المولد النبوي الشريف

الكاتب : ابا عبيدة   المشاهدات : 586   الردود : 2    ‏2006-04-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-04-10
  1. ابا عبيدة

    ابا عبيدة عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-06-08
    المشاركات:
    424
    الإعجاب :
    7
    الحمدُ للهِ القائل ِفي محكم ِالتنزيل ِ ( لقد مَنَّ اللهُ على المؤمنينَ إذ بَعَثَ فيهم رسولا ًمِنْ أنفسهم يتلو عليهم آياتِهِ ويُزكيهم ويُعلمهُمُ الكتابَ والحِكمة َوإن كانوا من قبلُ لفي ضلال ٍمبين) .

    وبعدُ أيُّها المسلمون , يا أمَّة َمحمدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ , أصغوا بقلوبكُم , واحفظوا بصدورِكُم قولَ ربِّكُم : ( لقد جاءَكم رسولٌ من أنفسكم عزيزٌ عليهِ ما عنِتـُم حريصٌ عليكم بالمؤمنينَ رؤوفٌ رحيم ) .

    اللهُ أكبرُ يا نبيَّ اللهِ ما أعظمكَ عندَ ربكَ وعندَ مَن عَظـَّمَكَ ، أسماءٌ من أسمائِهِ الحُسنى سَمَّاها لنبيِّ الرحمةِ والهدى . فغاية ُإرسالِهِ أنـَّهُ رحمة ٌٌ للعالمينَ , وهداية ٌللموقنينَ , لأنهُ كما مَدَحَهُ رَبُّهُ عزيزٌ رؤوفٌ رحيمٌ .

    وَغِيرِهَا منَ الأوصافِ التي ما وَصَفهَا لنبي ٍ قبلهُ قط ، وكلـُّهُم كـُرَماءُ على اللهِ ، ولكنـَّهُ أكرَمُ الأكرمينَ ، وَسيدُ المرسلينَ ، محمدٌ وأحمدٌ ومحمودٌ والمُصطفى منَ العالمين , صلى عليكَ اللهُ يا عَلمَ الهدى ، وإمامَ التـُقى ، ما هبتِ النسائمُ وما ناحت على الأيكِ الحمائمُ صلاة ًدائمة ًطيبة ًمباركاً فيها ، يا خيرَ خلق ِاللهِ أجمعين .

    وواللهِ لو جازَ لنا أن نسجدَ لأحدٍ غيرِ اللهِ لسجدنا لكَ , لرفعةِ منزلتكَ , وعِظم ِشأنِكَ , وعلوِّ كعبكَ .

    أيُّها الإخوة ُالأحبَّة ُ: ذكرَ ابنُ هشام ٍفي سيرَتِه أنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ولدَ يومَ الإثنين ِلاثني عَشْرَة َ ليلةٍ خـَلتْ من شهرِ ربيع ٍالأول ِ، لعام ِالفيل ِ .

    وُلِدَ الهُدى فالكائناتُ ضياءُ وَفمُ الزمان ِ تبسُّم ٍ وثناءُ

    أجل, أكرمَ اللهُ الخلقَ بمولدهِ ,وأنعمَ على الناس ِبمبدئهِ , فهلت به بشائرُ الإسلام ِالعالميِّ العظيم .
    فقد كانَ عليهِ السلامُ خاتمَ النبيينَ لأخرِ وخيرِ أمَّةٍ أخرجتْ للناس ِأجمعين . وقد قالَ اللهُ تباركَ وتعالى بحقهِ: ( يا أيُّها النبيُّ إنا أرسلناكَ شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى اللهِ بإذنِهِ وسراجاً منيراً ) .

    وُلِدَ الحبيبُ المُصطفى , فاصطفاهُ ربُّهُ من خيرةِ خلقهِ واجتباهُ , فكانَ المُصطصفى , ولم يجعل ِاللهُ في الكون ِكلـِّهِ رجلا ًمَحلَّ تأس ٍوإقتداءٍ إلاَّ هو, كيفَ لا ! وقد قالَ فيهِ ربُّهُ جلَّ في عُلاهُ : ( لقد كانَ لكم في رسول ِاللهِ أسوة ٌ حَسَنة ٌ لمن كانَ يرجو اللهَ واليومَ الآخرَ وذكرَ اللهَ كثيراً ) . فهوَ النـَّـبيُّ الموحى إليهِ من ربِّهِ .

    إخوتي في اللهِ وأحبَّـتي : هلَّ علينا ذكرى مولدِ الهادي عليهِ السلامُ , وكالعادةِ في مثل ِهذا اليوم ِيقومُ الأمراءُ والعلماءُ بقصِّ الشريطِ إيذاناً ببدءِ الإحتفالاتِ بمولدهِ , لتقامَ الموالدُ , وتـُروى الحكاياتُ , فيجعلونهُ السندَ , ويَرجُونهُ المَدَدََ, حتى كادُوا يُألهُونـَهُ ، ثمَّ لتعلنَ الدولُ العربية ُتعطيلَ المؤسساتِ والدوائرِ الحكوميةِ , ولِتـُغلـَقَ المدارسُ أبوابَهَا , والمعاهدُ والجامعاتُ احتفاءً بها , فقد جعلوها عيداً جديداً أسمَوْهُ عيدَ المولدِ النبويِّ ، مُخالفينَ بفِعلهم هذا هَديَ النبي صلى اللهُ عليهِ وسلمَ , بَدَلَ أن تـُستغلَّ مثلُ هذهِ المواقفِ . تماماً كما فعلَ صاحبُ الذكرى حيثُ كانَ يتقصدُ الحجيجَ , ويغشى الناسَ بالأسواق ِوالأفراح ِ والأتراح ِوالمناسبات , يَدعُوهُم لعبادةِ اللهِ على بصيرةٍ. والواجبُ علينا أن نجعلَ من هذهِ الذكرى العطرةِ موقفاً مَعَ الذاتِ , نـُحاسِبُ بهِ أنفسَنا على ما فرَّطتْ في جنبِ اللهِ ورسولِهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ صاحبِ الذكرى .

    أيُّها الناسُ : لقد كانَ محمدٌ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ نبياً ورسولاً, وكانَ بشراً كسائرِ البشرِ, وزوجاً, وحاكماً, وقاضياً , وأميراً للجهادِ ، وقد أوصانا قبل موتِهِ بوصايا غالياتٍ , وَحَذرَنا مخالفة َأمرهِ , أوَ لستم ترونَ مَعِيَ أنَّ منَ الحكمةِ والإنصاف ِ, أن نلتزمَ وصايا سيدِ الناس ؟! .

    وَتلكم إخوة َالإيمان ِبعضٌ من وصاياهُ المأمورينَ باتباعها : يقولُ الرسولُ الأكرمُ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ : ( تركتُ فيكم ما إن تمسكتم بهِ لن تضلوا بعدي أبداً, كتابَ اللهِ وَسُنتي ) وكتابُ اللهِ هو الفرقانُ الذي أنزلهُ على عبدِهِ ليكونَ للعالمينَ نذيراً. ويقولُ أيضاً: ( مَن رَغِبَ عن سنتي فليسَ مني ) أي : من حادَ عنها وترَكها .

    وسُنـَّتـُهُ عليهِ السلامُ هي كُلُّ ما صَدَرَ عنهُ من قول ٍأو فعل ٍأو إقرار.

    ومنها الواجبُ والمندوبُ والمباحُ, ومنها نهيُهُ الجازمُ وهو الحرامُ , وغيرُ الجازم ِوهو المكروهُ . وكانت مواقِفـُهُ مبدئية ً، فما هادنَ ولا داهنَ , ولا تنازلَ ولا زلَّ , ولا مالَ ولا افتـُتنَ . كانَ محلَّ الأسوةِ ، وصاحبَ القدوةِ .

    وهذا موقفٌ عظيمٌ لصانع ِالمواقفِ العظيمةِ في الأوقاتِ العصيبةِ , فالتزموا هُدَاهُ , واتبعوا خطاهُ ,أوَ ليسَ هوَ القائلُ ( واللهَ يا عَمُّ ، لو وضعوا الشمسَ في يميني , والقمرَ في يساري , على أن أتركَ هذا الأمرَ ما تركتهُ حتى يُظهرَهُ اللهُ أو أهلـَكَ فيهِ ما ترَكتهُ ) وأيُّ أمرٍ هذا ؟ إنهُ نفسُ الأمرِ الذي قالَ فيهِ : (سَيَبلغُ هذا الأمرُ ما بلغَ الليلُ والنهار) والأمرُ هوَ الإسلامُ ، وأيُّ إسلام ٍ! إنـَّهُ الإسلامُ بمجموعهِ بعقيدتِهِ المُتميزَةِ المُتفردَةِ بالوحدانيةِ والربُوبيةِ والتدبير. وما انبثقَ منها وعنها من أفكارٍ وأنظمةٍ مُجتمِعَةٍ ومعالجاتٍ محددةٍ غيرِ مجزأةٍ , ولا أنصافَ حلول .

    جاءنا صلواتُ ربِّي وسلامُهُ عليهِ بالإسلام ِالكامل التام ِمنَ الكامل ِكمالا ًمُطلقاً جلَّ وعلا .
    وصدق الله : ( اليومَ أكملتُ لكم دينكُم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا ).
    فهل ِالكاملُ بحاجةٍ لإكمال ٍ؟! أو التـَّامُّ بحاجةٍ لإتمام ٍ؟! لا وربِّي ! فلا تدخلوا عليهِ ما ليسَ منهُ , ولا تـَنسِبُوا إليهِ ما ليسَ فيه .

    إخوتي في اللهِ وأحبتي : يقولُ صلواتُ ربي وسلامُهُ عليهِ ,

    وهذهِ من وصاياهُ : ( لا تـُخزوني ! ) عُذراً أبا القاسم ، فأمَّة ُالإسلام ِاليومَ في ذكرى مولِدكَ بكربٍ عظيم ، وبلاءٍ جسيم ، بعدَ هدم ِدولتها , وتمزيق ِأوصالها , وتقطيع ِ أطرافها, فقد جنى عليها شرذمة ٌ قليلونَ تركوا حكمَ اللهِ وسُلطانـَهُ وراءَهُم ظِهرياً , واتخذوا من شياطين ِالإنس ِ أنداداً وأعوانا .

    ومن وصاياهُ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ : ( صلـُّوا كما رأيتموني أصلي ) وقد وَقفنا بينَ يدي ِاللهِ راكعينَ وساجدينَ , مسبحينَ وحامدينَ ، نـُصلي كما بيَّنَ صاحبُ القدوة ِ, ومحلُّ الأسوة .

    ومن وصاياهُ : (خذوا عني مناسِكـَكُم ) فالتزمنا مناسكَ الحج ِّوالعمرةِ كما أمَرَ .

    ومن وصاياهُ : (عليكُم بسُنتي وسُّـنة َالخلفاءِ الراشدينَ المهديينَ من بَعدي , عَضُّوا عليها بالنواجدِ ـ ومحذراًـ ( إيَّاكم وَمُحدَثاتِ الأمورِ) . فقد وقعتِ المحظوراتُ سيدي أبا القاسم ِجبراً عني , فوقَ إرادتي وبغيرِ إقرارٍ مني , لم أكن عوناً لظهورِها، ولن أكونَ للخائنينَ خصيماً . مخاصما عنهم مجادلاً للمحقينَ بسببهم . فقد ظهَرتِ المُحدَثاتُ والبدع ُ, من ديمقراطيةٍ جائرةٍ , واشتراكيةٍ ملحدةٍ , وأفكارٍ وثقافاتٍ غربيةٍ غريبةٍ عنا ,لا تـُمِتُّ للإسلام ِبصلةٍ ، وصار للكافرينَ على المؤمنينَ سبيلٌ ، بعد غيابِ الإسلام ِوتقطيع ِ أوصال ِالمسلمينَ , بظهورِ الرويبضاتِ , وحكم ِالصِبيان ِ, وَولايةِ السفهاءِ . وعُطـِّلَ شرع ُاللهِ ، فحُرِّمَ حلالـُهُ , وأحلَّ حَرامُهُ , وأبيحَ الرِّبا , والصلحُ مَعَ يهودٍ , واحتـُكِمَ للطاغوتِ , وعُطـِّلَ الجهادَ , وإغلقَ بابُ الاجتهادِ , بتقاعُسِهم عن الغايةِ الأسمى , ألا وهي نشرُ الإسلام ِ للناس ِأجمعين .


    ومن وصاياهُ : ( لحدٌّ يقامُ في الأرض ِخيرٌ من أن تمطروا أربعينَ خريفاً ) فأينَ إمامُكُمُ العادلُ وجُنـَّتكُم ؟ تقاتلونَ مِـن ورائِهِ وتتقـُونَ بهِ , فيقيمَ الحدودَ على أصحابـِها لتكونَ زواجرَ وجوابرَ. فـَبها حياة ٌ لأولي الألبابِ !

    ومن وصاياهُ: ( إذا بويعَ لخليفتين ِفاقتلوا الآخِرَ منهما ) خليفتان ِيحكمان ِبشرع ِاللهِ , يُقتلُ الثاني يا مُسلمون ! فكيفَ ببضع ٍوخمسينَ عبداً يحكمونَ بغيرِ ما أنزلَ اللهُ ! فعلامَ السكوتُ عنهم , أوِ الرضى بحكمِهم !

    ومن وصاياهُ : (من أرادَ أن يُفرِّقَ أمرَ هذهِ الأمةِ وهي جميعٌ , فاضربوهُ بالسيفِ كائناً من كان ) وقد أضحتِ الأمَّة ُ اليومَ كأيدي سبأ َشذرَ مذرَ, ولن تجتمعَ إلاَّ بالخلافةِ .

    ومن وصاياهُ : ( من استطاع َمنكم أن لا ينامَ نوماً , ولا يُصبحَ صُبحاً , إلاَّ وعليهِ إمام ٌ, فليفعل )

    ومن وصاياهُ أيضا : ( من جعلَ الهمومَ هماً واحداً كفاهُ اللهُ ما أهَمَّهُ من أمرِ الدنيا والآخرةِ , ومَن تشاعبتْ بهِ الهمومُ لم يُبَال ِاللهُ في أيِّ أوديةِ الدنيا هلك ) .

    أيُّها العقلاءُ المُوحدونَ : ها أنتم قد أطعتـُم وتلبَّستم بالصلاةِ والصوم ِ والزكاةِ والحجِّ وهيَ فرائضُ فردية ٌ، ثمَّ تقاعستم عن فرائضَ شموليةٍ , لا يقتصِرُ على الفردِ الواحدِ تعطيلـُها، بل يتعدى أمَّة َالإسلام ِبمجموعها بوصفِها أمَّة ً! فماذا أنتم فاعلونَ ؟؟!!

    لم تكن هذهِ إلاَّ بعضٌ من وصايا العزيزِ الرؤوفِ الرحيم ، فلا تخالفوا أمَرَهُ , ولا تحيدوا عن هُداهُ .

    فقد كانَ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ أحرصَ الناس ِعليكُمْ في حياتِهِ ، وأرشَدَكُم لخيرِ أمرِكُم بعدَ مماتِهِ ، فالوصية ُمنَ الفرائض ِ،

    فاجعلوا من هذهِ الذكرى توبة ًإلى اللهِ وأوبَة ًإليهِ , لِتـُحشروا مَعَ صاحبِ الذكرى .

    فكونوا من الغرباءِ الذينَ وجدوا كتاباً عطلهُ الناسُ , وسُنـَّة ًأمَاتـُوها ، فعَمِلوا على إحياءِ الكتابِ وإظهارِالسُّنةِ ، لِتـُعَزُّوا وتسُودوا , وبهذا تكونونَ بحقٍّ , قد أحييتـُم ذكرى مولدِ نبيِِّكـُمُ الهادي صلواتُ ربِّي وسلامُهُ عليهِ .

    اللهم أعِد علينا الذكرى القادمة َوقد رُفعت راية ُالاسلام خفاقة ًفوقَ قبةِ الفاتيكان ِوالبيتِ الأبيض ِوالكرملين والكنيست, وقد حُررت وطـُهرت ، وسائرَ بلادِ المسلمين , ليَعُمَّ الأرضَ كلَّ الأرض ِ, الأمنُ والأمانُ , والعدلُ والإحسانُ . إنكَ ربنا وليُّ ذلكَ والقادرُ عليهِ . ويقولونَ متى هو قل عسى أن يكونَ قريباً .

    عبادَ اللهِ ارفعوا إلى السماءِ أكفـَّكُم , وأخرجوا حبَّ الدنيا من نفوسِكُم , واربـِطـُوا بربِّ العبادِ قلوبَكُم , اسألوهُ يُعطِكم , واشكروهُ على نعَمِهِ يَزدكم .

    فاللهُ خيرَ من سُئلَ , وخيرَ من أجاب , نسألكَ اللهمَّ أن تعجلَ بنصركَ المؤزرِ المُبين , وأن تـُمَكـِّنَ لنا في الأرض ِكما وعَدتنا , وأن تـُخلِصَنـَا من حكامِنا الأشرار, وزعمائِنا الفـُجار, وأمرائِنا الخـُوَّار, ولا تـُآخذنا مولانا بما فعلَ السفهاءُ منا , ولا تجعل مصيبَتـَنا في دينِنا , وأنعِم علينا بحاكم ٍمِنـَّا , يقاتلُ بسيفِنا , ويحفظ ُ بيضَتنا , ويُصلحُ أمرَنا , يَرفعُ لواءَ الحقِّ , ولسانَ الصدق ِنرضى عنهُ ويَرضى عنا , ونبلغُ بهِ ومعهُ غايَتـَنا .

    اللهمَّ نصرك , اللهمَّ دينـَك , اللهمَّ نصرك , اللهمَّ دينك , اللهمَّ نصرك , اللهمَّ دينك .

    اللهمَّ أعزَّنا بالإسلام ِ, وأعزَّ الإسلامَ بنا , وأعزَّ الإسلامَ بقيام ِدولةِ الإسلام , وأعزَّ دولة َالإسلام بالجهادِ , ليُعزَّ بها كلُّ عزيزٍ, ويُذلَّ بها كلُّ ذليل , واجعلنا اللهمَّ شهداءَ يومَ قيامها , واجعلنا اللهمَّ وإيَّاكم ممن يستمعونَ القولَ فيتبعون أحسنهُ , اللهمَّ اغفر للمسلمينَ والمسلماتِ , والمؤمنين والمؤمنات , الأحياءِ منهم والأموات , إنكَ مولانا قريبٌ سميعٌ مجيبُ الدَّعْوات .

    وآخر دعوانا أن ِالحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ , والصلاة ُوالسلامُ على إمام ِالمتقينَ , وسيدِ المرسلينَ محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين , ومن استنَّ بهديهِ, وسار على نهجهِ إلى يوم ِ الدين . اللهمَّ آمين , اللهمَّ آمين , اللهمَّ آمين , ربِّ , ربَّ العالمين .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-04-12
  3. عبد الله عزام

    عبد الله عزام عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-06-01
    المشاركات:
    1,295
    الإعجاب :
    0
    أما الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم واتخاذ يوم ولادته عيداً فهو أمر محدث ‏مبتدع، وأول من أحدثه هم الفاطميون ( العبيديون ) كما صرح بذلك جمع من الأئمة، ‏قال الإمام المقريزي في كتابه الخطط المسمى بـ ( المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ‏‏): (كان للخلفاء الفاطميين في طول السنة أعياد ومواسم، وهي: موسم رأس السنة، ‏وموسم أول العام، ويوم عاشوراء، ومولد النبي صلى الله عليه وسلم، ومولد علي بن أبي ‏طالب رضي الله عنه، ومولد الحسن: ومولد الحسين عليهما السلام، ومولد فاطمة ‏الزهراء عليها السلام، ومولد الخليفة الحاضر، وليلة أول رجب، وليلة نصفه، وليلة أول ‏شعبان، وليلة نصفه، وموسم ليلة رمضان، وغرة رمضان، وسماط رمضان، وليلة الختم، ‏وموسم عيد الفطر، وموسم عيد النحر، وعيد الغدير، وكسوة الشتاء، وكسوة الصيف، ‏وموسم فتح الخليج، ويوم النوروز، ويوم الغطاس، ويوم الميلاد، وخميس العدس، وأيام ‏الركوبات…إلخ (1/432) طبعة دار صادر بيروت .
    وقال الشيخ محمد بخيت المطيعي ‏الحنفي مفتي الديار المصرية سابقاً، في كتابه: أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من ‏الأحكام ص44 ( مما أحدث وكثر السؤال عنه المولد، فنقول: إن أول من أحدثها ‏بالقاهرة: الخلفاء الفاطميون، وأولهم المعز لدين الله، توجه من المغرب إلى مصر في شوال ‏سنة ( 361) إحدى وستين وثلاثمائة هجرية، فوصل إلى ثغر إسكندرية في شعبان سنة ‏‏362 ودخل القاهرة لسبع خلون من شهر رمضان في تلك السنة فابتدعوا: ستة موالد : ‏المولد النبوي، ومولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ومولد السيدة فاطمة الزهراء، ‏ومولد الحسن، ومولد الحسين، ومولد الخليفة الحاضر. وبقيت هذه الموالد على رسومها ‏إلى أن أبطلها الأفضل بن أمير الجيوش ... وفي خلافة الآمر بأحكام الله أعاد الموالد الستة ‏المذكورة قبل، بعد أن أبطلها الأفضل وكاد الناس ينسونها… ثم قال المطيعي أيضاً: ( من ‏ذلك تعلم أن مظفر الدين إنما أحدث المولد النبوي في مدينة إربل على الوجه الذي ‏وصف، فلا ينافي ما ذكرناه من أن أول من أحدثه بالقاهرة الخلفاء الفاطميون من قبل ‏ذلك، فإن دولة الفاطميين انقرضت بموت العاضد بالله أبي محمد عبد الله بن الحافظ بن ‏المستنصر في يوم الاثنين عاشر المحرم سنة (567) هجرية، وما كانت الموالد تعرف في دولة ‏الإسلام من قبل الفاطميين ) ثم قال: ( وأنت إذا علمت ما كان يعمله الفاطميون، ومظفر ‏الدين في المولد النبوي جزمت أنه لا يمكن أن يحكم عليه بالحل).‏
    ومما تقدم نعلم أن الاحتفال بهذه المناسبة بدعة منكرة لم يفعلها الرسول صلى الله عليه ‏وسلم، ولا صحابته، ولا من جاء بعدهم من السلف. قال الإمام ابن تيمية في اقتضاء ‏الصراط المستقيم: ( لم يفعله السلف الصالح مع قيام المقتضي له، وعدم المانع منه. ولو ‏كان هذا خيراً محضاً أو راجحاً لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا، فإنهم كانوا ‏أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيماً له منا، وهم على الخير أحرص، وإنما ‏كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره، وإحياء سنته باطناً وظاهراً، ونشر
    ما ‏بعث به، والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان، فإن هذه هي طريقة السابقين الأولين ‏من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان) صفحة 295.
    وعلى أية حال: فإذا كان ‏الرسول صلى الله عليه وسلم قد ولد يوم الاثنين فإنه قد توفي صلى الله عليه وسلم يوم ‏الاثنين، وما أحسن ما قاله ابن الحاج المالكي في كتابه المدخل: ( العجب العجيب ‏كيف يعملون المولد بالمغاني والفرح والسرور، كما تقدم لأجل مولده صلى الله عليه ‏وسلم في هذا الشهر الكريم، وهو صلى الله عليه وسلم فيه انتقل إلى كرامة ربه عز وجل، ‏وفجعت الأمة وأصيبت بمصاب عظيم لا يعدل ذلك غيرها من المصائب أبداً، فعلى هذا ‏كان يتعين البكاء والحزن الكثير، وانفراد كل إنسان بنفسه لما أصيب به، لقوله صلى الله ‏عليه وسلم: " ليعزي المسلمون في مصائبهم المصيبة بي ...إلخ ) ومن هنا فإننا نقول بعدم ‏جواز الاحتفال بمناسبة المولد النبوي، كما يجدر التنبيه إلى أن اليوم الموافق لميلاد النبي ‏صلى الله عليه وسلم لا يأتي دائماً يوم الاثنين بل يختلف باختلاف الأعوام،
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-04-12
  5. أم لجين

    أم لجين عضو

    التسجيل :
    ‏2003-04-14
    المشاركات:
    156
    الإعجاب :
    0
    وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل
     

مشاركة هذه الصفحة