوال الجاهدين.


    > كيف كانت العلاقة بين أحمد شاه مسعود وعبدالله عزام وابن لادن؟

    - الشيخ عبدالله عزام ما كان يرى مجاهداً في حجم مسعود وفي مكانته، وكان يسميه بطل الشمال. وأذكر انني سألته مرة، لأن أحمد شاه مسعود (وهذا مما ينبغي ان يُعرف)، لم يكن العرب يحبونه، كانوا يبغضونه لأسباب عدة، أولاً ان معظم العرب كانوا متأثرين بحكمتيار، وفي ضيافته وفي معسكراته، ومعروف طوال أيام الجهاد حتى قُتل مسعود، ان العدو اللدود لمسعود هو حكمتيار، ولهذا كل العرب كانوا متأثرين بعداوة حكمتيار لمسعود، فكانوا معادين لمسعود لعداوة حكمتيار له، بل وصل الأمر ببعضهم ان صارت عداوته لمسعود أكثر من عداوة حكمتيار له.


    > يعني حكمتيار كان يستضيف العرب ويحرضهم؟

    - نعم، هذه نقطة ينبغي ان تُعرف. مسعود كان يعيش في شمال افغانستان وليس قريباً من باكستان. اذا أراد احد ان يصل الى مسعود يحتاج الى مدة لا تقل عن عشرين يوماً، من حدود باكستان الى ان يصل الى الشمال عند مسعود، لأن مناطق مسعود متاخمة لروسيا، ولهذا مسعود لم يكن له مكتب في بيشاور ولم يكن له مكتب اعلامي، هو في الشمال تماماً على خط المواجهة مع الروس. أما حكمتيار وسياف، فهؤلاء كانت معسكراتهم وجبهاتهم قريبة جداً من باكستان، وهي مناطق البشتون. لهذا معظم العرب الذين كانوا يأتون كانوا معهم، يعني يمكنك القول ان اكثر من 95 في المئة من العرب الذين يأتون للجهاد كانوا يتوزعون بين حكمتيار وسياف، ونسبة قليلة كانت تذهب عند الشيخ يونس خالص وعند جلال الدين حقاني. أما مسعود فلم يكن يذهب اليه من العرب الا قلة، افراد معدودون، نعرفهم واحداً واحداً الذين كانوا يذهبون اليه، هذا العامل الأول، عداء حكمتيار له. العامل الثاني، طبيعة مسعود رحمة الله عليه في التفكير والتخطيط الاستراتيجي والقتال طبيعة منظمة، وليست طبيعة فوضوية. العرب، كثير منهم بل الغالبية منهم، الذين يأتون الى الجهاد، لا يحبون السلك العسكري والانضباط، فوضويون، بل كان بعضهم يأتي لمدة اسبوع، يدخل العملية ويطلق الرصاص ويقاتل ويقتحم ثم يعود، وبعضهم يأتي لمدة شهر او شهرين، وهكذا. ولهذا الجبهات التي عند سياف وحكمتيار كانت مثل الأماكن المفتوحة.


    > يعني مضافات حكمتيار وسياف أشبه بالمقاهي المفتوحة؟

    - بمعنى انها لا تفرض على اصحابها نظاماً أو مدة معينة لا بد من البقاء فيها، هذا ما اقصده. بعكس مسعود، مسعود لا يقبل ان يأتي عنده الا من قرر ان يقيم عنده للجهاد ويبقى عنده ويدخل تحت ادارته، ولا يستطيع ان يقوم بأية عملية الا بأمره هو. أما بالنسبة للعرب في جبهات حكمتيار وفي جبهات الشيخ سياف فكانوا مستقلين، ويستطيعون القيام بعمليات مستقلة، ويفعلون ما يشاؤون من دون ان يكون عليهم أي رقيب او حسيب. ولهذا كانت مجموعة من العرب ذهبت الى مسعود في بدايات الجهاد. ذهبوا بالفكر نفسه الذي كانوا يتعاملون به عند سياف وعند حكمتيار، وعندما وصلوا الى مسعود رتبوا عملية بأنفسهم، من دون ان يعرف، وهجموا على قوافل لأناس مسلمين وليسوا من الروس. عندما علم مسعود بهذا ادخلهم السجن، ولم يخرجوا الا بعد شفاعات ووساطات. فهؤلاء الذين سجنهم مسعود لما رجعوا الى بيشاور الى حكمتيار، كانوا وصلوا في العداء لمسعود الى درجة لا يصدقها أحد، بسبب سجنه لهم وعدم رضاه على تصرفاتهم. الشيخ عبدالله عزام زار مسعوداً، لأن الكلام في بيشاور كثر عليه، وأكثره من جانب سلبي، كان هناك من يتهم مسعود بأنه كان عميلاً للغرب، ويرجعون هذا إلى ان والده كان جنرالاً في الجيش، وكان ابناء الجنرالات يدخلون المدارس الغربية، فهو درس في هذه المدارس فاتهموه بأنه عميل للغرب، هذا جانب. هناك ايضاً حصلت تهم حتى في الجانب الاخلاقي، هناك من اتهمه في الجانب الاخلاقي، لهذا حصل تشويش كبير في بيشاور حول مسعود من العرب أنفسهم، حتى وصل الأمر الى مناقشة هل يجوز ان يدعم مسعود بالمال ام لا يجوز ان يُدعم.


    > قيل عن مسعود إنه شيعي؟

    - لا، مسعود سني وليس شيعياً. أنا اذكر انه عندما كثر الكلام في بيشاور عقدت جلسة لمحاكمة مسعود غيابياً، كان هناك شخصان يدافعان عن مسعود، و21 شخصاً ضد مسعود. الشخصان المدافعان عن مسعود أحدهما الأخ عبدالله أنس، وهو الآن مقيم في بريطانيا، وهو زوج بنت الشيخ عبدالله عزام، والثاني أخ جزائري، اسمه قاري عبدالرحيم، وهما جزائريان، هؤلاء عاشوا مع مسعود وعرفوه عن قرب، وأصبحوا مقدمين عنده، وكانوا يعرفون من هو مسعود ويعرفون حقيقته. 21 شخصاً بينهم جزائريون ومصريون ويمنيون، وفي ذلك الحين لم يكن بينهم سعوديون، هؤلاء كانوا يرون أن مسعوداً يصل الى درجة الكفر. عقدت جلسة محاكمة، كان من أعضاء جلسة المحاكمة عبدالله عزام والشيخ عبدالمجيد الزنداني وأسامة بن لادن.


    > كم استمرت المحكمة؟

    - استمرت المحكمة اسبوعاً كاملاً. انا طبعاً طلبوني فرفضت ان أدخل في هذه المحكمة، لكنني كنت اتابع ما يحدث، فعلمت من الشيخ عبدالله عزام ومن الشيخ عبدالمجيد ومن أسامة ومن عبدالله أنس ومن قاري عبدالرحيم، ولهذا من الطرائف ان أخاً آخر لقاري عبدالرحيم اسمه قاري سعيد، كان من اشد الاعداء لمسعود، وقاري سعيد نسأل الله ان يغفر له ويرحمه، بعد ان عاد من أفغانستان انضم الى الجماعات المسلحة وقتل في الجزائر. فكانت النتيجة ان الـ21 لم يستطيعوا ان يثبتوا تهمة واحدة من التهم التي أثاروها عن مسعود. فلما أرادت اللجنة ان تقرر رأيها، كان الاتجاه، بعدما سمعوا، اتجهوا الى انهم لا يتكلمون في مسعود لا مدحاً ولا ذماً.


    > وكيف ترى هذه النتيجة؟

    - هذه النتيجة انا أعتبرها غير عادلة، إما ان تثبت التهمة او تنفيها، لكن بحكم ان اسامة بن لادن والشيخ عبدالمجيد الزنداني، أقرب ميلاً الى حكمتيار منهما الى مسعود. وفي الوقت نفسه لم يشاؤوا ان يصادروا اتجاه العرب الموجودين في بيشاور، ان كل العرب ضد مسعود فكيف نحن نقوم بمدحه، الا الشيخ عبدالله عزام رحمة الله عليه، فقال أما أنا فسأمدح مسعوداً حتى ألقى الله عزّ وجلّ. فلهذا خرج من ذلك الاجتماع وبدأت خططه في مدح مسعود، وكتب عنه كتاباً اسمه «عمالقة الشمال»، لم يستطع الشيخ عبدالله عزام ان يطبعه لأن أرض بيشاور كلها كانت تقريباً شبه مملوكة لحكمتيار وسياف، وليس فيها وجود لمسعود، فلم يستطع ان يطبع هذا الكتاب. لكن أنا سألت الشيخ عبدالله عزام رحمة الله عليه مرة، قلت له: يا شيخ عبدالله، هل ما زلت تعتقد ان مسعوداً بطل أفغانستان؟ قال لي: بل هو بطل الإسلام. لهذا انا قلت لا بد من ان ازور مسعوداً، ولا بد من ان اعرفه عن قرب، وكان الأخ عبدالله أنس يحدثني عن مسعود (...)، لأنني كنت أرى في جهاد مسعود جهاداً مختلفاً، يعني المجاهدون الذين كانوا في جنوب أفغانستان، كان قتالهم عبارة عن حرب عصابات، يعني لا تستطيع ان تقـضي على عـدوك ولا تستطيع انت ان تنتهي، كر وفرّ، وليست فيها استراتيجية واضحة، لهذا لم يستطيعوا، لا الشيخ سياف ولا حكمتيار ولا حقاني ولا يونس خالص، ولا احد من الفصائل الموجودة في بيشاور، لم يستطيعوا ان يسقـطوا مديـنـة واحـدة من المدن الكبرى، كانوا فقط يعيشون في الجبال والأودية والقرى الصغيرة، وكانت الحرب كراً وفرّاً، يهجمون ويأخذون غنائم ثم يأتي الشيوعيون فيهجمون عليهم ويطردونهم، وهكذا. إلا مسعوداً فهو كانت عنده حرب نظامية وكان عنده جيش نظامي واستراتيجية واضحة.


    سيرة ذاتية

    - د. موسى بن محمد بن يحيى القرني

    - مواليد 1954 (1374هـ) في منطقة جازان – مدينة بيش.

    - متزوج وله ستة أبناء وست بنات.

    - حائز على دكتوراه في الفقه وأصوله من جامعة أم القرى في مكة.

    - أستاذ مشارك في أصول الفقه في الجامعة الإسلامية سابقاً.

    - عميد شؤون الطلاب في الجامعة الإسلامية سابقاً.

    - رئيس قسم أصول الفقه في الجامعة الإسلامية سابقاً.

    - عضو اللجنة العلمية في الجامعة الإسلامية سابقاً.

    - مدير الجامعة الإسلامية في بيشاور سابقاً.

    - عضو جمعية المؤسسين في هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية.

    - عضو مجلس إدارة هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية سابقاً.

    - عضو جمعية المؤسسين في الهيئة الإسلامية العالمية للتعليم.

    - يعمل حالياً في مجال المحاماة والاستشارات الشرعية بعد إحالته على التقاعد.

    من كان يدعم أحمد شاه مسعود غير أميركا؟

    - مسعود لم يكن مدعوماً من أميركا، لأن دعم اميركا كان كله يأتي عن طريق الجيش الباكستاني، والجيش الباكستاني كان يعتبر العدو رقم واحد له في أفغانستان ليس الشيوعيين، بل مسعود، لأنه حينما خرج من بيشاور خرج هارباً. أنا رأيت السلاح الذي عند مسعود بأم عيني، معظم سلاح مسعود من الجيش الروسي، غنائم من الدبابات والطائرات والأسلحة، وما كان يأتي دعم لمسعود الا النزر اليسير. كانت الأولوية في الدعم إلى سياف وحكمتيار ويونس خالص مع انهم اقل منه جنداً وعدداً، لكن هؤلاء كلهم بشتون، ولهم علاقات بالحكومة الباكستانية. مسعود كان أحد قادة الأستاذ رباني، فكان يأتيه من المساعدات جزء مما يُدفع للأستاذ رباني من المساعدات، وكان اكثر ما عند مسعود كان اعتماداً ذاتياً، يعني السلاح عنده أنا رأيته، ومعظمه من الغنائم، كان عنده مصدر دعم آخر، أنا سألته لأنني عشت معه، مكثت معه مدة ليست طويلة، نحو شهر تقريباً، وكنت اقضي معه احياناً ما يقرب من 12 ساعة يومياً، وفي بعض الاحيان لم اكن الا انا وهو والمترجم فقط، كنا نقضي الساعات الطوال، وتوطدت بيني وبينه علاقة قوية.


    > هل وجدته حاقداً على الأفغان العرب؟

    - مسعود لا يعرف الحقد الى قلبه سبيلاً.


    > كيف اشتد القتال بين حكمتيار ومسعود؟

    - كان قتالاً دامياً في أفغانستان، كان حكمتيار احياناً يقاتل احمد شاه مسعود اكثر مما يقاتل الشيوعيين، وكان يرى قتاله مقدماً على قتال الشيوعيين، لذلك حينما دخل مسعود الى كابول واستولى عليها، أبى حكمتيار ان يدخل وأعلن الحرب عليه، على رغم ان مسعود قبل ان يدخل الى كابول، جلس خارج بيشاور، وأرسل الى المجاهدين جميعاً، وقال لهم كابول سقطت، شكلوا حكومة منكم في بيشاور وتفضلوا وادخلوا استلموا الحكم في كابول، اتفقوا جميعاً على هذا الا حكمتيار، الذي خرج من الاجتماع معلناً الحرب على مسعود، وأعلن انه لا بد من ان يدخل كابول تحت الرايات السود، يعني تحت رايات الحزب الاسلامي. فنصحه كثير من الناس بأن يكف عن هذا القتال.


    > هل لك أن تروي لنا قصة مقتل عبدالله عزام؟

    - قبل مقتل الشيخ عبدالله عزام كان الخلاف قد احتدم بين رباني وحكمتيار، وحصل قتال شديد بينهما في شمال أفغانستان، طبعاً رباني ممثلاً في مسعود، وحكمتيار كان ممثلاً في قائد له في الشمال قتل بعد ذلك اسمه سيد جمال رحمه الله. حصل بينهم قتال مرير، الى ان وصل الى قطع الطرق ومنع الناس من التنقل ومنع الارزاق من الدخول. فبدأت الاجتماعات بين بعض الذين لهم علاقة بالجهاد لمحاولة الإصلاح، جاء وفد من السعودية، طبعاً وفد (شعبي) ممن يثق بهم المجاهدون ومن بينهم الدكتور محمد عمر الزبير مدير جامعة الملك عبدالعزيز سابقاً، والشيخ ابراهيم افندي، الذي هو رئيس نادي الاتحاد في ذلك الحين، والشيخ عبدالمجيد الزنداني من اليمن، هؤلاء ابرز أعضاء اللجنة، ومعهم اخوة آخرون من القدامى الموجودين في الساحة هناك، وأنا اختاروني ان اكون مقرراً لهذه اللجنة. الشيخ عبدالله عزام كان في تلك الفترة على الجبهات في الداخل, وفي تلك الليلة، وصل الى بيشاور عندما علم ان هناك لجنة للمصالحة، جاء الشيخ عبدالله عزام، وانا في الحقيقة كنت من اقرب الناس إليه، وحصلت زيارات لحكمتيار ورباني الى ان كُتب اتفاق بين الطرفين، هذا الاتفاق كتبته انا بخط يدي، وكنا في مساء الخميس، يعني أن صباحه يوم الجمعة، كنا مجتمعين في فيلا، كل هذه اللجنة في منطقة في باكستان تسمى ديفينز كالوني، كان أعضاء اللجنة يقيمون فيها وكانوا يجتمعون فيها. اجتمعنا تلك الليلة وانتهينا من صياغة الاتفاق الساعة 12.00 ليلاً، ولم يبق الا التوقيع، وأردنا في تلك الليلة ان يُوقع في الليل لكي يُعلن الجمعة صباحاً على الناس. فقرروا ان يأخذ الشيخ عبدالله عزام الاتفاق ويذهب الى بيت رباني ليوقعه الأخير، وكان رباني يسكن في بيشاور في منطقة قريبة من ديفينز كالوني. انتخبوا أخاً آخر مصرياً من كبار المجاهدين وهو معروف، اسمه الشيخ فتحي رفاعي، لكي يذهب الى حكمتيار في معسكر خارج بيشاور يسكن فيه حكمتيار هناك. ولما كان الشيخ عبدالله عزام ذاهباً الى رباني، قال لي: «تذهب معي يا شيخ موسى»، لأنه كان يعرف ان بيني وبين رباني مودة كبيرة. ذهبت معه في الليل، انا والشيخ عبدالله عزام وسائقه ابن اخته أبو الحارث الذي كان يقود السيارة، طرقنا باب رباني فخرج لنا أحد حراسه وكان من طلابنا، أخبرناه عن الاتفاق، فذهب وأيقظ رباني، خرج إلينا ونحن عند باب البيت، قرأنا عليه الاتفاق على مصباح السيارة الصغير. وقّع عليه وأخذناه وعدنا. الشيخ فتحي رفاعي ذهب للقاء حكمتيار، فلم يستطع ان يقابله في البيت، اتصل بنا من هناك وقال إنه لم يستطع مقابلة حكمتيار.


    > كيف اتصل؟

    - هناك اجهزة هاتف في مكتب حكمتيار، اجهزة هاتف متصلة مع هاتف الشيخ عبدالله عزام، اتصل وقال انا لم استطع مقابلة المهندس، كانوا يسمونه المهندس، قال له الشيخ عبدالله عزام تبيت هناك وتنتظره الى صلاة الفجر وتأخذ توقيعه وتأتي به.


    > وأنتم عدتم؟

    - كان ابن الشيخ عبدالله عزام الكبير محمد قد ذهب الى الأردن للزواج، وفي تلك الليلة وصل هو وزوجته الى بيشاور. الشيخ عبدالله عزام غادرنا بعد منتصف الليل بعد أن رجعنا من عند رباني، وجاءنا خبر أنه طلب من الشيخ فتحي ان يبقى ليأخذ توقيع حكمتيار على الاتفاق ويأتي. ثم تم الاتفاق بيننا على أن نلتقي نحن مع الشيخ عبدالله عزام في الصباح. بعد أن صلينا الفجر اتصل الشيخ عبدالله عزام وقال: انا وصلت الى البيت فوجدت محمداً وزوجته قد وصلا، وليس عندي وقت لألتقي بهم إلا الآن، فأجلوا لقاءنا الى بعد صلاة الجمعة، تصلّون معي الجمعة في الجامع، ثم بعد ذلك نتوجه سوياً الى إسلام آباد، واتفقنا على هذا. كنا جالسين في الفيلا وكنا نتهيأ لصلاة الجمعة، وإذا بالهاتف يرن عندنا، رفع السماعة أخ مصري من كبار المجاهدين وأنا كنت معه في الردهة نفسها في الفيلا، سمعته وهو يصيح بأعلى صوته ويقول: لا حول ولا قوة الا بالله، ثم رمى السماعة من يده وقال: الشيخ عبدالله تعرض لحادثة اغتيال، سألناه أين، قال في منطقة قريبة في بيشاور، وهي قريبة من المنطقة التي نحن فيها، وقرية من بيت الشيخ عبدالله عزام، وهو المسجد الذي يصلي فيه الشيخ عبدالله دائماً، ويجتمع فيه المجاهدون العرب في خطبة الجمعة. كان القصد ان نجتمع عند الشيخ عبدالله بعد الفجر، ثم نمشي الى اسلام آباد، فلما وجد محمداً وزوجته قال انا سأبقى مع محمد وأخطب الجمعة في مسجد سبع الليل، لأنه كان في الجبهة قبل ذلك، والشباب منذ فترة لم يلتق بهم، فقرر ان يخطب بهم الجمعة ثم نذهب الى اسلام آباد. وكأن القدر كان هناك، وكان معه في السيارة نفسها ابنه محمد وابنه ابراهيم، كانت هناك عبوة ناسفة تحت المعبر، في مجرى للمياه، كانت موضوعة في انتظاره. عندما جاءنا الخبر خرجنا كل واحد يجري على طريقته، الى ان وصلنا الى مكان المسجد، وجدنا الجثث متناثرة، انا سألت عن الشيخ عبدالله قالوا لي إنهم نقلوه الى مستشفى في بيشاور، ذهبنا ولحقنا به الى المستشفى هناك، أبناؤه تطايروا جثثاً، بعضهم اوصاله كانت على بعد خمسين متراً، وبعضهم اوصاله كانت معلقة على الاشجار، اما الشيخ عبدالله فجسمه كان سليماً ولم يصب بجروح. نقل الى مستشفى في بيشاور وبعد ذلك نقل الى قرية الهجرة عند سياف، تجمع الناس، الى ان صلينا عليه صلاة العشاء.


    > من كان وراء هذه العملية؟

    - نحن صراحة في تلك الفترة كانت اكثر تحليلاتنا تميل الى ان وراء هذا الحادث الموساد الإسرائيلي، بالتعاون مع الاستخبارات الأميركية، لكن بعد فترة ظهر تحليل يقول إنه ربما ان الذي كان وراء ذلك هم جماعة الجهاد المصرية، لأنهم كانوا يكرهون الشيخ عبدالله عزام، وكانوا ربما يرونه إحدى العقبات التي تحول دون تنفيذ برنامجهم الخاص بهم في أفغانستان، وأنا شخصياً لا أستبعد مثل هذا الاحتمال.


    > يعني انت لا تستبعد الموساد، لكن جماعة الجهاد المصرية من تسلسل الأحداث هي الأقرب لتنفيذ هذا العمل؟

    - هناك نقطة لا بد من ان تكون مهمة هنا، الشيخ عبدالله عزام هو مؤسس حركة «حماس».


    > وأحمد ياسين؟

    - أحمد ياسين المرشد الفكري هنا، اما الذي أسسها ودرب كوادرها على يديه في أفغانستان فهو الشيخ عبدالله عزام.


    > هذا كلام غير تاريخي، كلام حِبّي؟

    - لا. أنا أريدك ان تقرأ كتاباً مطبوعاً اسمه «حماس – الجذور التاريخية».


    > لا نستطيع ان نكذّب الفلسطينيين وحركة حماس كلها، ونقول ان مؤسسها عبدالله عزام. ممكن ان نقول إن عبدالله عزام شارك في التأسيس، لكن المؤسس الحقيقي الشيخ أحمد ياسين؟

    - ربما.


    > هل كانت جماعة الجهاد المصرية قوية آنذاك وظاهرة على السطح في أفغانستان؟

    - حقيقة، جماعة الجهاد المصرية في فترة الجهاد الأفغاني وصولاً الى سقوط كابول، لم تكن لها جذور على ساحة الجهاد. كانوا في مرحلة خمود، طبعاً وجدوا في بيشاور مكاناً آمناً لهم، بحكم انه بلد مفتوح لا جوازات ولا أي شيء، أي انسان يستطيع ان يأتي ويعيش ولا أحد يسأل عنه، بلد مملوء بالمهاجرين من شتى بقاع الأرض، ولهذا، وجدوا في بيشاور مكاناً آمناً لهم، لكي يعيشوا فيه مع اسرهم ويعيدوا ترتيب أنفسهم داخلياً. لكن لم يكونوا معروفين بين شباب الجهاد بمشاركتهم في المعسكرات ولا بقيادة العمليات، أو بالعلاقة بزعماء الجهاد الافغاني المعروفين، وفي المراكز التربوية والدعوية فلم يكونوا معروفين ابداًَ. ابرز شخصية معروفة منهم الآن الظواهري، لم يكن معروفاً في ذاك الحين بهذا الشكل، كانت ابرز شخصية معروفة منهم شخص يسمونه الدكتور فضل.


    > هل ما زال حياً؟

    - لا. انا سألت عنه أين ذهب، قالوا لي بأنه لجأ الى أستراليا او الى كندا، وانه تخلى عن فكرة الجهاد تماماً، انسلخ عن جماعة الجهاد وتخلى عن فكرها وأصبح يعيش حياة مدنية. جماعة الجهاد لم تكن بارزة في ذلك الوقت، كانت في مرحلة إعادة لملمة صفوفها وترتيبها.


    > هل كانوا تنظيماً منظماً، يعني كان اسمهم موجوداً كجماعة جهاد مصرية، أم أنهم كانوا منضوين تحت ما يسمى بالجماعات الجهادية أو الأفغان العرب؟

    - ليس لهم بروز أساساً. كانوا يعيشون كأفراد، لا يعيشون في الساحة كتنظيم أو حزب له نشاطه ومحاضراته.


    > قيل كلام بأن اسامة بن لادن هو من اغتال عبدالله عزام. وقبل كلام بأن اسامة بن لادن يريد ان يكون هو فعلاً العربي الوحيد الذي يقود الجماعات الجهادية، لقوته المالية وإضافة الى القوة الشرعية الجديدة، في الخطابة في وجود المجاهدين حوله، كيف ترى هذه الفرضية؟

    - أما مسألة ان يكون أسامة بن لادن ضالعاً في مسألة اغتيال عبدالله عزام، فأنا اذا كنت أتهم نفسي فأنا أتهمه بهذا، لمعرفتي بما بينه وبين الشيخ عبدالله عزام من حب وعلاقة وطيدة واحترام متبادل.


    > من دون معرفة أسامة بن لادن بالأمر، أي بتدبير «التابعين له»؟

    - نعم من دون معرفة أسامة بن لادن. أما ان يكون أسامة ضالعاً في هذا بتخطيط او بعلم او بتمويل فأنا لا أصدق ذلك.


    > هل تعتقد أن اسامة بن لادن وضع يده في يد المصريين قسراً لا طوعاً، بسبب الظروف والمتغيرات التي حدثت؟

    - لا أعتقد ان يكون قسراً بالمعنى الدقيق. لكن الظروف والتغيرات التي حصلت لأسامة بن لادن، جعلته لا يجد أمامه الا جماعة الجهاد. لأن اسامة بن لادن احاطت به ظروف دفعته الى ان يكون في الطرف الآخر، ودفعته الى ان يتبنى العنف، وكثير من الذين يعرفون أسامة بن لادن، وأنا واحد منهم، لم نكن نوافقه على تبنيه هذا المنهج، وكنا نعارضه في هذا، حتى حينما بدأت البوادر تظهر منه في هذا الاتجاه، كنا نعارضه ونبين له أن هذا الطريق خطأ.


    > ماذا كان رده؟

    - شخصية أسامة من النوع الذي يكره الجدال، هو دائماً يحب ان يعرض رأيه ويسمع، لكن بعد ذلك لا يستمر في الجدال، لكنه يتخذ القرار.


    > يسمع قراراً ام يتخذ قراراً؟

    - يسمع ويتخذ القرار.


    > هل هو ضليع في العلم الشرعي؟

    - ضليع لا. عنده إلمام بالعلوم الشرعية، ويحب ان يسأل من يثق به من أهل العلم، لكن ان يكون ضليعاً وفقيهاً قادراً على الاجتهاد في المسائل، لا.


    > وماذا عن الأشرطة الأخيرة المسربة والافتراءات التي يقدمها بحق الأمة وكأنه وصي عليها. ألا تشعر بأنه رجل يرى نفسه فوق أئمة المسلمين؟


    أحمد شاه مسعود وفي الاطار حكمتيار
    - الإشكالية الموجودة عند أسامة ليست قضية انه يرى نفسه أعلم من علماء العالم الإسلامي، لا. يعني هل يعتقد أسامة انه أعلم من الشيخ ابن باز أو أعلم من الشيخ ابن عثيمين لا. لكن أسامة يرى أن بعض علماء الأمة متخاذلون وموالون للحكومات.


    > من خلال معرفتك بأسامة بن لادن، من هو الشخص المؤثر الذي يمكن أن يؤثر فيه في يوم من الأيام؟

    - علاقتي بأسامة بن لادن انقطعت بعد ان خرج الخروج النهائي الى السودان ثم الى أفغانستان...، كان آخر عهدي به قبل ان يغادر الى السودان. أسامة شخصية مؤثرة وليست متأثرة، يرى في نفسه انه شخصية مؤثرة، شخصية قيادية، يعني هو يرى انه يؤثر في الناس ولا يتأثر بهم. أنا في تلك الفترة كان يحترمني احتراماً كبيراً، كان يقدمني في مجلسه في تلك الفترة قبل ان يخرج، لكن أسامة ليس من الناس الذين يتأثرون بشخص معين، هو يريد ان يسير الناس خلفه، وشخصيته مهيأة لهذا، بحكم نشأته في بيئة ذات مال وجاه، ومنذ شبابه، وهو مستقل في الفكر، تواق الى الجهاد. لما جاء للجهاد في أفغانستان، انا اعرف ان كثيراً من الناس نصحوه بألا يذهب بنفسه، وأن يبقى هنا ليكون دوره هو الدعم المالي، جمع المال وإرساله الى المجاهدين، وكانوا يرون أن دوره هذا أهم من الذهاب الى هناك. لكن هو كان لا يرضى بهذا، هو يريد ان يكون قائداً لا تابعاً.


    > عندما خرج بن لادن الى السودان، هل طلب منك الذهاب معه، وكم مرة التقاك قبل ان يخرج؟

    - قبل ان يخرج الى السودان كنت دائم الصلة به، وكان بعض الجهاديين والمصريين يعتبرونه عميلاً للحكومات والاستخبارات. فقبل ان يخرج، حصلت احداث العراق وبدأ يلقي المحاضرات هنا، لتجييش الناس ضد نظام العراق وضد نظام صدام، ثم حصل نوع من توقيف النشاطات التي كان أسامة بن لادن يقوم بها، واعتقل بعض الأفراد التابعين له. كان بيته الذي يسكن فيه مسيجاً بالشباك العازل، فأمره الأمن بأن يزيل تلك الشباك وأن يعيش حياة عادية كما يعيش غيره، وبدأت بعض الجهات الأمنية تستدعيه وتحقق معه وتستجوبه، واعتبرها إهانات له. ولهذا أصبح يرى أن الطريق يضيق أمامه، وبدأ يفكر في مسألة الخروج من البلاد، وهو حدثني في هذا الموضوع حقيقة، لكن انا لم اكن اوافقه على هذا، وكنت اقول له نحن يجب ان نبقى في البلد، فهذا البلد لا يحتمل الصدام ولا العنف، هذا بلدنا ونحن اعلم به، ثم كنت اقول له اين نذهب، اين نجد مكة وأين نجد المدينة، الى أي ارض نذهب. هذه هي بلاد الإسلام.


    > هل طلب منك ان تذهب معه الى السودان؟ وهل كان يريدك ان تكون مساعداً له؟

    - تستطيع ان تقول إنه كان يثق بي من الجانب الشرعي. ويرى انني ربما اكون مفتياً له او منظّراً شرعياً.


    > هذا دليل على ان لديه عدم إدراك في المسألة الشرعية؟

    - هو لا يعتبر نفسه عالماً شرعياً.


    > من خلال معرفتك به والأشرطة المسربة التي تخرج في كل مرة، كيف تشعر بنبرة صوته؟

    - من خلال الأشرطة هذه، فقط شعرت من نبرة صوت أسامة بن لادن انه تقدم في السن.


    > ألم تلاحظ نبرة حزن في صوته؟

    - لا أبداً. هو شخصية غير مترددة ولا خائفة. أسامة رجل يحب الموت، ويسعى إليه ويطلب الشهادة.


    > هذا الكلام أختلف معك تماماً فيه، والدليل انه لما قررت أميركا بعد 11 أيلول (سبتمبر) الهجوم على نظام طالبان وإسقاطه، طُلب منه، عبر الدول والمنظمات والهيئات الانسانية، تجنيب المجتمع الأفغاني شر الحرب والقتل والدمار والخراب والهلاك، لكنه فضّل أن يقتل الآلاف وينجو بنفسه، وهذا عكس ما تقول؟

    - أنا لا أوافق على انه فضّل ان يموت الناس وينجو بنفسه.


    > بتحليلك تقول إنه يحب الشهادة.

    - يحب الشهادة ولكن...


    > ألا ترى أن الشهادة هي أن تضحي بنفسك بتجنيب الآلاف من المسلمين القتل؟

    - هو لا يفكر بهذه الطريقة. نحن لو نظرنا مثلاً الى مجيء القوات الاميركية الى افغانستان، أولاً اسامة تحت إمرة طالبان وليس مستقلاً بنفسه.


    > هو كان يمول طالبان؟

    - يموّل طالبان ولكنه يأتمر بأمرها، ويرى ان الملا محمد عمر هو أمير المؤمنين. هذا جانب. أما الجانب الثاني أيضاً فهو يعيش تحت ظل نظام تهاوى وسقط، ثم غيّر استراتيجيته، طالبان تهاووا تماماً وانتهوا. حتى من الجانب العسكري ليس من العقل ان يبقى هو، لا بد من ان ينسحب الى مكان يعيد فيه تنظيم صفوفه ويعيد ترتيب أجندته من جديد. انا عرفت أسامة في شدة المعارك، فهو ليس من النوع الذي يهرب او ينسحب، مرت معارك لم يبق أمام الدبابات الروسية الا أسامة ومعه إثنان او ثلاثة، كانوا يغطون انسحاب المجاهدين، وكان هو آخر من ينسحب بعد ان يغطي انسحابهم جميعاً، وبعد ذلك ينسحب.


    > من بقي معه من أصدقائه القدامى الذين تعرفهم؟

    - من أصدقائه القدامى لم يبق أحد معه. معظم الذين كانوا في تلك الفترة، بعد ان بدأت الفتنة في أفغانستان رجعوا الى هنا وغيروا برامجهم وعاشوا حياتهم العادية، لأن الأمر اصبح فتنة، ومشكلة أسامة انه دخل حتى في فتنة. أنا كنت اقول لكل إنسان من العرب ذهب الى أفغانستان أيام حكم طالبان، كنت اقول لهم اذا استطاع أحد منكم أن يصل الى أسامة بلّغوه عني نصيحة ان يجتنب القتال بين الأفغان، ولا يدخل في الفتنة بينهم، لا يقاتل.


    > كيف ترى تنظيم القاعدة، هل هو فعلاً تنظيم حقيقي مبني على قاعدة عسكرية منظمة؟

    - ما الفارق بين الدواعي والأسباب، وبين ان يكون هذا تنظيماً او ليس تنظيماً؟ لا شك في ان هناك ظروفاً توافرت، سواء أكانت اقليمية او عالمية، ودفعت هؤلاء الناس الى ان يلتقوا معاً، ويضعوا أيديهم في أيدي بعضهم بعضاً. أما انه تنظيم، فهو تنظيم بلا شك.


    > تنظيم قائم على العنف؟

    - العنف وسيلة من وسائله، بل من أهم وسائله، خصوصاً في ما يتعلق بقتال الاميركيين، ومن يعاونهم، فهذا أمر محسوم عندهم، لا إشكال في استخدام العنف والقتل، ويرون أنه نوع من الجهاد.


    > كيف حللوا العمليات الانتحارية والعمليات التي يسمونها جهادية، لأنفسهم، يعني قتل المئات من الأبرياء في مقابل أن يسقط واحد منهم؟

    - في نظري، القضية ليست قضية تحليل العمل الانتحاري أو تحريمه. لكن القضية هي العمل موجه لمن. فأن يأتي شخص ويقتل انساناً مسلماً، حتى لو قتله من دون عملية انتحارية، هذه جريمة كبرى.


    > في هذه المرحلة، هل ترى أن اسامة بن لادن أصبح في قبضة الجماعة المصرية؟

    - بكل تأكيد، هو الآن اصبح جزءاً من نسيج فكر جماعة الجهاد، يتحرك وفق مخططاتهم.


    > من خلال معرفتك بأسامة بن لادن، كيف تتوقع نهاية هذا المشهد؟ هل يمكن ان يمل هذا الطريق ويسلم نفسه؟

    - هذا من سابع المستحيلات، أسامة سيبقى مقاتلاً حتى يموت ولو لم يبق معه أحد.


    > هل اولاده، كلهم معه، ما آخر المعلومات، هل يأتيك أحد، هل تصلك رسائل؟

    - لا، في الفترة الاخيرة بعد مجيء الاميركيين وضرب تورا بورا واختفائهم أصبحت المعلومات مقطوعة تماماً، لا أحد يذهب ولا أحد يأتي. لكن طبعاً قبل ذلك أسرته كلها معه، زوجته وأولاده، إلا بعض أولاده رجعوا باكراً، ولده الكبير عبدالله مثلاً رجع باكراً، له بعض الأولاد موجودون هنا، أما بقية اسرته وأولاده لا أعرف أين يعيشون، هل في باكستان ام هم معه مختفون، الله أعلم لا اعرف.


    > أود العودة الى موضوع أحمد شاه مسعود. كيف تعرفت عليه... ووثق بك؟

    - في فترة وجودي هناك تعرفت على معظم القيادات الموجودة في بيشاور، الاستاذ رباني، الاستاذ سياف، المهندس حكمتيار، الشيخ يونس، تعرفت عليهم، ثم بقي مسعود في طرف كبير في معادلة القضية الأفغانية. انا رأيت انه لا يمكن ان استكمل رؤيتي للقضية الأفغانية ما لم أقابله، وإلا ستبقى رؤيتي للقضية ناقصة، لأنه من خلال وجودنا هناك ادركنا فعلاً ان مسعوداً هو الشخصية المؤثرة في مسار الجهاد الأفغاني، وفي الوقت نفسه، الشخصية المرتقبة التي يمكن ان يحدث على يدها انتصار الجهاد الأفغاني، خصوصاً انه قبل ذلك حصلت محاولات كثيرة لتجميع المجاهدين وتقوية صفوفهم لكي يتفقوا على خطة واحدة لدخول كابول وإسقاط النظام الشيوعي، لكن كل هذه المحاولات كانت فاشلة. في الحقيقة النظام الشيوعي كان نظاماً ضعيفاً، لكن الذي كان يحول دون سقوطه هو اختلاف المجاهدين، وعدم وجود رغبة صادقة في ما بينهم ليكونوا يداً واحدة. ثم أيضاً ثناء الشيخ عبدالله عزام رحمه الله على مسعود، جعلني أقول إن لا بد من التعرف على هذه الشخصية. فكرت بأنه لا بد من أن ازور مسعوداً على رغم أي شيء. وكانت الحقيقة بمبادرة شخصية، اضافة الى ان الخلاف بين مسعود وحكمتيار كان محتدماً، فكنت اقول في نفسي لعل الله عزّ وجلّ يجعل لنا يداً في محاولة الصلح بين الاثنين، لأننا أدركنا في النهاية انه اذا حصل اتفاق بين حكمتيار ورباني، تقريباً 80 في المئة او 70 في المئة من مشكلات الجهاد الأفغاني والخلافات ستحل، لأنهما الفصيلان الكبيران المؤثران في مسار الجهاد الأفغاني، وهما متناحران في ما بينهما، وهما باختلافهما يؤثران. في الحقيقة تولدت رغبة شديدة أنني لا بد من ان أزور مسعوداً في مناطقه وأتعرف عليه هناك، وهذه رغبة شخصية، أحب ان اتعرف على قيادات المجاهدين، ومن الطبيعي جداً ان نحرص على التعرف على مثل مسعود.


    > ما رؤيتك بالضبط، احمد شاه مسعود كان ناقماً على حكمتيار؟

    - أولاً، احب ان اقول لك إن ذهابي الى مسعود قوبل بمعارضة شديدة من الفصائل الجهادية الأخرى، خصوصاً الاشخاص الذين بيني وبينهم علاقة من الأفغان، عندما علموا بأن عندي رغبة في الذهاب الى مسعود، أرسلوا إلي ما يشبه التحذير من الذهاب اليه.

    ألم تخف من الاغتيال حين انتقلت إلى جيش أحمد شاه مسعود؟

    - في تلك الفترة لا. لكن في ما بعد، جاءت مراحل وحصل نوع من ذلك. سأشرحها لك إن أردت. لهذا، عندما أردت ان اخرج من بيشاور، طبعاً اذا أردت ان تصل الى مسعود، تحتاج الى ان تسير في الأرض الباكستانية من بيشاور الى ان تصل الى شطران في أقصى شمال باكستان، تحتاج الى ان تسير 12 ساعة في السيارة. ولهذا عندما أردت الذهاب أخفيت أنني أريد ان اذهب الى مسعود. أولاً لما علمته من بعض القادة الذين لا يرغبون في ذهابي، ولهذا عندما وصلت الى شطران، نزلت هناك في مضافة تابعة للجمعية الاسلامية للأستاذ رباني، وشطران هي المنطقة الحدودية التي منها تصل الى مناطق مسعود. بعد يوم تقريباً او يومين جاء الأخ المسؤول في المضافة، واسمه محمد خير، وقال لي: «يا شيخ موسى لقد أشيع في شطران كلها أن هناك عرباً لجأوا الى مسعود»، إذاً علموا، وطبعاً شطران هي منطقة من أخصب مناطق الاستخبارات في العالم، لأنها تقع على الحدود بين الصين وروسيا وباكستان وأفغانستان. فقلت له: ما العمل، قال: لا بد من ان تختفوا في هذا البيت لمدة طويلة حتى يذهب الطلب عنكم، لأن الاستخبارات الآن يبحثون في من هم هؤلاء العرب الذين يريدون ان يذهبوا الى مسعود. بقينا في هذا البيت ما يقرب من أسبوع لا نخرج منه أبداً، نأكل ونشرب وننام. بعد ذلك جهزوا لنا سيارة حمّلوها بالأغراض من مواد غذائية، وهي شاحنة، وتركوا فيها أماكن لجلوس الراكب بين الأغراض، بحيث تظهر السيارة بأنها محملة بالأغذية، وجعلوا لنا مكاناً في داخل الأغذية، وفعلاً مشينا ما يقرب من خمس ساعات، من شطران الى ان دخلنا مناطق مسعود ونحن على هذا الوضع، ومررنا بما يقارب 20 منطقة تفتيش باكستانية، ولم يكتشفونا، ولم يكن هناك متنفس الا من أعلى السيارة. كانوا يسألون هل يوجد معكم عرب، وكان الإخوة يردون: لا يوجد معنا عرب، السيارة محملة بالأغذية.


    > ألم يفتشوا السيارة طالما أنهم يبحثون عنكم؟

    - لا لم يفتشوا، بل كانوا يقولون «توكل على الله». حتى دخلنا الى البوابة التي على الحدود وعليها شعار مسعود. من هناك بدأنا الرحلة، من بداية مناطق مسعود، الى ان وصلنا الى عاصمة مسعود في الشمال، طبعاً الرحلة كلها كانت على البغال والخيل والدواب والمشي، وكنا نرتدي اللباس الأفغاني.


    > كم كان عددكم؟

    - كنا نحو خمسة أشخاص، كلنا في سيارة واحدة. من بيشاور الى شطران نحو 12 ساعة تقريباً، ثم من شطران الى الحدود الأفغانية مناطق مسعود نحو خمس ساعات تقريباً.


    > والتقيت بمسعود مباشرة؟

    - لا، مسعود لم التق به الا في الشمال، في عاصمته هناك. لكن قلت لك الملاحظ أنه عندما بتنا في أول معسكر وقمنا في الصباح، سألت الأخ المرافق لنا من طرف مسعود واسمه عبدالودود أين السلاح يا عبدالودود، قال لي يا شيخ موسى انت في مناطق مسعود لا تحتاج ان تحمل السلاح ابداً. قلت له كيف يا ودود، قال: هذه المناطق التي يحكمها مسعود لو تسرق فيها عصا يُعرف صاحبها ويؤتى بها. أنا كنت غير مصدق، قلت له يا عبدالودود انت تبالغ في هذا، قال لي سترى. فعلاً من منطقة الحدود الى ان وصلنا الى طالقان، قضينا ما يقرب من عشرة أيام لم نحمل سلاحاً، وكنا ندخل المدن المملوءة بالسكان، المدارس تعمل، المستوصفات تعمل، الزراعة تعمل، الناس يعيشون حياة مستقرة وآمنة ويعيشون حياة طبيعية، والذي يحمل السلاح هو الجيش النظامي فقط، وتحت إمرة مسعود، وعنده جيوش نظامية، عنده جيش مشاة وجيش دبابات وجيش مدفعية وجيش مهندسين. عنده جيش دولة كامل.

    بعد نحو عشرة أيام وصلنا الى عاصمة الشمال التي هي طالقان، وهي من أكبر المدن في شمال أفغانستان، وطبعاً أُخبر مسعود بوصولنا، أنزلونا في بيت ضيافة هناك، وجاء أخ جزائري اسمه عبدالواحد كان يعيش عند مسعود منذ سنوات طويلة، جاء ليكون مرافقنا ومترجمنا وفي خدمتنا. بعد يومين تقريباً جاءنا مسعود بنفسه الى البيت، ثم بعد ذلك وضع لنا برنامجاً للفترة التي عشناها عنده، وكنا معه طوال الوقت، ننتقل معه من منطقة الى منطقة، ثم هناك فترة من الوقت قضيتها وإياه، يعني تقريباً من الفترة التي امضيتها عنده، نحو ثلاثة الى أربعة أيام، مسعود رحمة الله عليه طلب ان نجلس وحدنا انا وإياه، هذه قضيتها انا وهو وحدنا والمترجم، لأنه في الحقيقة صارت بيني وبينه ثقة، وصار نوع من التمازج الفكري، خصوصاً عندما علم ان تخصصي اصول فقه، وكان كثير السؤال عن الكثير من المسائل الشرعية، فخلوت انا وإياه ما يقرب من ثلاثة الى أربعة أيام في منطقة، لم يكن معنا فيها إلا المترجم فقط، ولم يكن يعرف المكان الا الذي يأتي لنا بالطعام فقط. بقيت معه هذه الفترة لم نفترق الا للنوم فقط. ممكن أن اقول بكل اختصار، مسعود شخصية لا تتكرر الا عبر القرون.


    > يعني يبدو أن الذي اغتال مسعود هو تنظيم القاعدة؟

    - نعم من تنظيم القاعدة.


    > هل تتوقع أن هذا حصل بدافع من أسامة بن لادن؟

    - لا أستبعد ذلك، لأن اسامة وصل به التفكير عندما اصبح مع طالبان وبايعها، إلى ان يرى ذبح مسعود حلالاً. القاعدة وشباب أسامة بن لادن قاتلوه، وكذلك العرب الذين مع أسامة كلهم كانوا ضد مسعود، وهم كانوا الصف الأول الذي يقاتله. منذ البداية وأسامة بن لادن غير مرتاح لمسعود. وهناك نقطة مهمة وأنا أقولها مع الأسف، انه أيضاً معظم ما يسمى بعلماء الصحوة عندنا هنا، ودعاة الصحوة في المملكة، معظمهم كانوا ضد مسعود وفي صف حكمتيار، 99 في المئة من الدعاة المعروفين على الساحة، من عشر سنوات، من ايام الجهاد الى الآن، كانوا كلهم ضد مسعود

    في الحقيقة من النقاط المؤسفة، ان اكثر الدعاة هنا كانوا مؤيدين لحكمتيار ضد مسعود، على أنني اعتقد ان اكثر شخص من المجاهدين أفسد الجهاد الأفغاني، وأوقع الفتنة فيه، وأضاع مكاسب المجاهدين، هو حكمتيار. وأن اكثر شخص عمل لنصرة الجهاد ولتمثيل المجاهدين في أفغانستان ولدحر الشيوعيين هو أحمد شاه مسعود.

    > ظاهرة الأفغان العرب، هل ترى انها كانت صحية، ام أنها أضرت بالعمل الجهادي الأفغاني؟ فهم كانوا يقومون بعمليات مثل حرب العصابات، طرقهم في الحرب كر وفر. كانوا في فترة من الفترات يأتون يوماً أو يومين يتدربون ويلقون السلاح ويعودون، لم يكونوا يقومون بعمل منظم. فهل ترى أنهم أضروا بالعلاقات الأفغانية – الباكستانية، وبالعلاقات العربية – الأفغانية، مما أدى الى فقدان الشارع الأفغاني الثقة بهم؟

    - من وجهة نظري، لا بد من ان نقسم المسألة الى مراحل حتى نكون منصفين. المرحلة الأولى التي هي مرحلة بداية الجهاد الى سقوط النظام الشيوعي ودخول المجاهدين الى كابول. المرحلة الثانية، بداية الفتنة بين المجاهدين، بداية الفتنة بين حكمتيار ومسعود رحمه الله، الى قيام دولة طالبان. المرحلة الثالثة من قيام دولة طالبان الى سقوطها، هذه ثلاث مراحل، اعتقد أنها مراحل منهجية وفاصلة، مفصلية تختلف كل مرحلة عن غيرها.

    اما في المرحلة الأولى، فإن العرب كان وجودهم وجود خير على الجهاد والمجاهدين، لأن وجودهم كان أولاً، وهذا ينبغي ان يُعرف، لم يكن فقط الجانب العسكري، الجانب التعليمي، والجانب الدعوي، ونشر اللغة العربية بين الأفغان. يعني الآن لو أن احداً ذهب الى كابول يمكن ان يجد ممن هو في سن ما بين الـ20 والـ30، لن اقول العشرات بل المئات، يتحدثون العربية بطلاقة، لأنهم درسوا في المدارس والمعاهد التي أنشأها العرب في بيشاور، وداخل أرض أفغانستان. هذا الجهد جهد ضخم لا يُنكر، الأفغان أنفسهم يعترفون بهذا.

    اما المرحلة الثانية التي هي من بداية الفتنة الى قيام طالبان، فأنا اعتقد في هذه الفترة ان العرب كان وجودهم هناك وجود شر، وهم كانوا كثيرين في تلك الفترة والمعسكرات قائمة ومستمرة والشبان يذهبون، هذه الفترة في الحقيقة كانت بداية تطور الأفكار المنحرفة بين شبان الجهاد، وأيضاً بداية الممارسة العملية للعنف والقتال والفتنة بين المسلمين، هذه مرحلة من أسوأ المراحل التي اساءت الى العرب. بعض العرب الذين كانوا يذهبون كانوا يأتونني ويسألونني، كنت اقول لهم إذهبوا إلى معسكرات الإعداد، لكن لا تدخلوا في القتال بين الأفغان. إن استطعتم ان تدخلوا كمصلحين فافعلوا، اما أن تحملوا السلاح وتقفوا في صف فلا، وحذرت من الفتنة، حيث كانت هذه المرحلة في الحقيقة بداية مرحلة الانحراف الفكري والممارسة العملية الخاطئة في تاريخ الأفغان العرب، وهي ايضاً بداية تكوّن العداء بين الأفغان والعرب. وقد تلتها مرحلة بعد ذلك كما تذكر، بعد سقوط طالبان كانوا يلتقطون العرب من باكستان، الذين هم في غوانتانامو الآن، أكثرهم من العرب لماذا، لأن الأفغاني اصبح يرى أن العربي عدو له لأنه هو الذي كان يقاتل، وكان يسلمه في مقابل دراهم معدودة. هذه باتت مرحلة أساءت الى الجهاد.

    المرحلة الثالثة التي هي طبعاً مرحلة طالبان، اولاً العرب في هذه الفترة قلوا، لأن الكثيرين منهم رجعوا وقام حكم طالبان. انا في الحقيقة شخصياً، وهذه وجهة نظري ويعرفها الكثير من الشبان في الجهاد، اعتبر ان طالبان كان الهدف من إيصالهم للحكم هو ضرب ما تبقى من الجهاد الأفغاني، ولكن لا بد من ان يظهروا الاتجاه الاسلامي حتى يكسبوا التأييد. وفي الوقت نفسه، انا قلت من قبل وليس الآن، ان الذي وراء تأسيس طالبان هي الاستخبارات سواء الباكستانية أو الأميركية. قلت هذا من قبل، وقلته لبعض قيادات طالبان.

    وصول طالبان مسح صورة الجهاد كاملة، نصاعة وإشراقة الجهاد، صورة الاسلام النقية المشرقة أصبحت صورة مشوهة، وكل هذا بسبب وصول طالبان، وفهمهم لتطبيق الشريعة وتطبيق الاسلام فهم ناقص ومشوه ولي فيه نظر. انا اقول بأن مجيء طالبان الى الحكم في أفغانستان كان مصيبة على الشعب الأفغاني نفسه.


    > ذكر الكرامات لدى المجاهدين كان مبالغاً فيه، لماذا تلك الروايات الأسطورية؟

    - الكرامة من الناحية التنظيرية. نحن لا ننكر الكرامات، الكرامة امر خارق للعادة، الله عز وجل يجريه على يد ولي من أوليائه نصرة لدين الله عز وجل. هذا لا يستطيع ان ينكره عاقل، لكن المبالغة فيها، هذه واحدة، الشيء الثاني تطبيق أي حكاية يقولها أي إنسان.


    > كيف تقوّم تجربة علماء الصحوة خلال فترة الجهاد الأفغاني؟

    - ساحة الجهاد ساحة مفتوحة، وبإمكان أي انسان ان يستغل هذه الساحة ويستفيد منها. لماذا؟ لأن الشباب حينما يذهبون، وخصوصاً عندنا في المملكة، كانوا يذهبون ويعودون، يترددون، فمن الطبيعي حينما يعود الشاب هنا يلتقي بالعلماء، يحصل نوع من الاستقطاب، نوع من التوجيه الفكري. وبهذا، نحن عشنا هناك مراحل الخلافات الموجودة عندنا هنا في الساحة، ما بين اخواني وسلفي وتبليغي وصوفي... الخ، نقلت عندنا هناك. وهنا اذكر أن الشيخ عبدالله عزام (رحمه الله) كان له موقف حازم منها، لأنه جاءنا بعض الإخوة من السعودية ومن الكويت، وكل اتجاه يريد ان يقيم معسكراً تدريبياً خاصاً به، ومضافة خاصة به، واستقبالاً في المطار وحافلات خاصة به، ويجمع تبرعات خاصة به. والشيخ عبدالله عزام وقف، وأذكر ذلك جيداً، وقال: يا جماعة نحن جئنا لجهاد أمة، كل من قال لا إله إلا الله يدخل في هذه المعسكرات.


    > سواء أكان سنياً أم شيعياً؟

    - لم يكن هناك شيعة، كانوا كلهم سنّة، لأن الشيعة لم يكونوا موجودين، كانوا على حدود إيران وليسوا في هذه المناطق.


    > لكن كان هناك عدم قبول للشيعي اذا أراد الانضمام الى الجهاد؟

    - لا لم يكن هناك شيعة، ولم تطرح هذه المسألة لأن الشيعي لا يأتي أساساً. فكان الشيخ عبدالله عزام يقول هذا جهاد أمة، كل من يقول لا إله إلا الله يعيشون بعضهم مع بعض، الصوفي والسلفي والاخواني والتبليغي... وكان يقول: في الدول العربية افتحوا مقاهيكم الفئوية والحزبية، اما هنا فلا تفتحوها، وكان يرفض هذا تماماً ولا يرضى به أبداً. ولكن مع ذلك، وُجِد أناس عملوا لهم معسكرات خاصة، وتدريباً خاصاً وتمويلاً خاصاً، وبدأت بوادر الانشقاق والانقسام.


    > هل مارست دور المحرّض للشباب السعودي للذهاب الى الجهاد في أفغانستان؟

    - نعم. ولي اشرطة في هذا. كنت أحث الناس على الجهاد وأحث الشبان.


    > وما طريقة حثك على الجهاد؟

    - من خلال المحاضرات والدروس، أشرطة الكاسيت ليست أشرطة تسجل وحدها، كانت هناك أيضاً محاضرات.


    > تلاميذك، بقية الإخوان، هل ما زالوا هناك؟

    - لا. الناس القريبون مني لم يبق منهم أحد، كلنا رجعنا.


    > وهل ما زلت الى الآن تلتقيهم؟

    - الموجودون منهم هنا نعم.


    > كيف ترى وضع الأمة حالياً؟

    - أولاً، نحن عشنا مراحل من الألم والحزن على ما آلت إليه حال الجهاد الأفغاني، لأنه في الحقيقة كان حلماً تحلم به الأمة الإسلامية، وفجأة يتبدد، وبأيدي المجاهدين أنفسهم وليس بأيدي أعدائهم، وذلك بسبب الصراعات الداخلية والطائفية والمكاسب الشخصية، ولهذا عشنا هذه المرحلة من الألم. نقطة أخرى أحب أن أذكرها أيضاً، هي تشويه صورة الجهاد الآن، ومحاولة تحريف هذا المفهوم، حتى أصبحت الآن فكرة الجهاد فكرة غامضة عند الدعاة والعلماء، ووصل الأمر عند بعض الناس إلى ان ينكر الجهاد، والى القول بأنه لم يعد هناك جهاد، اذا كان الجهاد هو القتل والعنف وقتل المسلمين هذا ليس جهاداً. هذا تشويه للمفاهيم، وهذه قضية خطيرة بالنسبة إلينا نحن معشر المسلمين، يعني كونك تخطئ في تصرف وتعرف انك اخطأت أو تعصى الله وتعرف انك عصيت (...) لكن ان يحرف مفهوم من مفاهيم الأمة المسلمة ثم تدخل الأمة في نفق، وأن يصبح كل الجهاد عبارة عن إرهاب الآن، وان كل مجاهد يُنظر اليه على انه إرهابي وانه يكفّر المسلمين وانه صاحب تفجير، هذه مشكلة كبيرة وتحتاج الى نوع من التدقيق.


    > هل طلب منك أحد أنجال بن لادن التوسط لثني أخيه أسامة بن لادن عن الذهاب، بعد قراره الرحيل من المملكة؟

    - ليس لثنيه بل لإرجاعه من السودان الى المملكة، وهناك حقيقة احب أن اذكرها، هي ان المملكة في الفترة التي كان فيها اسامة في السودان حرصت حرصاً شديداً على ان يعود الى البلاد ويستقر ويمارس حياته الطبيعية، وأُرسلت وفود بهذا الخصوص، ومنهم والدته التي ذهبت اليه في السودان لكي تقنعه وتؤثر فيه، لكنه استمر في طريقه. فأنا من الأشخاص الذين طُلب منهم الذهاب اليه في السودان لإقناعه بالعودة الى البلاد معن طريق أخيه بكر، لكنني عندها طلبت ان استأذن من الشيخ بن باز رحمه الله، هذا أمر طبعاً التصرف الفردي فيه لا يكون مفيداً. أتيت الى الشيخ بن باز هنا في الرياض وأخبرته، وقلت له أنا اريد ان يكون ذهابي بمعرفتك، اعتذر الشيخ وقال بأنه لم يكلمه أحد في هذا الموضوع ولم يطلب منه بكر ولا الدولة، لذلك أنا لا أستطيع التدخل في أمر لم يُطلب مني. بناء على ذلك اعتذرت أنا أيضاً.


    > متى كانت آخر مكالمة بينك وبين أسامة بن لادن؟

    - لم يكن هناك مكالمات بيني وبين أسامة بن لادن بعد ان خرج من المملكة.


    > اللقاء الأخير كان في جدة؟

    - نعم اللقاء الأخير كان في جدة قبل ان يخرج.


    > قبل أن يخرج بِكَم؟

    - كان ذلك تقريباً قبل شهرين من خروجه. هو حدثني في تلك الفترة بأنه سيسافر إلى السودان ليصفّي أمواله، لأنه كانت له أموال واستثمارات في السودان. وهذا كان آخر عهدي به.


    > الجماعات الجهادية في العراق، الزرقاوي الذي نصّبه اسامة بن لادن زعيماً لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، المقدسي في الأردن، المجموعة التي خرجت من الأردن، هل هي نواة للمجموعة نفسها التي خرجت من المملكة العربية السعودية، أم انها كانت أقوى من الجماعات الجهادية التي خرجت من المملكة؟

    - بالنسبة الى المراحل الأولى من الجهاد في أفغانستان، لا شك في ان الغالبية والتأثير الكبير في مسار الجهاد، مادياً ومعنوياً، كان للشباب السعودي. وهذا شيء معروف وتعترف به قيادات المجاهدين الأفغان. لكن بعد ان بدأت الفكرة كما ذكرت لك، وكثير من الشبان السعوديين رجعوا الى السعودية وبقيت منهم فئة طبعاً، وفي تلك الفترة بدأ العنف في الجزائر.


    > هل ذهب سعوديون الى الجزائر؟

    - لا أعرف أن احداً ذهب الى الجزائر.


    > كيف ترى التسميات الإسلامية من السلفية الى الجهادية وما الى هنالك من أسماء؟

    - منهجي في هذه التسميات انها كلها مبتدعة ومحدثة، وان الاسم الشرعي الذي سمانا الله عز وجل به هو المسلمون، وأوثر هذا في كل المجالات التي أتكلم فيها، أولاً تقسيم المسلمين الى ليبرالي وإسلامي وحداثي ومحافظ، انا أرى ان هذا التقسيم غير شرعي. ثم في داخل الاسلاميين تقسيمهم بأن هذا سلفي وهذا اخواني وهذا تبليغي وهذا جهادي، انا أرى أن هذا كله من دواعي الفتنة والانقسام، وانه يكفينا الاسم الذي سمانا الله عز وجل به (هو سماكم المسلمين). لهذا انا ادخل في هذه المسألة في حوارات كثيرة مع بعض الشباب المتسمين بهذه الأسماء، حتى أن بعضهم قال لي انت ليس لك اسم، اقول له انا يكفيني اسم الاسلام.


    > ماذا تقول لسلمان العودة؟

    - أقول له من باب الأخوة وليس القصد النقد له، لكن اقول له: ليكن هدفك مرضاة الله عز وجل، اما الخلق فلا عليك منه.


    > وعايض القرني؟

    - عايض القرني أخ حبيب ورسالتي له اني اقول له: انت الآن عرفت المجال الذي ينفع الله بك فيه. فاستمر في هذا الطريق.


    > سفر الحوالي؟

    - سفر الحوالي، اولاً: أدعو الله عز وجل له بالشفاء مما ألمّ به من مرض، وثانياً: أرسل رسالة اليه أن يفتح صدره وعقله لمن خالفه.


    > ناصر العمر؟

    - ناصر العمر، رسالتي له انني اطلب منه ان يسعى الى تأصيل القضايا تأصيلاً شرعياً.


    > هل تتفق مع محاورة قائمة المطلوبين أمنياً؟

    - نعم. بل أرى أن الحوار هو أنجع السبل.


    > ومن يرفـض الاستجابة للحوار ونداء وزارة الداخلية لتسليم نفسه؟

    - من يرفض الحوار هو الذي يحكم على نفسه بالهزيمة. الحوار هو الحل الصحيح للأفكار المنحرفة، اما الذي يرفض الحوار ولا يرضى الا بالحل الأمني، فيكون قد حكم على نفسه بالهزيمة.


    > كيف ترى هروب الـ23 من سجن في اليمن؟

    - أنا الى الآن غير مستوعب كيف هربوا، لأن هناك أمن الدولة والاستخبارات، وانهم حفروا خندقاً طويلاً الى مسجد في الخارج، انا حقيقة غير مستوعب هذا.
    *الحياة اللندنية
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-04-26
  5. مرقص الجن

    مرقص الجن عضو

    التسجيل :
    ‏2005-09-26
    المشاركات:
    119
    الإعجاب :
    0

    جاري القراءة ...
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-04-26
  7. مرقص الجن

    مرقص الجن عضو

    التسجيل :
    ‏2005-09-26
    المشاركات:
    119
    الإعجاب :
    0

    جاري القراءة ...
     

مشاركة هذه الصفحة