جدلية حقوق الإنسان ..

الكاتب : الشاحذي   المشاهدات : 1,458   الردود : 24    ‏2006-04-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-04-21
  1. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    أحب أخواني الكرام أن أضع بين يديكم بضعة وريقات تمت لملتها من هنا وهناك تبحث في مسألة أراها غاية في الأهمية ولغة العصر التحاورية اليوم , وكان حريّ بنا نحن المسملين أن نعرض بضاعتنا في سوق " حقوق الإنسان " ونظهر ما تميزت به حضارتها الإسلامية عن غيرها من الحضارات الأخرى والمختلفة في هذا المجال ..

    أترك لكم فرصة المداخلة والحوار حول هذا الموضوع مفتتحاً الأمر بما يأتي :

    حقوق الإنسان

    لم تتعرض مسألة للبحث والجدل العالميين مثلما تعرضتْ له مسألة حقوق الإنسان. وقد كان الإنسان الكوني يعاني من ضياع حقوقه جملة خلا بلاد الإسلام التي وفرت مناخاً مناسباً ليتمتع المسلمون بحقوق لم يتمتع بها غيرهم من معتنقي الديانات الأخرى أو اللادينين. وقد عرف الإنسان الكوني حقوق الإنسان بعد الثورة الفرنسية أي في العام 1789م التي تمخض عنها وثيقة عرفت بوثيقة حقوق الإنسان تضمنت عدداً من المبادئ الحقوقية , ثم توالت بعدها المواثيق لحقوق الإنسان المختلفة , " فكرة حقوق الإنسان مرت بثلاثة أجيال منذ عام 1948 عندما تم الإعلان عن علم حقوق الإنسان الذي ساهمت جميع الحضارات بما فيها الحضارة العربية الإسلامية في صياغة هذا الإعلان لكن هذا الإعلان لم يتضمن كل شيء على سبيل المثال لم يتضمن حق الشعوب في الحصول على استقلالها بسبب أن معظم الدول العربية والإسلامية كانت خاضعة للانتداب والاستعمار لذلك تم إدراج الجيل الثاني من الحقوق في العام 1981م الذي يسمى بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في العهدين الدوليين للحقوق الاقتصادية والثقافية والسياسية المدنية، ثم فيما بعد في 1993 أصبحنا نتحدث عن ما يسمى بربط مفهوم حقوق الإنسان بالتنمية فهي عملية تبادلية بقدر ما تكون المجتمعات ذات حقوق اقتصادية واجتماعية مكفولة بقدر ما تكون حقوق الإنسان مضمونة، في الفترة الماضية لاحظنا صدور عدد كبير من الإعلانات الإسلامية التي تتحدث عن ضمان حقوق الإنسان أعتقد أن هذه ظاهرة إيجابية وصحية لاسيما أنها تعيد تأسيس مفهوم حقوق الإنسان ذو الشحنات الليبرالية الغربية ضمن ثقافة أخرى مختلفة هي الثقافة الإسلامية وبلا شك أن يدور حوار وجدل كبير حول مرجعية مفهوم حقوق الإنسان وهل هو يرتبط فقط الثقافة الغربية أم هو محصلة جهد إنساني مشترك بلور في النهاية تبلور مفهوم حقوق الإنسان لكن أعتقد أننا بحاجة إلى كثير من النقاش الجدي على مسارين متوازيين، أولا كبيئة نظرية ومفهومية لمفهوم حقوق الإنسان في الثقافة الإسلامية النصوص التأسيسية في الإسلام وبنفس الوقت العمل الميداني فيما يتعلق برصد انتهاكات حقوق الإنسان اليومية والمستمرة في العالم العربي والإسلامي كي لا نتوه فقط." ( 1)

    _______________________________

    ( 1 ) رضوان زيادة– مؤلف وناشط في حقوق الإنسان- سوريا
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-04-21
  3. The Brother

    The Brother قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-04-18
    المشاركات:
    7,381
    الإعجاب :
    0
    موضوع يستحق ان نقف ونفكر فيه بعمق
    لي عوده معه
    وان كنت اريد قول ان العرب والمسلمين نسو حقوق الانسان رغم انه مثل ما اشار الكاتب
    لكنهم الان للاسف لا يعملو ولا يعترفو باي حقوق بل تهميش وظلم والغرب هم حاليا من يهتمو بالانسان وبالحقوق !!!
    تصبح على خير اخي ...ولي عوده ان شاء الله للنقاش
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-04-21
  5. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    اخي الشاحذي
    الآسلام كفل حقوق الانسان للرجل وللمرأة ولو كل شخص رجع إلى كتاب الله والسنة لما احتجنا لمفاهيم الغرب وتعاليمهم في حقوق الانسان
    دمت بخير
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-04-21
  7. جراهام بل

    جراهام بل مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-05
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    أخي الشاحذي

    كل هذه الفلسفه أو "الزبد" فيها التعتيم لعديدٍ من حقائق مرٌ بها التاريخ .. وحقوق الإنسان كانت في أوج عهدها خلال فترة الدوله الإسلاميه العظمى مروراً بجميعِ ولاياتها أمويه أو عباسيه ومن ثم عثمانيه حتى الإنحدار ..

    بل أول من أنشأ تشريع حقوق الإنسان ولو أختلفت المسميات هي الدول والخلافات الإسلاميه .. والتي حاولت بشتى الطرق بث المساواه بين جميع طبقات المسلمين وإن فشلت في عدة مراحل منها إنما تبقى سمه دائمه وخصوصاً في الفتوحات الإسلاميه في أرجاء المعموره ..

    اليوم نرى الكثير من منظمات حقوق الإنسان .. بل ومنظمات مراقبة حقوق الإنسان .. بينما نرى رهفاً وأشلاءً وأنهار قرمزيه على الضفه الأخرى في دولٍ عديده وشتى ..

    دعني أتحدث معاك بأريحيه .. لو تعمقنا في القرن الأخير وهو العشرين لرأينا الدوله الليبراليه و الإمبرياليه الأولى في العالم "أميركا" والتي أنبثقت من معقلها بالذات منظمات حقوق الإنسان الحقيقيه والقويه .. لرأينا أول من أجرم في حق الإنسانيه بدخولها معتركات وحروب وتدمير للمدنيين في شتى المجالات (بشريه - ماديه - بنى تحتيه) .. ولو راجعنا الذكريات إلى حين وقت ضرب اليابان لأميركا في موقعة "بيرل هربور" حين كانت قد أستخدمت عامل "المفاجأه" وكانت قد نالت مانالت وضربت ماضربت .. ووصل الخبر إلى الرئيس الأميركي حينذاك "روزفيلت" والذي أمر وهو في أشد حنقه بضرب طوكيو في عقر دارها ليس مبالياً بالنتائج الوخيمه التي قد تحدث .. فناقشه أحد المستشارين بقولهِ "مستحيل..!!!" رد عليه "روزفيلت" بحركه .. وكما نعلم أن روزفيلت كان مقعداً ولايمشي على قدميه .. فأستند على الطاوله وقام ووقوف على أرجليه ورد عليه " ليس هناك شيء مستحيل ..!!" .. وبالفعل قامت أميركا بشحذ قواتها وضرب اليابان في عقر دارها حتى وصل إلى تدمير البشريه برمي القنبلتين النوويتين فوق هيروشيما ونجازاكي ..

    وتم مسح الهويه الشخصيه للأنسانيه في ذلك المكان .. تماماً مثل جرائمهم في فيتنام .. مثل الصومال .. مثل أفغانستان .. والعراق الآن .. تماماً مثل جرائم سجن أبوغريب ..

    والآن مع أسرائيل في فلسطين بمحاربتهم العزٌل .. ومع روسيا محاربتهم للشيشان في الماضي القريب .. بين الهند وباكستان على كشمير .. وهكذا دواليك ..

    حقوق الحيوان تحمي أكثر من حقوق الإنسان أخي الشاحذي ..! وتُقام فيها المحاكمات بشكل أقوى وقرارات أكثر صرامه .. وأصبحت بضاعة الإنسانيه بوار في سوق العالم .. وبقيت الحيوانيه تلعبُ دورها الريادي ..

    الغرب يقيمون الحقوق وهذا لايُمكن تجاهله إنما هذه الحقوق تُمارس على المواطنين هُناك فقط وعلى حساب بقية العالم .. فسحل العالم ليس داخلاً في هذه النطاق .. والعمليه برمٌتها تعني فئه معينه دون البقيه ..

    وعوده للنقطه الأولى ففي الفتوحات الإسلاميه كان كل ماهو عليهم دفعه هو "الجزيه" ومن ثم العيش بسلامٍ وأمان متماثلين مع المسلمين تحت الخلافه .. وخصوصاً حين نذكر الحضاره التي أزدهرت في الأندلس على أيادي المسلمين في تلك المنطقه التاريخيه وبناء الآثار الأسطوريه الباقيه إلى يومنا هذا مثل قصر الحمراء .. فمن بعد إنتصار الملك والملكه وإتحاد جيوشهما وهما يتربصان بحروب ملوك الطوائف بينها البين من أجل غنائم ومن ثم إنقضاضهم .. تم إحراق كل مايمت بصله للإسلام وتدمير الحضاره والثقافه وهلك الحرث والنسل .. وقتل كل من لايتنصر ... فكانت الدوله حينها إما أن تكون نصرانياً أو يردي من عارض "قتيلاً" ..

    الحديث ذو شجون أخي علي .. والإعلام اليوم كله يُوجه حسب من يمتلك القوه في هذا المجال .. وتغيير دفته ومساراه حسب المصالح والمقتضيات وتجاوز الكثير من الحقائق المحفوره في صدر البشريه والإنسانيه .. وهذا هو السبب الأول في جعل ثقافات تلك الشعوب تجاه العالم ضئيله .. وهذه حقيقه مرٌه ..

    يجب على الجميع كمسلمين أن يكونوا إيجابيين للغايه .. إننا نحمل على عاتقنا مسؤوليه كبيره ياساده لتغيير مفهوم الغرب تجاه الكثير من النظريات والتوجهات وأخصٌ بالذكر شعوب هذه الدول ..

    لكَ العرفان والشكر ..

    أسمى آيات التقدير
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-04-21
  9. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية

    والقوانين الوضعية


    طريف السيد عيسى

    الشريعة الإسلامية وحقوق الإنسان

    يعتبر الإسلام نظاما كاملا ومتوازنا لكل شؤون الحياة والنصوص التشريعية للقرآن الكريم وما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أول تأسيس لدولة القانون لأنها تشريع الهي لا دخل لهوى ومصلحة الإنسان فيه .

    وبما أن الانسان هو مدار التكليف فلقد اهتمت الشريعة بحقوق الانسان بشكل شامل وواسع لعامة الناس دون تمييز لأن النصوص قامت على عقيدة الايمان بالله وبذلك خرج الانسان من دائرة العبودية لغير الله تعالى.

    والنصوص القرآنية والثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم لايمكن التلاعب فيها لأن الأمة كلها ستقف بوجه من يتلاعب بالنصوص .

    وهذه النصوص تتعامل مع الجميع بروح واحدة ودون تمييز (( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط )) الحديد 25.

    واضافة الى عملية الرقابة من قبل السلطات الثلاث فهناك سلطة رابعة مستقلة لاتتبع للدولة وتتمثل بالعلماء الذي يتمثل دورهم في النصح والتقييم بل يمكن لهم اذا وجدوا انحرافا واضحا من الحاكم أن يعملوا على استبداله وهذا ماقرره أغلب الفقهاء وأهل العلم من الامام الجويني وغيره

    ( يقول الامام الجويني في مؤلفه الغياثي صفحة 57: ومما يتصل باتمام الغرض في ذلك أن المتصدي للامامة اذا عظمت جنايته وكثرت عاديته وفشا احتكامه واهتضامه وبدت قضماته وتتابعت عثراته وخيف بسببه ضياع البيضة وتبدد دعائم الاسلام ولم نجد من ننصبه للامامة حتى ينتهض لدفعه حسب مايدفع البغاة فلا نطلق القول للآحاد في أطراف البلاد أن يثوروا فانهم لو فعلوا ذلك لاصطلموا و أبيروا –أي ذهبت ريحهم _ وكان ذلك سببا في زيادة المحن واثارة الفتن ولكن اذا اتفق رجل مطاع ذو أتباع وأشياع يقوم محتسبا آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر وانتصب لكفاية المسلمين ما دفعوا اليه فليمض في ذلك قدما والله نصيره على الشرط المقدم في رعاية المصالح والنظر في المناهج وموازنة مايدفع ويرتفع بما يتوقع ) .

    فالشريعة الاسلامية لاتؤمن برفع الشعارات ولا تضميد الجراح ومازال القيح بداخلها بل تأمر بالتنظيف والتنقية وتأهيل المصاب ببرنامج علاجي اصلاحي وبذلك تكون الحقوق هي عملية غير نظرية.

    وعقيدة الاسلام فرضت على الانسان الا لتزام بحقوق الانسان من خلال الثواب والعقاب الدنيوي والأخروي (( إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم )) الانفطار 13-14

    فالبر والاحسان من أرقى قيم حقوق الانسان لذلك حذر الله كل من يتمادى بالفجور والاعتداء على الآخرين وبذلك كانت العقيدة لها اثر كبير في اصلاح سلوك الانسان بشكل ذاتي وبدافع ايماني لأن ضمير المسلم ونفسه هما الرقيب على التصرفات والسلوك (( لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة )) القيامة 1-2

    فنفس المؤمن تلوم صاحبها على كل قول أو تصرف وسلوك والمؤمن من خلال العقيدة يؤمن بان قضية حقوق الانسان على أنها منهج رباني يجب الالتزام بها .

    ولعبت أخلاق الاسلام دورا مهما في تفعيل الايمان بحقوق الانسان لأن الاخلاق أساس من أسس الاسلام ولايستقيم ايمان الانسان اذا كان هناك تناقض وتعارض بين عقيدته وسلوكه , وأخلاق الاسلام تفرض على المسلم أن يكون نظيف القلب خاليا من كل أشكال الحقد والكراهية ( قال عليه الصلاة والسلام ألا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) وعليه فالمسلم محاسب على كل سلوك (( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره . ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره )) الزلزلة 7- 8 .

    ولو تتبعنا سور القرآن الكريم لوجدنا نصوص كثيرة تحض على احترام حقوق الإنسان ويكفي سورة الحجرات التي اشتملت على هذه المعاني (( ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) الحجرات 6

    وفي (( يا أيها الذين آمنوا لايسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون )) الحجرات 11

    وفي خطبة الوداع ( قال صلى الله عليه وسلم : ان دمائكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ) .

    ولم يقتصر الأمر على العقيدة والأخلاق بل تلعب العبادة دورا مهما في قضية حقوق الانسان لان العبادة تربط الانسان بخالقه وتخرجه من دائرة العبودية لغير الله وتعمل على تزكية النفس وترفعها عن ايذاء الآخرين بل انها تجعل الجميع سواسية ففي الصلاة يقف الرئيس والمرؤوس بجانب بعضهم وفي الحج الكل بلباس واحد لافرق بين ابيض أو اسود ولابين سيد ومسود وفي الصيام الجميع يجوع ويعطش فلا فرق بين غني أو فقير وكذلك فالعبادات تهذب النفس وتنهى عن الايذاء (( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر )) فالفحشاء والمنكر مصطلحان عامان يدلان على كل قول أو عمل سئ بحق النفس أو بحق الآخرين .

    وبذلك نجد أن النصوص بشكل عام الزمت السلم باحترام حقوق الانسان وبما أنها نصوص ربانية فهي ضمانة لخلوها من النقائص والأخطاء وهي السبيل الوحيد لضمان العدل والرحمة (( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون )) البقرة 138

    كما أن هذه النصوص لها قدسية عند المسلم مما يحرم عليه الخروج عليها وهي طاعة اختيارية نابعة من النفس التي آمنت بالمنهج الرباني (( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً )) النساء 65.

    ولم تقتصر النصوص على دائرة المسلمين بل شملت غيرهم لتحصنهم من الاعتداء عليهم (( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين )) الممتحنة 8

    فهي نصوص لعدم الاعتداء طالما غير المسلم لايعتدي ودعوة الى البر والاحسان والقسط بالعدل فأي قيم أرقى من هذه القيم التي تدعوا لاحترام حقوق الانسان بغض النظر عن دينه .

    كما أن الشريعة جعلت مسؤولية الحفاظ على الحقوق مسؤولية ثنائية فالفرد مسؤول والسلطة مسؤولة فلا يجوز أن تقوم السلطة بالتطبيق بينما الفرد لا يطبق والعكس صحيح ايضا (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )) التوبة 71.

    وحقوق الانسان في الاسلام منحة الهية لايحق لبشر أن يحجبها أو يمتهنها أو ينتقص منها الا في حال قيام الانسان بتصرف يستدعي المحاسبة والرقابة وكل ذلك يكون بموجب قانون وليس بهوى نفس .

    وحقوق الانسان في الاسلام وسطية معتدلة متوازنة فلاتطغى حقوق الفرد على حقوق الجماعة والعكس صحيح وضابط ذلك التقوى ذلك المفهوم الشامل الذي يجعل تصرفات المسلم تحت منظار المراقبة الذاتي .

    والبعض تختلط عليه الامور فتراه يقول وأين هذا الدستور الذي يقنن قضايا حقوق الانسان فان هؤلاء غاب عنهم أن التشريع الاسلامي بما يحتويه من نصوص يعتبر دستورا متكاملا ومتوازنا لحقوق الانسان ويمكن لنا أن نشير الى بعض هذه الحقوق من خلال بعض النصوص :

    حق الحياة : حياة الانسان مقدسة لايجوز الاعتداء عليها الا بالحق (( من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً )) وحتى الانسان محترم حتى بعد موته ( قال صلى الله عليه وسلم : إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه ) كما أمر بالاسراع في عملية الدفن .

    حق الحرية : وهي صفة تولد مع الانسان وتستمر معه وليس لأحد أن يسلبها ( قال الخليفة عمر ابن الخطاب متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا )

    حق العدل والمساواة : فالناس سواسية أمام الشريعة ( قال صلى الله عليه وسلم : لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى )

    ( وقال أيضاً : والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها )

    كما أن من حق كل فرد أن يتحاكم للشريعة أو يخاصم أي شخص حتى لو كان رأس الدولة ومنواجب القضاء أن ينصفه وحادثة مقاضاة الخليفة علي مع يهودي دليل ناصع وحادثة والي مصر عمر ابن العاص مع القبطي دليل آخر على عدالة القضاء الاسلامي .

    وهناك حقوق اخرى ضمنتها النصوص منها : حق الحماية من تعسف السلطة – حق الحماية من التعذيب – حق الفرد في حماية عرضه وسمعته – حقوق الاقليات – حق المشاركة في الحياة العامة – حق حرية التفكير والاعتقاد والتعبير – حق الدعوة والتبليغ – الحقوق الاقتصادية – الحق في الكفاية ضمن مقومات الحياة – حق التعلم – حق التنقل والارتحال

    (( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً ))

    ( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه )

    (( ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا ))

    (( لا إكراه في الدين ))

    ( من آذى ذميا فقد آذاني )

    (( لكم دينكم ولي دين ))

    (( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ))

    (( وسخر لكم ما في الأرض جميعا ))

    (( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ))

    ( أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه )

    ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة )

    هذه هي شريعة الله الخالق الشاملة الكاملة والمتوازنة , بينما شرائع البشر إلى اليوم يقتل الإنسان باسمها وتدمر بلاد باسمها ويعتدى على مجتمع بأكمله باسمها وما الوضع المعاش إلا أكبر دليل على أن هذا التنظير والتسطير ما هو إلا شعارات وجري وراء سراب .

    فلا بديل للبشرية عن وحي السماء لنه خال من النقائص والهوى والنقائض وكل شئ دون شرع الله فهو خواء وإفلاس

    (( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم )) الاسراء 9

    (( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم )) النفال 24

    (( تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون )) الجاثية 6
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-04-22
  11. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    أخي The Brother

    أنتظر إطلالتك مرة أخرى , وإن كنت سأقف معك حول السطر الأخير فيما ورد في حديثك إذ أننا بحاجة إلى إجلاء الحقيقة حول هذا الأمر ..
    والسلام عليكم ..
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-04-22
  13. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    أخي الصلاحي :
    ما من شك أن الدين الإسلامي وشريعته الغراء أصل تأصيلاً واضحاً لحقوق الإنسان, ولكن الإنسان الغربي عانى الأمرين قبل أن يصل إلى وثيقة حقوق الإنسان, ونحن في هذه الدراسة سنعمد إلى الموازنة بين الوثيقة وحقوق الإنسان في الإسلام ..

    والسلام عليكم ..
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-04-22
  15. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    أخي الحبيب عادل :
    مداخلتك الثرية جداً ذكرتني بالمثل القائل " قطعت جهينة قول كل خطيب " ..
    لقد اختزلت معظم ما أريد قوله في مداخلتك هذه , بل أنه يصح أن تكون الموضوع الأساس وموضوعي هو المداخلة .. :)

    بارك الله فيك , وتابعنا لأن ما طرحته هنا له صدىً فيما سيرد ..

    والسلام عليكم ..
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-04-22
  17. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    ومن هنا وجب علينا أن نبين مصدر التشابهات التي وردت بين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان , وحقوق الإنسان في الإسلام التي نصت عليها الشريعة الإسلامية السمحاء :


    أولًا: الحقوق الشخصية والجسدية: ​

    مثل أمن الإنسان من أن يستعبد- أن يكون رقيقًا- أمنه أن يقهر أو يسخر أو يقتل أو يغتصب- رجلًا أو امرأة- أو يعذب. وكل هذه الحقوق بلا شك جاء بها الإسلام، كذلك حق الإنسان في حرية الانتقال من مكان إلى مكان، أو الرجوع إلى مكانه الأول، حرمة المساكن وعدم الاعتداء عليها، حرمة الاتصال الهاتفي بين إنسان وآخر وألا يحق لأحد أن يعتدي عليه أو يتنصت عليه، حرمة الاتصال البريدي أو المراسلة وأنه لا يحق لأي جهة أن تكشف مراسلة بين طرفين، حق الزواج، حق السلامة الصحية للإنسان، كل هذه الحقوق تدخل فيما يسمى بالحقوق الشخصية والجسدية.
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-04-23
  19. بشيرعثمان

    بشيرعثمان عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-08-20
    المشاركات:
    2,394
    الإعجاب :
    0

    تضمن الإعلان العالمي مجموعة من الحقوق وهي التي لم تذكر للآن..أعتقد أستاذ علي أن إيراد هذة الحقوق قبل كل شيء أمر مهم ليتسنى المناقشة وإجراء المقارنة والحكم...الجميع هنا يتحدث تقريبآ عن حقوق كفلها الإسلام ولا أحد ينكر هذا فالإسلام كفل الحقوق الإنسانية ولكن هل أحترم المسلمين هذة الحقوق؟.. وهل الجميع متفقون أن هذة الحقوق مورست على مر التاريخ الإسلامي سواء في أيام الأمويين وماحدث لحقوق الإنسان وحرية الإعتقاد مثلآ...أو في الدولة العباسية وماحدث فيها لهذة الحقوق...الخ..وتحياتي.
     

مشاركة هذه الصفحة