الخط

الكاتب : ابن باز   المشاهدات : 429   الردود : 0    ‏2006-04-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-04-12
  1. ابن باز

    ابن باز عضو

    التسجيل :
    ‏2006-04-12
    المشاركات:
    32
    الإعجاب :
    0
    بعد ثلاث سنوات من احتلال العراق: هل تقدم واشنطن على ضرب إيران؟
    20-3-2006

    ومع ذلك فإن خبراء معهد الدراسات الإستراتيجية التابع للجيش الأمريكي يحذرون من التورط في عمل عسكري ضد طهران حالياً، في ظل فشل تجربة الغزو الأمريكي للعراق في تحقيق أهدافها، وتدني شعبية الرئيس بوش إلى أقل من 33% ، فضلاً عن التراجع الملحوظ في دعم العديد من أعضاء من حزبه الجمهوري له، وانخفاض درجة الثقة الممنوحة له شخصيا ولطريقة حكومته في إدارة الحرب في العراق بصورة غير مسبوقة.



    بقلم إعداد:عبدالله صالح

    ثلاث سنوات مرت على الغزو الأمريكي للعراق، لم تحصد خلالها إدارة بوش سوى الفشل، لكنها مع ذلك تصر على مواصلة الحرب في العراق، رغم التدهور الأمني المستمر وعجز قواتها عن السيطرة على الأوضاع وبسط الأمن، بل وتهدد بشن هجمات وقائية ضد دول أخرى في المنطقة بدعوى أنها تهدد الأمن القومي الأمريكي، وعلى رأس هذه الدول إيران، التي تعتبرها واشنطن "التهديد الأكبر" لها في الشرق الأوسط، وتتهمها بأنها ترعى الإرهاب وتهدد أمن إسرائيل، وتسعى لإفشال عملية السلام في الشرق الأوسط وتعطيل الديمقراطية في العراق.


    العديد من التقارير الأمريكية تحدثت عن خطط معدة سلفاً لضربات جوية ضد إيران يتم تفعيلها حالياً، ومن أجل احتواء رد الفعل الإيراني على هذه الضربات، الجوية المدمرة، فإن الولايات المتحدة تعمل على إعادة ترتيب الأوضاع في كل من لبنان والعراق للتقليل من فاعلية النفوذ الإيراني في هذين البلدين بما يعرقل القدرة الإيرانية على تحريك الأوضاع فيهما وإشعال الجبهة اللبنانية مع إسرائيل أو ضرب القوات الأمريكية الموجودة الآن في العراق.


    "ويليام كريستول" أحد قادة المحافظين الجدد، وهو رئيس معهد مشروع القرن الأمريكي الجديد ومحرر مجلة "ويكلي ستاندارد"، نشر مقالاً بعنوان "نهاية البداية"، أكد فيه أن معركة تحرير العراق كانت كبرى المعارك من أجل مستقبل منطقة الشرق الأوسط... وأن المعركة الكبرى التالية سوف تكون من أجل إيران، باعتبارها أخطر من يعيق التشكيل الأمريكي للشرق الأوسط انطلاقاً من العراق، واعتبر كريستول أن التخلص من النظام الإيراني سيتبعه بسهولة تغييرات أكثر إيجابية مساندة للغرب ومعادية للإرهاب في سورية والمملكة العربية السعودية، وسيؤدي إلى تحسن فرص التسوية السلمية للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.


    الحقيقة أن البرنامج النووي لإيران لا يشكل تهديداً عسكرياً لواشنطن كما يزعم قادة المحافظين الجدد، ولكن المسألة تتعلق بالمعادلة الإستراتيجية القائمة اليوم في الخليج والشرق الأوسط، فالصعود النووي الإيراني يسحب البساط من تحت العملاق الأمريكي المهيمن على المنطقة منذ عقود ، خاصة إذا ما تمكنت إيران من إقامة عدة تحالفات مع دول مسلمة في المنطقة مثل باكستان وتركيا والعراق والسعودية، بما يمهد لإقامة قوة إقليمية لها وزنها العسكري والاقتصادي والسياسي، بما قد يدفع بعض دول المنطقة للاستغناء عن المظلة العسكرية الأمريكية التي ظلت تحتمي بها لعقود، كما أن واشنطن تخشى من تحول علاقات إيران النووية مع الصين، إلى ما يشبه تحالف إقليمي، يستهدف تقليص الهيمنة الأمريكية على آسيا.


    ومع ذلك فإن خبراء معهد الدراسات الإستراتيجية التابع للجيش الأمريكي يحذرون من التورط في عمل عسكري ضد طهران حالياً، في ظل فشل تجربة الغزو الأمريكي للعراق في تحقيق أهدافها، وتدني شعبية الرئيس بوش إلى أقل من 33% ، فضلاً عن التراجع الملحوظ في دعم العديد من أعضاء من حزبه الجمهوري له، وانخفاض درجة الثقة الممنوحة له شخصيا ولطريقة حكومته في إدارة الحرب في العراق بصورة غير مسبوقة.


    الخلافات العلنية بين الرئيس الأمريكي وحزبه وما يرافقها من تدن مستمر لشعبيته، فتحت باباً جديداً للأمل في نفوس المعارضة الديمقراطية التي تمثل الأقلية في الكونجرس، وتشير استطلاعات الرأي فيما يتعلق بانتخابات الكونجرس القادمة إلى أن الديمقراطيين متقدمين على خصومهم الجمهوريين بنحو خمسة عشر نقطة، وهذا رقم يؤرق الكثير من الجمهوريين الذي يخشون من فشلهم في دخول الكونجرس بسبب أخطاء بوش في العراق.


    ويشير الخبراء إلى أن نجاح أي ضربة جوية أمريكية ضد إيران يعتمد بالأساس على امتلاك واشنطن معلومات دقيقة عن مواقع المفاعلات النووية الإيرانية، فضلاً عن قدرتها على مباغتة سلاح الجو الإيراني الأقل تطوراً مقارنة بمثيله الأمريكي، إلى جانب توفير غطاء من الشرعية الدولية لهذه الضربة الجوية.وهذه العناصر الثلاثة لا تمثل صعوبة بالنسبة لواشنطن، ولكن المشكلة الحقيقية تتمثل في تعدد المواقع النووية الإيرانية والتي يقدر عددها بنحو عشرين موقعا، وامتدادها على مساحة الدولة الإيرانية، وبعضها تم بناؤه تحت الأرض وتحصينه ضد مثل هذه الهجمات، كما أن إيران لن تقف عاجزة أمام أي هجوم أمريكي، ولن تتوان عن استخدام ما لديها من صواريخ وأسلحة كيميائية ضد إسرائيل، كما أن الجماعات الموالية لإيران وعلى رأسها حزب الله سوف تصعد من هجماتها على إسرائيل، مستخدمة الصواريخ الإيرانية "فجر" التي زودتها بها إيران والتي تستطيع إصابة إسرائيل في العمق، هذا فضلاً عن مصالح إسرائيل في العالم والتي ستصبح مستهدفة من جانب الجماعات الإسلامية الموالية لإيران والمتعاطفة معها.


    ورغم أن الولايات المتحدة تستطيع أن تستخدم قواعدها في العراق لضرب إيران، فإنها تدرك تماماً أن عواقب مثل هذا الهجوم ستكون وخيمة، إذ لا تأمن حدود رد الفعل الإيراني على مثل هذه الهجمات، كما أن أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران سيؤدي بلا شك إلى اتساع رقعة المقاومة العراقية وتذويب الفوارق والخلافات بين الجماعات السنية والشيعية في مواجهة الاحتلال الأمريكي ، وتصاعد المعارضة العربية والإسلامية للوجود الأمريكي في المنطقة.

    ارجو الرد
     

مشاركة هذه الصفحة