كلام في السياسة- الى النائمون في هذه الامة استفيقوا

الكاتب : امير يافع   المشاهدات : 456   الردود : 0    ‏2006-04-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-04-20
  1. امير يافع

    امير يافع عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-04-16
    المشاركات:
    813
    الإعجاب :
    0
    صراع الحضارات... بين الحقائق القائمة على الأرض والرفض المطلق لوجودها
    منذ صدور كتاب "صراع الحضارات " للكاتب الاميركي صامويل هنتنغتون وكثير من الكتاب والساسة العرب ليس لديهم ما يشتغلون به سوى دحض نظرية الصراع التي لم تكن من بنات أفكار هنتنغتون وإنما كان يعبر بها عن نظرية واقعية يراها عيانا في تصرفات وأقوال العديد من القادة السياسيين والعسكريين والإعلاميين ومراكز الأبحاث الاميركية، ومشكلة الغالبية من العرب أنهم ينظرون بعين الرضا عن كل ما يصدر من الإدارة الاميركية التي يقودها تيار ديني محافظ يؤمن بحتمية انتصار إسرائيل باعتباره مقدمة لظهور المسيح عليه السلام.
    الهروب من الواقع
    أن العين التي يغمضها كثير من هؤلاء الكتاب والساسة في البلاد العربية هي عين الحقيقة المرة، ومن يقرأ ويسمع ويرى ما يدور في الولايات المتحدة الاميركية في أعلى مستويات الإدارة في الحكومة الاميركية ، وفي كل وسائل الإعلام المقروءة والمرائية يعلم أن هنتنغتون كان يوثق واقعا ملموسا يراه رأي العين ولم يكن رجلا معتوها يريد الشهرة من خلال كتابه المذكور.
    والمتابع لكثير من التصريحات التي تصدر عن القيادات في البيت الأبيض والكونجرس الاميركي ومجلس الشيوخ، وكذلك القيادات العسكرية في الجيش الاميركي، يجد أنهم يؤمنون بهذه النظرية أيمانا كبيرا ويدفعون الأحداث في هذا الاتجاه بكل ما لديهم من قوة ، ويصرحون به علنا بينما يخجل الكثير عندنا في ذكر حقيقة هذا الفكر لعدم الرغبة في فتح العين المغلقة على واقعنا المرير، كما يرى الكثير أن عملية التخدير التي تتعرض لها الأمة هي الطريقة المثلى لعدم إشعال نار هذا الصراع على أمل أن يتراجع القوم عن نيتهم في المضي بهذا الطريق، ولكن مسار الأحداث يدلل على أننا واهمون وان عشمنا فيهم كما يقال كعشم إبليس في الجنة.
    الحقائق المرة
    من الأحداث التي تسير في هذا الاتجاه أن الحكومة البريطانية تفضلت وتكرمت وأعطت اليهود ارض فلسطين بحجة أنها ارض الميعاد المنصوص عليها في كتبهم المقدسة، وحجتهم أن اليهود سكنوا هذه الأرض قبل ثلاثة آلاف عام، وقامت لهم دولة استمر عمرها مائة وعشرون عاما، وقد كان الوجود السياسي لليهود في هذه الأرض باغتصابها من الكنعانيين أهلها الأصليين ، والشاهد في القضية هو أن بريطانيا لم تعط اليهود قطعة ارض في اسكتلندا أو ويلز أو غيرها من المقاطعات البريطانية بل أعطتهم من أرضنا، فكان عطائها عطاء من لا يملك لمن لا يستحق، والإشارة هنا الى إيمان البريطانيين بالحقوق الدينية لليهود في فلسطين مما يدلل بوضوح على تأثير العامل الديني للقضية وسيطرته على صناع القرار في بريطانيا وهذا يعني أن الصراع الحضاري قائما لديهم ويعملون من اجله ويحيكون المؤامرات للوصول الى أهدافهم المرسومة،والحكومة البريطانية ليس في سجلها الأخلاقي فيما يتعلق بقضايا امتنا أي صفحة بيضاء ، وما يعانية الفلسطينيون اليوم من صنعها، ونجد لدينا من لا يؤمن بهذا التحليل وهو واقع مشاهد ولازال قائما وتعاني منه الأمة حتى كتابة هذه السطور، وهؤلاء ينطبق عليهم قول موشى دايان وزير الدفاع الإسرائيلي إبان حرب الأيام الستة عام67، عندما قال" أن العرب لا يقرأون وإذا قرأوا لا يفهمون وإذا فهموا فأنهم سرعان ما ينسون" وهذا الأمر في الواقع ينطبق على من يرفض نظرية المؤامرة ضد هذه الأمة، والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق إذا لم تكن هذه مؤامرة فماذا نسميها؟.
    وفي الولايات المتحدة تنتشر منظمات دينية متطرفة تدعوا الى الوقوف الى جانب إسرائيل بكل قوة من اجل ظهور المسيح، وتسيطر هذه المنظمات على الكثير من وسائل الإعلام المؤثرة،التي تذيع باستمرار برامج معادية للعرب والمسلمين وتستضيف كبار الساسة الاميركيين والعسكريين الذين يتلفظون بالفاض لا يمكن وصفها إلا بالعداء والكراهية الشديدة للإسلام وأهله، بل يذهب بعضهم الى سب الرسول عليه الصلاة والسلام، والبعض يعتبر الإسلام إرهابا وانه لم ينتج حضارة ولم يكن فيه خير للبشرية عبر تاريخها الطويل، وكلنا يذكر الجنرال الاميركي بوكين الذي صرح لوسائل الإعلام بكل ما يسيء للإسلام ورفض الاعتذار أو التراجع عن أقواله، كما أن هذه المنظمات تضم في عضويتها كبار الساسة الاميركيين ومنهم رؤساء ووزراء ومحللون سياسيون وكتاب مشهورون وملايين المناصرين، وتروج هذه المنظمات لفكرة المعركة الكبرى التي لابد من حدوثها بين المسلمين من جانب واليهود والنصارى من جانب آخر ويسمونها بمعركة"هر مجدون"، وخلال حرب الخليج الثانية التي تدخلت فيها أميركا وحلفائها لتحرير الكويت قال الرئيس الاميركي السابق رونالد ريجان أن الأحوال والظروف التي تحيط بالعالم اليوم تدل على اقتراب وقت معركة"هر مجدون" وقد كان يعتقد أن هذه الحرب هي مقدمة لهذه المعركة الكبرى وتمنى حينها لو كان في مقعد الرئاسة حتى يقودها بنفسه، أما قائد القوات الاميركية في الخليج الجنرال شوارزكوف الذي قاد قوات التحالف في الحرب على العراق عام 1991، فقد صرح لإذاعة الجيش الإسرائيلي أثناء الحرب أنهم يشنون هذه الحرب حماية لإسرائيل وحفاظا على أمنها، ومن ينظر الى كل هذه الأقوال يرى بوضوح أن أنهم يؤمنون بنظرية الصراع الحضاري ، ومنطلقاتهم دينية بحتة، ومن أفواههم ندينهم ولا نتقول عليهم، بينما نجد لدينا من يدافع عنهم ويعتبر أقوالهم من باب الحملات الانتخابية ولا يعيرون الكوارث التي تحيق بالأمة من احتلال وتشريد وقتل وتدمير ونهب للثروات والممتلكات أي اعتبار، أن الناظر الى عدم اتفاقنا على هذه الحقائق يرى فينا امة افلت شمسها وظهرت علامات فنائها ولا يخرجها من محنتها إلا خالقها.
    انقلاب المفاهيم
    والمحنة التي يمر فيها الفلسطينيون والعراقيون حاليا لأتخرج من هذا الباب، والحديث عن فلسطين يدمي القلب، فالمدافعون عن أرضهم إرهابيون، والمغتصب دولة الحرية والديمقراطية، وشارون رجل السلام في المنطقة، وتصرفات شارون فيها الكثير من الجوانب المشرقة التي يجب أن نستغلها ونبني عليها مشروعا للسلام كما قال احد السفراء العرب في واشنطن، ومنذ أن خدع المقاتلون الفلسطينيون ورفعوا غصن الزيتون ووضعوا السلاح جانبا طمعا في سلام ودولة ، ذبح أبناء هذه الأرض ، وخربت بيوتهم وقطعت أشجار الزيتون، وحوصر قادتهم، وتدور عمليات الاغتيال ضدهم على قدم وساق، تحت نظر وسمع ومباركة واشنطن، التي منعت المحاصرين من الحصول على رصاصة يدافعون بها عن أنفسهم أو دولار يأكل منه أيتامهم ، بينما فتحت خزائن ترسانتها العسكرية لليهود ليواجهوا بها حجر الصبي الفلسطيني، ولما لم يجد الفلسطينيون ما يدافعون به عن أنفسهم فجروا أجسادهم وهي أغلى ما يملكون بسبب الظلم والقهر الذي يعانونه، ووجد عندنا من يصفهم بالإرهابيين لأنهم أقدموا على هذا الفعل، والغريب أن الظلم الذي تمارسه واشنطن يقابل بدعم كامل من كثير من العرب الذين منعوا دخول أي بندقية للمقاتلين الفلسطينيين، بل صودرت أموال الجمعيات الخيرية الخاصة بأيتام الفلسطينيين بضغوط اميركية بحجة أن ذلك يدعم الإرهابيين المقاتلين ضد إسرائيل، وان عملية استسلام المقاتل الفلسطيني سوف تقود الى التسوية السلمية في المنطقة، حقا انه منطق غريب وعجيب ولكن يوجد بيننا من يؤيده.
    حتمية الصراع
    أما العراق فقضيته ترتبط ارتباطا وثيقا بما بدأ به الموضوع عن صراع الحضارات، فإذا كان صدام قد دعمته أميركا إبان الحرب العراقية الإيرانية، ثم سمحت له بضرب الأكراد في الشمال بالأسلحة الكيماوية، وسمحت له لاحقا بسحق ثورة الشيعة في الجنوب، ثم قامت الحرب عليه بحجة أسلحة الدمار الشامل التي ظهر كذبها، فما هو السبب الحقيقي لاحتلال العراق؟ يقول البعض انه النفط ، ولكن ليس من المنطق أن تقوم الحرب بسبب ذلك لان النظام في العراق لم يمنع تصدير النفط الى أميركا أو أوروبا كما أن الدول العربية النفطية تعتبر النفط سلعة تهم العالم ولايمكن استخدامه كسلاح ، وقد تحمل العراقيون حصارا ظالما لأكثر من عشر سنوات هلك بسببها الحرث والنسل بينما لم تهتز شعرة لصدام، أن أسلوب العقاب الجماعي للعراقيين ينبئ عن أمر آخر، والكتب المقدسة لدى اليهود تتحدث عن ضرورة الانتقام من العراقيين بسبب السبي البابلي لأجدادهم، وما نراه من أسلوب التدمير والقتل الجماعي في المواجهات الأخيرة بين المقاومين عن الفلوجة والجيش الاميركي يلفت انتباهنا الى تماثل الأسلوب مع ما يجري في فلسطين، والأخبار تتحدث عن قوات اميركية تدربت على يد الإسرائيليين في حرب المدن، والظواهر تدلل على أن تطابق الأسلوب يقوي من أراء القائلين أن هناك فرق إسرائيلية ضمن الجيش الاميركي هي التي تقوم بإعمال المداهمة للبيوت وضرب النساء والأطفال وتدمير المنازل والقصف العشوائي، وسمعنا مشاركات عراقيات في القنوات الفضائية يتحدثن عن انتهاك الأعراض في سجن النساء ،وإذا صح ذلك فإننا أمام حقيقة واضحة مفادها أن هنتنغتون قد أصاب كبد الحقيقة، وان ما يحدث هو مخطط واضح لتنفيذ تعليمات التلمود، وان الصراع قائم من جانب واحد والآخرون نائمون.
    [/FONT]
     

مشاركة هذه الصفحة