دعوة لاستقالة علماء السنة والشيعة المعاصرين / محمد اللطيفي

الكاتب : محمد عبده   المشاهدات : 481   الردود : 0    ‏2006-04-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-04-17
  1. محمد عبده

    محمد عبده عضو

    التسجيل :
    ‏2006-04-13
    المشاركات:
    1
    الإعجاب :
    0
    لأنهم نسخاً مكررة لذواتهم، ويبنون مجدا شخصيا باسم الإسلام، وعمرهم في احتكار الدعوة عمر حكامنا، وقبور موتاهم أغلى من أحيائنا

    13/04/2006
    محمد اللطيفي- نيوزيمن:
    هذا المقال مشر في نيوز يمن
    _________________________________________________________________________________________________________-___
    كلما تأملت في حادثة الإفك المعاصرة الموجهة ضد النبي الكريم على شكل رسوم كاريكاتورية مشينة، وتفحصت معها ردود الأفعال المسلمة الغالب عليها الانفعال والتهور في التظاهرات والتعميم في المقاطعة،
    وقارنت بينها وحادثة الإفك في العهد النبوي الموثقة «قرآناً» وكيفية رد الفعل النبوي الذي اتسم بالطابع الإنساني «رحمة وتسامحاً» وأخلاق الداعية «صبر وحلم» أدركت البون الشاسع الذي يفصل بين المسلمين اليوم حكاماً ومحكومين وخصوصاً العلماء الذين يدّعون وراثة نبوة، وبين رحمة العالمين في المجالين القيمي والتعاملي مع الآخر المسالم أو المعادي.
    فبينما عامل الرسول الكريم متهمي عرضه المصون «عرضنا جميعاً» بالحلم والصبر ثم التسامح بعد نزول البراءة لأمنا عائشة رضي الله عنها، وبينما رفض في وعي سياسي واجتماعي ودعوي فريد أن يقتل بعض المنافقين الذين يؤذونه «والذين نزلت فيهم غالب الآيات القرآنية التي توعدهم بالعذاب في الآخرة وليس بالعقاب في الدنيا» ويعادون دولته بل وصفهم بأصحابه «حتى لا يقال إن محمداً يقتل أصحابه»، فقد تعامل (كثير من) العلماء المعاصرين ومعهم أتباعهم وأشياعهم مع المعادين الذين ليسوا في نطاق الدول الإسلامية، بتوسيع جذوة الصراع، حتى وضعوا المسالم والمعادي معاً في سلة واحدة.

    التباكي على صورة الإسلام المشوّهة
    إن العلماء المعاصرين وطوال تاريخ وجودهم وحتى «حادثة الافك المعاصرة» لم يكونوا إلا نسخاً مكررة لذواتهم بعيدين عن نهج الرسول صلى الله عليه وسلم في التعامل والوعي مع النص القرآني والنبوي وإنزاله على واقعنا وأساءوا إلى النبي أكثر من مرة.
    مرة وهم يقدمون صورة جامدة لتعاليم الرسول ومشوِّهة لقيمه،
    وهذه الصورة تتسم بالضبابية لنا نحن المسلمين، فهم يتنازعون باسمه ويتقاتلون على سيرته ويبنون مجدهم وصيتهم بأحاديثه.
    ما الذي فعله العلماء غير تقديم الرسول صلى الله عليه وسلم لنا قبل الغير متناقضاً في (غير) مسألة وقضية، فهم يروون أحاديث تحرم الفن والجمال وأخرى تبيحه وتجيزه وهم حتى يتجرؤون باعتماد أحاديث مؤمنين أنها ضعيفة أو موضوعة لسير حياتنا عليها مبررين جرأتهم تلك بمحاربة المنكرات والفواحش، وبعضهم يصدرون فتاوى عابرة للقارات تبيح التفجيرات في مدن أوروبا وبعضها تعتبر نساء أوروبا سبايا من "ما ملكت أيمانكم" ودار الغرب رغم حرية انتشار الإسلام فيها دار كفر يجب غزوها، ثم نندم على صورة مشوهة للإسلام الذي يُقدم للغرب كديانتين رئيسيتين تُعرفان «بالسنة والشيعة» نسخر هناك من مسيحية منقسمة إلى كاثوليك وبروتستانت وأرثوذكس، ونستغرب من كنائس لكل طائفة، على حدة ولدينا هناك مساجد نتناحر فيها على الأصول والفروع.
    التباكي على صورة الإسلام المشوهة في الغرب وكأن صورة الإسلام في أراضي العروبة محسّنة، وهذا التباكي يضحك ويُبكي، وبعض الإسلاميين منا يذهبون لأوروبا بإسلام يتصادم مع أمور حياتية وأساسية من حياة الأوروبي والأمريكي وإن كانت بالنسبة لنا تافهة.
    ألم يقدم الإسلام هناك كعدو للفن والجمال والموسيقى التي هي أساسيات الحياة الروحية للأوروبيين؟!
    ألم يقدم الحجاب لنساء أوروبا على أنه ركن من أركان الإسلام؟! مع أنه شعيرة متعلقة بالحياة الشخصية للمرأة لم تنص عقوبة لتاركته؟
    ألم نقف حتى ضد إبقاء الكلاب في المنازل مع أن الكلاب بالنسبة للأوروبيين أصدقاء أوفياء للعائلة وجزء هام من حياتها؟!
    صدقوني مثل تلك القضايا ينشغل كثيرون من الدعاة -إلا من رحم ربك- في أوروبا بمحاربتها ويبذلون أموالاًَ وجهداً في سبيل تغييرها.

    جدل بين القرضاوي وعمرو خالد ​
    والانقسام الأخير للعلماء حول قضية الحوار مع الغرب بين فريقين، فريق يجيز الحوار معه وآخر لا يجيزه، وليت الأمر وقف عند حد الاختلاف الطبيعي الذي يوجب الاحترام المتبادل الواعي والحضاري، لكنه خرج عن سياقه الطبيعي ليصل إلى حد احتكار التحدث بالإسلام، بين فريق يسمي نفسه «العلماء» وآخر يطلق عليه خصومه "الدعاة".
    ورغم أن القرضاوي المتحدث باسم العلماء وعمرو خالد البارز بين الدعاة لم يفجرا في خصومتهما رغم تندر الأول بالأخير، لكن أتباع القرضاوي وإن كانوا في نظري لا يمثلون نهجه، شنوا حرباً لا أخلاقية على عمرو خالد الذي في الأخير إن أخطأ فله أجر في اجتهاده.
    لقد فجر بعض العلماء من خصومتهم مع عمرو خالد حتى اتهامه بالعمالة وتلقي الأموال.. الخ، وهي تهم طالما أطلقها بعض الدعاة والعلماء وأتباعهم على الكثيرين من المفكرين والصحافيين وهي اليوم ترتد إلى نحورهم من نفس المشكاة ونفس المنهاج.
    الانقسام الأخير يلزم على بعض العلماء تقديم استقالتهم من الدعوة إلى الله، لأن بقاءهم فيها أرهق الدعوة نفسها وأصابها الكثير من التشوّه، ووضع أمامها العديد من الحواجز التي تعيق تطورها وتحديثها.

    لمن القداسة عملياً ؟! ​
    وما حدث في العراق يؤكد صوابية الحاجة لاستقالة بعض العلماء الذين طال زمنهم باحتكار الدعوة إلى الله وعمرهم عمر حكامنا، فلقد صمت أغلبهم صمت القبور حول انتهاك بعض المسلمين في العراق لحرمة المصاحف والمساجد وقتل المصلين وهم سجود، وبكل وضوح يقول علماء الشيعة وكبار مرجعياتهم: إن تدمير قبر الهادي المقدس عند الشيعة عمل إجرامي بغيض، لكن تدمير المساجد وإحراق المصاحف وقتل المصلين هو رد فعل مبرر وعاطفي لا نستطيع التحكم فيه.. ويرد علماء السنة ببرود بضبط النفس.
    الإشكالية هنا أننا عُبّاد قبور وأول من ينادي بعبادتها هم العلماء.
    وقبور هؤلاء -رحمهم الله- هي أفضل وأقدس من القرآن نفسه ومن الرسول صلى الله عليه وسلم ومن الأحياء المصلين.
    نظرياً لدينا المعصوم هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وعملياً لدينا آلاف القديسين الذين نصل معهم إلى حد العبادة والعياذ بالله.
    النهاية.. نحن في زمن الحي فيه أحقر من الميت، ومن أجل ذلك الميت يراق دم الحي ولو كان في أطهر مكان «المسجد» والمسجد فيه يُهان ويداس من أجل أحجار جامدة تحيط بقبر رجل ميت.
    alutifimn@hotmail.com​
     

مشاركة هذه الصفحة