المعارضة والفارين من السجن السياسي

الكاتب : suhail alyamani   المشاهدات : 295   الردود : 0    ‏2006-04-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-04-23
  1. suhail alyamani

    suhail alyamani عضو

    التسجيل :
    ‏2006-04-14
    المشاركات:
    39
    الإعجاب :
    0
    22/04/2006
    تفاوض صابر مع متهمين بالقاعدة، وضيق باللقاء المشترك
    المعارضة والفارين من السجن السياسي
    مختار الصالح- نيوزيمن:


    أخبار استسلام عدد من الفارين من سجن الأمن السياسي، تثير أسئلة كثيرة، تحتمي خلف الأجهزة تحت ستار السرية من الإجابة عليها. ورغم مشروعية حصول المجتمع على معلومات كاملة غير منقوصة، إلا أن الأجهزة الأمنية والقائمين علي أمرها، يعتبرون أنفسهم فوق المساءلة، ويركنون الى عدم أحقية الرأي العام في الحصول على معلومات تؤكد صحة ما يثار همسا، من فساد بعض القائمين على الآلة الأمنية والعسكرية. وذلك ليس أمرا تختص به اليمن، ولا يعني أن الأمر يطال جميع من ينتمون الى هاتين المؤسستين الوطنيتين العظيمتين.
    الولايات المتحدة التي تعيش حالة حرب يُقتل فيها من شبابها العشرات، تتحدث صحفها عن أخطاء القادة العسكريين، وتفضح الممارسات اليومية لجنودها وضباطها. وذلك أمر مخجل للمؤسسة العسكرية، ولكنها لا تعالجه بالتستر عليه، وإنكاره، ولا بهجوم إعلامي على من يتجرأ على الحديث عن اختلالات داخلها. لم يحاكم صحفي، ولم يضٌرب إعلامي في وضح النهار، ولم تتم سرقة جهاز هاتف من آخر. ولكن تم السجال على صفحات الجرايد وشاشات التلفزيون ولم نسمع أو نقرأ كلمة نابية في حق أي طرف. حتى الرئيس الأمريكي لم يسلم من النقد اللاذع والسخرية، ولكنه لم يحتم بنص دستوري يجعله ذاتا آلهية.
    في الأيام الأخيرة صرنا نسمع عن استسلام (!!) عدد من الفارين الذين كانوا يقبعون في سجن الأمن السياسي (رغم أنه جهاز تحقيق فقط)، وعزت الصحف الحكومية أن استسلام هؤلاء تم بناء على عمليات تفاوضية بين السلطة وبين الإرهابيين الفارين. ورغم الحكمة التي يمكن أن يٌصبغ بها الخبر، إلا أن السؤال هو: كيف تتفاوض الدولة مع إرهابيين؟ وهل يتم ذلك في إطار الدستور والقوانين المرعية (السؤال موجه الى غانم وباجمال وسلطان)؟ وهل التفاوض مع هؤلاء خارج كافة الإطر الدستورية، أفضل من التفاوض مع أحزاب المعارضة الحقيقية التي يمثلها اللقاء المشترك؟. (وأحمد الله على انسحاب الرفاق قاسم وبلقيس وهواش، ليتفرغوا لإعادة بناء المنزل، ليستعيد رونقه حال خروج صدام من المحنة).
    هل من المعقول أو المقبول أن يصبح التفاوض مع إرهابيين ـ بحسب وصف الدولة لهم ـ متاحا أكثر من الحديث البعيد عن الغرور والنزق والسلطنة، مع قادة سياسيين كانوا الى ما قبل سنوات قليلة، أما شركاء في أعادة الوحدة اليمنية، أو متحالفين في معركة الأشقاء. وهل نستسيغ أن يكون حوار الدولة مع الفارين فيه من صبر الجمال، أكثر مما يحتمل حديثها مع قادة أحزاب لهم نصيب في الوطن مثل نصيب الباقين؟؟
    واقع الأمر، هو أن على احزاب المعارضة أن تتحول الى عناصر متهمة بالارهاب، فارة من وجه العدالة، وحينها ستتفاوض معها الدولة وغانم وباجمال وسلطان، وسيتم تقديم التنازلات التي تعيدهم الى خانة الاصدقاء والحلفاء.
    من السخرية ان تتفاوض الدولة مع متهمين بالقتل والاختطاف، وتعرض عليهم من المزايا ما يسيل له لعاب كل جائع وشابع، ولا تحاول اللقاء على كلمة سواء مع صحفيين لا هم لهم إلا نقل الحقيقة وفضح الفساد (رغم انكار باجمال لوجوده).
    أمر اليمن لا يعني حزب الأغلبية، فقط. ومصير الوطن معني به كل يمني في المعارضة او في السلطة. ويكفي أن الحزب الحاكم، يعترف بقصوره وعدم كفاءة أعضائه، فيضطر الى دمج أحزاب جمهورية ليستعين بخبرة مالكيها الكبيرة في العمل الحزبي، ويغٌري أعضاء آخرين للانضمام الى صفوفه. وذاك دليل وهن تنظيمي فاضح، لن تعوضه العنتريات واساليب الاستقواء بسلاطة اللسان.
    أما أحزاب المعارض، فعليها واجب لا مناص من السعي لتحقيقه، وهو الاندفاع بقوة الى أوساط المواطنين، بدلا من الاكتفاء بالبيانات والتصريحات. يجب أن يعرف المواطن أن بإمكانه أن يغير حاكمه بصوت انتخابي لا سلطان لأحد عليه. عندئذ ستتفاوض السلطة مع المعارضة من موقع الند للند، ولن يكون تهكم الأولى بأن المعارضة تسعي للوصول الى الحكم. فإذا لم يكن ذلك هو هدفها، فلماذا هي موجودة أصلا.
     

مشاركة هذه الصفحة