الدكاترة زكي مبارك وابوحامد الغزالي (دراسة في فكر)

الكاتب : الهاشمي41   المشاهدات : 619   الردود : 0    ‏2006-04-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-04-20
  1. الهاشمي41

    الهاشمي41 عضو

    التسجيل :
    ‏2006-03-23
    المشاركات:
    109
    الإعجاب :
    0
    الدكاترة زكي مبارك وابوحامد الغزالي (دراسة في فكر)

    وحكاية التعاويذ والادعية؟؟؟؟؟
    يخيل لي ان ابا حامد الغزالي هو كالمتنبي مالئ الدنيا وشاغل الناس
    في يوم 15 ايار سنة 1924 م كان الشيخ زكي مبارك قد تقدم بكتابه عن (الاخلاق عند الغزالي) الى الجامعة المصرية ونال به شهادة العالمية بدرجة جيد جدا ولقب دكتوراه في الادب.
    ولم يزعم في اي موضع من جهده ذاك، انه السباق وحده الى العناية بتبسيط اراء الغزالي وشرح انظاره العقلية دون غيره من الدارسين، بل خصص فصله الاخير لاجمال اراء غيره من اعلام العصر والاساطين في مصر بصدد مكانة الغزالي في تاريخ الفكر الاسلامي، وما احدثته افكاره واتجاهاته من اثار واصداء في نفوس معاصريه واجيال التالين بعده حتى هذا اليوم ليستدل من استعراضه هذا على ان اولئك المفكرين درسوا كتبه بعنايةوتفهموا مقاصده ومواقفه من حوادث زمنة وسيرته مع الناس والحكام فضلا على معارضته للمشتغلين بالفقه والكلام والفلسفة، ومعهم ذوو الافكار والنزعات المتسمة بالغموض والانغلاق والمضنون باستيعابها على عامة الناس سوى نخبة من الاساتذة الاذكياء والدعاة الالباء المطبوعين على ما تنهجه الجماعة المسماة في تاريخنا السياسي والعلمي بالباطنية وينعتها الغزالي نفسه بالتعليمية
    وكذا اختلف الدراسون من العرب وغيرهم حوله أكان متصوفا ام فيلسوفا وهل يعد ظهوره في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري ايذانا بخمول الاذهان وتبلد العقول، وتطوله تبعة ما ساد الحياة العربية طوال قرون عديدة من تخلف وجمود وافتقاد روح العلم، ام لايد له في ذلك ولا دخل البتة ان لم يمثل الامر ضربا من الجحود والكنود والاستهانة بما اشاعه في دنيانا من اخلاقيات تستند الى الايمان القويم بالواحد الاحد، وتمتلئ قلوب ذويها بالطمأنينة والسكينة والاستقرار فضلا على ان من اقتفى خطته وسلك منواله بغاية الاخلاص في النية واليقين وتنزيه الضمير من عوامل الشك والارجاف والتاويلات المغرضة لبعض ماورد في الكتاب المنزل والسنة الشريفة. لابد من ان يشاكله ذات يوم في الشعور بالسعادة نفسها التي استولت عليه، ويحظى بعين ما تراءى لبصره ووجدانه من القرب ورضا الله عنه ودوام الانس بتخليه نهائيا عن المأثم والدنايا والمغريات والاوطار حسبما اخذ نفسه به من الجد والعناء والصبر والتجرد الى اخر لوازم وعناصر ما اصطلح عليه من الكشف المعرفي او الذوق القلبي وصولا الى اليقين وتخلصا مما يعرض للمرء من هوى وحيرة.
    دارسي كتاب (المنقذ من الضلال) للغزالي ومقارنته بكتاب (مقال في المنهج) لديكارت، والذي ترجمه قبل عقود الى لغتنا المرحوم محمود الخضيري في مصر، ومعظمنا يعرف جيدا ما دعا اليه المفكر الفرنسي كل من ينوي معرفة حقيقة معينة، واجتلاء ظاهرة ما لافتة للنظر، ان يتجرد كليا من جميع الاحاسيس والانطباعات والخيالات والاوهام العالقة بذهنه والموروثة من نشأته، والمكتسبة من بيئته وخلطته بالناس ثم يختط لنفسه طريقة في النظر والمراجعة والتمحيص والاستقراء والاستنتاج وتسجيل نتائج ومحصلات هذه السبل والاسباب ولا بد من ان يقطع نهائيا او يصير الى دراية تامة ومعرفة يقينية وحكم موضوعي صارم يراه صحيحا لايعروه اللبس والاشكال، مثلما نظر الغزالي من انسياق ابناء العصر في التقليد والاتباع الحرفي لخطا السالكين قبلهم من اجيال الناس، فوطن نفسه على ان يعي مصادر عقيدته او دينه، ويستيقن من مدى موافقته العقل واهليته لان يستنير بتعاليمه ويتبع وصاياه، وكان (المنقذ من الضلال) بمثابة سيرة طريفة لحياته التي امتزج فيها الشك بالايمان فساجل فيها دعاوى نظرأئه واكفائه من فقهاء وكلاميين وفلاسفة وباطنيين معبرا عن تخطئته لهم وتكذيبه لمذاهبهم بأسلوب شاعري وعفوي خال من الحذلقة والتزيين، ودال على مايغمر وجدانه وضميره من صدق وخلوص نية في القصد والتوجه والسعي وراء اليقين المنشود، واصفا عزلته وانقطاعه عن الملأ مدة دامت عشر سنين حتى اهتدى الى ان المتصوفة هم ارباب احوال لااصحاب اقوال وان (ما يمكن تحصيله بطريق العلم فقد حصلته ولم يبق الا ما لاسبيل اليه بالسماع والتعلم بل بالذوق والسلوك). لكن معظم الذين امعنوا نظرا في كتاب المنقذ من الضلال واعجبوا بما تجسد في كيان مؤلفه اثناء انقطاعه لكتابته من صفاء نفس وحب للمعرفة ونزوع الى الحق مال بهم انحيازهم وتعاطفهم عن ان يعترضوا على ماشاب هذا الجهد العقلي الثر والترجمة الصادقة الرائعة لما يعتري المفكر المتأمل من التياع ووجد وتمزق من هذه الدعوى المفبركة المجافية للعقل المنافية للنظر الصحيح، والتي يدعى ان الغابرين قبلنا جربوها، وهي ان يكتب على خرقتين لم يصبهما ماء او يرسم عليهما هذا الشكل:
    ب ص د 2 9 4
    ز ه ج 7 5 3
    و أ ح 6 1 8
    وتنظر اليهما الحامل بعينيها وتضعهما تحت قدميها فيسرع الولد في الحال الى الخروج اذا عسر عليها الطلق.
    وليلاحظ القارئ ان الارقام في المربع الثاني هي الاعداد التي تقابل الحروف في المربع الاول. حسبما يسمونه بحساب الجمل، ويكون ما في جدول واحد خمسة عشر اقرأته في طول الشكل ام في عرضه او من الزاوية اليمنى العليا الى الزاوية السفلى اليسرى او على العكس.
    ولنستمع الى القول الفصل بشأن هذه النصيحة الغريبة، يتوسل لنا بها رجل يتهمه غلاه السلفيين بانحيازه الى صف الفلاسفة برغم تفنيده لهم وعناده في محاججتهم لان له فضلا عليهم، فيما يزعم المتشددون انه عني بتبسيط عقائدهم وتقريبها من الافهام المحدودة. قال الدكتور زكي نجيب محمود قال في خواتيم كتابه عن المعقول واللامعقول في تراثنا الفكري: (كتب الغزالي ما كتبه دفاعا عن اللامعقول وهو حر في اختيار موقفه، واحسبنا احرارا اذا اخترنا ان لا نقبل من تراثنا الا المعقول وحده لانه هو الذي يجاوز حدود مكانه وزمانه، فما قد قبله العقل يوما فانه يقبله كل يوم، وما ارضى اللاعقل فينا يوما فقد لايرضيه حتى تتغير الظروف
    وشبيه هذا الدحض لتوجهات الغزالي المتناقضة بين تبني الشك المنهجي واعمام الطريقة العلمية والانتهاء منها الى رمي المشتغلين بالفلسفة بالمروق والكفر ما نستذكره عن المرحوم زكي مبارك من انحائه عليه او رفضه له كلاما كله سذاجة علما انه ياتي بعد دعوته الانسان الحصيف المدرك ان ينظر في حاجة امراته الى التحصين فان تحصينها واجب فنراه يضع طائفة من الادعية يقوم بها الرجل عند الوقاع! ولا يدري الشيخ زكي مبارك كيف تصلح هذه اللحظة للادعية والاوراد وما الى ذلك ولعل هذا اللدد والمخاصمة من لدن مؤلف (الاخلاق عند الغزالي) بعض ما جر الى التحامل عليه، واستثار نقمة المريدين الكليلة عيونهم عن المثالب والهنات فاتهموه بالاساءة لابي حامد وكان ذلك والنيل منه

    الهاشمي41
     

مشاركة هذه الصفحة