سلفي، أم إخواني، أم .. .؟؟؟

الكاتب : باغي الخير   المشاهدات : 479   الردود : 1    ‏2002-05-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-05-18
  1. باغي الخير

    باغي الخير عضو

    التسجيل :
    ‏2002-02-13
    المشاركات:
    137
    الإعجاب :
    0
    منقول من موقع الأسلام اون لاين للفائدة

    سلفي، أم إخواني، أم .. .؟؟؟

    بسم الله، أنا حائر بين التيارات أو المناهج، فأنا أحب السلفية والإخوان، ولدي كتب كثيرة، منها سلفية وأخرى لبعض العلماء الإخوان، مثل ركائز الإيمان للغزالي، وجدد حياتك، والمنهج الحركي للسيرة لمنير الغضبان، وفقه السيرة للغزالي، ورسائل العين للراشد، وتهذيب مدارج السالكين، وغيرها من الكتب الأخرى، ولدي شروح في العقيدة، وكذلك كتب تتحدث عن الولاء والبراء وأصول الإيمان وكشف الشبهات لابن عثيمين، وكتب أخرى كثيرة، حتى أن أصدقائي حائرون في هل أنا إخواني أو سلفي. فمن أين أبدأ ؟ وهل أهتم بما قيل في هذا العالم أو ذاك والخلاف بينهم ؟ أريد النصيحة. السؤال
    فتحي عبد الستار المستشار
    الرد

    أخي الكريم نعمان،
    أنعم الله عليك بالخير والهدى، ووفقك إلى طريق الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة.
    من المحزن والمؤسف حقًّا، أننا بعد أن يمُنَّ الله سبحانه وتعالى علينا بنعمة الهداية إلى طريقه والالتزام بمنهجه، والسير على صراطه المستقيم، نجنح بأنفسنا ونبحر بها في ظلمات الحيرة من جديد، ويجد الشيطان - بعد أن ضيقنا عليه نسبيًّا مدخل المعاصي والذنوب - مدخلاً ذكيًّا يدلف منه لقلوبنا، وينفث فيها سمومه، تحت ستار الرغبة في إيجاد عمل دعوي فاعِل يرضي الله عز وجل.
    وإنه عجيب والله أن نَنْحتَ من الإسلام - الذي جاء لينقذ الناس من الحيرة والضلالة – أدوات للفرقة والاختلاف وتقطيع الأواصر بين حامليه والمنتسبين إليه.

    أخي نعمان،
    إن أعظم قوة يتمتع بها المسلمون، ويحققون بها النصر على أعدائهم، بعد قوة إيمانهم بالله عز وجل، هي قوة الإخاء والوحدة والترابط، وهي ما أرشد إليه ربنا سبحانه وتعالى بقوله: "واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون . ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون . ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم".

    أمْرٌ بالاتحاد والتآخي، يعقبه نهيٌ وتحذيرٌ من الفُرقة والاختلاف. وفي آية أخرى يقصِر الله عز وجل الأخوَّة على المؤمنين، ويجعل الأخوَّة مرادفة للإيمان، فيقول: "إنما المؤمنون إخوة"، وهو ما أكده نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله: "المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضًا" متفق عليه.

    خطابٌ قرآنيٌّ وحديثيٌّ يشمل المؤمنين جميعهم، كلَّ المؤمنين، كل من رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًّا ورسولاً، وبالقرآن الكريم شريعة ومنهاجًا ودستورًا، ولا أظن أن هناك جماعتين، أي جماعتين، قد اختلفتا على هذه المبادئ أو تنازعتا عليها.

    إن هذه التيارات – كما تسميها – أو الجماعات - كما يطلق عليها البعض – إنما هي في حقيقتها مجرد "تجمعات" لا نستطيع أن نطلق على أحدها – أو حتى مجموعها - أنها جماعة المسلمين التي يجب أن ينضوي تحتها كل المسلمين، وأن مَنْ يخرج عن كنفها مفارق لجماعة المسلمين. فكل تجمع من هذه التجمعات اصطلح أفراده فيما بينهم على تبني وسائل معينة يخدمون من خلالها الإسلام، ويرون - مخلصين والله حسيبهم - أن هذه الوسائل ستؤدي بهم يومًا ما إلى تحقيق ما ينشدونه من خير للإسلام والمسلمين. قد يتفق معهم على بعض هذه الوسائل غيرهم من التجمعات وقد يختلف.

    ووجود مثل هذه التجمعات وتعددها في هذا النطاق ليس بالأمر الضار، وإنما هو ظاهرة صحية لو فهم كل منها دوره، وعرف كيف ينظر إلى غيره من هذه التجمعات وكيف يتعامل معها. فتكون العلاقة بين تلك التجمعات علاقة تعاون وتكامل بنَّاء، لا علاقة تصادم وتناحر هدَّام.

    وسؤال دائمًا ما يطرح نفسه على الملتزمين الجدد: "إلى أي جماعة أنتمي؟؟" حيث يظن – أو هكذا يُلقَّن – أن إيمانه لا يكمُل والتزامه لا يصح، إلا أن يكون عُضوًا بإحدى هذه التجمعات. وغالبًا ما يكون الترشيح الوحيد الذي يُطرَح أمامَه ويُستبعَد ما عداه هو التجمع الذي ينتمي إليه من أخذ بيده إلى طريق الالتزام، الذي يحاول أن يربي من يدعوه داخل ما يشبه الحضَّانة المحصَّنة، لا يُقرِئُه ولا يُسمِعُه ولا يُريَه إلا ما يرضى هو عنه، ويُحَرِّم عليه ما سوى ذلك من قراءات ومسموعات ومشاهدات، بدعوى الحفاظ عليه من التأثر بالأفكار الأخرى، وهو في ذات الوقت يدرس له الشبهات المختلفة التي تقدح في تصورات التجمعات الأخرى، قبل أن يعلمه أصول الدين وقواعده، فيخرج صاحبنا المسكين بعد ذلك مَسْخًا مُشوهًا غير قادر على الفكر والنظر، يحفظ كلمات وجملاً يرددها كالببغاء دون وعي، وقد حفظ لسانه كلَّ ما يسيء به إلى غيره من المسلمين الذين يعملون من خلال منظور آخر غير المنظور الذي تلقَّنه.

    أخي نعمان،
    لكي تنجو من هذه الهاوية، وتخرج من هذه الحلقة المفرغة بسرعة، يجب أن تجيب عن سؤالين:
    الأول: هل تنتمي إلى أحد هذه التجمعات؟؟ أم تعمل منفردًا ؟؟
    الثاني: إذا انتميت، فإلى أيِّها تنتمي ؟؟
    وكلا الإجابتين ليس لأحد الحق في تحديدها إلا أنت وحدك، ولكني أستطيع هنا أن أضع لك إشارات تنير لك طريق الاختيار.
    أهم خطوة أن تحدد قدراتك العقلية والنفسية والبدنية، وظروفك الحياتية، وما حباك الله به من مواهب ومهارات، وكمّ الوقت الذي تستطيع أن تجود به للعمل الدعوي، ومدى مناسبة هذا كله للعمل من خلال تجمع معين، تنضوي تحت لوائه، وتعمل من خلال رؤيته العامة في الإصلاح.
    فإن وجدت من خلال نظرة فاحصة لكل المعطيات التي ذكرتها، أن الخير لك ولدينك يتأتى من خلال العمل مع أحد هذه التجمعات - وذاك هو الغالب في معظم الحالات - فذاك خير. أما إن وجدت أن تلك المعطيات تتعارض مع إمكانية انضوائك تحت لواء أحد هذه التجمعات لسبب أو لآخر، وأنك بما منَّ الله عليك من عطايا وقدرات، تستطيع أن تعمل وحدك، أو بالتشاور مع من تثق فيهم من العاملين في الطريق، فذاك خير أيضًا. فالحاكم الوحيد هنا هو مصلحة الإسلام على أية حال.

    إننا يجب أن نرحب بأي جهد يُبذَل في طريق الدعوة، فكل عمل سواء كان جماعيًّا أو فرديًّا فإنما هو يضع لبِنَة في صرح المشروع الإسلامي، ويمهد الطريق أمام إقامته.

    وليس شرطًا لتساهم في بناء هذا الصرح أن تكون عالمًا شرعيًّا، وإنما تستطيع أن تفعل ذلك في أي موقع تشغله، فالإسلام كما يحتاج للوعاظ، يحتاج أيضًا إلى العلماء في شتى المجالات والعلوم الحياتية، بل يتأكد احتياجه لهؤلاء في هذا العصر الذي تخلفت فيه أمة الإسلام عن ركب الحضارة والمدنية.

    نأتي بعد ذلك إلى السؤال الثاني، وهو: إذا انتميت، فإلى أيِّ تلك التجمعات تنتمي ؟؟ وكما قلت لك: أنت صاحب الإجابة، ولكن دعني أعطيك إجابة عكسية، لن أقول لك إلى مَنْ تنتمي، ولكن سأقول لك إلى من لا تنتمي.
    لا تنتمِ إلى من يجعلون غايتهم تصنيف الناس والشق عن قلوبهم، ووسيلتهم التجريح والسب.
    لا تنتمِ إلى من اختزلوا علم معرفة الرجال إلى جناحٍ واحد، هو الجَرْح، فلا مكان للتعديل عندهم إلا بما يمليه عليهم هواهم، فصار ميزانهم أعرج ومنطقهم أعوج.
    لا تنتمِ إلى من يقسمون المسلمين شيعًا وطوائف، ويكثر على لسانهم استعمال الضميرين (نحن) و (هم).
    لا تنتمِ إلى الذين لا تشمل حدود ولائهم إلا مَن يحملون شارة تجمعهم، ويشهرون سيف البراء والمحادة على من يقف خارج هذه الحدود.
    لا تنتمِ إلى الذين يعكفون على ذواتهم لا يخرجون عنها، وينحرفون بإسلامهم إلى ركن منزوٍ بعيدًا عن ظروف الحياة وواقع البشر.

    جميل منك يا أخي أن تحب السلفيين والإخوان، والأجمل أن تحب كل المسلمين، وكل العاملين للإسلام على اختلاف مناهجهم، طالما كانت في مجملها مستقاة من الكتاب والسنة، وإن كان بها بعض القصور، فالكمال لله وحده، وهذا هو معنى الحب في الله الذي جعله النبي صلى الله عليه وسلم أوثق عُرَى الإيمان، وهذا هو معنى الموالاة في الله، والولاء له هو سبحانه، لا إلى تجمع أو فرد أو راية.
    إن كل الأسماء التي ذكرتها في كلامك هم كلهم - بلا استثناء - علماء أجلاء، نحبهم ونحترمهم ونقدرهم، ولكل منهم باع طويل وجهد مشكور في الدعوة إلى الله عز وجل. وكل منهم يعد فارسًا لا يشق له غبار في مجاله.
    وهذا التنوع والاختلاف في الأفهام والرؤى كان موجودًا بين صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين السلف الكرام رحمهم الله، ولم يكن يظهر بينهم أو بين المقتدين بهم ما يظهر الآن من نزاع وشقاق، وتجريح وخروج عن آداب الإسلام في معاملة الآخر، وما نعَتَ أحدٌ منهم مخالفَه بالجهل أو سوء الفهم أو خبث النية أو سوء الطوية. بل كان الواحد منهم يترك العمل بمذهبه ورأيه، ويعمل برأي ومذهب مخالفه إذا تواجد ببلد هذا المخالف احترامًا له وتوقيرا لعلمه. ورحم الله الذي قال: "رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب".

    إن مكمن الداء ليس في هؤلاء العلماء أو الدعاة أو القادة، إنما هو عند البعض من تلاميذهم أو ممن يدعي الانتساب إليهم، وهؤلاء العلماء أو الدعاة أو القادة لا أشك أن واحدًا منهم يرضى أن يرفعه تلاميذه وأتباعه إلى مرتبة العصمة، أو ينزلوا بغيره إلى أدنى المراتب.

    أما عن سؤالك: "هل أهتم بما قيل في هذا العالم أو ذاك؟" أقول لك: نعم اهتم يا أخي، وكن مدافعًا عن كرامتهم، حافظًا لغيبتهم، ذابًّا عن أعراضهم، أمام من تسول له نفسه التعرض لهم بسب أو تجريح. يقول ابن عساكر من علماء السلف الكرام: "اعلم يا أخي وفقني اللّه وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته، أن لحوم العلماء مسمومة، وعادةُ اللّه في هتك أستار منتقصيهم معلومة، ومن أطلق لسانه في العلماء بالثلْب بلاه اللّه قبل موته بموت القلب".
    لذا يا أخي، لا يهمك حيرة أحد في أمرك، فإن سُئلتَ عن هويتك فقل: أنا مسلم، وإن سُئلت عن مذهبك فقل: أنا محمدي، وإن سئلت عن انتمائك فقل: لجماعة المسلمين.

    خلاصة الأمر أخي نعمان، وإجابة على سؤالك: "من أين أبدأ؟" أقول لك: اطرح حيرتك جانبًا يا أخي، وضَعْ يدك في يد كل من يعمل للإسلام، دون النظر للراية التي يعمل تحتها طالما انتهت جذورها إلى تربة الإسلام النقية. وخذ من كل بستان زهرَه وعطرَه، ودع آفته، واحرص على ما ينفعك، وليكن أول ما تبدأ به أخي هو الشيء الصعب والشاق والعسير، أتدري ما هو؟ أن تتعلم الحب، نعم أخي، الدعوة إلى الله لا بد وأن يكون منطلقها الحب، تعلم كيف تحب الله، وتحب الناس، وتحب جميع إخوانك السائرين معك في الطريق، أما تحصيل العلوم وتخزين النصوص في الذاكرة، ثم استرجاعها وسردها على الناس، فهذا أمر سهل ميسور، يستطيعه كل البشر، ولن تعجز عنه إن شاء الله.

    كما أني - أخي الكريم – لا أرى مانعًا أبدًا من أن تنتمي لتجمع معين، وفي نفس الوقت تتعاون مع تجمع أو تجمعات أخرى، طالما أن الهدف واحد والغاية نبيلة والوسيلة شريفة، فيتأكد في نفسك أن ولاءك للإسلام وليس لشخص أو تجمع بعينه، فتكون سلفيًّا إخوانيًّا، أو إخوانيًّا سلفيًّا مثلاً، ما المانع؟؟؟ وهذا يجعلك تحوز الخير من أكثر من جهة، فتأخذ من كل تجمع ما يميزه عن غيره، وتتعاون معه فيما تستطيع وتؤدي من خلاله دورًا لا تستطيع أداءه مع الآخرين، وهكذا، فتكون كالنحلة التي تتنقل بين الأزهار لتجمع رحيقًا مختلفًا من كل واحدة منها، فتخرج لنا من هذه الحصيلة نتاجًا شهيًّا طيبًا، فيه شفاء للناس.

    آسف أني أطلت عليك، وأرجو أن تجد فيما ذكرت لك إجابة على أسئلتك، وأنصحك بمطالعة الاستشارات التالية، فستفيدك إن شاء الله.
    - في الجماعة: الالتزام.. الخروج.. البيعة.. وأشياء أخرى
    - "الفرقة الناجية".. مفهومها.. وتكاملية الجماعات
    - اتهام الدعاة بالانتماء لجماعة.. هل يعيق الدعوة؟
    - "السلفيون" أخطر جماعة على الإسلام!!.. الغايات العظام لا الترَّهات
    - في أيِّ الجماعات الإسلاميَّة تنصحونني بالعمل؟
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-05-19
  3. بنـت الإسـلام

    بنـت الإسـلام عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-30
    المشاركات:
    115
    الإعجاب :
    0
    أخي باغي الخير .. جعلك الله مفتاح للخير

    أشكرك على نقلك هذه الإجوبة .. التي في أشد الحاجة إليها جزاك الله خيرا .
     

مشاركة هذه الصفحة