جمال عامر يكتب عن شركاء الحكم.. خلاف مصالح أم افتراق طرق

الكاتب : صفي ضياء   المشاهدات : 500   الردود : 0    ‏2006-04-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-04-19
  1. صفي ضياء

    صفي ضياء عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-01-31
    المشاركات:
    1,104
    الإعجاب :
    0
    جمال عامر يكتب عن شركاء الحكم.. خلاف مصالح أم افتراق طرق
    19/04/2006
    جمال عامر، نيوزيمن:

    * خلاف مصالح أم افتراق طرق.. هل انفرط عقد شركاء الحكم؟

    سؤال مثل هذا بدأ همسا ليصير تساؤلاً مسموعا يطرح بقلق وتطلب اختلفت أدوات الصراع، وبدلا من داعي القبيلة فإن الحديث يتبنى جوع شعب وفقره وحينما يتبدى غضب الشركاء لا يهجرون المدينة بل يهددون بإنشاء حزب أو يديرون معركتهم من خلال حزب آخر وهو تطور إيجابي



    الإجابة عليه بإلحاح بسبب ما يمكن أن يقود إليه انفراط العقد من الفوضى في ظل نظام تأسس على التقاسم واستمر على توافق المصالح.
    الرئيس وهو هنا المغدور بمحاولة انقلاب ولم يمض عليه أشهر في الحكم وممن يمكن أن يطلق عليهم قوى الحداثة والمدنية فيما هو خارج من معركة على ضوء نتائجها تمكن من اعتلاء كرسي السلطة، والمفارقة أن الطرف الآخر في المعركة كانت القوى المناهضة للقوى الأخرى التي التقت معها في رفض الوافد الجديد للحكم.
    هذه القوى التي كان طرفها القبيلة ومثلها الشيخ عبدالله بوجوده الداخلي كشيخ لمشايخ حاشد الذي تعتبر سنحان المنتمي إليها الرئيس إحدى القبل المنتمية إليها وبامتداده الخارجي كحليف للسعودية التي كان لها دور نافذ باختيار الرؤساء وإقرارهم تحولت إلى شريك في الحكم ومعها أيضا الشخصيات العسكرية المنتمية إلى نفس القبيلة بينما القوى المدنية والثقافية والتي حصرت في محافظات إب، تعز، الحديدة قبل أن تضاف إليهم المحافظات الجنوبية بعد حرب 94 أقر اعتبارهم كموظفين وإن ارتقوا أعلى المناصب ولهذا مازال عبد العزيزعبد الغني ينقل تحيات الرئيس في كل لقاء رسمي يوجب عليه إلقاء خطاب فيه مثلما الدكتور الإرياني، غير مسموح له بالتقاعد والخلود إلى الراحة بعد طول خدمة ونظراً لأن استحقاقات الوظيفة تقتضي الخضوع والطاعة وتفضي إلى تماهي المرؤوس برئيسه فقد كسبت هذه المحافظات موظفين وخسرت وجهاء يمثلون مصالحها.المتغير الحاصل اليوم أن شركاء الأمس اظهروا مللاً ما لبث أن تحول إلى ما يشبه تمرداً عبر عنه الشيخ عبد الله امتعاضا وتلميحا وأخرجه أبناؤه أحاديث غاضبة أحيانا ومحرضة أحيانا أخرى لو جاءت من غيرهم لكان اقل ما ينالهم تهماً تبدأ بالعمالة ولا تنتهي بالتخوين، إلا أن للشراكة أحكاماً لا يمكن خرقها إلا حينما تصل الأمور إلى نهايتها وهنا تبقى الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات بما فيها أن يصبح الخلاف صراعا وهو ما يجعل السؤال أكثر إلحاحا إن كانت الأمور معرضة للتفاقم لكي تصل إلى حد التنافس المؤدى للصراع.. والإجابة هنا لا يمكن أن تخرج عن تكهن، إذ انه من البديهيات أن المبحرين على مركب واحد ويتقاسمون فيه نفس المصالح لايمكن أن يسعى أي منهم لخرقه بغرض إغراقه إلا إذا كان يمتلك وسيلة نجاة وهو أمر نادر الحدوث إن لم يكن مستحيلا..
    إذا هل يمكن اعتبار الأمر ليس أكثر من عض الأصابع بانتظار من يصرخ بالآه أولاً فتكسب الجولة دون خسائر..قد يكون الأمر على هذا النحو باعتبار أن الوطن وناسه هم ابعد من أن يكونوا سببا في الصراع وإلا لكان مثل هذا واشد منه حدث منذ أمد بعيد، إذ ما يتبدى صراعا في الحاضر هو في الحقيقة من اجل الرئيس فضل أن يحكم كشريك على حساب الدولة وحينما أدرك متأخرا قوته صار من الواجب أن يحكم الحاضر منفردا دون انشغال بترتيب المستقبل



    المستقبل الذي يجب أن يحمى بسلطة شرعية منظورة لامتوارية خلف نفوذ بحاجة إلى غطاء شرعي وهو وان كان مقبولا على مضض في ماض له ظروفه ومعطياته التي تختص بالآباء فان مثل هذه الظروف لا تجب وراثتها وإلا لكان ذلك تكراراً للتاريخ وهو مالا يتوافق مع قوانين الحياة.
    وهنا يجب التمعن مليا كيف اختلفت أدوات الصراع اليوم عنها في الأمس، ففيما كان الشيخ يستنجد بداعي القبيلة ويحتمي بقبيلته التي يلجأ إليها مغاضبا ضاغطا بنفوذ دولة أخرى فإن ،الأولاد اليوم يتحدثون عن ظلم دولة وفساد حكومة واستبداد حاكم، يتبنون جوع شعب وفقره وحينما يتبدى غضبهم لا يهجرون المدينة إلى القبيلة ليستقووا بها وهذا ليس لعدم حاجة لها وإنما لكونها عصا جاهزة لا داع يستوجب التلويح بها لأنها أداة حرب ولهذا فإنهم يبقون في المدينة ليهددوا بإنشاء حزب كما لوح حسين أو ليديروا معركتهم من خلال حزب آخر مثلما اختار حميد، ثم إن مصالحهم هي في المدينة وإن كانت تحمى من مكان آخر وهذا بطبيعة الحال يعد تطورا ايجابيا بسبب أن القوى الأخرى -أحزاب معارضة، منظمات مجتمع مدني- ظلت اقرب إلى السلبية منها إلى القدرة على الفعل بل وسعت للاحتماء من السلطة برموز القبيلة مما زاد من نفوذها أكثر.
    والحديث لا يجب أن يكون مقطوعا عن الدور الأساسي الذي اضطلع به المعادل الآخر في هذه الشراكة وهو الرئيس الذي فضل أن يحكم كشريك على حساب الدولة التي صارت فقط مجرد اسم يدل على وجودها دستور لا يحترم يعدل ويغير بحسب المزاج وحكومة عاجزة وفاسدة يدوس على قراراتها عسكري أو نافذ يحكم من الباطن كونه محسوباً ضمن منظومة الشراكة وحينما يدرك متأخرا (أي الرئيس) وفي لحظة اعتقاد بالقدرة المحمية بالقوة العسكرية والأمنية التي اختزلت بيد نجله وأبناء أخيه ظن انه صار من الواجب أن يحكم الحاضر منفردا دون انشغال بترتيب المستقبل بما يكفل له امتداداً يحفظ تاريخه من أن يشوه، تبدى له الشركاء مسلحين بنفوذ تدعمه ثروة وطموح، هناك من يحفزه وينميه وهؤلاء لم يعد يمكن شراؤهم بالمال مثلما لايمكن استمالتهم بجعلهم يظهرون بجانب أعلى سلطة، لان مثل هذه لم تعد تمثل انجازا لهؤلاء بقدر ما أصبحت تمثل أهمية للآخر كدلالة على الإجماع عليه وكرسالة للآخرين من أن أيادي سبأ لم تتفرق، مع أن المتابع يجد لافتا حين زيارة الرئيس لمحافظة عمران أن أيا من أبناء الشيخ لم يكن في مرافقته أو حتى في استقباله مثلما كان لافتا قلة المستقبلين لو استثنينا تلاميذ المرحلة الابتدائية.وهو مالا يمكن حدوثه في غير هذه المحافظات التي يتم إخراج ساكنيها ليهتفوا «بالروح بالدم نفديك ياعلي» وربما هو ما دعا الرئيس -بحسب مصادر عليمة- للاتصال بحسين لمرافقته في زيارته الأخيرة لحضور القمة العربية في السودان إلا أن الأخير رفض وذكر الأمر هنا ليس بقصد استفزاز كرامة لأن مجاله ليس هنا وإنما لتوضيح صورة قد تقود لفهم مأزق أو تعين على استخلاص عبرة ولا أريد هنا استدعاء أذهان لتقارن وتحلل بقدر ما أريد أن أوضح الفرق بين موظفين هم اقرب للسخرة وبين آخرين لم باستثناء باشماخ، فإن أرباب رأس المال ورغم دورهم المهم يخافون من السعي للشراكة، وهو مايبقيهم موظفين اقرب للسخرة



    تجعلهم مصالحهم ينسون أنهم شركاء وهذا الأمر ينطبق تمام الانطباق على الرأسمال المدني الذي يتم التعامل مع رجاله باعتبار أن لاحق لهم في ما يملكون فيمارس عليهم الابتزاز بشقيه العلني من خلال إرغامهم على التبرع لبناء مشاريع أو لتمويل انتخابات أو حتى لفعل خير ربما من باب «يؤجر المرء ولو على رغم انفه» والخفي حينما يضطرون لدفع الإتاوات والرشوات لتخليص أعمالهم، إلا أن هؤلاء مع ذلك يتلفتون حولهم حينما يتم الحديث بحضورهم عن ما يعتبر نقدا للنظام وربما الاستثناء هو باشماخ.. رأس المال هذا لم يحاول بسبب الخوف أن يتحول إلى شريك فاعل وظل رهين فوبيا وإرهاب السلطة التي جعلها تبالغ في ثقتها بقدرة ومدى نفوذها اعتمادا على قلة لا يصح البناء عليهم ولذا مازالت تتوسع في خسارتها يوما اثر يوم بحيث أوصلت الناس إلى استعداد لتقبل أي بديل مهما كان هذا البديل وربما هذه الحقيقة التي بدأ يشعر بها رأس الحكم هي من جعلته يلعب بمسألة التهديد بالابتعاد عن الحكم كأداة ضغط على الشركاء الذين كان يعتقد أنهم أول من سيرفض حفاظاً على عقد الشراكة الحامي للمصالح وكان هذا التقدير مبنياً على رهانات الماضي ومتجاوزا لمعطيات الحاضر ولهذا تأكد خطأه بانتظار بدائل اللحظات الأخيرة التي يجيد استخدامها الرئيس بحرفية أثبتت فاعلية في ظروف ليست كهذه بالتأكيد
     

مشاركة هذه الصفحة