عرض العضلات الايرانية

الكاتب : ابن باز   المشاهدات : 527   الردود : 0    ‏2006-04-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-04-16
  1. ابن باز

    ابن باز عضو

    التسجيل :
    ‏2006-04-12
    المشاركات:
    32
    الإعجاب :
    0
    عرض القوة الايراني الذي تواصل على امتداد الايام الاخيرة, بكل اشكاله الصاروخية, كان الحدث الخليجي الاكثر اثارة في محاذاة مضيق هرمز «رصيف النفط العالمي». والسؤال: ما هي حسابات «ايران النجادية» في المواجهة مع الغرب في شأن برنامجها النووي, ومع الولايات المتحدة بشأن دورها في العراق, وأين تقف دول مجلس التعاون الخليجي من هذه المواجهة وتلك؟

    الحوار الاميركي . الايراني لم يبدأ بعد لكن المناورات الايرانية الصاروخية توحي بأن طهران حريصة على ايصال رسالة مفتولة العضلات الى واشنطن مفادها ان الترهيب لن يجدي مع «المرحلة النجادية» وأن الضربة العسكرية الاميركية . اذا كانت واردة . تنطوي على مخاطر كبيرة من شأنها ان تصدّع الامن الاقليمي بصورة يصعب احتواء تداعياتها في المستقبل.
    وعرض القوة الايراني الصاروخي, فوق الماء وتحتها, يعني امرا واحدا هو ان ايران 1979 مرحلة انتهت, وأن ايران 2006 قادرة على الدفاع عن نفسها وعن إلحاق الاذى بالجوار القريب والبعيد, بدءا بـ«الجوار الاميركي» في العراق. والمحادثات المرتقبة خلال الاسبوع الحالي في بغداد, بحضور ممثل عن الحكومة العراقية, يفترض ان تأخذ في الاعتبار الواقع . او الامر الواقع . الجديد الذي يختصر في ان ايران قوة اقليمية عظمى لها طموحاتها المشروعة السياسية والنووية معا.
    وفي انتظار نتائج الحوار تتلاقى واشنطن ولندن على تكثيف الضغوط السياسية لتسريع تشكيل الحكومة العراقية الجديدة . مع او من دون الجعفري . بعد مضي اربعة اشهر على الانتخابات الاخيرة, ولا ينكر الاميركيون والبريطانيون ان ايران التي تمددت في العراق وخارج العراق, يمكن ان تلعب دورا محوريا في تذليل العقبات من امام الحكومة المرتقبة. والمسؤول الايراني الذي سوف يرأس وفد بلاده الى محادثات بغداد, اي علي الحسيني, سبق ان رأس الوفد الايراني خلال المحادثات التي اجريت في روسيا في شأن التسوية المحتملة التي قد تتيح لايران تخصيب كميات اليورانيوم التي تحتاج اليها في روسيا. وهذا يعني ان طهران تسعى الى «صفقة شاملة» عراقية ونووية معاً من خلال المشاورات, ولو ان الملف النووي ليس مدرجا على «جدول الاعمال العراقي» في المرحلة الراهنة.
    لكن ما هي منطلقات الحسابات الايرانية الصاروخية والسياسية والنووية؟
    خمسة اجوبة تبدو ممكنة:
    . الجواب الاول هو ان محمود احمدي نجاد لم يأت من فراغ الى الرئاسة, ولم يكن وليد المصادفة او تعبيرا عن نهج متشدد تمر به ايران بصورة طارئة. فالدراسات الايرانية المعمقة والتقارير التي وضعها خبراء الامن القومي الايراني, والتي حظيت بموافقة آية الله خامنئي €الولي الفقيه€, رسمت تحديات المرحلة وخيارات المواجهة, في ضوء الخطط الاميركية المحتملة, بصورة تسمح لايران بالصمود حتى المرحلة التي يتحول فيها البرنامج النووي المدني الى برنامج عسكري يسمح بتطبيق النموذج الكوري للوقوف في وجه الغرب. ولأن ايران المتشددة تدرك جيدا ان الولايات المتحدة €بالتعاون مع اوروبا€ لن تسمح بحصولها على التقنية النووية المتطورة, لكنها لا تمانع في ان تملك مشروعا نوويا مدنيا, فإنها تتصرف على اساس ان مشروعها النووي المستقل عن الشرق والغرب هو الهدف بعد خروج الخبراء الروس والانتهاء من بناء محطة بوشهر, وهي توظف كل طاقاتها العسكرية والسياسية في حمايته.
    . الجواب الثاني هو ان طهران تدرك جيدا ان واشنطن تواجه عوائق وضغوطا كثيرة قبل ان تتوصل الى اجماع او شبه اجماع دولي على ضرب ايران. هنا يبني الايرانيون آمالا على الصين التي تربطها بالجمهورية الاسلامية اتفاقات نفطية وغازية تقارب الـ70 مليار دولار, واليابان اكبر مستوردي النفط الايراني, وروسيا الشريك الاول في البرنامج النووي, في مرحلة احالة ملفها النووي على مجلس الامن, وتعتقد ان اي عقوبات تفرض ستكون اقتصادية بالدرجة الاولى €اي غير مؤثرة€ ولن ترتقي الى مستوى الضربة العسكرية.
    . في التصورات الايرانية ايضا ان الدول الغربية لن تتفق فيما بينها بسهولة على قرار الضربة العسكرية, وأن الدول الخليجية المجاورة لن تستفيد بالضرورة من هذه الضربة التي يمكن ان تغرق الخليج في الفوضى. وعلى الرغم من ان المرحلة صعبة ودقيقة فإن المعادلة في النهاية ليست واضحة, والربح يعادل الخسارة في القرار الاميركي. ثم ان العلاقات التجارية المغرية التي ترتبط بها ايران مع روسيا والصين والهند واليابان يمكن ان تدفع هذه الدول الى مواقف ممانعة ومختلفة بالتأكيد عن الموقف الاميركي . الاوروبي.
    . الجواب الرابع ان ايران لا تملك فقط مخزونا نفطيا استراتيجيا وإنما تملك ايضا . بل اولا . القدرة على التحكم بأهم ممر حيوي للنفط العربي في اتجاه آسيا وأوروبا. وأميركا هو مضيق هرمز. الاميركيون والاوروبيون يستهلكون خمسين مليون برميل في اليوم, عشرون مليونا منها تنطلق من الخليج وتمر بالمضيق, وأي توتر في هذا المضيق او في جواره من شأنه ان يهدد الدورة الاقتصادية العالمية. والصواريخ الايرانية المائية €بحر . بحر€ كما الارضية تستطيع ان تغلق فعلاً اكثر الممرات حيوية في العالم, وان تؤسس لحالة أمنية تهدد كل دول الخليج المطلة وغير المطلة على المضيق.
    . والجواب الخامس, بصرف النظر عن ناقلات النفط, هو ان ايران باتت تملك منظومة صاروخية بالغة التأثير, وهي تنتج كل انواع الاسلحة والمدافع والقذائف وناقلات الجند والمصفحات بموجب اتفاقات مع روسيا والصين, وقد اعلنت عن البدء في تصنيع دبابة «ذو الفقار» وطائرات هليكوبتر وغواصات جيب. ومعروف انه سبق ان اشترت ثلاث غواصات كبيرة من نوع «كيتو» الروسية الصنع, وتمكنت مصانعها الحربية من سد حاجات قطاعات عدة في القوات الايرانية, خصوصاً على صعيد صيانة الاسلحة والمعدات الاميركية والغربية التي تشكل عماد الجيش الايراني والتي ورثتها عن المرحلة الشاهنشاهية. وتشير دراسة اميركية وضعها انتوني كوردسمان €مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن€ الى ان النجاح الابرز للمصانع الحربية الايرانية كان في حقل الصواريخ, إذ تمكنت من انتاج سلسلة من صواريخ ارض . ارض القصيرة والمتوسطة المدى آخرها «شهاب . 3» الذي يصل مداه الى 1300 كيلومتر, وتعمل على انتاج صواريخ جوالة من طراز «سي أس 802» بترخيص من الصين. لكن ايران, بحسب الدراسة, لا تزال بعيدة جداً عن شروط الثورة في الشؤون العسكرية, وهي تعتمد بشكل اساسي على الصواريخ البالستية والاسلحة الكيميائية والجرثومية كوسائل لردع من تعتبرهم خصومها في المنطقة.
    في الوقت نفسه تتابع ايران برامج طموحة لتطوير صواريخ متوسطة وبعيدة المدى بالتعاون مع كوريا الشمالية وروسيا. وبعد نجاح صاروخ «شهاب . 3», تعمل على تطوير صاروخ «شهاب . 4» والذي افاد كوردسمان انه قد يكون نسخة محسنة عن الصاروخ الروسي القديم المتوسط المدى «اس اس . 4 ساندال» الذي يعود الى حقبة الستينيات ويصل مداه الى الفي كيلومتر. وترصد الاستخبارات الغربية خصوصاً الجهود الايرانية لتصنيع صاروخ يمكنه حمل قمر صناعي الى الفضاء الخارجي, إذ إن تحقيق ذلك يعطي طهران القدرة على انتاج صواريخ عابرة للقارات. وينقل كوردسمان عن وكالة الاستخبارات المركزية توقعها ان تكون ايران اول دولة في المنطقة تصنع صواريخ عابرة للقارات خلال السنين الـ 15 المقبلة.
    ماذا يعني هذا كله؟
    على المدى القريب يصب التسلح الايراني في ثلاثة احتمالات واضحة: التفاوض من موقع القوة حول أمن المنطقة والمشروع النووي, وتعزيز القلق الخليجي خصوصاً في دول الجوار, وتعزيز التخوف الاوروبي . الاميركي من احتمال الانزلاق الى أزمة نفطية خانقة اذا استمرت الضغوط الدولية.
    وعلى المدى المتوسط يمكن تصور مجموعة عقود تسليحية جديدة توقعها واشنطن مع دول الخليج, من اجل «حمايتها» من «الخطر» الايراني, والكلام هنا يتزايد عن غواصات سعودية . اماراتية لحماية مضيق هرمز في مواجهة الغواصات الايرانية, مقروناً باحتمال عقد الصفقة مع فرنسا التي تعتبر المصدّر الرئيسي للغواصات الى البلدين.
    الى جانب عقود التسلح المحتملة تتحدث الصحف الاميركية والبريطانية عن احتمال مشاركة البلدين في عملية عسكرية محتملة ضد الجمهورية الاسلامية, وفق تصور من اربع نقاط هي:
    . اسكات نيران المقاومة المحيطة بالمنشآت النووية الايرانية بواسطة دفعات متتالية من صواريخ «توما هوك».
    . مهاجمة المنشآت النووية بواسطة موجات كبيرة من قاذفات B2 التي تبلغ حمولة الواحدة منها 8 قنابل خارقة للملاجئ الخرسانية, وموجهة بواسطة الاقمار الصناعية من طراز Blu-28 لمزيد من الدقة. وستقلع هذه الطائرات من قاعدة ديغو قارسيا في المحيط الهندي, والقواعد الجوية الاميركية في بريطانيا وميسوري.
    . تقتصر المشاركة البريطانية على التزويد بالمعلومات من خلال طائرات التجسس.
    . تقوم اسرائيل باستخدام نظام صواريخ «حيتس» للتصدي لصواريخ «فجر 3» الايرانية, ومن ثم الرد بصواريخ «اريحا» حسب نوع الرأس المتفجر المستخدم في الصواريخ الايرانية, اضافة الى مساهمتها الرئيسية في الاعمال القتالية والمساندة.
    انه «السيناريو» الترهيبي في مواجهة «السيناريو» التصعيدي الايراني, والاسابيع المقبلة يمكن ان ترجح حجم المواجهة او ترسم الطريق الى التسوية المحتملة.
     

مشاركة هذه الصفحة