حتى لا يظلم الشيعة العرب

الكاتب : مشاعر يمني   المشاهدات : 434   الردود : 3    ‏2006-04-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-04-19
  1. مشاعر يمني

    مشاعر يمني عضو

    التسجيل :
    ‏2006-03-24
    المشاركات:
    153
    الإعجاب :
    0
    حتى لا يظلم الشيعة العرب

    إبراهيم العاتي::أكاديمي وباحث في الجامعة الإسلامية في لندن

    تثار بين الفينة والأخرى قضية الولاء والانتماء الوطني للشيعة العرب. وعلى الرغم من الإيضاحات الكثيرة التي يبديها الشيعة، بمختلف اتجاهاتهم وانتماءاتهم حول هذه المسألة، فتهدأ فترة، لكن غبارها ما يلبث أن يثار من جديد، طبقاً لحسابات إقليمية ودولية، دونما مراعاة لحقائق التاريخ والحاضر، أو حرص على وحدة الموقف والمصير.

    إن الحجة الرئيسة التي يبني عليها المشككون أفكارهم تلك، هي وحدة الانتماء المذهبي بين الشيعة العرب وإيران، حيث يدين كلاهما بالإسلام طبقاً لقواعد المذهب الجعفري. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن إيران كانت غالبيتها سنية طيلة ألف عام، ولم تصبح غالبيتها شيعية إلا مع قيام الدولة الصفوية قبل خمسة قرون، وعلى يد رجال الدين العرب من جبل عامل في لبنان. فهل من المعقول أن نشكك في ولاء السنة العرب قبل هذا التاريخ، ونتهمهم بالولاء لإيران لأن عددا لا يستهان به من علمائهم كانوا من الفرس، أو لأن دولاً سنية فارسية قوية قامت في إيران؟ هذا وقد كان العديد من حكام العراق الحديث، إما من أصول تركية أو من خريجي المدارس العسكرية التركية، فهل نعتبر ولاءهم لتركيا وليس للعراق؟ وماذا عن محمد علي باشا (الألباني) الأصل، ألا يعد باني مصر الحديثة، وظهرت في عهده وأبنائه بواكير النهضة الوطنية المصرية، التي قادها ساسة ومفكرون وشعراء، كان العديد منهم من أصول شركسية وتركية وكردية وغيرها، أمثال قاسم أمين وأحمد شوقي الذي كانت حماسته للترك ودفاعه عنهم لافتة للأنظار؟ والشيء نفسه يمكن أن يقال عن خير الدين باشا التونسي، الذي يعتبر رائد النهضة في تونس الحديثة.

    ولو تصفحنا التاريخ القريب لوجدنا العديد من الشواهد، التي تؤكد أن الشيعة طالما غلّبوا الانتماء الوطني على الانتماء المذهبي. فحينما دخلت الجيوش الانكليزية إلى العراق لاحتلاله عام 1914، وكان العراق يرزح تحت السيطرة العثمانية التي مارست سياسة طائفية وعنصرية متعسفة ضد شيعة العراق، أعلن مراجع الشيعة في العراق الجهاد ضد القوات الغازية، وحرضوا القبائل وجمعوا الأموال والسلاح للقتال جنباً إلى جنب مع الدولة العثمانية التركية السنية التي اضطهدتهم طيلة قرون، مغلبين الحس الوطني العراقي والحماسة الدينية الإسلامية على الانتماء للمذهب والطائفة، بينما توارى شيوخ السلطنة ـ الذين طالما أغدقت عليهم السلطات التركية الأموال والامتيازات ـ عن الأنظار!

    والأمر نفسه حصل في الثورة العراقية الكبرى عام 1920، التي أشعلت شرارتها أيضاً فتاوى مراجع الشيعة للجهاد ضد المحتل، التي أفشلت المخططات البريطانية بحكم العراق عسكرياً، كما هو الحال في الهند والاستجابة لمطالب الثوار بقيام الحكم الوطني وتعيين حاكم عربي مسلم من دون سؤال عن مذهبه. وقد دفع الشيعة العراقيون ثمن مواقفهم الوطنية غالياً، إذ قرر الإنكليز، وهم أصحاب القرار الفعلي في السياسة العراقية في تلك الحقبة، حرمان الشيعة من الحكم وإقصاءهم عن مواقع المسؤولية في الدولة العراقية الحديثة، رغم أنهم يشكلون الأغلبية السكانية في العراق.

    لقد استمر إقصاء الشيعة أو تهميشهم خلال حقبة الحكم الملكي والجمهوري، لكن ذلك لم يفت من عضدهم وطنياً وعروبياً، ويشهد التاريخ أن الشيخ محمد مهدي كبة، وهو من عائلة شيعية بغدادية عريقة، مؤسس حزب الاستقلال، يعد رائد التيار القومي العربي في العراق منذ الثلاثينات، وفي هذا الحزب تربت صفوة الكوادر القومية العراقية، التي كانت نواة للحركات القومية التي نشأت في العراق خلال الأربعينات والخمسينات.

    ولما ظهرت الحركة الناصرية إبان الخمسينات كانت لها قاعدة شعبية عريضة في المناطق الشيعية العراقية، وحينما حدث العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 كانت النجف أول مدينة تنتفض ضد العدوان وسقط فيها جرحى وشهداء، وساندت المرجعيات الدينية الشيعية موقف مصر ودعت إلى دحر العدوان، على الرغم من موقف الحكومة العراقية الحاضنة لحلف بغداد المعادي للسياسة المصرية، في ذلك الحين، وموقف حكومة إيران الشاه التي كانت تشاركها السياسة نفسها من مصر لأنها عضو في ذلك الحلف. وبذا غلّب الشيعة الانتماء العروبي على الانتماء المذهبي والقطري.

    ويضيق بنا المقام لو استعرضنا مواقف الشيعة المساندة لنضال الشعوب العربية ضد الاستعمار وجهادها لنيل الاستقلال في ليبيا منذ احتلالها على يد الإيطاليين عام 1911، وفي المغرب الأقصى والجزائر وفلسطين التي كانت قضية شغل بها الشيعة في مختلف بلدانهم، منذ أن بدأت مطامع الصهاينة فيها تتضح بعد وعد بلفور وحتى يومنا هذا. فبإمكانياتهم البسيطة وتضحياتهم العظيمة، ألحقوا بإسرائيل هزيمة منكرة حين أجبروها على الانسحاب من جنوب لبنان المحتل بدون قيد أو شرط، وبدون معاهدات اعتراف متبادل، وما زالوا ظهيراً قوياً للمقاومة الفلسطينية، ويدفعون ضريبة مواقفهم تلك حصاراً ومؤامرات من أطراف متعددة.

    والغريب أن هذه الشبهات لم تكن لتثار أيام الشاه، بسبب علاقاته المتميزة مع الغرب وإسرائيل، ولكنها أثيرت بعد الثورة الإيرانية التي هددت الغرب ومصالحه في المنطقة. والذي يرجع إلى السنوات الأولى للثورة، يلاحظ أن تأثيرها لم يكن مقصوراً على الشيعة وحسب، بل شمل قطاعات واسعة من المسلمين، فنشطت تيارات الصحوة وحركات الإسلام السياسي، بل شمل التأثير حتى التيارات الوطنية الخالصة، وأذكر في هذا الصدد السياسي المصري المرحوم فتحي رضوان، الذي يعتبر امتداداً لتيار مصطفى كامل، رائد الحركة الوطنية المصرية الحديثة، فقد كان من أشد المناصرين للثورة الإيرانية وقائدها الإمام الخميني من دون أن يطعن أحد في انتمائه الوطني. ومما يجدر ذكره أن المرجعية الشيعية في النجف في العراق ـ التي يرجع إليها غالبية الشيعة في العالم العربي وإيران وبقية أنحاء العالم ـ لا تؤمن بمبدأ ولاية الفقيه وهو الأساس الديني والسياسي الذي قامت عليه الدولة الحالية في إيران. وجميع الحركات والأحزاب الإسلامية الشيعية، حتى تلك القريبة من إيران، ملتزمة بموقف المرجعية، لأنها ترى أن ظروف العراق ومكوناته الإثنية والدينية والمذهبية تختلف عن ظروف إيران.

    إن عالم الأفكار عالم واسع، وفيه قابلية للانتقال والتأثير عبر البلدان والجماعات. فلا الذين تبنوا أفكار المودودي في مصر أصبحوا باكستانيين، ولا الذين تبنوا الفكر الوهابي في الهند والباكستان وغيرهما صاروا سعوديين، ولا الذين يرجعون للأزهر في إندونيسيا وماليزيا أضحوا مصريين بالولاء، فلماذا يراد للشيعة وحدهم أن يكونوا استثناء ويشكك في انتمائهم القومي والوطني لمجرد التقائهم مع الإيرانيين في الدين والمذهب؟!
    __________________________________________________________
    كي لا يظلم الشيعة في العراق
    فهمي هويدي


    لست أشك في أن ما قاله الرئيس حسني مبارك عن الشيعة، في الحوار الذي أجرته معه قناة «العربية» كان زلة لسان، انبنت على معلومات مغلوطة، آية ذلك أن السلطات المصرية حاولت التخفيف من وقع الكلام، من خلال تصريح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، الذي قال فيه إن كلام الرئيس نابع من قلقه البالغ إزاء الوضع في العراق، وإن مصر تعامل كل أطياف الشعب العراقي من دون تمييز، وكان ملاحظاً أن نص الحوار، الذي نشرته الصحف المصرية صبيحة الاثنين الماضي (10/4)، حذفت منه العبارات التي قال فيها الرئيس المصري إن الشيعة يمثلون 65% من سكان العراق، وإن ولاء أغلب شيعة المنطقة هو لإيران وليس لدولهم التي يعيشون فيها.
    غير أن إغفال هذا النص في الصحف المصرية، ومحاولة تخفيف وقع الكلام من جانب المتحدث باسم الرئاسة، لم يغيرا من الصدى السلبي الذي أحدثه في أنحاء العالم العربي، وبين العرب الموجودين في أوروبا والولايات المتحدة، حيث ما زالت أصوات ممثلي الشيعة ـ حيث وجدوا ـ تعبر عن استنكار الكلام ورفضه، وما زالت الاتصالات الدبلوماسية مستمرة بين بغداد والقاهرة لمحاولة احتواء الموقف المتوتر الذي نشأ عنه.
    أياً كان الأمر فإنه لم يعد بوسعنا أن نتجاهل الكلام، الذي صدر عن لسان رئيس أكبر دولة عربية، ثم بثه تلفزيونياً بحيث شاهده الجميع، وما يدعونا إلى التوقف أمامه، رغم كل محاولات تجاوزه، أن مضمونه جاء دالاً على كم الانطباعات المغلوطة وغير الدقيقة الشائعة في بعض أوساط النخبة السياسية صاحبة القرار في العالم العربي، وإذا جاز لي أن أتقصى تلك الانطباعات التي أعنيها، فلعلي أركز على المسائل التالية:
    * إنه لم يفرق بين الولاء المذهبي والولاء السياسي، إذ المعلوم أن الفقه الشيعي يلزم الاتباع المتدينين بتقليد أحد المراجع الأحياء، ولأن بعض كبار مراجع الشيعة أصبحوا مستقرين في مدينة «قم» الإيرانية، فإن كثيرين من الشيعة خارج إيران يقومون بتقليدهم واتباع اجتهاداتهم ودفع الزكوات لهم، لكن ذلك لا يعني على الإطلاق أن يكون ولاء الشيعة في الخارج هو للخط السياسي الإيراني، وفي أيام الإمام الخميني كان أغلب الشيعة الإيرانيين يؤيدونه سياسياً، ولكنهم يقلدون السيد محسن الحكيم مرجع الشيعة الكبير الذي كان مقره في مدينة النجف بالعراق.
    * إن تعميم الاتهام على الشيعة، جلهم أو كلهم، بأن ولاءهم لإيران وليس لأوطانهم، يظلمهم ويسيء إليهم إلى حد كبير، برغم أن الإساءة لم تكن مقصودة بطبيعة الحال، وأحسب أن ذلك التعميم ناشئ عن الخلط بين مفهومي الولاء المذهبي والولاء السياسي الذي أشرت إليه تواً، وما الأصداء الغاضبة التي حدثت في أوساط عموم الشيعة إلا دليل على عدم دقة ذلك التعميم.
    * إن إطلاق الاتهام على شيعة العراق يظلمهم بذات الدرجة، ويبخس تاريخهم حقه، ذلك أن شيعة العراق على مدار تاريخهم ظلوا عروبيين وطنيين، وليس صحيحاً على الإطلاق أنهم كانوا إيرانيين الهوى، بل أنهم لم يكونوا يتجهون إلى إيران بقدر ما أن الإيرانيين المتدينين كانوا يتجهون الى العراق، لكي يحصلوا على العلم في حوزة النجف الأشرف.
    ولست بحاجة لاستعادة موقف شيعة العراق الوطني والعروبي منذ تأسيس الدولة الحديثة وفي ثورة العشرين، فكتب التاريخ سجلت ذلك كله، لكن أحسب أن الالتباس حدث من القراءة الخاطئة لموقف شيعة العراق بعد الثورة الإسلامية في إيران (عام 1979)، ذلك أن بعض القيادات الشيعية التي عارضت حكم الرئيس صدام حسين مع غيرها من الرموز الدينية الأخرى، لجأت إلى إيران التي رحبت بها، خصوصاً بعض عناصر حزب الدعوة، التي دفعها الحماس وقتذاك إلى تأسيس ما سمي بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، وكان للمجلس الذي رأسه في حينها السيد محمد باقر الحكيم مقر دائم في طهران، وهنا أفتح قوساً لأنبه إلى أن النظام السابق قتل القيادي الشيعي السيد محمد باقر الصدر، كما قتل عالم أهل السنة الأشهر الشيخ عبد العزيز البدري، الأمر الذي يعني أن النظام لم يضطهد الشيعة لأسباب مذهبية، كما يحاول البعض أن يروج الآن لتوظيف الفكرة لبلوغ أهداف أخرى، ولكنه قام بتصفية بعضهم لأنهم معارضون، تماماً كما صفي المعارضين من أهل السنة، وليس أدل على ذلك من أن أبرز قيادات النظام السابق في الحكومة والحزب كانوا من الشيعة، إقفل القوس من فضلك.
    ما أريد أن أقوله إن لجوء بعض القيادات الشيعية إلى إيران بعد الثورة، وترحيل نظام صدام حسين لأعداد كبيرة منهم أثناء الحرب التي شنها ضد النظام الجديد، بحجة أنهم من أصول إيرانية (الحقيقة أن أكثرهم انتحل الهوية الإيرانية أثناء المرحلة العثمانية للتهرب من الالتحاق بالجندية)، هذه الخلفية أعطت انطباعاً خاطئاً بأن شيعة العراق محسوبون على إيران وولاءهم لها، وهذا لم يكن صحيحاً لأن شيعة العراق الذين انتقلوا إلى إيران أو رحلوا إليها لم يندمجوا في المحيط الإيراني، بل ظل لهم موقفهم المتميز، حتى في داخل المرجعية الدينية، والذين تابعوا تجربة الثورة الإيرانية، خصوصاً في ثمانينيات القرن الماضي يذكرون لا ريب أن السلطات الإيرانية سعت إلى نقل المرجعية من النجف في العراق إلى مدينة قم، التي ازدهرت بعد الثورة واستقطبت علماء الشيعة من كل صوب، خصوصاً العراقيين منهم، الذين آثروا الفرار من سطوة نظام صدام حسين، غير أن فقهاء الشيعة العرب المقيمين في إيران أصروا على مقاومة هذه الخطوة، واجتمع سبعون منهم في مدينة قم، وأصدروا بياناً شددوا فيه على رفض نقل المرجعية من النجف، وكان موقفهم ذاك سبباً في توتير علاقتهم بالمؤسسة الدينية الإيرانية، الأمر الذي ترتب عليه عودة بعضهم إلى النجف، والتضييق على البعض الآخر ممن اضطروا إلى البقاء في إيران. صحيح أن بعض القيادات الدينية الشيعية والمجموعات التابعة لها ارتبطت بإيران منذ ذلك الحين وحتى الآن، وهو أمر لم يعد سراً لأن في العراق مجموعات أخرى لها ارتباطاتها الخارجية بجهات أخرى، إلا أنه من الصحيح أيضاً أن هناك قيادات شيعية أخرى لها انتماؤها العروبي المعلن، وهو ما عبرت عنه مواقف آيات الله الخالصي والبغدادي والحسيني، علماً بأن مقتدى الصدر لا يزال محسوباً على التيار العروبي، من الصحيح كذلك أن هناك قطاعاً عريضاً من مثقفي الشيعة يقف بالكامل في المربع الوطني والعروبي، وعناصره لها موقفها الحاسم الرافض لأي تدخل خارجي في الشأن العراقي، بصرف النظر عما إذا كان من جانب إيران أو الولايات المتحدة الأميركية ومن لف لفها. بقيت بعد ذلك معلومة أخرى تستحق المراجعة في حديث الرئيس مبارك، وهي تلك التي أشارت إلى أن الشيعة يمثلون 65% من سكان العراق، وهذه معلومة لا يستطيع أحد أن يؤكدها أو يدافع عنها حيث لا يوجد أي سجل رسمي موثوق به يتحدث عن الهوية المذهبية لمسلمي العراق، أدري أن هناك أطرافاً صاحبة مصلحة روجت لهذه المقولة، وهي ذاتها التي سوقت قصة اضطهاد الشيعة لأسباب مذهبية في ظل النظام السابق، وهما الشائعتان اللتان صدقهما الأميركيون وتصرفوا على أساس من صحتهما، الأمر الذي كان له أثره المدمر على العراق الآن، إلا أن الذين يبالغون في نسبة الشيعة يلجأون إلى حيلة بسيطة لتأييد وجهة نظرهم فهم يضعون الشيعة في جانب، والعرب السنة في جانب آخر، والأكراد في مربع ثالث ومعهم التركمان.
    وفي التقدير الإحصائي فإنهم يسقطون من الحساب الأكراد والتركمان ويتحدثون عنهم باعتبارهم فئة مغايرة من الناحية العرقية، وهذا صحيح، ولكنهم يغفلون في الوقت ذاته أن أغلبيتهم الساحقة من أهل السنة، وهذا الإغفال يؤدي تلقائياً إلى التقليل من نسبة السنة في العراق، في حين انهم إذا ضموا إلى السنة العرب، فإن التقدير الراجح أن نسبتهم ستصل إلى 55% في حين لا تزيد نسبة الشيعة عن 45% وحتى إذا ثار خلاف حول هذه النسبة، فالقدر المتفق عليه أن نسبة 65% للشيعة التي تحدث عنها الرئيس مبارك، ليست واردة في أي حساب للتركيبة العراقية. لقد تحدث الرئيس المصري عن الوضع الطائفي في العراق، وتحدث آخرون من المعلقين عن بروز الطائفية في المجتمعات العربية، لكن أصحاب هذا الرأي اكتفوا بانتقاد الظاهرة ولم يحاول أحد منهم أن يجتهد في الإجابة عن السؤال لماذا الآن؟
    عندي سببان في محاولة تفسير الظاهرة أضعهما بين أيدي الجميع، أولهما يتمثل في غياب المشروع الوطني والقومي، الذي يستوعب طاقات الجميع من خلال الممارسة الديمقراطية، ويوظفها لصالح المجتمع، وهو ما ترتب عليه بروز الاتجاه إلى الانضواء تحت راية الطائفة أو الجماعة أو العشيرة، بعدما ضاقت أو غابت مظلة الوطن الجامعة.
    السبب الثاني يتمثل في الدور الذي تقوم به القوى الأجنبية لتفتيت الأمة وشرذمة مجتمعاتها، بحيث تنفك رابطتها القومية، وتتحول إلى مذاهب وأعراق وجماعات متنافرة أو متناحرة، إعمالاً للمبدأ الشهير: فرق تسد.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-04-19
  3. مشاعر يمني

    مشاعر يمني عضو

    التسجيل :
    ‏2006-03-24
    المشاركات:
    153
    الإعجاب :
    0
    شيعة العراق .. الولاء لمَنْ؟!

    رشيد الخيون

    عاشت البلاد العراقية أزمنة طويلة تحت السيطرة الأجنبية، فهي منطقة وسطى يتقاطع عليها المرور الجوي والبري العالمي، وتنتهي بسواحلها الممرات المائية. غدت متراصة الأقوام والأديان والمذاهب. كل عابر ونازل يترك عليها أثره. وأطول نزول في القرون الأخيرة كان للقدم العثمانية، التي أسست للتمييز الطائفي دعائم بالعراق. بينما خففت الدول السابقة من حدة الطائفية بوزير، أو حاكم مقاطعة أو نديم شيعي، ناهيك بمن احتضنته دار الخلافة من الأديان الأخرى.

    أما الدولة العثمانية فوصل الأمر الى أن يعين قاضي شرعٍ شافعي على كربلاء الشيعية قاطبة، وقيل كان القضاة هناك يعيشون البطالة المقنعة، لأنهم لا ينظرون إلا حالات نادرة. وكان للسفربرلك (النفير العام) خلال حروب الدولة العثمانية أثره في تبني الجنسية الإيرانية، وهي جنسية دولة نازعت الدولة العثمانية السيطرة على العراق. وهذا التمييز لم يشمل مَنْ تحدر من داغستان وزهاو، مثلما شمل المتحدر من أصفهان وقم، وكلها بلدان إيرانية، غير أن المذهب كان العلامة الفارقة.

    ومع ذلك عندما رست بارجات الجيش البريطاني على شواطئ البصرة هب علماء الشيعة، دفاعاً عن تلك الدولة، وكان في الجبهة (1914-1915): السيد مهدي الحيدري، والشيخ محمد مهدي الخالصي (الأب) والسيد هبة الدين الشهرستاني، والسيد محمد سعيد الحبوبي، والسيد محسن الحكيم، والشيخ علي الشرقي، والشيخ محمد باقر الشبيبي، وغيرهم من آل الجواهري ومن آل بحر العلوم. وقد قُتل الحبوبي خلال المعارك. وسداً للأقاويل يُعذر العراقيون إن لم يتبنوا الموقف نفسه عند الاجتياح الأجنبي الجديد، فالقسوة وصلت إلى حد يُلام ضحاياها إن منعوا سقوطها. فترة حق عليها قول البديع الاسطرلابي (ت534هـ)، وهو يصف ثلجاً نزل على بغداد، في فترة أقل قسوة: «يا صدور الزمان ليس بوفرٍ.. ما رأيناه في نواحي العراق..إنما عمَّ ظلمكم سائر الأرض.. فشابت ذوائب الآفاق».

    ميول شيعة العراق ليست واحدة: نسبة كبيرة من أعضاء الحزب الشيوعي العراقي كانوا وما زالوا من الشيعة، حتى تبوأ منهم أمانة الحزب العامة: حسين الرضي (سلام عادل) وحميد مجيد موسى. ونسبة غير قليلة دخلت في التيار القومي وحزب البعث، وكان أمينان للحزب شيعيين أيضاً: فؤاد الركابي، وعلي صالح السعدي. وكل ولاءات هؤلاء السياسية والفكرية لا علاقة لها بإيران، ولا تمذهبها الصفوي. ولا يُشك بوطنية الشيوعيين، لكن المزاج السياسي والفكري كان مع عواصم أخرى. كذلك كان مزاج القوميين الفكري والسياسي مع القاهرة. وفي حمأة الخلاف بين العاصمتين أصدر شيوخ الأزهر آنذاك فتاوى تكفر الدولة العراقية غير القومية، ورد عليها عصبة من علماء العراق شيعة وسُنَّة من الأعظمية والنجف. جاء في الرد «من المؤسف أن يتخذ عبد الناصر الأزهر الشريف وسيلة لتحقيق مآربه... بفتاوى دينية تقضي بتجريد صفة الإسلام عن المسلمين»( 23 مارس 1959). والحال نفسها بالنسبة للأحزاب الشيعية، لها تعاطفها الفكري والسياسي مع طهران الإسلامية. لكن لا يعني الولاء أو التعاطف السياسي والحزبي تنازلاً عن الولاء الوطني العراقي، وتؤخذ به طائفة كاملة.

    في هذه الساعة بالذات، هناك ما يتعلق بتحديد وطنية العراقي، وما يتصل بموقفه من المقاومة. ما يفهم من الخطاب القومي الإسلامي، الذي قرأنا بعض تعليقاته على ما صرح به الرئيس المصري حول ولاء الشيعة لإيران، أن العراقي المخلص هو العربي فقط! حتى نظر إسلاميون، يخالط إسلاميتهم تشنج قومي، إلى العربي أو العروبي أنه صاحب «القدح المعلى» بالعراق. وهو الذي يفتي ويخطب ضد الاحتلال ويهدد بحمل السلاح. حتى قسموا علماء الدين الشيعة إلى وطنيين و(خونة)! أما الكردي والتركماني والآشوري والفارسي العراقي، فهؤلاء، حسب الفكر القومي، سكان طارئون.

    لا أدري هل كان أبو الأعلى المودودي (ت1979)، وهو منبع فكر الإخوان المسلمين في الحاكمية، عربياً؟ أو بررت عروبته باستقرار أجداده قبل عشرة قرون بالهند؟ إذا كان الأمر كذلك، فإن علماء الشيعة بالعراق، على مختلف قومياتهم وتحدرهم، من هذا الصنف من العروبة، وهم لا يبدلون ذرة من رمل النجف ببساتين خراسان، ويأتي انتماؤهم العراقي عبر تلك العاطفة، ولا تعني العمائم السُود غير نسبهم العلوي. ومثلهم يعتبر علماء جبل عامل، النجف حاضنتهم الأولى، يتعاملون معها مثلما يتعامل المسيحيون العراقيون وغيرهم مع الفاتيكان.

    لم يجمع أهل السُنَّة والقوميون العرب العراقيون، بل ولا كل بقية البعثيين، على رفع السلاح ضد الاحتلال بديلاً من العملية السياسية، وراضون على بقر البطون، وقطع الرؤوس تحت ظل مقاومة؟ وليس من الحق نعت الكُرد بالخيانة لأنهم لاذوا بالحماية الأجنبية من إبادات أسلحة الدولة الفتاكة الزاحفة؟ أرى من مصلحة العراقي اليوم، وهو يئن من أثر وطأة الممارسة (العروبية الثورية) أن يتعامل مع الاحتلال بمسلك غير حمل السلاح، الذي يدفع إليه الخطاب القومي الخارجي، مبرراً مقاتل ومهالك العراقيين.

    لم يهبط شيعة العراق من كوكب آخر، إنما نشأوا فوق هذه الأرض، وتدرجوا في بناء مذهبهم عبر تجاذب وتنافر، ومظالم ملأت الصدور كراهيةً، وألجأت علماؤهم إلى بيداء النجف (448هـ) وأسسوا حوزتهم هناك، كرهاً لفتنة طائفية ببغداد. وربما مخافة من هول المظالم والمطاردات جعل الشيعة العدل أصلاً من أُصولهم، وبشروا بمقالة: «المُلك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم».

    ليست العروبة دائماً عاصمة من الخيانة أو الغلو أو الطائفية. فمَنْ أسس للصفويين تلك المقالات الحادة ضد أهل السُنَّة غير علماء الدين العرب من اللبنانيين! وفي مقدمتهم الشيخ علي عبد العال الكركي (ت941هـ)، الذي استقدمه مع جماعة من علماء جبل عامل الشاه طهماسب الأول إلى أصفهان، وكتب إلى آفاق دولته: «أن تخضع لأوامر وأحكام الشيخ الكركي، فهو أصل السلطنة، انه نائب الإمام (المهدي المنتظر)» (قصص العلماء).

    هل مطلوب من شيعة العراق أن يعلنوا ولاءهم لبلادهم مع فروض الصلاة، ومن على المآذن؟ وإلى متى وكم المدى ستبقى فتاوى التعجيم تلاحقهم! أجد أن السرور دخل ولاية الفقيه الإيرانية، التي ما زال الغالب من التشيع السياسي العراقي يمتنع عليها، وهي تسمع أن 65% من العراقيين يوالونها، ويصطفونها على عراقهم!

    r_alkhayoun@hotmail.com
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-04-20
  5. jawvi

    jawvi قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-06-05
    المشاركات:
    8,781
    الإعجاب :
    0
    مشكور اخونا مشاعر مقاله رائعه وهدافه
    مشكور علي النقل

    ثوره 1920 من قومها في العراق الا الشيعه بس يشتي ينفرهم من العرب والعروبه وسوف يظنون ان ايران ارحم لهم وتاء ويهم وتحميهم مليون عراقي كان في ايران ايام صدام فروا منه

    تحياتي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-04-20
  7. aborayed

    aborayed قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2003-08-03
    المشاركات:
    7,186
    الإعجاب :
    0
    تسلم اخي مشاعر على هذا النقل الصريح
    لان علماء السلطان يريدون ان يكتبو التاريخ بطريقتهم خاصه علماء ابن سعود
     

مشاركة هذه الصفحة