الق

الكاتب : بنت يافع   المشاهدات : 454   الردود : 1    ‏2002-05-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-05-16
  1. بنت يافع

    بنت يافع عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-09-08
    المشاركات:
    656
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ,

    للكاتب العراقي / زيد الشهيد

    يمارس القاص اليمني وجدي الاهدل مضماره القصصي الحثيث عبر ابداع ولجه بفتوة عمرية لفتت اليه الانتباه.. وزاد من تكرس الانظار اليه الاسلوب المميز وخطي تناول الموضوعات.. نصوص صارت هوية تخصه هولا غيره، جاعلة اياه المتقدم علي مجايليه.. وربما ممن سبقه من اجيال القص في الساحة الادبية اليمنية.
    يعتمد الاهدل في تداوله الابداعي طابعين.. يسكب عصارتهما في دورق البناء النصي لينتج ما يقدمه، ارتضاء. وهذان الطابعان سيكتشفهما القارئ وهو يتبع مساره خلل مجموعته صورة البطال ہہ.
    (1) الطابع الحكائي: وفيه يتجنب القاص تقنية القص ساعيا لتقديم موضوعته باسلوب حكائي ولكن برشاقة لغوية تعلو مكانة علي مستوي الطرح البدائي للحكاية.. مجنبا نصه من تهمة التقديم الببغاوي لطروحات نصية متداولة.. (ولقد مارس الكاتب الارجنتيني بورخيس هذا الاسلوب المتجدد للحكاية فرأي فيه الكثير من الكتاب العرب انموذجا يحتذي لعرض قصصي ينأي عن تيار القص المتداول، فاندفعوا يجارونه في الاسلوب، وقد يحيدون عنه قليلا).
    (2) الطابع الساخر يغلف اكثر نصوص الاهدل رداء السخرية، وهو بهذا يضيف لاسلوبه الحكائي صفة تدفع الي انسيابية الحدث، ويضفي علي الصورة رتوشا جمالية تمتع المتلقي وتفتح داخل اعماقه دروبا من استرخاء عذب، وخمائل دعابة وانتشاء.. وللحق نقول ان الأهدل يحسب احد الكتاب الذين وهبوا (روح الدعابة) في العرض.. وكتاب المنحي الساخر هم قلة حسيرة جدا اذا ما قارناها بالنسبة الوفيرة من الكتاب الذين يحملون جدية ظاهرة وصرامة بالغة في انجازاتهم الابداعية.
    يتجلي الاسلوب الحكائي/ الساخر من منشأ الاستهلال النصي لقصة (فرصة تعارف) عندما نقرأ (حدثنا الرجل الذي له ملامح رف طويل من الملفات المهترئة من شدة القدم، قال: رأيتني اقول في نفسي)، والنص هنا يتصف بالتبعثر، وان بدا محوره متناولا لشاب يكتنفه هوس الفشل او الكبرياء المتضخمة (وهو يفكر في الاقتران بمن يود) حد رفض الماثل او تهميشه.. يرسم ذلك من حوار الطفل الماثل داخله وهو يستعرض الحلم البعيد الصعب للتي هي معلمة من معلمات صنعاء كاشفا بصراحة المهزوز وظيفته المتواضعة (موظف في وزارة الزراعة)، وادمانه علي مضغ القات وعشقه للمداعة (الارجيلة) التي كأنها انبوبة الاوكسجين التي تمده بالحياة في غرفة الانعاش العظيمة التي يسميها الوطن، ثم سكنه في منزل قديم وبايجار زهيد، ويقدم السخرية اللاذعة من خلال الفعل (تفكر) اليونسكو في ضمّه الي قائمة التراث العالمي.. هذا اضافة الي مواصفات كبيرة وكثيرة تجعل من السامعة حبيبته التي يصارحها تتلمس فيه انسانا طبيعيا لا شائبة فيه، ولا سبب يدعو لتهميشه عكس ما ظن.. اما هو فقد عرف الكثير عنها: حالمة تحب الشعر وتكتب القصة، وسيعاني من اهمالها ان اقترن بها فمشكلتها الحقيقية (طالباتها انها تسبح في الهواء مع المسكينات اللائي قرر اهاليهن حرمانهن من التعليم والزج بهن في مطابخ ازواج كروشهم اكثر اتساعا وعمقا من عقولهم، او مع تلك الفتيات اللائي افتقدن الحنان في بيوتهن ورحن يبحثن عنهما في صدور مدرساتهن حينما يصبح المنزل مصحة عقلية فان الملائكة الباكين يلقون علي اكتاف كل مدرسة املا عظيما في حسن الرعاية لتلك المريضات ص15.
    ينحو القاص بقطبي النص (هو وهي) الي ان يتحاورا بلغة الحلم.. يبديان آمالهما علي اللقاء الحقيقي فيستحيل هو من حالم محلق بلا اتزان الي واثق يترجم تفصيلاته الحيادية بوجودها.
    في نص (صحف الالف الثالث ) يتداخل الزمن الحاضر بما قبله، كما تتلاقي الشخوص الممثلة للزمنين، وبذات الاسلوب الحكائي الذي يبدأ بـ(حدثنا) نستطيع وضع اصابع قراءتنا علي (المتحدث) وجدي الاهدل.. ثم محمد القعود (مسؤول الصفحة الثقافية الذي تقع عليه اجراءات الحدث في مكان عمله (مكتبه في صحيفة الثورة )، ثم ابن زهر (الشيخ الجليل ـ المعمر من 1072 ـ 1162 م ـ بملابس عربية قديمة الطراز ـ نقيض الزمن الحاضر قاطعا علي المسؤول الثقافي مشاغله بشكوي عما نشرته الصحيفة ليوم الجمعة 20/12/2050، وهو زمن لم يحن بعد، وبهذا نتلمس النص يخترق فضاء الحاضر باتجاه كوكب المستقبل، والشكوي تتعلق بمقولة قالها (ابن رشد) الذي مجدته الصحيفة نتيجة مناظرة بينه وبين ابن زهر حين قال (لا ادري ما تقول، غير انه اذا مات عالم باشبيلية وأريد بيع كتبه حملت الي قرطبة حتي تباع فيها، واذا مات مطرب بقرطبة فأريد بيع آلته حملت الي اشبيلية..)، والنص هنا يتناول حال العرب وقد خسروا الموقعين. موقع الفكر وموقع الفن اللذين هما من مواقع كثيرة لم يحافظوا عليها منشغلين بالمنازعات الفردية، والقاص هنا يقرب زمن ضياع الاندلس من زمننا الحاضر مستعرضا علي لسان ابن زهر حال العواصم ويذكر لعلها الذكري تنفع.
    ويحيلنا الراوي الي المتحدث الذي يوضح ان الشيخ المقتحم للمكان لم يكن ابن زهر وانما احد نزلاء السجن المركزي الذي لا يبعد كثيرا عن مقر الصحيفة، تقمص الشخصية الجليلة ليتحدث بلسانها، (هل اراد القاص وضعنا علي يقين ان مفكرينا الحقيقيين اما هم في غياهب السجون او في ردهات المصحات العقلية؟)، ثم يدخلنا القاص في متاهات/احتمالات تحديد لشخصية الراوي لخلق ارباك واضح يزيد من متعة القراءة وحيرة القارئ عندما يقول: انها مصيبة عظيمة والله، فيبدو ان هذه اللحظة لا نهائية، فتارة اعتقد انني ابن زهر وانني كنت احلم حلما كابوسيا عن مؤلف مخبول وصحافي متعجرف لعلهما شيطانان حاولا افساد عقلي لكيلا ارد ردودا المعية في مناظرته المصيرية مع ابن رشد وتارة اعتقد انني ابن رشد وان حلمي ليس الا تنفيسا عن كراهيتي لخصمي اللدود ابن زهر فقذفت في عصر من اواخر الزمان حيث تتكلم الجدران ويلبس الجان ملابس الانسان. وتارة اعتقد انني الراوي وجدي الاهدل وان حلمي نوع من الوحي الفنتازي ينبغي استغلاله للضحك علي ذقون القراء واقناعهم باني قاص متمكن)ص29.
    (ولد الكوتشينة) نص يجاهر بعرض بطله الذي بدا منذ اول خلقه غير طبيعي لا يمت لحياة اقرانه، انه مشحون ومشحوذ بالاضطراب والتصرف اللامعهود وورق الكوتشينة التي يلعبها يعطي مدلولات لصفحات الحياة التي لا يريد ان يستقر علي الاعجاب بواحدة منها بل ان روح الفصول الجائشة في صدره لا تعرف الركود ولا تبتغي الركون. ولا تجدي محاولات الوالدين نفعا في فهمه، بل فهم الاخرون وادركوا خطره المستقبلي علي مسار هيمنتهم فوضعوا حدا لعبثه غير المرضي.
    في نص (صورة البطال) يدخلنا الاستهلال الي متحدث مغرق في السريالية، رافل علي ثري من السوداوية والاستشعار التشاؤمي فـ(تستحيل عرائس البحر) امام ناظريه الي عرائس القبر، ويري ان النساء الحسناوات انصافها العلوية تعج بالجمال بينما قواماتها السفلية هياكل عظمية، وهو (منذ ان رأي نقطة سوداء في تجويف اذنه اليمني بحجم رأس القلم يحس انه يفقد ملامح وجهه شيئا فشيئا، يحدث ذلك وهو يصاحب رفيقا له دعاه ضيفا لقصره الفخم، وبانتقالة لا تمت الي صورة الشخصية الراوية ينقلنا القاص الي عثور الراوي علي دفتر يخص رفيقه، وبفضول انساني صميم يروح يقرأ اوراقا بمثابة اعتراف انسان يائس نتكشفه عبر تتبع الكلمات المدونة بأسي وضياع ان مواصفاته هي نفسها مواصفات قارئ الاعتراف.
    ـ الراوي الذي ابتدأ حديث النص ـ هنا نتلمس التماهي الذي يدخلنا اليه القاص كتقنية خاصة في جسد النص تتطلب نباهة خاصة في توالي القص والا انفقدت الحلقة وتفرطت سلسلة الحدث.. وتثبت السريالية تفاصيلها عندما يري قارئ الدفتر ان القلم الذي بيده ينحني ويشيخ والنقطة السوداء تترك اذنه لتقف امامه آخذة بالانشطار والاتساع، متقدمة اليه كما لو انها تنوي ابتلاعه فيرميها بكل ما تقع تحت يده دون جدوي فيملأه الرعب ليقف صاغراً ازاء قوي العتمة الخارقة التي تبتلعه..
    ان القاص هنا يعرض ضآلة الانسان حامل الفكر النير والثقافة الحالمة لمستقبل البشرية الامثل ضد جبروت القوي الظالمة المستكبرة التي تطيح بكل طاقة ومهمشة لمحفات الحلم مثلما تطفئ لديه بروق الامل كما يمكن الاستدلال الي فداحة الزمن الذي تمثله النقطة السوداء وهي تكبر فتهد فخامة الابداع البشري الخلاق. جاعلة منه ذكري سيأتي اليوم الذي يرميها ـ الزمن ـ بعيدا في دهاليز الحقب الغائرة .. يتضح هذا المدلول عندما نتتبع قراءة النص حتي نهايته فنري الي عودة الصديق للراوي وامام ناظريه يرفع صورة مؤطرة بالسواد من علي الجدار حيث الراوي يشاهد خزانة تنبعث منها روائح زنخة لأجساد متفسخة يتناول الصديق الصورة السوداء الخالية الملامح فيمزقها نتفا ثم يمد يديه ليرفع الراوي ويحدده سجين الاطار، تاركا النقطة السوداء تكبر رويدا رويدا ملتهمة الملامح، مشيعة السواد.
    وتتداول (حكاية القصص اللواتي هربن من درج المؤلف) ارهاصات اختيار المؤلف لقصص ستكون مشروعه القادم في الاصدار وهو ازاء خمسين قصة تستدعي الفرز اعتمادا علي معطيات الفكرة المتقاربة والاجواء الواحدة، قصص تدخل سجال التحاور بناء علي نقاش يأخذ بعض الاحيان التهتك اللفظي اعتمادا علي (السيلفشنس الانانية) وتغليب الذات علي الآخرين بل الغائهم، ويحاول المؤلف هنا اعطاء الفرص النقدية لقصصه وبلغة رشيقة ينتهي حوار القصص ليؤول الاختيار علي اربع فقط هي التي كونت فحوي مجموعة صورة البطال التي خرجت بحجم متوسط وصفحات تبلغ 48. واخراج يرتقي الي رضا القارئ.
    هكذا نحن اذن حيال خالق يدخل كثيرا في نسيج قصصه، ويتدخل في حوار الشخصيات حتي ليتماهي في حركة الشخوص وتواليات الاحداث.
    مرة اخري نقول ان النص الذي يكتبه الأهدل ينأي عن الانضباط الصارم في القص، ويتخلي عن التسلسل المنطقي للنهاية، اذ تتوالي النهايات لتنتج نهايات اخر غير متوقعة وغير مألوفة.
    واحسب ان هذا النص يتقدم نصوص المجموعة اذ جاء محملا بالدلالات المكتنزة بالرموز مزاوجا بين ازمنة تداخلت فانتجت منظومة كتابية متكاملة حافلة بلغة عالية المستوي.

    كاتب من العراق يقيم في ليبيا

    صورة البطال : قصص
    المؤلف: وجدي الاهدل
    اصدار: دار أزمنة/الاردن 1998

    المصدر .. جريدة القدس العربي في لندن

    تحياتي للجميع

    والسلام عليكم

    اختكم
    اليافعية
    بنت يافع اليمن
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-05-19
  3. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    أحسنتِ يا أبنة يافع ..

    الأخت العزيزة / بنت يافع ..

    ليس لدي تعليق سوى أني أردت أن أثني على جهودكِ ومتابعتك لما يكتب عن القاص اليمني وجدي الأهدل .. فلكِ عميق الشكر ..

    ولكِ الود .
     

مشاركة هذه الصفحة