صرواح ..أقدم المدن التاريخية في حضارة دولة سبأ(الأهمية التاريخية والأثرية)

الكاتب : ذو الثدية   المشاهدات : 3,175   الردود : 0    ‏2006-04-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-04-11
  1. ذو الثدية

    ذو الثدية عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-04-11
    المشاركات:
    1,359
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    صرواح
    أقدم المدن التاريخية في حضارة دولة سبأ
    الأهمية التاريخية والأثرية


    قال الله تعالى ( لقد كان لسبا في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق
    ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور ) صد ق الله العظيم.
    لكل شعب من الشعوب خصائص ومميزات يستلهمها من مكوناته الطبيعية تولد فيه طاقات
    هائلة تدفعه لأن يكون خلاقاً مبدعاَ لبناء حياته وكيانه اجتماعياً وسياسياً
    وثقافياً.
    واليمن بتكويناته الطبيعية أعطت الإنسان خصائص ومميزات لبناء الحضارة فقد قامت
    فيها ممالك عديدة اختلفت في تاريخ إنشائها و تكويناتها الحضارية وعلى مدى عصور
    مختلفة من التاريخ شهدت اليمن عدة إمبراطوريات كبرى منها سبأ ومعين وقتبان كما
    قام على أرضها عدة ممالك متفاوتة ومتعايشة في آن واحد لكل منها دورة الرائد في
    بناء هذه الحضارة التي تستحق الإعجاب والتقدير وذلك بإنشاء الكثير من المدن
    والقصور والمعابد والسدود لتكن سجلاً حقيقاً وتاريخياً معبراً عن حضارة الإنسان
    وأساليب تطوره نحو النهضة والإزدهار فمن إطلال هذه المنشآت تكونت الحضارة
    الخالدة لتلك الأمة وعلى تراب هذا الوطن أشرق المجد في فترة متعمقة من التاريخ
    ظلت إلى يومنا هذا الوجه المشرق في عمر اليمن من الماضي المجيد الذي يعتبر رمز
    لحقبة حضارية عاشتها أمتنا في سالف العصور وغابرها خاصةً وأن اليمن زاخرة
    بالمعالم والمواقع الأثرية التي تقف شاهد عيان على ما توصلت إليه هذه الأمة في
    سالف عهدها وساحق مجدها من مستوى حضاري مميز يشهد به القاصي والداني وليكن
    المتوجه في طريقة إلى هذه المعالم الخالدة تقفز إلى ذهنه أكثر من صورة أبرزها
    وأجملها أنه متوجه إلى الماضي المجيد بكل صورة وأبعاده ومقاييسه وجماله ومفاتنه
    وأنه على موعد مع جلسة تراثية هادئة المتحدث الرئيسي فيها هو التاريخ والشاهد
    على حديثه هو الأصالة والإبداع.
    صرواح هي العاصمة الأولى لدولة سبأ وتقع إلى الجهة من مدينة مأرب على بعد
    أربعين كيلومتر وقد شكلت دولة صرواح حسب النقوش حوالي القرن الثامن قبل الميلاد
    أو قبله بقليل ثم اتسع سلطانها تدريجياً بعد اتخاذ مأرب عاصمة لها حوالي 610ق
    م وقد ورد اسم صراوح في السبيئية بلفظ " هجرن صرواح" التي تعني في اللغة
    السبئية " مدينة صرواحخ" وذكرت بلفظ " شعب صرواح".
    مدينة صرواح والتي شيدت على تل مرتفع نسبياً عن مستوى الوادي ( وادي صرواح)
    الذي تشرف عليه وتخطيطها العام يميل إلى الشكل المربع 260× 250 م تقريباً بحيث
    يبدو على هذا الصرح الأثري الكبير تجسيد مهارات الإنسان وإبداعه وذلك من خلال
    ما تزهو به مبانيها من الدقة وإتقان التصميم وما ترويه نقوشها يعد من أصدق
    الأدلة على ماكانت تعيشه من القوة والازدهار.
    وهنا أردت أن أوضح الأهمية التاريخية والأثرية للعاصمة الأولى لدولة سبا الذي
    أقيمت في شرق اليمن في محافظة مأرب وماجاورها.
    الأهمية التاريخية:-
    صرواح هي العاصمة الأولى لدولة سبأ وتاريخها يرتبط بقيام السبئية وبأسماء أوائل
    حكامها " المكارب" الذي دونوا أسمائهم على نقوشها مثل اسم المكرب " يدع أيل
    ذراح" ثاني مكربي مملكة سبأ والذي عاش في القرن الثامن قبل الميلاد بحيث يكاد
    يجمع رواد علماء الآثار على أن أقدم النقوش السبئية المعروفة لايتجاوز القرن
    الثامن قبل الميلاد ومن خلال دراسة النقوش اليمنية القديمة " الخط المسند"
    تبين المستشرقون أن أقدم أشكال النقوش اليمنية هي تلك التي عثر عليها بصرواح
    ومأرب وقد أردك الرحالة والمؤرخون الذي زاروا صرواح أنها وليدة ماضي تليد
    وحضارة زاهرة تبقت من دنيا قديمة مجهولة قاومت الأحداث عشرات القرون وصمدت
    لعاديات الزمن وقسوة العصور فمنحوها المكانة اللائقة في كتاباتهم ولنأخذ أحد
    نقوش مدينة صرواح كنموذج لإبراز أهميتها التاريخية:-
    نقش النصر:- يقوم نقش النصر في معبد أيل مقه الكبير بصرواح وكان المستشرق
    الرحالة الفرنسي (أرنو) أول من أشار إليه سنة 1843م وحصل الرحالة
    النمساوي( جلازر) على طبعات منه مضغوطة على الورق في سنة 1888م ثم الرحالة
    المصري الدكتور أحمد فخري بنسخ وتصوير الأجزاء الظاهرة منه سنة1947
    والرحالة السوري نزيه مؤيد العظم عام 1935م وبعثة مجلة العربي الكويتية عام
    1972م وقد دون هذا النقش على كتلتين من الحجر الجيري أحدهما تقع على الأخرى
    بطول يصل إلى 9 ,6 متر يحتوي هذا النقش على ثمانية وعشرون سطراً والف كلمة
    مكونة من خمسة صفوف من الأحجار المصقولة يصل إرتفاعها إلى 5,1 متر ويرجع هذا
    النقش إلى عهد واحد من أشهر ملوك سبأ وهو الملك " كرب إيل وتر" وهو الذي نقل
    العاصمة السبئية من صرواح على مأرب وغير اللقب من مكرب إلى ملك وأمر بكتابة
    (نقش النصر) والذي يعد أطول نقش أثري أكتشف الآن في جنوب الجزيرة العربية
    (اليمن) سجلت عليه أخبار إنتصاراته الحربية والإنجازات الحضارية التي قام
    ببنائها.
    وتعود أهمية هذا النقش إلإ أننا عندما نتحدث من الجغرافية التاريخية لليمن
    القديم يمكناعتباره المصدر الأول في هذا الصدد والذي يعود تاريخيه على قائمة
    المستشرق الألماني ( فون فيسمان) لملوك سبأ إلى عام 685 ق م بحيث يحتوي على
    قرابة 1000 كلمة وحوالي 85 اسم مابين اسم مكان ووادي وقصر وقبيلة وسجل لذا يمكن
    اعتباره القاعدة الأساسية التي يعتمد عليها بالنسبة للنصوص. ويعتبر هذا النقش
    خير مايصور سياسية استراتيجية بناء الدولة السبئية وأقدم مرجع يعرفنا
    بالجغرافية السياسية لليمن في حوالي منتصف القرن الخامس قبل الميلاد ويساعدنا
    على معرفة الأراضي التي كانت جزءً من دولة أوسان شبه المجهولة والمناطق التي
    كانت مرتبطة بها كما يعنيينا على تكوين صورة عن الوضع في المنطقة في أواخر
    القرن الخامس قبل الميلاد هذا ويتضمن النقش ثروة قوامها مجموعة من المصطلحات
    التي تشير إلى تصور نظام الحياة في ذلك العصر بمافي ذلك حيازة الأراضي
    وتقسيماتها بين القبائل وبين المدن وكيف تستثمرها في الإنتاج والدفاع عن
    الوجود.
    كما يعتبر هذا النقش مصدرا من أهم مصادر البحث والدراسة التي تستحقها هذه
    المرحلة من تاريخ وحضارة دولة سبأ ويسجل بداية عهد جديد في تاريخ اليمن
    والجزيرة العربية.
    وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذا النقش لايزال في حاجة إلى المزيد من الدراسة
    والتحليل والتعليق.
    الأهمية الأثرية:-
    تكتسب مدينة صرواح التاريخية العاصمة الأولى لدولة سبأ أهمية أثرية كبرى كحاضرة
    وعاصمة لكيان سياسي كبير تؤدي وظائفها الدينية والإقتصادية والسياسية زالعسكرية
    بالإضافة إلى وجود المباني العامة التي كانت تحتل المركز الأعلى مستوى من ناحية
    الخدمات كما احتوت هذه المدينة على العديد من المعابد والمرافق ذات الأغراض لعل
    أهمها هو معبد ( أيل المقه الكبيبر) بصرواح كما أنها كانت محاطة بسور مرتفع
    البنيان يصل إرتفاع بعض أجزاءه التي لاتزال قائمة إلى عشرة أمتار تزينه أبراج
    دفاعية تنظم إلى الاسور مباشرة كما هو الحال بالنسبة لمدن دولة معين القديمة (
    قرنا و يثل).
    كما يحتوي سهل صرواح والتي تقام على أودية مدينة صرواح معالم أثرية تعبر عن
    المدى الذي وصلت إليه الحضارة في تلك المنطقة من أرضنا العربية مثل ( سد صرواح-
    سد حباب – قنوات الري- معامل نحت الأحجار والطريق المرصوفة بالأحجار الممتد
    إليها – الطريق الممتد إلى مأرب).
    ولإبراز أهميتها الأثرية نستعرض أبرز معالمها التاريخية وهو ( معبد أيل مقه
    الكبير بصرواح).
    معبد أيل مقه الكبير:-
    يعتبر معبد أيل الإله القمر ( أيل مقه) بمثابة المبنى الرئيسي والضخم بين أطلال
    مدينة صرواح القديمة والذي ينسب بناءة على عهد المكارب كغيره من المعابد التي
    تنسب إليهم ويظهر من بقاياه أنه يتكون من جانبين مستقيمين ينتهيان بشكل بيضاوي
    ولايزال جزءاً كبير من المعبد قائماً خاصة ً من الناحية الشرقية حيث يبلغ
    إرتفاع حدرانه هنا إلى أكثر من عشرة أمتار مكونة من ستة وثلاثون صفاً من
    الأحجار المصقولة ويزين قمة هذا الجدار صفين من الأحجار المزخرفة وقد بني سور
    هذا المعبد على نمط سور معبد أوام الواقع جوار مدينة مأرب والذي يسميه العوام (
    محرم بلقيس أو معبد الشمس) أي على شكل حائط مزدوج يتصل بحوائط صغيرة كل بضعة
    أمتار , وعلى جدرانه الخارجية توجد بعض النقوش في الجانبين الشمالي والشرقي هذه
    النقوش سجلت باسم المكرب ( يدع أيل ذراح ) يصل طولها ألى 70و 13 م.
    وبفحص مبنى المعبد يتضح أن بناته كانوا في ذلك الوقت قد أتقنوا فن البناء
    بالحجارة ولابد أن وراء ذلك خبرة طويلة مكنتهم من بناء مثل هذه الآثار وأن
    حضارتهم قد تطورت طوال قرون عدة وداخل المعبد يوجد نقش النصر الشهير والذي سبق
    الإشارة إليه , وللمعبد عدة مداخل منها المدخل الجنوبي الذي توجد على يساره
    ردمة مرتفعة عن مستوى أرضية المعبد ويتصدر واجهتها ثلاثة عشر عموداًمن الحجر
    الجيري لايزال قائم منها ستة أعمدة تلي هذه الأعمدة من الإتجاه الغربي ستة
    أعمدة ضخمة مربعة الشكل لايزال قائم منها خمسة أعمدة يصل إرتفاع كل منها إلى 20
    ,6 متر يحمل أحدها على واجهته الغربية نقش يتكون من خمسة وعشرين سطراً ويحتوي
    على اسم الملك "يكرب ملك وتر بن يدع أيل بين" الذي عاش في القرن السادس قبل
    الميلاد وقد أقيمت فيما بين هذه الأعمدة خمسة مداخل تؤدي إلى داخل المعبد
    وتقابل هذه المداخل الخمسة خمسة مداخل أخرى في جهة الغرب مقامة بين ستة أعمدة
    أخرى مماثلة لايزال قائم منها عمودان ويتقدم قاعدة كل عمود من الناحية الغربية
    نقش مسندي مدون على قطعتين من الحجر الجيري أحدهما تقع على الأخرى , بحيث يحتوي
    كل من هذه النقوش على عشرة أسطر تحمل أسم الملك " نشا كرب يهامن" أحد كبار
    مؤسسي مدينة صرواح .
    وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذا المعبد يعتبر أقدم المعابد التي لا تزال قائمة
    حتى الآن وما هذا الوصف الإ أشارة سطحية لبعض أجزاءه.
     

مشاركة هذه الصفحة