يا رسول السّـلام ينبُـضُ بالـرُّوحِ حياةً ورحْمةً وجَمـالاً

الكاتب : نبض عدن   المشاهدات : 417   الردود : 0    ‏2006-04-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-04-24
  1. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    يا رسول اللـه


    .
    يا رسول السّـلام ينبُـضُ بالـرُّوحِ حياةً ورحْمةً وجَمـالاً

    أنْتَ أطْلَقْتَهُ ليَنْعَـمَ فيـهِ الكَـوْنُ لُطْـفاً ونِعْمـةً وظِـلالاً

    مِنْ جَلالِ الوحْيِ العَظِيمِ، مِنَ الوحْيِ السماوِيِّ دَعوةً وابتهالاً

    مِنْ هُداكَ السّمْـحِ الطَّهُورِ يَضُمُّ الحُبَّ والخيْرَ روعةً وجَـلالاً

    * * * *

    أنْتَ رُوحُ السَّلامِ.. أيُّ سَلامٍ لَـمْ يَفِضْ وحيُهُ مِنَ اليَنْبُـوعِ

    مِنْ رَبيعِ المشاعِرِ البِيضِ، في رُوحِ النُبوّاتِ، من جَمالِ الرَّبيـعِ

    مِنْ صَفاءِ الأعْماقِ في هَدْهَداتِ الحُبِّ، من يقظةِ الضميرِ المَريعِ

    مِنْ نَجاوى الرُّوح الَّتي تَتَلاقى في تسابيحِها نَجاوى الجُمـوعِ

    * * * *

    أنْتَ رُوحُ السّلامِ أطْلَقْتَ مِنْهُ شِـرْعَةَ الحقِّ منْهجـاً أريحيّـاً

    بعْضُ ما فيهِ أنّهُ يُرهِفُ الحسَّ ضَميـراً حيـّاً ورُوحـاً نديّـا

    أُفْقُهُ الرَّحبُ يَحْمِلُ الرّحْمةَ الكُبـرى لأِعدائِـهِ شعوراً رَضِيّا

    رَحمَةُ العَدْلِ حِينَ يحْتَضِـنُ الحَقَّ، فَقيـراً ـ في دَربه ـ وغنِيّا

    * * * *

    أنْتَ روحُ السّلامِ.. لَمْ يَتَفَتَّحْ لِلضُّحى عِندك السلامُ الكذوبُ

    لمْ يَشُقْكَ الشعارُ يَحْمِـلُ ألوانَ الأماني تُغري المدى وَتَخِيبُ

    إنّما كنتَ ثَورَةَ الأرْيَحِيّاتِ إذا امْتـَدَّ مِنْ سَناهـا اللَّهيـبُ

    مَوْعِدُ السِّلمِ عِنْدَها مَشْرِقُ الفَجْرِ إذا أرْهَقَ الحياةَ الغُروبُ

    * * * *

    مَوْعِدُ السِّلمِ: أن تُشَقَّ على هَدْيِ الرِّسالاتِ في الحياةِ الدُّرُوبُ

    وتَمُدُّ الجُسورَ عِبْرَ الضِّفافِ الخُضْرِ، والبحرُ هائِجُ مَرْهُـوبُ

    وَتُزَكِّي النُّفوسَ بالحقِّ والحكمـةِ تَهدي وتَهتَدي وتَطيـبُ

    .. أنْ تُناجِيكَ كُلُّ آياتِهِ البَيْضـاءِ تَصْفو بَطُهرهِنَّ القُلـوبُ

    * * * *

    مَوْعَدُ السِّلمِ: أنْ تعيشَ سَلامً الرُّوحِ، لِلّهِ في خُشوعِ السَّلامِ

    فَتَهِلُّ الصَّلاةُ يَنْبُوعَ خَيْرٍ يَسْكُبُ الحُبَّ في قُلـوبِ الأنـامِ

    ويَفيضُ الدُّعاءُ إشْراقَ طُهرٍ يَبْعَثُ النُّور في جُفونِ الظَّـلامِ

    وَيُحَيِّي ـ باسمِ الإلهِ ـ غَدَ الأمَّةِ، إنْ عاشَ رَوعَةَ الإسلامِ

    * * * *

    ويقولونَ: إنّ دِينَكَ دِينُ السَّيْفِ يَمْتَدُّ في بُحُورِ الدِّمـاءِ

    لم يَعِشْ فِكرَه، لِيَفْتَحَ لِلْحَقِّ طَريقاً، على هُدى الأنْبيـاءِ

    لَمْ يُمَهِّدْ لِوَحْيِهِ الأرْضَ حتَّى تسْتَريحَ الخُطى، لظِلٍّ وماءِ

    إنّما كانَ يسْتثيرُ الرِّياحَ الهوجَ، عِبرَ العواصِفِ العَميـاءِ

    * * * *

    ويَقولونَ ما يشاؤن.. مَنْ ذا يَصْدُقُ القَولَ، هَل يُنيرُ السَّبيلا

    إنَّهُ الجَهْلُ والعداوةُ والحِقدُ تُثيرُ الدُّجى وتُغـري العُقـولا

    غَيرَ أنَّا سَنَحْمِلُ النُّورَ مَهْما أسْدَلَتْ قُوَّةُ الضَّلالِ السُّدولا

    وغَداً تُشْرِقُ الحقيقةُ، فَلْنَحْمِلْ إليها التَّكبـيرَ والتَّهليلا

    * * * *

    ويقولونَ: إنَّ دينَكَ لمْ يحمِلْ سلاماً، ولَمْ يَفِضْ غُفرانا

    لَمْ يُفَتِّحْ وَعْيَ الضَّميرِ على الرَّحْمةِ تَهمِي على المدى رِضوانا

    لَمْ يُنَضِّرْ بالأريحيَّاتِ دَرْبَ الغَدِ حُبّاً ورِقَّةً وحَنانا

    بَلْ هُوَ القُوَّةُ الَّتي تَزْرَعُ الأرضَ حُروباً وتَلْتَظي نِيرانا

    * * * *

    حَرْبُكَ السِّلمُ.. أيَّ سِلمٍ يُريدونَ.. أيَزْهو السلامُ لِلأقوياءِ

    ليَعيشَ الظُّلمُ المُدَمِّرُ في الأرضِ، بِوحْيِ الخلائِقِ السَّمْحاءِ

    نَحوَ فِكرٍ يَدْعُو إلى الصَّفْحِ إمَّا أثْقَلَ الظُّلمُ، كاهِلَ الضُّعَفاءِ

    فَتَظَلَّ الحياةُ في لُعبَةِ القُوَّةِ تَحكي حِكايةَ البُؤساءِ

    * * * *

    أيَّ سلمٍ تُريدُ؟ هل يَخْنُقُ الحربَ سَلامٌ مُهَلهَلٌ مَخْذولُ؟

    كُلُّ ما عِنْدَهُ الوَصايا التي يُبْدِعُ أقداسَها الكتابُ الجَليلُ

    يَعِظُ النَّاسَ بالهُدى إنْ أضلَّتْ، خَطْوَهُمْ فِتْنةٌ وفِكرٌ جَهولُ

    وتُصَمُّ الأسماعُ عنهُ.. ويَبْقى الظُّلمُ يجري ويَعتَدي ويَصولُ

    * * * *
    أيّ سِلمٍ نُريدُ؟.. هل يَلتَقي الباطِلُ بالحقِّ في سَلامٍ أمينِ

    أمْ يُناجي الحقُّ السماء لَترعاهُ وتحميهِ مِنْ عَدُوٍّ مُبينِ

    أمْ يُثيرُ الخُطى القَويِّةَ تطْوي، بالقَوى الهادراتِ أقوى الحُصونِ

    أيَّ سِلمٍ نُريدُ؟.. لَنْ نَدَع الحَقَّ ذليلاً في داجِياتِ السُّجونِ

    * * * *

    هُو سِلمُ الحَياةِ تَحمِلُ في كَفِّ الرسالاتِ خُضْرَةَ الزَّيْتُونِ

    وَتَمُدُّ اليَدَ القويّةَ بالقُوَّةِ تَجتاحُ كُلَّ حِقْدٍ دَفينِ

    في جِهادٍ: كلُّ انْطِلاقَتِهِ الحَمراءِ.. أنْ تَختَفي رياحُ الجُنونِ

    وتَسيرُ الحياةُ في دَرْبِها الرَّحْبِ إلى شاطىء السَّلامِ الأمينِ

    * * * *

    هُو سِلمُ الحياةِ يَحْفَظُ لِلفكرِ سُراهُ، ولِلْحياةِ هُداها

    الدُّروبُ الّتي تَسيرُ إلى الفَجْرِ تُغنِّي للشّمْسِ في نجواها

    والعيونُ التي تُحدِّقُ في الآفاقِ في الغَيْبِ في انْطِلاقِ مداها

    تَلْتَقي بالضُّحى ينابيعَ إشراقٍ طَهُورٍ تَمْتَصُّهُ مُقْلَتاها

    * * * *

    هُوَ سِلْمُ الحَياةِ.. عَيْنُ على اللّيْلِ، وعينٌ على امتدادِ النَّهارِ

    ليسَ حُلماً ما تَرْتَجِيهِ فَإنَّ الشَّوكَ يَرعى طَهارة الأزهارِ

    وتَعِيشُ الآلامُ في مُلتَقى اللَّذاتِ تَحميهِ مِن أذى الأكْدارِ

    وَتَعودُ الأرباحُ تَحيا عَلى دَرْبِ المآسِي في وَهْدَةِ الأخْطارِ

    * * * *

    حَرْبُكَ السِّلْمُ لِلْهُدى، لِخُطى العَدلِ، لفجرِ الإنسان في الأجيالِ

    حَسبُهُ: أنّه انتَضى السَّيفَ حَتى يَسقُطَ السَّيفُ من يَدِ الأنذالِ

    والفُتُوحاتُ في مَداهُ رِسالاتٌ تُناجِي مَواقِفَ الأبطالِ

    في انْفِتاحِ التّاريخ لِلْقِيَمِ الكُبرى، على هَدْيِ حامِلِ الأثقالِ

    * * * *

    حَرْبُكَ السِّلْمُ.. تَنحني فَوْقَ جُرحِ الأرْيَحِيّاتِ في نِداءِ القتالِ

    قاتِلوا الظّالِمينَ في قُوَّةِ العَدْلِ، وشُدُّوا ـ معاً ـ خُيوطَ النِّضالِ

    إنَّما الشَّوطُ لِلَّذينَ اطْمَأنَّتْ لهُداهُم مَشارِفُ الأعْمالِ

    وتلاقَتْ على انْطِلاقِ خُطاهُم، رَوْعةُ النُّورِ في جُفُونِ اللّيالي

    * * * *

    يا رسولَ الأخلاقِ.. تَمتَدُّ في الرُّوحِ كَما امْتَدَّ بالشُّعاعِ النَّهارُ

    يَتمنّى أنْ يَغْمُرَ الكَونَ، كُلَّ الكَونِ، لُطْفٌ مِنَ الضّحى مَوّارُ

    وَرَخاءٌ تَرتاحُ في ظِلِّهِ الدُّنْيا وَتَجري عَلى اسْمِهِ الأنْهارُ

    وسَماحٌ يَفيضُ بالحُبِّ والنّعْمى وتَهْفُو ـ لِصَفْوِهِ ـ الأسحارُ

    * * * *

    وَحْيُكَ: الرَّحْمَة التي تُنْبِتُ القلبَ حَناناً وتملأُ الأرضَ بِرّا

    وتَهُزُّ الأعْماقَ بالأرْيَحيّاتِ العَذارى تَفوحُ ـ كالزَّهْرِ ـ عِطرا

    فَهيَ في السِّلْمِ دَمْعَةٌ لِليَتامَى، تَتَلظّى حُزناً لِتَدْفَعَ ضُرّا

    وَهْيَ في الحَربِ روعةُ العَدْلِ في الإنسان تَسْتَنْزِف المشاعِرَ طُهرا

    * * * *

    خُلُقٌ تُومِضُ الوَداعَةُ في عَيْنَيْهِ كالفَجرِ في عُيُونِ الشُّروقِ

    قَلْبُهُ الرَّحبُ.. في رَحابَتِهِ الدُّنيا، بما امْتَدَّ مِنْ سَماحٍ رَفيقٍ

    حَسْبُهُ: أنّهُ يَمُدُّ إلى كُلِّ يَدٍ للسَّلامِ، كَفَّ الصَّديقِ

    وَيُنيرُ القُلوبَ، بالكَلِمِ الطِّيبِ، إنْ أظْلَمَتْ نجاوى الطّريقِ

    * * * *

    فِبَما رَحْمَةٍ مِنَ الله.. كُنتَ اللَّيِّنَ السَّهْلَ في الشُّعورِ الرَّحيمِ

    كَلِماتٌ تَرْتاحُ في الجَنَّةِ الخَضْراءِ، في أُفْقِها الودِيعِ الحَليمِ

    لَستَ فَظَّ اللِّسانِ، لَستَ غَليظَ القلبِ، بل كنتَ رحمةً للخُصومِ

    ..والْتَقى المسْلِمونَ حَوْلَكَ في رُوحٍ وَديعٍ في كُلِّ خُلقٍ كريمِ

    * * * *

    أيُّ خُلْقٍ.. هذا الذي تُولَدُ الرَّحْمَةُ فِيهِ على شِفاهِ الدُّعاءِ

    في خُشوعِ الرِّسالة الحيَّةِ البَيْضاء في الفَجْرِ في هُدى الأنْبياءِ

    رَبِّ: يا باعِثَ الحَقيقَةِ تَزْهُو الأرضُ في رُوحِها بوَحْيِ السَّماءِ

    إهْدِ قَوْمِي، واغْفِر لَهُم وافْتَحِ الأعْيُنَ مِنهم على هُدى الإسراءِ

    * * * *


    أيُّ خُلْقِ هَذا.. وَيُمْعِنُ بالعَسْفِ طُغاةُ الضَّلالِ كفراً وحِقدا

    وَيُنادُونَ: إنَّهُ السِّحْرُ، فَلْنَخنُقْ تعاوِيذَهُ، لِنَبلُغَ رُشدا

    ويَقولونَ: إنَّهُ الشِّعْرُ، يا لِلْشِّعْرِ يَنسابُ في المشاعِرِ شَهْدا

    إنَّه حامِلُ الأساطِيرِ، فَلْنُبْطِلْ أساطِيرَه انْتِقاماً ورَدّا

    * * * *

    وَيَرِفُّ السَّماحُ والحِلمُ والإيمانُ رَوْعَةِ الصّفاء الطّهورِ

    أيُّها الخابِطون في اللَّيْلِ، في جَهْلِ التَّقاليدِ، في ظلامِ العُصورِ

    إنَّني هاهُنا أُنادي خُطَى الفَجْرِ أُنَدِّي بهِ لَهيبَ السَّعيرِ

    أهْدِم السِّجْنَ.. يَصْرَعُ الفِكْرَ بالأغْلالِ تَمتَدُّ في نجاوى الصُّدورِ

    * * * *

    أنا مِنكُم عِشْتُ الحياةَ مَعَ الجِيلِ الذي اْمتَدَّ في خُطى الطُّغْيانِ

    عُمُرَ الأرْبعينَ في كُلِّ دَرْبٍ من دُرُوبِ الإسرارِ والإعلانِ

    لَمْ أُحَرِّك خَطواً وَلَمْ أتْلُ ذِكراً، في حَديثِ الإيمانِ والكُفرانِ

    أفَلاَ تَعْقِلُونَ.. مَنْ يَجْعَلِ العَقْلَ هُداهُ يَعرفْ هُدى الرَّحمنِ

    * * * *

    أيُّها الخابِطونَ في اللَّيلِ.. هَلْ يَحْمِلُ سِحرُ الكُهّان وَعيَ الصباحِ

    هَل يُناجي الشِّعرُ المُجَنّحُ بالأحلامِ ما امْتَدَّ من ذُرى الأرْواحِ

    أتُثيرونَ فيهِ لَغْوَ الأساطِير، أيَجْري البُهْتانُ في كُلّ ساحِ

    ..إنَّهُ يَحْمِلُ الحَقيقَةَ يَرْعاها فَهل تَعرِفون سِرَّ النَّجاحِ

    * * * *

    ..وتمرّ السُّنونُ خَلْفَكَ في الصَّحْراءِ تَخْطُوا على حَكايا العَبيرِ

    في رَبيعِ الخُلْقِ الرَّضِيِّ الذي يَغسِلُ بالحُبِّ هَمْهماتِ الصُّدورِ

    وَيَرُشُّ الأرض الجَديبَة بالألْطافِ خِصْباً يَرِفُّ فَوقَ الصُّخورِ

    وتَعيشُ الدُّنيا لِتَحلُمَ بالخُلْقِ الإلهِيِّ.. مِنْ رَسولٍ كبيرِ

    * * * *

    وَتَمُرُّ السُّنونُ ـ بَعْدَكَ ـ والإسلامُ يَخْطُو على هُداكَ الحَبيبِ

    يتهادى تأرِيخُكَ الحُرُّ في عُمْقِ السَّرايا... وفي شِغافِ القُلوبِ

    كل لُمْحٍ مِن سِيرَةِ الحَقِّ نَفْحُ العِطْرِ في خُطْوَةِ الرَّبيعِ الخَصيبِ

    وشُعاعُ يَهدي السَّبيلَ إلى كلِّ انْطِلاقٍ عَلى امْتِدادِ المَغيبِ

    * * * *

    وَهُنا نَحنُ في خُطاكَ النَّدِيَّاتِ.. إلى دَعْوَةِ الشروقِ نُشِيرُ

    دَرْبُنا دَرْبُكَ الطّهُورُ إلى الله.. وخُلْقٌ مُنَضَّرٌ وشُعورُ

    وحَياةٌ كلُّ الهُدى، في هُداها السّمْحِ.. أنّى تَلَفَّتَتْ فَهيَ نُورُ

    وَغَدٌ واعِدٌ بِكُلِّ مَواعِيدِ الجِنانِ الخَضْراءِ.. حَيْثُ يَسِيرُ

    * * * *

    يا رَسولَ الخُلقِ العَظيمِ.. هُنا نَحنُ نُعاني مِنْ وَسْوَساتِ الضَّلالِ

    مِنْ نجاوى لا يستَريحُ لها الشّوْطُ.. ففي وَحْيِها جُنونُ اللّيالي

    وَحَديثٌ فَظٌ.. وَقَلْبٌ حَقُودٌ يَسْتَثيرُ البَغْضاءَ في كلِّ حالِ

    فيخالُ الإيمانَ عَسْفاً.. ويَنْسى خُلقَكَ السَّمْحَ في ضمير الرِّجالِ

    * * * *

    يا رَسولَ الخُلْقِ العَظيمِ.. متى يَصْحُو السُّكارى مِن خمرَةِ الغافِلينا

    هؤلاءِ الذينَ يَحْيَونَ لِلذّاتِ خُشُوعاً وَرَغْبَةً وحَنِينا

    هَمُّهُمْ: أنْ يَعِيشَ فِيهِم هُدى الله بَعيداً عَنْ خُطْوَةِ العامِلينا

    وَرؤاهُم: أن يَدْخُلوا جَنَّةَ الله.. وإن أُغْلِقَتْ عن العالَمِينا

    * * * *

    يا رسولَ الخُلقِ العَظيمِ.. هُنا نَحْنُ الْتِفاتٌ إلى الذُّرى وانْفِتاحُ

    أنتَ كُلُّ الذُّرَى التي تَحمِلُ الشَّمْسَ فَيَزْهُو في جانِحَيْها الصَّباحُ

    وَهُنا نَحْنُ في السُّفوحِ بَقايا، مِنْ فُلولٍ تَلْهُو بِها الأشْباحُ

    مِنْ ظلامِ العُصورِ حَيثُ استراحَ الجَهْلُ للحُكْمِ وَهْوَ ظلمٌ صُراحُ

    * * * *

    ووَقَفْنا لَدَيْكَ نَخْشَعُ في المِحْرابِ نُصْغِي لِروعَةِ التّسْبيحِ

    حَيثُ تَنْسابُ كالنّدى نَفَحاتُ الذِّكْرِ في لَهفة الدُّعاء الجَريحِ

    وكأنَّا نَحُسُّ بالدّمْعِ مَحْزناً نَقِيّاً مَعَ ابْتهالِ الرُّوحِ

    حيثُ تَحيا الصَّلاةُ، في لَحظاتِ القُربِ، كالنور، في الذُّرى والسُّفوحِ

    * * * *
    ويقولون ـ والنجاوى نداءٌ، يَتَلَظّى في لَهْفَةٍ وَحَنينِ

    ودُعاءٌ يهفو إلَيْكَ.. يُناديكَ، بأعْماقِ ثائِرٍ وحزينِ

    ـ أنْكَ مَيْتٌ.. وليسَ للمَيْتِ نَجْوى توقِظُ الحسَّ في الشُّعور الحَنونِ

    أنْك مَيْتٌ.. هَل يَمْلِكُ الميْتَ حَوْلاً يَدفعُ الضّرَّ في رياح السنينِ

    * * * *

    ويَقولونَ: أنكَ مَيْتٌ.. ولكِنْ أنْتَ حَيٌ في خاطِرِ الأرْواحِ

    أنتَ حَيٌ عندَ الإلهِ، بِرَغْمِ الموتِ، حَيٌ في كُلِّ دَرْبٍ وساحِ

    وشَفيعٌ لِلمُذْنِبينَ على دَرْبِ الرِّسالاتِ في جُنونِ الرِّياحِ

    تَسمَعُ الكِلْمَةَ التي تُورِقُ الخُضرَةُ فيها.. في مُلتَقى الأدواحِ

    * * * *

    إنَّنا هاهُنا نُناجِيكَ.. لا نخشعُ لِلقبرِ.. لِلْحَصى.. لِلْحِجارَهْ

    كُلُّ كِلْماتِنا النَّقِيَّةِ لله، لآياتِهِن لِمجْدِ الطّهارَهْ

    لَكَ باسْم الدِّينِ الذي يَحْضُنُ التّوحيدُ في رَوعةِ الحَياةِ شِعارَهْ

    لَكَ.. لله.. أنتَ أنتَ رَسولُ الله.. نحيا على التُّقى أسْرارَهْ

    * * * *

    أنتَ سِرُّ الرِّسالةِ الطّهْرِ.. إنَّا قَدْ وَعَيْناكَ دَعْوَةً وَرِسالـَهْ

    وَجِهاداً حُرّاً يَشُدُّ عَلى الدُّنا يَدَيْهِ سَعادَةً وعَدالَـهْ

    وبَشِيراً تَعِيشُ كُلُّ جِنانِ الطُّهْرِ في وَحْيِهِ، وَتَرْعى جَمالَـهْ

    ونَذِيراً يَشْتَدُّ كُلُّ سعيرِ النّارِ في آيِهِ لَظىً وَجَلالَـهْ

    * * * *

    وتَنادى المُخلَّفونَ مِنَ التَّاريخِ.. أنْ يَذكُروكَ حُبّاً وَوَجْدا

    أن يُغنّوا.. أنْ يَستَعيدوا الأناشِيدَ التي تَلْتَقِي بذاتِكَ مَجْدا

    في انْسِيابٍ، مَعَ الشُّعورِ الذي هَزّت لَهُ النُّعْميات في الرُّوحِ مَهدا

    ثُمَّ ماذا.. لا شيءَ إلاَّ بقايا حَسَراتٍ يَجْترُّها القلبُ فَرْدا

    * * * *

    لَسْتَ أنتَ الذي نُحِبُّ.. رسولَ الله.. فيمَنْ نُحِبُّ أو نَتغنّى

    أنتَ ـ في عَتْمةَ الظّلامِ الذي عِشْناه ـ بَدْرٌ يَهِلُّ بالنُّورِ حُسْنا

    نَتَملاّك في خَيالاتِنا الجَوفاءِ لَفْظاً يَغيبُ عَنْ كُلِّ مَعْنى

    وَمِثالاً يُوحي لَنا أُغْنَياتِ العِشْقِ في دَرْبِنا المُخدَّر مَنَّا

    * * * *

    والمواليدُ، والرُّقى، والتَعاويذُ، وصَوْتٌ يَسيلُ في اللَّيلِ وَهْنا

    يا حَبيبـي يا رَوْعَةَ الحُسْنِ، يا مُنْيَةَ قلبِ المُدَلَّهين المُعَنّى

    وتَدُورُ الآهاتُ سَكرى، خَيالٌ يَتَهادى، ونَغْمَةٌ تَتَمَنّى

    ويَظَلُّونَ يَهْمِسونَ، ويَغْفُونَ، ولا يُغْمِضون لِلَّيْلِ جَفْنا

    * * * *

    لستَ أنتَ الذي نُناجِيكَ.. نَدْعوكَ.. لِتَرضى بقُدسِ ذاتِكَ عَنّا

    في الشِّفاهِ التي تَعَلَّمَتِ الزَّيفَ وعاشتْ تَصوغُه ـ العُمرَ ـ فَنّا

    في مَدانا نُزْجي السَّلامَ بِقَلْبٍ، قَلَّبَتْـهُ الآلامُ رُكْناً فَرُكْنا

    والصَّلاةُ التي نُمارِسُها ـ باسمِك ـ لمْ تَنْطَلِقْ ـ بِوَحْيِكَ ـ لَحْنا

    * * * *

    إنَّها صورَةُ انفعالاتِنا الجَوفاء، وَحْيُ الرُّؤى التي تَتَجنّى

    كان عهدٌ.. وَمَرَّتِ السَّنَواتُ العُجْفُ تطوي الحياةَ قَرناً فَقَرْنا

    ووقَفْنا: لا نَمْلِكُ الرُّوحَ لا يورِقُ فِينا ربيعُ وحيك غُصْنا

    جَفَّتِ النُّعمياتُ من وَحْيِنا الشّادي فَلَمْ يَنْطَلِقْ بمعناكَ مَعنى

    * * * *

    أنتَ مَنْ أنتَ.. أنتَ إنسانُنا الأسمى.. هُدانا على الطريق الطويلِ

    قَوْلُك الوَحْيُ.. دَرْبُك الشِّرعَةُ السَّمْحاءُ عَبْرَ التكبير والتَّهليلِ

    ومَداكَ الإنسانُ في كُلِّ أُفقٍ يتملّى شُروقُـه كُلُّ جِيلِ

    أنتَ إنسانُنا الذي تَرْفعُ القِمَّةُ تارِيخَهُ لِكُلِّ دَليلِ

    * * * *

    بَشَرٌ، أنتَ، كالنَبِيِّينَ، لَمْ تُرهِقْ سَراياكَ بالضّبابِ الثّقيلِ

    لَمْ تُسخِّرْ لِلمُلْكِ وَحيَ الرِّسالاتِ ليزهو لديْكَ مَجْدُ القَبيلِ

    لَمْ تَقُلْ للسُّراةِ، أنَّك في الغَيْبِ وراءَ الأشباحِ، فوقَ العُقولِ

    إنّما الغَيْبُ في حَياتِكَ وَحْيُ الله.. تحياهُ في هُدَى التنـزيلِ

    * * * *

    بَشَرٌ ـ أنتَ ـ كالنَّبِيِّينَ.. في طُهْرِ اليَنابيعِ.. في صَفاءِ الشُّروقِ

    عَصَمَتْ خَطْوَك الرِّسالـةُ من كلِّ اهتزازٍ في لامعاتِ البُروقِ

    الأماني لَدَيْك لا تلتقي بالذّاتِ في نَزْوَةِ المِزاجِ الرَّقيقِ

    كُلُّ آفاقِها الرِّسالاتُ.. يَغْفو الحُلْمُ فِيها في هَدْهَداتِ المَشُوقِ

    * * * *

    أنتَ ـ في عِصْمَةِ الرِّسالـةِ ـ فِكْرٌ، يَستثير الضُّحى ويُحيي العُقولا

    دَرْبُهُ الشَّمْسُ، لا يَمُرُّ بِهِ اللَّيلُ الذي يَحْجُبُ الضِّياءَ الجَميلا

    حَسْبُهُ: أنَّهُ يُفَتِّحُ لِلدُّنْيا ولِلدِّينِ عالَماً مَجْهولا

    لِتَعيشَ الحَياة ـ عَبْرَ صَفاءِ الحَقِّ ـ باسم الرَّسولِ ـ ظَلاًّ ظَليلا

    * * * *

    إنَّها عِصْمَةُ النُّبُوّاتِ.. سِرٌّ يَتَخَطَّى الْحَياةَ.. يَهدي خُطاها

    في انْفِتاحٍ تَرْتاحُ في طُهْرِه الدُّنيا، إذا هَدْهَدَ الشُّروقُ سُراها

    حَسْبُها: أنَّها تَسيرُ لُتُلْقي، عِنْدَه في الطَّريقِ كُلَّ عَناها

    وتَمُدُّ العُيُونَ نَحْوَ الصَّفاءِ السَّمْحِ.. تَمتصُّ ـ وحيَهُ ـ مُقْلتاها




    ]العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله في وفاة الرسول(ص):
     

مشاركة هذه الصفحة