مستقبل الوجود الإسلامي في أوروبا

الكاتب : alawdi2008   المشاهدات : 566   الردود : 0    ‏2006-04-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-04-17
  1. alawdi2008

    alawdi2008 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-03-12
    المشاركات:
    2,066
    الإعجاب :
    1

    مستقبل الوجود الإسلامي في أوروبا





    [​IMG]

    الكاتب راشد الغنوشي
    على خلفية مضاعفات الرسوم الدانماركية المحقرة للإسلام وللمسلمين وما سبقها من أحداث وبالخصوص منذ زلزال 11 سبتمبر/أيلول 2001، يتعرض الإسلام والمسلمون في الغرب وفي أوروبا بالذات لحملات من التعبئة الجماعية المشحونة بالكراهية والتخويف والتشويه والازدراء والاحتقار.

    تشارك في هذه الحملات شبكات إعلامية ومراكز بحثية وأكاديمية ومجموعات عنصرية ولوبيات صهيونية يهودية وصهيونية مسيحية وجماعات سياسية تغذي حملات الكراهية ضد المهاجرين تربط بهم وبدينهم كل مشكلات الجريمة والبطالة والفوضى والوساخة.

    ولقد جاءت رسومات الكرتون التي نشرتها صحيفة دانماركية متخذة من شخصية رسول الإسلام عليه وآله السلام مجالا للهزء والتحقير والتشويه لتصب الزيت على مخزونات متراكمة في العقل الجمعي الغربي من الصور الشائهة حقدا على الإسلام وتحقيرا له ولرموزه ومعتنقيه، مما جعل السؤال عن مستقبل الوجود الإسلامي في الغرب مطروحا بقوة؟

    "
    الحركات اليسارية الأوروبية رغم الاختراق الصهيوني لصفوفها تبقى هي الحليف الأقرب للوجود الإسلامي، لا حركات اليمين على اختلاف توجهاتها بسبب خلفياتها ومواريثها الاستعمارية والفاشية
    "
    إن سياسة التخويف من الأقلية المسلمة المستضعفة في أوروبا تتأسس على خلفية ترسبت فيها العداوات بأثر الحروب وبأثر الإرث الديني الكنسي الذي ناصب الإسلام العداء منذ البداية وظل مصرا على نفي الاعتراف به جزءا من الرحمة الإلهية التي تنزلت على النبي العربي صلى الله عليه وسلم، كما تنزلت على غيره من الأنبياء والرسل عليهم جميها السلام.

    ولم يفلح الإسلام رغم اعترافه باتساع تلك الرحمة لكل النبوات وأتباعها في أن يبادله الآخرون ذلك الاعتراف بل بلغ بهم الأمر إلى تفضيل عقائد الشرك والوثنية على التوحيد الإسلامي وبذل الدعم لها.

    أما في هذا العصر فكلما أعياهم التبشير بدين التثليث وسط أمة التوحيد طفقوا يشجعون نزعات العلمنة والإلحاد إذا كان بديلها هو الإسلام.

    ورغم ما حققته المجامع الفاتيكانية من انفتاح على كل الديانات منذ ستينيات القرن الماضي فإن ممثليها ظلوا مصرين على رفض الاعتراف بالأصل السماوي للإسلام. أما الإصلاح الديني فقد كان حقده أشد على الإسلام وأهله.

    وخلافا لذلك اختلط في التنوير منحى الاستمرارية في تحقير نبوة الإسلام، كما هو حاصل لدى أبرز رموزه كالفرنسي فولتير وعدد من المستشرقين مثل رينان، مع اتجاه إلى السماحة إزاء الإسلام لدرجة التنويه به وبنبيه وبالخصوص من قبل عدد من كبار الأدباء مثل غوته وكارليل ولامارتين.. إلى عدد من الدارسين المنصفين.

    وبالجملة يمكن اعتبار فكر رجال التنوير، رغم ما شابه من خلط دافعه الجهل مع ما تعارفوا عليه من مواريث دينية كبلت العقول ومثلت عائقا في وجه ثورات الشعوب التحررية، السند الأساسي للدفاع عن الوجود الإسلامي في الغرب تأسيسا على ما أثمره من حداثة وديمقراطية فكّت قيود العقول وأقرت حقوقا متساوية للإنسان والمواطن وطوت سلطة رجال الدين حتى حصرتها في أضيق نطاق ودافعت عن حقوق الأقليات وصولا إلى مشارف الإقرار بأوروبا متعددة الألوان والديانات والثقافات.

    إنه ليس من باب المسيحية بل من باب التنوير المتمرد عليها دخل الإسلام أوروبا مرة ثانية بعد أن طرده منها التعصب شر طردة.

    كما أن الحركات اليسارية رغم الاختراقات الصهيونية لصفوفها وبالخصوص حركات أقصى اليسار والخضر والجماعات المناهضة للعولمة وللحرب وجماعات حقوق الإنسان تبقى هي الحليف الأقرب للوجود الإسلامي، لا حركات اليمين على اختلاف توجهاتها بسبب خلفياتها ومواريثها الاستعمارية والفاشية.

    ومع ذلك تبقى ضرورات النمو الاقتصادي الرأسمالي هي التي كان لها النصيب الأوفر في حمل القوى الرأسمالية على جلب مئات الآلاف من أبناء المستعمرات لتلبية احتياجات الآلة الصناعية.

    ولا تزال تلك الضرورات تمثل أكبر عقبة في وجه نيران العداوات والتحريض المتصاعدة ضد المهاجرين والمقصود المسلمون، تلك النار التي يعد الكيان الصهيوني وحلفاؤه اليمين العنصري موقدها الأساسي، والتي تعمل ليل نهار على نفخ سعار العداوة على الإسلام وأهله وبالخصوص داخل القلعة التي حسبوا أنهم أتموا السيطرة عليها وتوظيفها عصا لقمع عالم الإسلام أعني أوروبا وامتدادها الأميركي.

    إن دأبهم حثيث على عزل الإسلام في أوروبا وتشويهه ومنع نموه الكيفي والكمي إذا ما أمكن تهجيره.

    إن الذي يقف موضوعيا في وجه هذا المخطط ليس فقط بقايا فكر التنوير المنبثة في الثقافة السياسية السائدة في العصر التي لم تعد تقبل شن حروب إبادة وتطهير عرقي كما حصل في البوسنة.

    "
    رغم ما عاناه الإسلام في أوروبا من آثار الجهالات والتعصب فإنه تمكن من نقل الشرارات الأولى للتنوير إلى القلاع الغربية المظلمة التي تفاعلت هناك وصنعت ثورات أمكنها أن تدك الحصون التي فشلت جيوش الإسلام في الإطاحة بها
    "
    فالعقبة ليست من نوع فكري، إنها العقبة الاقتصادية المتمثلة في الحاجة الثابتة والمتزايدة إلى اليد العاملة المهاجرة بسبب تفاقم العجز السكاني في القارة الشائخة، غربها وحتى شرقها بما يجعل دول الاتحاد الأوروبي محكوما عليها رغم كل الضجيج المثار ضد المهاجرين باستيراد ملايين العمال سنويا، فكيف والحال هذه يمكن تصور تهجير 30 مليونا معظمهم مواطنون؟

    ليس ذلك بالأمر الهين، وهو ما يجعل الهدف الموضوعي من الحملات ضد الوجود الإسلامي في أوروبا من قبيل المزايدة السياسية الحزبية، إذ المهاجرون كبش فداء، يلقي عليهم اليمين -مناكفة لليسار- مسؤولية انتشار البطالة وحتى الوساخة أحيانا فضلا عن الإرهاب.

    ويرد اليسار مدافعا عن قاعدته الانتخابية بالتضييق على المهاجرين الموجودين وتشديد الرقابة على استيراد المزيد منهم، لكن الجميع عندما يحكمون يفتحون الباب لمهاجرين جدد ربما مع الحرص على النوعية.

    ولا يخلو الأمر من تنامي اتجاه التنافس على التقرب من المهاجرين خلال الحملات الانتخابية للظفر بأصواتهم إلى درجة التنافس على ترشيح بعضهم للبرلمانات، ولم يتخلف عن هذه السياسة حتى زعيم الجبهة الوطنية الفرنسية، إذ رشح مهاجرين من أصل جزائري على قوائمه والزعيم الجديد للمحافظين البريطانيين اتخذ مسلما أحد نوابه.

    وما يفتأ عدد المرشحين المسلمين في البرلمانات والبلديات والأحزاب يتصاعد، ما يقض المضجع الصهيوني ويحرمه النوم، فيمعن في تسعير النيران ضد الوجود الإسلامي متحالفا مع أشد خصومه التقليديين، اليمين العنصري والديني بهدف عزل هذا الوجود أو ترحيله.

    وما قصة الصحيفة الدانماركية اليمينية السيئة الذكر في علاقتها برموز من المحافظين الجدد الليكوديين الأميركان أمثال دانيال بايبس بغريبة.

    الإسلام الأوروبي أصيل من حيث الوجود والإسهام الحضاري، لأن الوجود الإسلامي في القارة ليس وجودا حديثا، إذ تلقى الفاتحون المسلمون منذ القرن الثامن الدعوة من قبل الموحدين الإسبان ثم من الموحدين البوشناق في وسط أوروبا لإنقاذهم من الاضطهاد الروماني بغطاء ديني تثليثي.

    ولبى الإسلام النداء وفتح تلك البلاد بيسر كبير وأقام فيها حضارات تعددية زاهرة، حتى أوشك في القرن الثامن أن يصل إلى قلب فرنسا وسويسرا.

    ورغم أنه رد على الأعقاب فلقد أنشأ في شبه الجزيرة الأيبيرية واحة حضارية مثلت أهم الجسور والقنوات التي نقلت الأنوار إلى أوروبا وأخرجتها من ظلماتها.

    ولم ييأس الإسلام من الوصول إلى قلب القارة، فلم تمض غير ثلاثة عقود على سقوط غرناطة بعد أن سقطت الممالك الإسلامية في الجنوب الإيطالي حيث كانت جسرا مهما لنقل الأنوار إلى القارة المظلمة، حتى وقف الإسلام على مشارف روما ثم فيينا مخترقا بلادا أوروبية كثيرة بعد أن كان قد سبقت فتوحاته إلى البلقان.

    ورغم أن الإسلام رد مرة أخرى على أعقابه فقد حافظ على واحات حضارية في البلقان مثلت نماذج حضارية رائعة في التعايش بين الكنائس والمساجد والبيع وكانت سراييفو نموذجا حضاريا متفوقا قاوم، ولا يزال، كل بقايا مواريث التعصب العرقي والديني الأوروبي.

    ورغم ما عاناه الإسلام في القارة من آثار الجهالات والتعصب فإنه تمكن من نقل الشرارات الأولى للتنوير إلى القلاع الغربية المظلمة التي تفاعلت هناك وصنعت ثورات أمكنها أن تدك الحصون التي فشلت جيوش الإسلام في الإطاحة بها، حصون التعصب الكنسي والجهل والإقطاع مفسحة المجال أمام كل فكر حر بما في ذلك الإسلام.

    والإسلام من أكبر المستفيدين من الفتوحات العلمية والفكرية والديمقراطية بما جعل القارة منذ أزيد من قرن في حكم البلاد المفتوحة من وجهة نظر الشريعة الإسلامية التي أعلت من شأن الحريات الدينية واعتبرت دار الإسلام حيث تسود الحريات الدينية والإنسانية وحيث تسود سنن العدالة، المقصد الأعظم من بعثة الرسل، "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليومن ومن شاء فليكفر".

    والوجود الإسلامي اليوم في أوروبا حقيقة ومعطى ثابت لا تحميه كما كان من قبل جيوش، إذا ضعفت وخسرت معركة انحسر معها ذلك الوجود، وإنما يحميه بفضل الله تطور حضاري متجه قدما رغم كل العوائق للقبول بقوانين ومواثيق إنسانية دولية عادلة تقر لكل البشر على اختلاف دياناتهم وأعراقهم وحضاراتهم وثقافاتهم بحقوق متساوية تفرض على الجميع احترامها واحترام حقوق ومقدسات أهلها.

    "
    الوجود الإسلامي اليوم في أوروبا حقيقة ومعطى ثابت لا تحميه كما كان من قبل جيوش إذا ضعفت وخسرت معركة انحسر معها وإنما يحميه تطور حضاري متجه قدما للقبول بقوانين ومواثيق إنسانية دولية عادلة تقر لكل البشر بحقوق متساوية
    "
    إنه الاتجاه الذي بشر به الإسلام الذي نادى ولا يزال بعالم تتعايش فيه بسلام الحضارات والديانات والأعراق والقبائل والشعوب، "يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا".

    إنه التعدد في إطار وحدة الرب والأصل الإنساني والكون وما فرضته تقنيات المواصلات من مصير لا بد أن يكون مشتركا إذا أريد له أن يكون ممكنا.

    وما من شك عندنا أن المشروع الصهيوني الذي تغلغل في العمق الغربي وفكك كثيرا من آليات دفاعاته لفرض الاستسلام عليه لما يستكمل نجاحاته لأنه ليس من اليسر تفكيك هويات الشعوب.

    وهذا الكيد الصهيوني الذي تماهى مع النزوع إلى السيطرة الغربية الرأسمالية فوضع نفسه في خدمتها لفرض السيطرة على منطقتنا وتفكيكها وإعاقة كل مشروع لنهوضها وصولا إلى التحكم فيها شأن كل جرثوم خطير يغزو بدنا فيشل مقاومته ليهمن عليه، ليس مرشحا لغير الفشل.

    وكل الذي سيحقق في النهاية هو المزيد من استفزاز وتحريك عوامل المقاومة في هذا الجسم حتى يتمكن من طرد الدخيل واستعادة عافيته ووحدته وتحقيق نهضته.

    تلك وظيفته المقدرة له، وربما سيكون ذلك هو السبيل الأقرب لفك قبضة ذلك السرطان على الكيان الغربي وتحرير علاقته بالإسلام من أهم العوائق، أي العائق الصهيوني الذي يعد اليوم العامل الأول في التحريض على الإسلام جملة وصحوته وبالخصوص على الأقلية المسلمة في الغرب والتشويش عليها لمنعها من كل نمو سوي تقديرا منه أن الغرب ورقة اشتغل عليها طويلا ليوظفها في خدمة مشاريعه واتخاذها عصا لقمع الإسلام وأهله.

    وهل كان من محرك للحروب الغربية التي شنت على العراق مثلا أشد من اللوبي الصهيوني مما جعلها تشبه أن تكون حربا بالوكالة.

    إن المخطط الصهيوني لضمان استمرار تواصل الدعم الغربي للكيان الصهيوني لفيه هاجس يقض مضجعه كلما نظر إلى الوجود الإسلامي المتنامي في الغرب، معتبرا إياه خطرا وجوديا عليه من خلال ما يمكن أن يصل إليه من نفوذ كمي وكيفي لا يستبعد أن يكون له تأثير على القرار الغربي الداعم بلا حدود لا لبقاء الكيان الصهيوني وحسب، بل لفرض سيطرته على المنطقة ولجم الإسلام ونموه.

    إن ذلك الدعم الموصول يمكن أن يتعرض للتهديد بوقف وتجفيف منابعه إذا تواصل النمو الإسلامي في الغرب، ولذلك لا عجب أنه عند انتهاء الحرب الباردة وانهيار القومية العربية حليفة السوفيات بدأ ظهور تفكير في الغرب بانتهاء الوظيفة الصهيونية الغربية في صد النفوذ الشيوعي وحليفه القومي!

    عندها انطلقت الإستراتيجية الصهيونية الجديدة تدفع الإسلام إلى الواجهة وترشحه العدو الجديد للإستراتيجيات الغربية والصهيونية التي دشنها رابين بخطاب في البرلمان الأوروبي أكد فيه هذا الخطر، شاجبا ضعف الوعي الغربي بهذا الخطر المتنامي على كل صعيد بما في ذلك الصعيد الغربي، داعيا إلى الاعتماد على الخبرة الصهيونية في هذا الصدد.

    وهكذا انطلقت الآلة الصهيونية الرهيبة في التحريض على الإسلام وعلى العرب مستفيدة من كل تراث العداوات الغربية مقيمة تحالفات حتى مع أعدائها التقليديين في اليمين العنصري والديني المتعصب الذي يعتبر اليمين المسيحي المحافظ "الصهيونية المسيحية نموذجه"، إذ تحولت بلمح البصر عناصر يهودية من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين متغلغلة في الإدارات اليمينية لتمتطي الظهر الأميركي وتسوقه في حروب ليس لها من مبرر غير خدمة المشروع الصهيوني.

    وتعد شخصيات مثل بول وولفيتز ودوغلاس فايث ودانيال بايبس ومارتن كرايمر وأستاذهم جميعا برنارد لويس، أهم رموز اليمين المحافظ المنظر للحرب على العراق وعلى الإسلام بكل حركاته.

    "
    المخطط الصهيوني لضمان استمرار تواصل الدعم الغربي للكيان الصهيوني يقض مضجعه الوجود الإسلامي المتنامي في الغرب لما يمكن أن يمثله من خطر وجودي عليه حين يكون له تأثير على القرار الغربي
    "
    وهم ليكوديون معروفون نجحوا في التغلغل إلى قلب مؤسسة الفكر الإستراتيجي والأميركي والقرار السياسي وحتى الحربي موظفين الزعماء التقليديين لليمين المسيحي المحافظ الغبي مثل رمسفيلد وديك تشيني وجون كروفت وبوش الصغير.

    ولم ينجحوا في أن يسوقوا وراءهم أميركا فحسب، بل وأوروبا ودولا عربية وإسلامية لدمجها ضمن إستراتيجية الحرب على الإسلام، بل الحرب على كل الحضارات والقوى الدولية لفرض سيطرة أميركية صهيونية على العالم تحت مسمى الحرب على الإرهاب.

    ولم يقصّر عدد من حمقى المسلمين والعرب في سوق المياه إلى مجاريهم وتقديم الفرصة وراء الأخرى لهم من خلال تصريحات نارية وأعمال إجرامية باسم الجهاد ضد أناس وشعوب أبرياء هم مثلنا ضحايا المخططات الإمبريالية خرجوا معنا في مسيرات مليونية احتجاجية على قرارات حكوماتهم في لندن ومدريد وروما وباريس وسياتل، وهكذا يفعل الأحمق بنفسه ما لا يفعل العدو بعدوه.

    ومع كل هذه المكايد والمخططات والحماقات فإن الغرور الصهيوني الإمبريالي بإخضاع الإسلام وكل الشعوب والحضارات والديانات لمخططاتهم الهيمنية لن يكتب لها النجاح لأنها تتصادم مع سنة العدل الإلهي التي قام عليها بنيان الكون، سنة العدل والتعدد، كما تتصادم مع صحوة الشعوب في عصر انسياب المعلومات وصحوة الإسلام وفشو مبادئ وقيم حقوق الإنسان والديمقراطية.

    ومن ذلك ما كشف عنه سبر للآراء في دول اتحاد أوروبا، إذ كشف عن وجود رأي غربي يعتبر إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة أكبر عدو للسلام العالمي، وهو ما سعّر المخططات الصهيونية للهجوم على الإسلام ورموزه وأقلياته المسلمة في الغرب.

    وفي هذا الصدد تتنزل الرسومات السيئة الذكر، لاسيما أمام تنامي صحوة الإسلام وانتصاراته الديمقراطية وتنامي تحالفاته مع القوى التحررية المناضلة داخل عالم الإسلام ضد الاستبداد والمشروع الصهيوني أو على الصعيد الدولي مع القوى المناهضة للعولمة المتوحشة واتجاهها.

    وهذه الصحوة تتوجه إلى اللقاء الإستراتيجي بين قوى مناهضة العولمة والإسلام وحركاته التي تخوض على الخط الأول الصراع ضد المخطط الصهيوني الإمبريالي وعملائه في المنطقة متحالفة مع كل قوى التقدم والتحرر في اتجاه عالم تحكمه شريعة العدل "يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم".
    __________________
    كاتب تونسي] المصدر الجزيره نت
     

مشاركة هذه الصفحة