علماء اليمن يحتفلون الاثنين المقبل بذكرى المولد النبوي الشريف في محافظة حضرموت

الكاتب : ابن الفخر   المشاهدات : 935   الردود : 18    ‏2006-04-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-04-08
  1. ابن الفخر

    ابن الفخر عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-10-18
    المشاركات:
    908
    الإعجاب :
    0
    علماء اليمن يحتفلون الاثنين المقبل بذكرى المولد النبوي الشريف في محافظة حضرموت

    تحتفل الجمهورية اليمنية كسائر بلدان العالم الإسلامي الاثنين المقبل بمناسبة المولد النبوي الشريف على صاحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم .. وبهذه المناسبة الدينية العظيمة والغالية على شعوب الأمة الإسلامية تنظم وزارة الأوقاف والإرشاد حفلا خطابياً دينياً في محافظة حضرموت صباح الاثنين المقبل يحظره جمع غفير من المواطنين ويشارك في فعالياته كبار علماء اليمن بالقاء عدد من المحاضرات الدينية التي تستعرض السيرة المحمدية العطرة وأهمية هذا اليوم في حياة الشعوب العربية والاسلامية وعظمته على البشرية.
    وأوضح الشيخ يحيى النجار وكيل وزارة الاوقاف والارشاد في تصرح خاص لـ"26 سبتمبر نت"أن الوزارة قد اختارت إقامة الاحتفال الديني في محافظة حضرموت بهذه المناسبة العظيمة تكريماً لهذه المحافظة التي كان منها الطلائع الاولى في الفتوحات الاسلامية وبأعتبار محافظة حضرموت مدينة العلم والعلماء اليمنيين الكبار .
    مظيفاً بهذا الصدد إلى أن العلماء المشاركين في فعاليات هذا الاحتفال الديني الكبير هم من خيرة العلماء اليمنيين الكبار والذين سيلقون العديد من المحاضرات الدينية لتذكر المسلمين بأهمية هذا اليوم العظيم الذي ولد فيه خير البشرية وهاديها ومنقذها من الظلمات إلى النور رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم .
    مشيراً إلى أن ميلاد رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم كان نقطة التحول التاريخي للحضارة الاسلامية العظيمة في جزيرة العرب .


    (المصدر: موقع المحافظة/26 سبتمبر نت - التاريخ: 8/4/2006)
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-04-08
  3. جفري الحديدة

    جفري الحديدة عضو

    التسجيل :
    ‏2006-03-22
    المشاركات:
    98
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خير
    وهنيئا لاهل حضرموت
    ودعواتكم

    والسلام عليكم
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-04-08
  5. ابن حزم

    ابن حزم عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-09-27
    المشاركات:
    517
    الإعجاب :
    0
    المولد بدعة وليس من محبة الرسول في شيء !

    --------------------------------------------------------------------------------

    بسم الله الرحمن الرحيم
    المولد النبوي
    تاريخه، حكمه ، آثاره ،
    أقوال العلماء فيه على اختلاف البلدان والمذاهب
    · مقدمة: (نداء إلى كل مسلم يريد الوصول إلى الحق وأن يعبد الله على بصيرة).
    أخي المسلم، أختي المسلمة : لاشك أننا جميعا نُكِنُ في صدورنا محبة لرسولنا الكريم وحبيبنا العظيم وقدوتنا وإمامنا صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن عمل بسنته واهتدى بهديه إلي يوم الدين ، وإن هذه المحبة تعتبر من أصول الدين ومن لا يحب النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كافر وممن نتقرب إلى الله ببغضه وهي من صفات المنافقين الذي قال الله فيهم أنهم في : ( الدرك الأسفل من النار)
    وإنني أضع بين يديك هذا البحث المتواضع لتقرأه بعين البصيرة تقرأه بغية الوصول للحق وتقرأه بعيدا عن التعصب لعلماء بلدك أو مذهبك أو ما تعوّدت عليه فإن كان ما فيه حقاً قبلته وعملت فيه طاعة لله ورسوله الذي أمرنا باتباع الحق وما كان فيه من باطل أو خطأ فأعيذك بالله أن تتبعه لأننا لسنا متعبدون إلا بالحق الذي دل عليه الدليل الشرعي.
    وفقنا الله وإياك لسلوك الطريق المستقيم الذي ارتضاه لنا نبينا الكريم والله الموفق وعليه المعتمد والاتكال وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،،.


    · تاريخه:
    إن الناظر في السيرة النبوية وتاريخ الصحابة والتابعين وتابعيهم وتابع تابعيهم بل إلى ما يزيد على ثلاثمائة وخمسين سنة هجرية لم نجد أحدا لا من العلماء ولا من الحكام ولا حتى من عامة الناس قال بهذه العمل أو أمر به أو حث عليه أو تكلم به .
    قال الحافظ السخاوي في فتاويه :"عمل المولد الشريف لم ينقل عن أحد من السلف الصالح في القرون الثلاثة الفاضلة وإنما حدث بعد".أهـ( )
    إذن السؤال المهم : " متى حدث هذا الأمر –أعني المولد النبوي-وهل الذي أحدثه علماء أو حكام وملوك وخلفاء أهل السنة ومن يوثق بهم أم غيرهم ؟"
    والجواب على هذا السؤال عند المؤرخ السني ( الإمام المقريزي ) رحمه الله :
    · يقول في كتابه الخطط ( 1/ ص 490وما بعدها):" ذكر الأيام التي كان الخلفاء الفاطميون يتخذونها أعياداً ومواسم تتسع بها أحوال الرعية وتكثر نعمهم"
    · قال:" وكان للخلفاء الفاطميين في طول السنة أعياد ومواسم وهي مواسم( رأس السنة)،ومواسم ( أول العام )،( ويوم عاشوراء) ،( ومولد النبي صلى الله عليه وسلم ) ، ( ومولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ) ، ( ومولد الحسن والحسين عليهما السلام )، ( ومولد فاطمة الزهراء عليها السلام )،(ومولد الخليفة الحاضر )، ( وليلة أول رجب ) ، ( ليلة نصفه ) ، ( وموسم ليلة رمضان ) ، ( وغرة رمضان )،(وسماط رمضان)،( وليلة الختم )،( وموسم عيد الفطر )،( وموسم عيد النحر )،( وعيد الغدير)،( وكسوة الشتاء)،( وكسوة الصيف )،( وموسم فتح الخليج )،( ويوم النوروز)،(ويوم الغطاس) ، ( ويوم الميلاد ) ،( وخميس العدس) ، ( وأيام الركوبات )"أ.هـ.
    · وقال المقريزي في إتعاظ الحنفاء(2/48)سنة (394):
    "وفي ربيع الأول ألزم الناس بوقود القناديل بالليل في سائر الشوارع والأزقة بمصر".
    · وقال في موضع آخر (3/99)سنة (517):
    "وجرى الرسم في عمل المولد الكريم النبوي في ربيع الأول على العادة".وانظر (3/105).
    · ووصف المقريزي هيئة هذه الاحتفالات التي تقام للمولد النبوي خاصة وما يحدث فيها من الولائم ونحوها ( أنظر الخطط1/432-433 ، صبج الأعشى للقلقشندي3/498-499).
    · ومن النقل السابق تدبر معي كيف حُشِر المولد النبوي مع البدع العظيمة مثل:
    -بدعة الرفض والغلو في آل البيت المتمثل في إقامة مولد علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم.
    وسيأتي مزيد بسط لبيان أن الدولة العبيدية التي تدعي أنها فاطمية: بأنها دولة باطنية رافضية محاربة لله ولرسوله ولسنته ولحملة السنة المطهرة .
    - بدعة الاحتفال بعيد النيروز وعيد الغطاس وميلاد المسيح وهي أعياد نصرانية .
    يقول ابن التركماني في كتابه" اللمع في الحوادث والبدع" (1/293-316 ) عن هذه الأعياد النصرانية :"فصل ومن البدعة أيضا والخزي والبعاد ما يفعله المسلمون في نيروز النصارى و مواسمهم و الأعياد من توسع النفقة " قال :" وهذه نفقة غير مخلوفة وسيعود شرها على المنفق في العاجل والآجل " وقال : " ومن قلة التوفيق والسعادة ما يفعله المسلم الخبيث في يعرف بالميلادة ( أي ميلاد المسيح) ".، ونقل عن علماء الحنفية أن من فعل ما تقدم ذكره ولم يتب منه فهو كافر مثلهم .وذكر عدد من الأعياد التي يشارك فيها جهلة المسلين النصارى وبين تحريمها بالكتاب والسنة ومن خلال قواعد الشرع الكلية .


















    · ذكر من أبطلها من خلفاء الدولة العبيدية الفاطمية:
    قال المقريزي في خططه (1/432):"وكان الأفضل بن أمير الجيوش قد أبطل أمر الموالد الأربعة : النبوي ، والعلوي ، والفاطمي ، والإمام الحاضر وما يهتم به وقدم العهد به حتى نسي ذكرها فأخذ الأستاذون يجددون ذكرها للخليفة الآمر بأحكام الله ويرددون الحديث معه فيها ويحسنون له معارضة الوزير بسببها وإعادتها وإقامة الجواري والرسوم فيها فأجاب إلى ذلك وعمل ما ذكر.."أ.هـ
    فعلى هذا أول من أحدث ما يسمى بالمولد النبوي هم بنو عبيد الذين اشتهروا بالفاطميين ( ).
    · ماذا قال أهل العلم عن الدولة الفاطمية العبيدية التي أحدثت هذا الأمر ( المولد النبوي)؟:
    قال الإمام أي شامة المؤرخ المحدث صاحب كتاب الروضتين في أخبار الدولتين ص 200-202عن الفاطميين العبيديين:
    " أظهروا للناس أنهم شرفاء فاطميون فملكوا البلاد وقهروا العباد وقد ذكر جماعة من أكابر العلماء أنهم لم يكونوا لذلك أهلا ولا نسبهم صحيحا بل المعروف أنهم (بنو عبيد ) ؛ وكان والد عبيد هذا من نسل القداح الملحد المجوسي وقيل كان والد عبيد هذا يهوديا من أهل سلمية من بلاد الشام وكان حدادا .
    وعبيد هذا كان اسمه ( سعيدا) فلما دخل المغرب تسمى ب( عبيد الله ) وزعم أنه علوي فاطمي وادعى نسبا ليس بصحيح -لم يذكره أحد من مصنفي الأنساب العلوية بل ذكر جماعة من العلماء بالنسب خلافه -
    ثم ترقت به الحال إلى أن ملك وتسمى ب(المهدي) وبنى المهدية بالمغرب ونسبت إليه وكان زنديقا خبيثا عدوا للإسلام متظاهرا بالتشيع متسترا به حريصا على إزالة الملة الإسلامية قتل من الفقهاء والمحدثين جماعة كثيرة وكان قصده إعدامهم من الوجود لتبقى العالم كالبهائم فيتمكن من إفساد عقائدهم وضلالتهم والله متم نوره ولو كره الكافرون.
    ونشأت ذريته على ذلك منطوين يجهرون به إذا أمكنتهم الفرصة وإلا أسروه ، والدعاة لهم منبثون في البلاد يضلون من أمكنهم إضلاله من العباد وبقي هذا البلاء على الإسلام من أول دولتهم إلى آخرها وذلك من ذي الحجة سنة تسع وتسعين ومائتين (299) إلى سنة سبع وستين وخمسمائة ( 567)،.
    وفي أيامهم كثرة الرافضة واستحكم أمرهم ووضعت المكوس على الناس واقتدى بهم غيرهم وأفسدت عقائد طوائف من أهل الجبال الساكنين بثغور الشام كالنصيرية والدرزية والحشيشية نوع منهم وتمكن رعاتهم منهم لضعف عقولهم وجهلهم مالم يتمكنوا من غيرهم وأخذت الفرنج أكثر البلاد بالشام والجزيرة إلى أن من الله على المسلمين بظهور البيت الأتابكي وتقدمه مثل ( صلاح الدين ) فاستردوا البلاد وأزالوا هذه الدولة عن أرقاب العباد .
    وكانوا أربعة عشر مستخلفا ... يدّعون الشرف ونسبتهم إلى مجوسي أو يهودي حتى اشتهر لهم ذلك بين العوام فصاروا يقولون الدولة الفاطمية والدولة العلوية وإنما هي ( الدولة المجوسية أو اليهودية الباطنية الملحدة ).
    ومن قباحتهم انهم كانوا يأمرون الخطباء بذلك (أي أنهم علويون فاطميون ) على المنابر ويكتبونه على جدران المساجد وغيرها وخطب عبدهم جوهر الذي أخذ لهم الديار المصرية وبنى لهم القاهرة ( المعزية) بنفسه خطبة قال فيها اللهم صلي على عبدك ووليك ثمرة النبوة وسليل العترة الهادية المهدية معد أبي تميم الإمام المعز لدين الله أمير المؤمنين كما صليت على آبائه الطاهرين وسلفه المنتخبين الأئمة الراشدين ) كذب عدوّ الله اللعين فلا خير فيه ولا في سلفه أجمعين ولا في ذريته الباقين والعترة النبوية الطاهرة منهم بمعزل رحمة الله عليهم وعلى أمثالهم من الصدر الأول .
    والملقب بالمهدي لعنه الله كان يتخذ الجهال ويسلطهم على أهل الفضل وكان يرسل إلى الفقهاء والعلماء فيذبحون في فرشهم وأرسل إلى الروم وسلطهم على المسلمين وأكثر من الجور واستصفاء الأموال وقتل الرجال وكان له دعاة يضلون الناس على قدر طبقاتهم فيقولون لبعضهم (هو المهدي ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحجة الله على خلقه ) ويقولون لآخرين (هو رسول الله وحجة الله ) ويقولون لاخرى (هو الله الخالق الرازق) لا اله إلا الله وحده لا شريك له تبارك سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ولما هلك قام ابنه المسمى بالقائم مقامه وزاد شره على شر أبيه أضعافا مضاعفة وجاهر بشتم الأنبياء فكان ينادى في أسواق المهدية وغيرها (العنوا عائشة وبعلها العنوا الغار وما حوى ) اللهم صلي على نبيك وأصحابه وأزواجه الطاهرين وألعن هؤلاء الكفرة الفجرة الملحدين وارحم من ازالهم وكان سبب قلعهم ومن جرى على يديه تفريق جمعهم وأصلهم سعيرا ولقهم ثبورا وأسكنهم النار جمعا واجعلهم ممن قلت فيهم الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا .
    ولو وفق ملوك الإسلام لصرفوا أعنة الخيل إلى مصر لغزو الباطنية الملاعين فإنهم من شر أعداء دين الإسلام وقد خرجت من حدّ المنافقين إلى حد المجاهرين لما ظهر في ممالك الإسلام من كفرها وفسادها وتعين على الكافه فرض جهادها وضرر هؤلاء أشدّ على الإسلام وأهله من ضرر الكفار إذا لم يقم بجهادها أحد إلى هذه الغاية مع العلم بعظيم ضررها وفسادها في الأرض ".أ.هـ بتصرف يسير.
    وانظر رحمك الله إلى ما قرره هذا العالم المؤرخ وهو قريب عهد منهم حيث عاش ما بين سنة (599-665)للهجرة النبوية ، وكيف تألم لما حل بالمسلمين من كرب وضيق من جرّاء حكم هؤلاء الباطنيين وعلى هذا فالمولد النبوي أصله ومنشئه من الباطنيين ذي الأصول المجوسية اليهودية المحيين شعائر الصليبية ، ونحن هنا نقول لكل منصف هل يصح أن نجعل أمثال هؤلاء مصدر عباداتنا وشعائرنا ونحن نقول مرة أخرى إن القرون المفضلة التي عاش فيها سلفنا الصالح لم يكن فيها أثر لمثل هذه العبادة منهم أو من أعدائهم أو حتى من جهلتهم وعامتهم أفلا يسعنا ماوسعهم .

    · بيان حكم المولد النبوي وبيان فساد قول من قال بمشروعيته من أوجه عديدة:
    إعلم رحمني الله وإياك أن ما يسمى بالمولد النبوي ليس مشروعا ولم يدل عليه دليل من كتاب ولاسنة لاإجماع ولاقياس صحيح ولا حتى دليل عقلي ولا فطري وما كان بهذه الصيغة فهو بدعة مذمومة.
    قال الحافظ ابن رجب ( ) :" والمراد بالبدعة ما أحدث مما لاأصل له في الشريعة يدل عليه ".
    ويقول أيضاً ( ) : " فكل من أحدث شيئا ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة والدين بريء منه ، وسواء في ذلك مسائل الاعتقاد أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة".
    والبدعة كذلك " مالم يشرعه الله من الدين فكل من دان الله بشيء لم يشرعه الله فذاك بدعة وإن كان متاولاً".( )
    ويظهر فساد القول بجوازه ومشرعية من خلال الأوجه التاليه:
    - الوجه الأول :
    أن هذا الفعل لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولاأمر به ولافعله صحابته ولاأحد من التابعين ولا تابعيهم ولا فعله أحد من أهل الإسلام خلال القرون المفضلة الأولى وإنما ظهر- كما تقدم- على ايدي أناس هم أقرب إلى الكفر منهم إلى الإيمان وهم الباطنيون.
    إذا تقرر هذا فالذي يفعل هذا الأمر داخل ضمن الوعيد الذي توعد الله عزو جل صاحبه وفاعله بقوله ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدي ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) والذي يفعل ما يسمى بالمولد لاشك انه متبع لغير سبيل المؤمنين من الصحابة والتابعين وتابعيهم .
    - الوجه الثاني:
    أن الذي يمارس هذا الفعل واقع فيما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال " إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" وجاء في رواية أخرى ( وكل ضلالة في النار ).
    فقوله (كل بدعة ضلالة ) عموم لا مخصص له يدخل فيه كل أمر مخترع محدث لا أصل له في دين الله والعلماء مجمعون على انه أمر محدث فصار الأمر إلى ما قلنا أنه بدعة ضلالة تودي بصاحبها إلى النار أعاذنا الله وإياك منها.




    الوجه الثالث :
    أن فاعل هذه البدعة غير مأجور على فعله بل مردود على صاحبه لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) ولايكفي حسن النية بل لابد من متابعة النبي صلى الله عليه وسلم.
    - الوجه الرابع:
    قال الله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم أتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ).
    والذي يقول إن المولد عبادة نتعبد لله تعالى بها فهو مكذب بهذه الآية وهو كفر بالله عزوجل فان قال انه مصدق بها لزمه ان يقول ان المولد ليس بعبادة ويكون اقرب الى العبث واللعب منه الى ما يقرب الى الله عزوجل.
    وقلنا له أيضاً كأنك مستدرك على الله وعلى رسوله بأنهم لم يدلونا على هذه العبادة العظيمة التي تقرب إلى الله والرسول .
    فان قال أنا لا أقول أنها عبادة ولا استدرك على الله ورسوله ومومن بهذه الآية لزمه الرجوع إلى القول الحق وأنها بدعة محدثة هدانا الله وكل مسلم لما يحبه ربنا ويرضى.

    - الوجه الخامس :
    أن الممارس لهذا الأمر- اعني بدعة المولد- كأنه يتهم للرسول صلى الله عليه وسلم بالخيانة وعدم الأمانة -و العياذ بالله- لأنه كتم على الأمة ولم يدلها على هذه العبادة العظيمة التي تقربها إلى الله
    قال الإمام مالك – رحمه الله ( )-: " من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم ان محمدا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة لأن الله يقول ( اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا".
    - الوجه السادس ( ) :
    أن فاعل المولد معاند للشرع ومشاق له لأن الشارع قد عين لمطالب العبد طرقا خاصة على وجوه وكيفيات خاصة وقصر الخلق عليها بالأوامر والنواهي وأخبر أن الخير فيها والشر في مجاوزتها وتركها لأن الله اعلم بما يصلح عباده وما أرسل الرسل ولا أنزل الكتب إلا ليعبدوه وفق ما يريد سبحانه والذي يبتدع هذه البدعة راد لهذا كله زاعم أن هناك طرقا أخرى للعبادة وان ما حصره الشارع أو قصره على أمور معينة ليس بلازم له فكأنه يقول بلسان حاله إن الشارع يعلم وهو أيضا يعلم بل ربما يفهم أن يعلم أمرا لم يعلمه الشارع سبحانك هذا بهتان عظيم وجرم خطير وإثم مبين وضلال كبير.
    - الوجه السابع :
    أن في إقامة هذه البدعة تحريف لأصل من أصول الشريعة وهي محبة النبي صلى الله عليه وسلم واتباعه ظاهرا وباطنا واختزالها في هذا المفهوم البدعي الضيق الذي لايتفق مع مقاصد الشرع المطهر إلى دروشة ورقص وطرب وهز للرؤوس لان الذي يمارسون هذه البدعة يقولون ان هذا من الدلائل الظاهرة على محبته ومن لم يفعلها فهو مبغض للنبي صلى الله عليه وسلم
    وهذا لاشك تحريف لمعنى محبة الله ومحبة رسول لان محبة الله والرسول تكون باتباع سنته ظاهرا وباطنا كما قال جل وعلا( قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله )
    فالذي يجعل المحبة باقامة هذه الموالد محرف لشريعة الله التي تقول ان المحبة الصحيحة تكون باتباعه صلى الله عليه وسلم ، بل محو لحقيقة المحبة التي تقرب من الله وجعلها في مثل هذه الطقوس التي تشابه ما عند النصارى في أعيادهم وبهذا يعلم أنه ( ما أحييت بدعة إلا وأميتت سنة ).
    - الوجه الثامن :
    أن هذا المولد فيه مشابهة واضحة لدين النصارى الذين يحتفلون بعيد ميلاد المسيح وقد نهينا عن التشبه بهم كما قال صلى الله عليه وسلم ( ومن تشبه بقوم فهو منهم ).( )

    - الوجه التاسع:
    أن فيه قدحا في من سبقنا من الصحابة ومن أتى بعدهم بأننا أكثر محبة للنبي صلى الله عليه وسلم منهم ، وأنهم لم يوفوه حقه من المحبة والاحترام لان فاعلي المولد يقولون عن الذين لا يشاركونهم انهم لا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم وهذه التهمة منصرفة إلى أصحابه الأطهار الذين فدوه بأرواحهم وبآبآءهم وأمهاتهم رضي الله عنهم وأرضاهم .
    - الوجه العاشر :
    ان فاعل هذا المولد واقع فيما نهى النبي صلى الله عليه وسلم أمته صراحة فقد قال صلى الله عليه وسلم ( لاتطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ) فقد نهى عن تجاوز الحد في إطرائه ومدحه وذكر أن هذا مما وقع فيه النصارى وكان سبب انحرافهم .
    وما يفعل الآن من الموالد من أبرز مظاهر الإطراء وإذا لم يكن في الموالد-( التي تنفق فيها الاموال الطائلة وتنشد فيها المدائح النبوية التي تشتمل على أعظم أنواع الغلو فيه صلى الله عليه وسلم من إعطائه خصائص الربوبية كما سوف يمر معنا)- إطراء ففي ماذا يكون الإطراء؟
    الوجه الحادي عشر :
    وبدعة المولد النبوي مجاوزة في الحد المشروع، ومجاوزة في حد ما امرنا به من محبة النبي صلى الله عليه وسلم، ومجاوزة للحد المشروع في إقامة الأعياد فليس في شرعنا للمسلمين إلا عيدان فقط ومن أتى بثالث فهو متجاوز للحد المشروع .
    الوجه الثاني عشر:
    أن فعل المولد غلو مذموم في شخص النبي صلى الله عليه وسلم و من أعظم الذرائع المؤدية للشرك الأكبر وهو الكفر المخرج من الملة لأن الغلو في الصالحين كان سبب وقوع الأمم السابقة في الشرك وعبادة غير الله عزوجل.
    وقد جاءت الشريعة بسد الذرائع الموصلة للشرك .
    وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من ذلك فقال صلى الله عليه وسلم إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو) ( ) وهذا عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال وإن كان سبب وروده في في لقط الجمار ونهيه عن لقط الكبار من الجمار لأنه نوع من الغلو في العبادة ومجاوزة للحد المشروع .
    ومعلو ان سبب الشرك الذي وقع في بني آدم هو مجاوز الحد والغلو في تعظيم الصالحين فقد جاء في البخاري برقم ( 4920) عن ابن عباس" في قول الله تعالى ( وقالوا لاتذرن ألهتكم ولا تذرن ودّا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسراً ) قال : هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا ولم تعبد حتى إذا هلك اولئك ونسي العلم عبدت ".
    وقارن بما حصل عند قوم نوح مع أنهم لم يصرفوا شيئا من العبادة في أول الأمر حتى وقعوا في الشرك والسبب هذه التماثيل وهي مظهر من مظاهر الغلو وانظر ما حصل ويحصل في الموالد فهو ليس من ذرائع الشرك فحسب؛ بل يحصل الشرك بعينه من دعاء لغير الله عزوجل وإعطائه صلى الله عليه وسلم بعض خصائص الرب جل وعلا كالتصرف في الكون وعلم الغيب ففي هذه الموالد يترنمون بالمدائح النبويةوعلى رأسها بردة البوصيري الذي يقول:
    ياأكرم الخلق مالي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
    فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم
    ويقول أحمد بن محمد ابن الحاج السلمي:
    نور الهدى قد بدا في العرب والعجم سعد السعود علا في الحل والحرم
    بمولد المصطفى أصل الوجود ومن لولاه لم تخرج الأكوان من عدم
    فماذا بقي لرب العباد إن هذا ليس شركا في الألوهية بل هو شرك في الربوبية وهو أعظم من شرك كفار قريش والعياذ بالله لأن كفار قريش كانوا يعتقدون أن المتصرف في الكون هو الله عزو جل لا أصنامهم وهؤلاء يزعمون أن المتصرف في الكون الذي بيده الدنيا والآخرة هو النبي صلى الله عليه وسلم .
    وانظر الى قوله ( يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به ) فهو يعتبر رسول الله هو الملاذ وهو الذي يستغاث به ويدعوه عند الملمات وهذا هو عين شرك كفار قريش الذي يعبدون الاوثان بل هم احسن حالا منه فهم عند الشدائد يخلصون الدعاء والعبادة والبوصيري عند الشدائد والملمات يدعوا غيرالله .
    والموالد لايمكن ان تقوم بغير أبيات البردة والله المستعان فهي الشعيرة والركيزة الأساسية في هذه الموالد البدعية.
    ولولم يكن فيها إلا هذه المفسدة لكفى بها مبرراً لتحريمها والتحذير منها .
    وإن زعم شخص انه سوف يخليه مما تقدم قلنا له المولد بحد ذاته هو مظهر من مظاهر الغلو المذموم فضلا عما يحتويه من طوام عظيمة وبدعة في الدين محدثة لم يشرعهاولم يأذن بها الله .



    الوجه الثالث عشر:
    أن الفرح بهذا اليوم والنفقه فيه وإظهار الفرح والسرور فيه قدح في محبة العبد لنبيه الكريم إذ هذا اليوم باتفاق هو اليوم الذي توفي فيه النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يفرح فيه والله المستعان.
    وأما يوم مولده فمختلف فيه ،فكيف تكون عبادة عظيمة تقرب إلى الله واليوم الذي يحتفل فيه غير مجزوم به .
    يقول الحافظ في فتح الباري ( شرح حديث برقم 3641 ):" . وَقَدْ أَبْدَى بَعْضهمْ لِلْبُدَاءَةِ بِالْهِجْرَةِ مُنَاسَبَة فَقَالَ : كَانَتْ الْقَضَايَا الَّتِي اُتُّفِقَتْ لَهُ وَيُمْكِن أَنْ يُؤَرَّخ بِهَا أَرْبَعَة : مَوْلِده وَمَبْعَثه وَهِجْرَته وَوَفَاته , فَرَجَحَ عِنْدهمْ جَعْلهَا مِنْ الْهِجْرَة لِأَنَّ الْمَوْلِد وَالْمَبْعَث لَا يَخْلُو وَاحِد مِنْهُمَا مِنْ النِّزَاع فِي تَعْيِين السَّنَة , وَأَمَّا وَقْت الْوَفَاة فَأَعْرَضُوا عَنْهُ لِمَا تُوُقِّعَ بِذِكْرِهِ مِنْ الْأَسَف عَلَيْهِ , فَانْحَصَرَ فِي الْهِجْرَة "أ.هـ
    ويقول ابن الحاج في المدخل (2/15):" ثم العجب العحيب كيف يعملون المولد للمغاني والفرح والسرور لأجل مولده عليه الصلاة والسلام كما تقدم في هذا الشهر الكريم وهو عليه الصلاة والسلام فيه انتقل إلى كرامة ربه عزو جل وفجعة الأمة فيه وأصيبت بمصاب عظيم لايعدل ذلك غيرها من المصائب أبداً فعلى هذا كان يتعين البكاء والحزن الكثير وأنفراد كل إنسان بنفسه لما أصيب به ......". أهـ
    الوجه الرابع عشر:
    اشتمال هذه الموالد على كثير من كبائر وعظائم الأمور والتي يرتع فيها أصحاب الشهوات ويجدون فيها بغيتهم مثل: الطرب والغناء واختلاط الرجال بالنساء ويصل الأمر في بعض البلدان التي يكثر فيها الجهل أن يشرب فيها الخمر وكذلك إظهار ألوان من الشعوذة والسحرومن يحضر هذه الأماكن بغير نية القربة فهو آثم مأزور غير مأجور فكيف إذا انضم إليه فعل هذه المنكرات على أنها قربة إلى الله عزوجل فأي تحريف لشعائر الدين أعظم من هذا التحريف.( )
    الوجه الخامس عشر:
    اشتماله على أنواع عظيمة من البذخ والتببذير وإضاعة الأموال وإنفاقها على غير اهلها.
    الوجه السادس عشر:
    أن في هذه الموالد والتي كثرت وانتشرت حتى وصلت في بعض الأشهر أن يحتفلوا بثمان وعشرين مولدا أن فيها من استنفاد الطاقات والجهود والأموال واشغال الأوقات وصرف للناس عن ما يكاد لهم من قبل أعدائهم فتصبح كل أيامهم رقص وطرب وموالد فمتى يتفرغون لتعلم دينهم ومعرفة ما يخطط لهم من قبل أعدائهم ولهذا لما جاء المستعمرون للبلاد الإسلامية حاولوا القضاء على كل معالم الإسلام وصرف الناس عن دينهم ومحاولة إشاعة الرذيلة بينهم وما كان من تصرفات المسلمين فيه مصلحة لهم وفت في عضد المسلمين وإضعاف لشانهم فإنهم باركوه وشجعوه مثل الملاهي والمحرمات ونحوها ومن ذلك البدع المحدثة التي تصرف الناس عن معالم الإسلام الحقيقية مثل بدعة المولد وغيرها من الموالد ، بل مثل هذه البدع من أسباب تخلف المسلمين وعدم تقدمهم على غيرهم .
    يقول السيد رشيد رضا في المنار (2/74-76):" فالموالد أسواق الفسوق فيها خيام للعواهر وخانات للخمور ومراقص يجتمع فيها الرجال لمشاهدة الراقصات المتهتكات الكاسيات العاريات ومواضع أخرى لضروب من الفحش في القول والفعل يقصد بها إضحاك الناس ....(إلى أن قال ): فلينظر الناظرون إلى أين وصل المسلمون ببركة التصوف واعتقاد أهله بغير فهم ولا مراعاة شرع اتخذوا الشيوخ أنداداً وصار يقصد بزيارة القبور والأضرحة قضاء الحوائج وشفاء المرضى وسعة الرزق بعد أن كانت للعبرة وتذكرة القدوة وصارت الحكايات الملفقة ناسخة فعلا لما ورد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على الخير ونتيجة لذلك كله ؛ أن المسلمين رغبوا عما شرع الله إلى ما توهموا أنه يرضي غيره ممن اتخذوهم أنداداً وصاروا كالإباحيين في الغالب فلاعجب إذا عم فيهم الجهل واستحوذ عليهم الضعف وحرموا ماوعد الله المؤمنين من النصر لأنهم انسلخوا من مجموع ما وصف الله به المؤمنين ولم يكن في القرن الأول شيئ من هذه التقاليد والأعمال التي نحن عليها بل ولا في الثاني ولايشهد لهذه البدع كتاب ولاسنة وإنما سرت إلينا بالتقليد أو العدوى من الامم الأخرى ، إذ رأى قومنا عندهم أمثال هذه الاحتفالات فظنوا أنهم إذا عملوا مثلها يكون لدينهم عظمة وشأن في نفوس تلك الأمم فهذا النوع من اتخاذ الأنداد كان من أهم أسباب تأخر المسلمين وسقوطهم فيما سقطوا فيه ".أ.هـ
    نابليون المستعمر الفرنسي يحي المولد ويدعمه:
    واسمع إلى ما يحدثنا به المؤرخ المصري الجبرتي في كتابيه عجائب الآثار(2/249،201) ومظهر التقديس بزوال دولة الفرنسيس ص47
    تحدث وذكر ان المستعمرين الفرنسيين عندما احتلوا مصر بقيادة نابليون بونابرت انكمش الصوفيه واصحاب الموالد فقام نابليون وامرهم بإحياءها ودعمها
    قال في مظهر التقديس :" وفيها (أي سنة 1213هـ في ربيع الأول ):سأل صاري العسكر عن المولد النبوي ولماذا لم يعملوه كعادتهم فاعتذر الشيخ البكري بتوقف الأحوال وتعطل الأمور وعدم المصروف فلم يقبل وقال (لابد من ذلك ) واعطى الشيخ البكري ثلاثمائة ريال فرانسة يستعين بها فعلقوا حبالا وقناديل واجتمع الفرنسيس يوم المولد ولعبوا ودقوا طبولهم واحرقوا حراقة في الليل وسواريخ تصعد في الهواء ونفوطاً".
    ولعل سائلا يسأل ما هدفهم من تأييد ودعم مثل هذه البدع وهذه الموالد؟
    ندع الجواب للمؤرخ الجبرتي المعاصر لهم حيث يقول في تاريخ عجائب الآثار(2/306):
    " ورخص الفرنساوية ذلك للناس لما رأوا فيه من الخروج عن الشرائع واجتماع النساء واتباع الشهوات والتلاهي وفعل المحرمات ".
    · أقوال أهل العلم في المولد :
    لقد أفتى علماء العالم الإسلامي على اختلاف أماكنهم وأزمانهم ومذاهبهم الفقهية بحرمة عمل المولد وأنه من البدع المحدثة التي لاأصل لها وإليك بعضهم:
    v شيخ الإسلام ابن تيمية وهو من علماء الشام ومن المجتهدين.(انظر اقتضاء الصراط المستقيم ( 2 /619 )، ومجموع الفتاوى( 1/312 ) .
    v العلامة الشيخ تاج الدين عمر بن علي اللخمي السكندري المشهور بالفاكهاني له رسالة بعنوان (المورد في الكلام على عمل المولد). وهو عالم مالكي المذهب ت بالاسكندرية سنة 734هـ.
    v الاستاذ ابو عبد الله محمد الحفار له فتاوى ذكرها الونشريسي في المعيار المعرب.وهو من علماء المغرب.
    v العلامة ابن الحاج ابو عبد ال محمدبن محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي ت بالقاهرة (732هـ)له كلام نفيس في المدخل بداية الجزالثاني
    v الشيخ العلامة الشيخ محمد بخيت المطيعي الحنفي مفتي الديار المصرية.
    v الشيخ على محفوظ في كتابه الإبداع في مضار الابتداع .
    v الإمام الشاطبي وله كلام نفيس في فتوى له في كتاب طبع باسم فتاوى الإمام الشاطبي وهو عالم مالكي أندلسي.
    v الشيخ رشيد رضا في أكثر من موضع من مصنفاته كما في المنار (9/96)، (2/74-76) (17/111) (29/ 664-668).وفتاواه (الجزء الخامس في الصفحة 2112-2115) و(الجزء الرابع في الصفحة 1242-1243).
    v الشيخ أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي وهو من علماء الهند ( أنظر رسالة الشيخ حمود التويجري ص235 ط. العاصمة ضمن المجموع في الرسائل الخاصة ببدعة المولد ).
    v الشيخ بشير الدين القنوجي وهو من علماء الهند وهو شيخ أبي الطيب ( المصدر السابق ).
    v الشيخ فوزان السابق كما في كتابه البيان والإشهارص 299.
    v الشيخ محمد بن عبد السلام خضر الشقيري في كتابه السنن والمبتدعات .
    v شيخ الإسلام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله .
    v العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ كما في الدرر السنية.
    v العلامة الشيخ محمد بن ابراهيم له رسالة في إنكار عمل المولد وانظر مجموع فتاواه (3/48-95)فقد اشتملت على عدد من الفتاوى المتنوعة حول المولد .
    v العلامة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد في رسالته هداية الناسك إلى أهم المناسك .
    v العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز له رسالة في حكم الاحتفال بالمولد النبوي .
    v العلامة الشيخ حمود بن عبد الله التويجري في رسالة بعنوان ( الرد القوي على الرفاعي والمجهول وابن علوي وبيان أخطائهم في المولد النبوي).
    v الشيخ العلامة إسماعيل الأنصاري له رسالة وهي من أجود مارأيت بعنوان القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل.
    v العلامة الشيخ محمد الصالح العثيمين.
    v الشيخ العلامة عبد الله بن جبرين .
    v الشيخ صالح بن فوزان الفوزان .
    v هناك فتاوى متناثرة في مجلة التوحيد التي تصدر في مصر عن جماعة أنصار السنة المحمدية .
    في الختام أسأل الله العلي القدير ان يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-04-08
  7. يمني جدا

    يمني جدا عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-03-23
    المشاركات:
    476
    الإعجاب :
    0
    وكل خير في اتباع من سلف
    وكل شر في ابتداع من خلف
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-04-08
  9. مـــــدْرَم

    مـــــدْرَم مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-10-02
    المشاركات:
    20,309
    الإعجاب :
    1,589
    ttp://media.islamway.com/lessons/abdslam3yery/400-Bedaah_Alehtifal_Belmawled_Annabawe.rm
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-04-08
  11. فارس الاسلام

    فارس الاسلام عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    2,226
    الإعجاب :
    0
    وانعم حتى الصوفيه بدأت تسري في مجلسنا الحبيب..............ويقول كاتب الموضوع ان الحاضرين

    من خيرة العلماء اليمنين (يقصد بهم رءوس الصوفيه) منتنقصاً علماء اليمن الاخرين


    تباً لكم ايها القبوريون
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-04-08
  13. ثم اهتديت

    ثم اهتديت قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-04-05
    المشاركات:
    2,646
    الإعجاب :
    0
    اللهم صل وسلم على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم



    اللهم احشرنا في زمرته واسقنا من حوضه شربة هنيئة لا نظمأ بعدها ابد

    وأسالك اللهم كما عرفتنا باسمه فشرفنا برؤيته ورؤية اهل بيته

    واصحابه الراشدين

    يا ارحم الراحمين



    ابن حزم..........الرد عليك من خلا ل الصورة التي بجانبك

    اما ابن لادن فيستحق
    واما الزرقاوي
    فمجرم
    يقتل اخوانك العراقيين الابرياء في المساجد
    ويتجنب الامريكان


    فهنيئا لك الزرقاوي المجرم

    ماذا ننتظر منك وانت تناصر المجرمين

    هل معقول ستدعو الى محبة سيد الخلق اجمعين... مستحيل

    من يحب سيد الكائنات ,لا يرضى بقتل مسلم



    اللهم ارض عن صاحب الخبر واكتب لنا بابتهاجنا بخير البشر الفضل والمثوبة والاجر
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-04-08
  15. فارس الاسلام

    فارس الاسلام عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    2,226
    الإعجاب :
    0
    جزى الله الاخوة الذين ردو الردود العلميه



    وجزى خير شاعرنا الحبيب "مدرم"

    ونقول له تأكد من الرابط ولك جزيل الشكر
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-04-08
  17. ثم اهتديت

    ثم اهتديت قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-04-05
    المشاركات:
    2,646
    الإعجاب :
    0

    هنيئا لاهل حضرموت

    وسيقاااام ايظا احتفلات في كل انحاء الجمهوريه كما سمعت

    في صنعاء

    وذمار
    وحجه

    وصعده

    والجوف


    دعواتك اخي جفري الحديده...لا ادري لماذا اشعر بانك

    الى الله اقرب...اخي انا بحاجه ماسه لدعواتك

    وسأحضر باذن الله الاحتفال بمولد خير

    الخلق لأول مرة في حيااااااااتي

    دعوااااااااااااااااااتكم

    يا محبي النبي
    واله الاطهار
    وصحابته
    الاخيار
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-04-08
  19. الجمل الصبور

    الجمل الصبور عضو

    التسجيل :
    ‏2005-06-10
    المشاركات:
    86
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    المولد في الإسلام بين البدعة والإيمان
    الشيخ هشام قباني
    الغرض من هذا الكتاب
    الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على نبيه ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هناك عيدين في الإسلام: عيد الأضحى وعيد الفطر، أما الاحتفالات الأخرى كالاحتفال بذكرى مولد الرسول  فهي ليست إلزامية ولا ممنوعة. ومع ذلك وصلنا إلى وقت بتنا نسمع فيه الكثير من الانتقادات لهذا الاحتفال. ولم أشأ أن أتطرق إلى هذا الموضوع من قبل بسبب وجود قضايا أهم تشغل بال المسلمين في وقتنا الحاضر. فنحن نعيش في زمن يهدم فيه أعداء الإسلام أمة النبي من الداخل والخارج بلا رحمة، فيما يوجد القليل فقط من المؤمنين القادرين على مواجهتهم. وقد وصلنا إلى زمن جاهلية جديدة أضحت فيه الحقيقة سلعة، وبات الكذب هو الأصل.
    نعيش اليوم في عصر يذبح فيه المسلمون في كل مكان. وقلوب المؤمنين تناجي الله عز وجل طالبة العون ليرسل إليهم من هو مؤيد بنصره وملائكته ليخلصهم من هاوية الجهل والقهر التي وقعوا فيها. وحيثما نظرنا نرى المسلمين يعذبون، ويقتلون ويؤذون لا لشيء إلا لقولهم «ربنا الله». وما يحدث في البوسنة وأذربيجان وكشمير وتايلندا وطاجكستان والجزائر، كما في كثير من أنحاء المعمورة لشواهد مرعبة على الطرق التي يعامل بها الإسلام والمسلمون، وبين الآلاف المؤلفة من العلماء ليس هناك سوى قلة منهم على استعداد لأن تدب الصوت وتطالب بالتغيير والعودة للشريعة وسنة المصطفى .
    هذه هي حالنا، وفي هذا الوضع كنت متردداً لأن أبحث في أي موضوع قد يساء فهمه مما قد يثير فتنة بين المسلمين. فالله سبحانه وتعالى قد أمر في كتابه العزيز: واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا (آل عمران: 103).
    ومع ذلك نرى، وأكثر من أي مرة سابقة، أن ما يؤلم المسلمين ليس جميعه من تدبير أعدائهم. فمن بين أظهرنا تهاجم الأمة وتصاب إصابات بالغة من أناس معروفين لا نحب أن نسميهم. هم لا يحبذون مقارعة أعداء الدين لكنهم يجدون ضرورة في محاربة المسلمين والجماعات المؤمنة في العالم الإسلامي. لذلك وجدت لزاماً علي أن أعد العدة لكي أرد عن المؤمنين كيد هؤلاء المسلمين الذين لا هم لهم سوى إيجاد العيوب في إيمان المسلمين الآخرين بينما أعداء الأمة يمزقونها شر ممزق. وهم يجهدون في إيجاد أي نقطة يعتبرها أئمتهم موضع شك كعذر للازدراء والحط من إيمان المسلمين فيكيلوا إليهم نعوتاً من أمثال: مشركين، كافرين، مبتدعين. ولا يجدون أسهل من أن يبدلوا ما اتفق عليه أئمة المسلمين على مدى أربعة عشر قرناً ويسمونه: بدعاً، شركاً أو كفراً.
    لذا، ومن أجل حماية المسلمين والمؤمنين من هكذا اتهامات خاطئة وغير مقبولة، خاصة في أميركا وكندا، حيث هناك ندرة في العلماء القادرين على الرد على هؤلاء الجهلة، وجدت لزاماً عليّ أن أعد هذا الرد. وإن شاء الله فإني سأسرد الحقائق والبراهين على جواز الاحتفال بالمولد النبوي من القرآن والسنة واجتهاد أئمة المسلمين بنية الرد على انتقاد وتشكيك بعض العلماء الجهلة الذين يدّعون الإلمام بكل أمور الدين وكذلك من أجل مشاركة الآخرين بالفهم الذي أنعم الله به على علماء الإسلام الحقيقيين. وقبل أن نخوض في الشرح أود أن أطرح ثلاثة أمور:

    1 – إن الاحتفال بذكرى مولد النبي جائز، وأن الاجتماع للاستماع إلى السيرة والمدائح النبوية جائز، وإطعام الطعام وإدخال البهجة إلى قلوب الأمة في تلك المناسبة جائز.
    2 - إن الاحتفال بالمولد النبوي يجب ألا يكون فقط يوم الثاني عشر من ربيع الأول بل يجب أن يقام في كل يوم من كل شهر وفي كل مسجد، لكي يشعر الناس بنور الإسلام ونور الشريعة تدخل في قلوبهم.
    3 – ونقول بأن هذه التجمعات في المولد مفيدة ومنشطة لجهة دعوة الناس للإسلام وتعليم الأطفال أمور الدين، كما أن فيها فرصة ذهبية لا تعوض لكل الأئمة والدعاة لكي يرشدوا ويذكَروا الآمة المحمدية بأخلاقه وطريقة عبادته ومعاملته للناس. وهذه إحدى السبل لجعل الأطفال يحبون النبي  ويذكرونه. عن طريق الحلوى والعصير والهدايا لإدخال البهجة إلى قلوبهم.

    معنى الاحتفال بالمولد
    إن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف هو الاحتفال بالإسلام عينه، ذلك لأن النبي  هو رمز الإسلام.
    يقول الإمام متولي الشعراوي في كتابه "مائدة الفكر الإسلامي" ص 295، إذا كان بنو البشر فرحون بمجيئه لهذا العالم، وكذلك المخلوقات الجامدة فرحة لمولده وكل النباتات فرحة لمولده وكل الحيوانات فرحة لمولده وكل الجن فرحة لمولده، فلماذا تمنعونا من الفرح بمولده.

    الأدلة على أن الاحتفال بالمولد النبوي جائز
    أثر الاحتفال بالمولد على الكفار
    إن الابتهاج والاحتفال بيوم مولد النبي  يعود بفائدة، بفضل الله ورحمته، حتى على الكافرين. وقد جاء في صحيح البخاري الذي ذكر في حديثه بأنه في كل يوم اثنين يطلق سراح أبي لهب من عذاب القبر لأنه أعتنق جاريته ثويبة عندما بشرته بخبر مولد النبي ه.
    قال ابن كثير وهو من أئمة السلف في كتاب "البداية والنهاية" إن أول من أرضعته  هي ثويبة مولاة أبي لهب وكان قد أعتقها حين بشرته بولادة النبي . ولهذا لما رآه أخوه العباس بعد موته في المنام بعدما رآه بشر خيبة، سأله: ما لقيت؟ قال: لم ألق بعدكم خيراً غير أني سقيت في هذه بعتاقتي لثويبة (وأشار إلى النقرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع). وأصل الحديث في الصحيحين. وقد ذكر السهيلي وغيره أنه قال لأخيه العباس في هذا المنام: وإنه ليخفف عني في كل يوم اثنين.

    وهذا الحديث مذكور في صحيح البخاري في «كتاب النكاح». وقد ذكره ابن كثير في كتبه «سيرة النبي» الجزء الأول ص 124، وفي كتاب «مولد النبي» ص 21، وفي كتاب «البداية والنهاية» ص 272 – 273
    كما أن الحافظ شمس الدين بن نصر الدين الدمشقي كتب الأبيات التالية في كتابه «مورد الصادي في مولد الهادي».

    إذا كان هذا كافراً جاء ذمه بتبّت يداه في الجحيم مخلّدا
    أتى أنه في يوم الاثنين دائماً يخفف عنه للسرور بأحمدا
    فما الظن بالعبد الذي كان عمره بأحمد مسروراً ومات موحّدا

    تبيان النبي على أن ولادته جاءت يوم الاثنين
    وقد روي في صحيح مسلم في «كتاب الصيام» عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أنه قال: سئل رسول الله عن صوم يوم الاثنين، فقال: هذا يوم ولدت فيه وأنزل عليّ فيه رواه مسلم.
    ونورد أيضاً من أقوال الشيخ متولي الشعراوي: إن أشياء عجيبة حدثت يوم مولده كما ورد في الحديث والتاريخ، ولم تكن ليلة مولده كأية ليلة من ولادات بني البشر. وقد وردت هذه الأحداث والأحاديث العائدة لها كاهتزاز عرش كسرى، وانطفاء النار بفارس بعد أن دامت ألف عام، وغيرها في كتاب ابن كثير «البداية والنهاية» الجزء الثاني ص 265-268.
    ونورد لكم من كتاب ابن الحاج «كتاب المدخل» الجزء الأول ص 261: «يجب علينا في كل يوم اثنين من ربيع الأول أن نكثر من العبادات لنحمد الله على ما أتانا من فضله بأن بعث فينا نبيه الحبيب  ليهدينا للإسلام والسلام… فالنبي  عندما سئل عن صوم يوم الاثنين أجاب: هذا يوم ولدت فيه. لذا، فهذا اليوم يشرف ذاك الشهر لأنه يوم النبي  ... وقد قال: أنا سيد ولد آدم ولا فخر.وقال: آدم ومن جاء بعده تحت لوائي يوم القيامة. رواها الشيخان بخاري ومسلم. وقد أورد في صحيحه أن النبي قال: ولدت يوم ذاك الاثنين وفي مثله نزل عليّ أول الوحي. وقد أعطى النبي  اهتماماً ليوم مولده وحمد الله على نعمة خلقه بأن صام في هذا اليوم كما هو وارد في حديث أبي قتادة. ونفيد من ذلك أن النبي  كان يعبر عن فرحه بهذا اليوم بالصوم، وهو نوع من العبادات. وبما أن النبي  أبدى اهتماماً بهذا اليوم بصومه عرفنا أن العبادة في مختلف أشكالها جائزة لبيان مكانة هذا اليوم. وحتى لو تغير الشكل فالمحتوى قائم لذا فالصوم أو إطعام المساكين، أو الاجتماع لمدح النبي  أو تبيان مناقبه وخلقه الحسن كلها طرق لتبيان أهمية ذاك اليوم.
    وقد جاء الأمر الإلهي بالابتهاج بمبعث النبي  بقوله تعالى في كتابه العزيز: قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا (يونس: 58).
    وقد جاء هذا الأمر لأن الفرح يجعل القلب شاكراً لرحمة الله. وأية رحمة إلهية أعظم من النبي  إذ قال الله تعالى فيه: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (الأنبياء: 17).
    ولأن النبي  بعث رحمة للعالمين كان لزاماً ليس على المسلمين فقط، بل على كافة البشر أن يفرحوا به. ولكن مع الأسف نجد أن بعض المسلمين هم في طليعة العاصين لأمر الله بالابتهاج بنبيه.

    احتفال النبي  بالمناسبات التاريخية الكبرى
    كان النبي  دائم الربط بين المناسبات الدينية والأحداث التاريخية، وكلما مرت مناسبة هامة نبَه أصحابه للاحتفال بذلك اليوم والتأكيد على أهميته حتى لو كان الحدث قد تم في زمن سحيق. وهذا البدء يؤكده الحديث التالي من صحيح البخاري في كتاب الصوم باب 69 وكتاب الأنبياء باب 24 وابن ماجد ومالك في الموطأ والإمام أحمد: أن النبي  قدم إلى المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه قوم فرعون، ونجى موسى، فنحن نصومه شكراً لله تعالى فقال: نحن أولى بصوم موسى منكم.

    قال تعالى: صلوا على النبي 
    إن في إقامة ذكرى مولد النبي  ما يحث على الثناء والصلاة عليه وهو واجب أمرنا الله تعالى بالقيام به:
    إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما (الأحزاب:56)
    فمجرد الاجتماع وذكر النبي  يجعلنا نثني ونصلي عليه، فمن له ان يمنع الالتزام بواجب أمرنا الله به في كتابه العزيز. ولعمري ففي إنفاذ أمر من أمور الله نكتسب نوراً يملأ قلوبنا بفيض لا حد له. والجدير بالذكر أن هذا الأمر أتى بالجمع: إن الله وملائكته يصلون على النبي، كأنهم في اجتماع منعقد، فمن الخطأ الجسيم والحال هذه أن يقال بأن الصلاة على النبي  يجب أن تكون على انفراد.

    التكليف بالازدياد في حب النبي  وتشريفه
    يطلب الله من النبي  بأن يذكّر أمته بأن على من يدعي حب الله عليه أن يحب نبيه أيضاً:
    قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله 0(آل عمران: 31).
    فالاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف يعد من الالتزام بالتكليف بحب النبي  وطاعته والإقتداء بسنته والفخر به لأن الله سبحانه وتعالى يفخر به في كتابه العزيز:
    وإنك لعلى خلق عظيم (القلم: 4).
    فحب النبي  هو ما يميز المؤمنين في كمال إيمانهم. ففي حديث صحيح عن أنس بن مالك أن رسول الله  قال:
    لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين رواه البخاري ومسلم فكمال الإيمان يعتمد على حب النبي  لأن الله تعالى وملائكته دائمون في تشريفه كما جاء في الآية السابقة: إن الله وملائكته يصلون على النبي. فالأمر الإلهي الذي جاء بعد هذه الآية: يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه صحيح وواضح بأن صفة الإيمان تعتمد وتتجلى بالصلاة على النبي. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    ضرورة معرفة السيرة النبوية والإقتداء بها
    ومن البديهي أن تكون لنا دراية عن نبينا  عن حياته، معجزاته، مولده، أخلاقه، إيمانه، آياته، خلواته وعبادته، وبعد أوليست هذه المعرفة واجبة على كل مسلم؟ فما الذي هو أفضل من الاحتفال وتذكر مولده الذي يمثل أساس حياته كمقدمة لنكتسب المعرفة عن حياته؟ فبتذكرنا لمولده نبدأ بتذكر كل شيء عنه، وبذلك يرضى الله عنا لأننا حينئذ نصبح قادرين على أن نعرف سيرة النبي  على وجه أفضل، ونصبح أكثر استعداداً لكي نجعله مثالاً لنا نصلح به عثراتنا ونقتدي به. ولهذا كان الاحتفال بالمولد فضلاً عظيماً أرسل ألينا.

    قبول النبي  للقصائد المنظومة في مدحه
    في زمن النبي  كان من المعروف أن الشعراء يأتون بقصائد كثيرة يمدحونه فيها ويذكرون فيها غزواته ومعاركه وصحابته. والبرهان على ذلك واضح من الأشعار الكثيرة الواردة في سيرة ابن هشام، وأعمال الواقدي وغيرهما، وقد كان النبي  راضياً عن الشعر الحسن وجاء في «الأدب المفرد» للبخاري قوله: «في الشعر حكمة». كما أن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه وهو عم النبي  قد نظم شعراً مدح فيه مولد النبي  ومن هذه الأبيات المذكورة في «حسن المقصد» للسيوطي (صفحة 5) وكتاب المولد لابن كثير (صفحة 30):

    وأنت لما ولدت أشرقت ال
    فنحن في ذلك الضياء وفي أرض وضاءت بنورك الأفق
    النور وسبل الرشاد نخترق

    قال ابن كثير في كتاب المولد: قال أصحاب رسول الله  كنا إذا اشتدت الحرب اتقينا برسول الله  ، وقد كان يوم حنين حين انهزم أصحابه عنه وولوا مدبرين. ولم يبق إلا في نحو من مئة من أصحابه، وحده في مواجهة عدة من الألوف، في العدة الباهرة من الرماح والسيوف، وهو مع ذلك على بغلته يهمزها إلى وجوه أعدائه وينوه باسمه ويقول:

    أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب
    وقد رضي النبي  عن الذين مدحوه لأن في ذلك امتثالاً لأمر الله وقد أعطاهم مما أعطاه الله. فلو عملنا شيئاً للتقرب من النبي فإنما نكون نعمل للتقرب من الله عز وجل كما أن التقرب من النبي  يعود علينا بمرضاة الله تعالى.

    غناء وإنشاد الشعر
    وقال ابن القيم في كتاب مدارج السالكين أن النبي  أقر عائشة على غناء القينين يوم العيد. وقال لأبي بكر "دعهما. فإن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا أهل الإسلام". وبأنه  أذن بالغناء في العرس وسماه لهواً. وقد سمع رسول الله  الحداء (أي الشعر). وأذن فيه. وكان يسمع أنساً والصحابة، وهم يرتجزون بين يديه في حفر الخندق:

    نحن الذين بايعوا محمداً على الجهاد ما بقينا أبدا

    ودعا لحسان أن يؤيده الله بروح القدس ما دام ينافح عنه وكان يعجبه شعره وقال له اهجهم وروح القدس معك. وأنشدته عائشة قول أبي بكر الهذلي:
    ومبرئ من كل غبّر حيضة
    وإذا نظرت إلى أسرة وجهه وفساد مرضعة وداء مغيل
    برقت كبرق العارض المتهلل
    وقال عائشة «أنت أحق بهذا البيت يا رسول الله» فسر بقولها.

    وقد ذكر ابن القيم أيضاً قصيدة عبد الله بن رواحة المطولة في مدح النبي  عندما دخل مكة، وبأنه دعا له. كما أنه  خلع بردته على كعب بن زهير بعد أن ألقى قصيدته الشهيرة في مدح النبي وطلب النبي  من أسود بن سارح بأن يصنع قصائد يثني فيها على الله عز وجل، كما أنه  طلب من أحدهم أن ينشد معلقة «أمية بن أبي السلط».

    ترتيل وتلاوة القرآن
    يقول ابن القيم في كتابه (ص. 488): أذن الله لنبيه  بأن يرتل القرآن. وفي ذات يوم كان أبو موسى الأشعري يرتل القرآن على مسمع من النبي  ، فلما فرغ أثنى عليه لترتيله وقال له: إنك لذو صوت حسن، والله لقد أعطيت مزماراً من مزامير داوود. فقال أبو موسى: يا رسول الله لو كنت أعلم بأنك تسمعني لرتلت بصوت لم تسمع مثله قط. وتابع ابن القيم يقول بأن النبي  قال: «زينوا القرآن بأصواتكم» و«من لم يرتل القرآن فليس منا».

    ويعلق ابن القيم في الصفحة 490 قائلاً: «الطرب جائز طالما أنه موافق للشرع» وهو كالاستمتاع بمنظر جميل للجبال أو الطبيعة، أو برائحة زكية، أو مأكل طيب، ولو كان الاستماع للصوت الحسن حراماً لكان الاستمتاع بكل هذه الأشياء حراماً أيضاً.
    ويختتم ابن القيم بقوله (صفحة 498): والاستماع إلى صوت حسن في احتفالات المولد النبوي أو أية مناسبة دينية أخرى في تاريخنا لهو مما يدخل الطمأنينة إلى القلوب ويعطي السامع نوراً من النبي  إلى قلبه ويسقيه مزيداً من العين المحمدية.

    تحديد النبي  لأيام وأماكن ولادة الأنبياء
    لقد حدد النبي  في حديثه أيام وأماكن ولادة الأنبياء السابقين. فمن حديثه عن مكانة يوم الجمعة أنه قال: في هذا اليوم خلق الله آدم، وفيه أن أهمية يوم الجمعة تعود لكون آدم ولد فيه وهو نبي وأب لجميع الناس فكيف باليوم الذي خلق فيه أعظم الأنبياء وخير البشر. عن العرباض بن ساريه السلمي رضي الله عنه قال قال رسول الله : إني عند الله لخاتم النبيين وآدم مجندل في طينته رواه ابن كثير في كتاب مولد رسول الله  ورواه أحمد في مسنده والبيهقي في دلائل النبوة.
    عن شداد بن عويس أمر جبريل عليه السلام النبي  بصلاة ركعتين ببيت لحم ثم قال له: أتدري أين صليت؟ قال: لا، قال: صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى رواه البزار وأبو يعلي والطبراني. وكذلك الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد، ورجاله رجال الصحيح ج1 ص47 وقد نقل هذه الرواية الحافظ بن حجر في الفتح ج7 ص199.

    إجماع العلماء على جواز المولد
    إن إقامة ذكرى المولد النبوي لعمل تقبّله علماء المسلمين في جميع أنحاء العالم. وهذا يعني أن الله عز وجل يقبله بحسب ما جاء في الحديث عن ابن مسعود بأن ما رآه المسلمون قبيحاً فهو عند الله قبيح، أخرجه أحمد في المسند.

    تاريخ الاحتفال بالمولد
    المولد في مكة بحسب المؤرخين المسلمين وتكريم موضع ولادة النبي 
    مكة، أم القرى، زادها الله رفعة وشرفاً، هي رائدة المدن الإسلامية في الاحتفال بالمولد وغيره. وقد ذكر الأزرقي وهو من مؤرخي القرن الثالث الهجري في كتابه أخبار مكة (ص. 160 الجزء الثاني) أنه من بين الأماكن التي تستحب الصلاة فيها المنزل الذي ولد فيه النبي . وقال أيضاً بأن المنزل قد تم تحويله سابقاً إلى مسجد على يد أم الخليفتين موسى الهادي وهارون الرشيد.

    كما ذكر النقاش وهو من علماء القرآن (ص. 266 – 351) بأن موضع ولادة النبي  هو مكان يستجاب فيه الدعاء عند الظهر من كل يوم اثنين. ذكره الفاسي في كتاب شفاء الغرام (ص. 199 الجزء الأول)، وغيره‎.

    أول ذكر لاحتفال عام بالمولد
    إن أقدم المصادر التي ذكر فيها إقامة احتفال عام لذكرى المولد هي كتاب رحال (ص. 114 115) لابن جبير (ولد عام 540 وتوفي عام 614 هجرية):
    يفتح هذا المكان المبارك أي منزل النبي  ويدخله جميع الرجال للتبرّك به في كل يوم اثنين من شهر ربيع الأول ففي هذا اليوم وذاك الشهر ولد النبي .
    وذكر أبو العباس العظافي وابنه أبو القاسم العظافي وهما من مؤرخي القرن السابع عشر في كتاب الدر المنظم والذي لم ير سبيله إلى النشر:
    كان الحجاج الأتقياء والمسافرون البارزون يشهدون أنه في يوم المولد في مكة لا يتم بيع ولا شراء كما تنعدم النشاطات ما خلا وفادة الناس إلى هذا الموضع الشريف. وفي هذا اليوم أيضاً تفتح الكعبة وتزار.

    ويروي ابن بطوطة المؤرخ الشهير من القرن الهجري الثامن في رحلته (الجزء الأول ص. 309 – 347) : أنه بعد كل صلاة جمعة وفي يوم مولد النبي  يفتح باب الكعبة بواسطة كبير بني شيبة، وهم حجّاب الكعبة، وأنه في يوم المولد يوزع القاضي الشافعي وهو قاضي مكة الأكبر نجم الدين محمد ابن الإمام محيي الدين الطبري الطعام على الأشراف وسائر الناس في مكة.

    ثلاث روايات للاحتفال بالمولد من القرن العاشر
    الوصف التالي يطابق رواية ثلاث شهود أعيان لمرجعيات من القرن العاشر الهجري: وهم المؤرخ ابن زهيرة في كتابه الجامع اللطيف في فضل مكة وأهلها (ص. 326)، الحافظ ابن حجر الهيثمي من كتاب لم ينشر له بعنوان كتاب المولد الشريف المعظم، والمؤرخ النهروالي من كتابه الإعلام بأعلام بيت الله الحرام ص. 205:

    في اليوم الثاني عشر لربيع الأول من كل عام وبعد صلاة المغرب يخرج قضاة المذاهب الأربعة في مكة مع أعداد غفيرة من الناس بما فيهم الفقهاء والفضلاء والشيوخ ومدرسي الزوايا وتلاميذهم وكذلك الرؤساء والمتعممين من المسجد ويقومون جميعاً بزيارة لموضع ولادة النبي  وهم يذكرون ويهللون. أما البيوت التي تقع في طريقهم فتضاء جميعها بالمشاعل والشموع الكبيرة وتتواجد خارجها وحولها جموح غفيرة من الناس حيث يلبس الجميع ثياباً خاصة ويأخذون أولادهم معهم. وعندما يصلون إلى موضع الولادة تلقى خطبة خاصة لذكرى مولد النبي  ثم يتم الدعاء للسلطان ولأمير مكة وللقاضي الشافعي ثم يصلي الجميع بخشوع. ثم قبيل صلاة العشاء يعود الجميع إلى المسجد الكبير وهو يعج بالناس فيجلسون في صفوف متراصة عند أعتاب مقام إبراهيم. وفي المسجد يبدأ الخطيب بالحمد والتهليل ثم الدعاء مرة أخرى للسلطان وللأمير وللقاضي الشافعي. بعد ذلك يؤذن لصلاة العشاء ويتفرق الجمع بعد الصلاة. وجاء وصف مطابق لهذا في كتاب تاريخ الخميس للديار بكري المتوفى عام 960 للهجرة.

    الاحتفال بالمولد في البلاد الإسلامية المعاصرة
    في كل دولة إسلامية معاصرة تجد الناس يحتفلون بذكرى المولد النبوي الشريف. وهذا ينطبق على مصر، سوريا، لبنان، الأردن، فلسطين، العراق، الكويت، الإمارات، السعودية، (في أكثر البيوت وليس على الصعيد الرسمي)، السودان، اليمن، ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب، موريتانيا، جيبوتي، الصومال، تركيا، باكستان، الهند، سريلانكا، إيران، أفغانستان، أذربيجان، أوزباكستان، التركستان، البوسنة (يوغوسلافيا سابقاً)، إندونيسيا، ماليزيا، بروناي، سنغافورة، ومعظم الدول الإسلامية الأخرى. وفي أكثر الدول العربية يعتبر عطلة رسمية. فكل هذه الدول تحتفل بهذه المناسبة. فكيف يا أمة الإسلام تقوم فئة قليلة وتقول بأنه حرام مع أننا أوردنا رأي ابن القيم وسنقوم الآن بعرض رأي ابن تيمية وغيره.

    الاحتفال بالمولد في مفهوم العلماء السلفيين والمدارس الأخرى
    رأي ابن تيمية بالاحتفال بالمولد
    هذا هو رأي الإمام ابن تيمية في المولد من مجمع فتاوى ابن تيمية الجزء 23 ص. 1634:
    فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون لهم فيه أجر عظيم لحسن قصدهم وتعظيمهم لرسول الله 

    إجازة الإمام أحمد لتزيين المصحف
    ونذكر هنا حادثة وقعت للإمام أحمد ابن حنبل شيخ مذهب ابن تيمية. فقد أخبره بعض الناس أن أميراً أنفق ألف دينار على تزيين مصحف فقال لا بأس فهذا خير مكان ينفق فيه الذهب.

    ونسأل هل كان ابن تيمية يروّج بدعة عندما أذن بالاحتفال بالمولد؟
    فهو لم يكتف بإجازته بل ذكر أن للمحتفلين أجراً عظيماً. نسأل أيضاً هل كان الإمام أحمد يصطنع بدعة عندما أجاز بتزيين المصحف. الجواب على كلا السؤالين هو النفي المطلق.

    رأي ابن تيمية في مجالس الذكر
    وهذا هو رأي ابن تيمية في مجالس الذكر ويقع في الجزء 22 ص. 523، طبعة الملك خالد بن عبد العزيز لمجمع فتاوى ابن تيمية:
    وسئل رحمه الله عن الفقراء يجتمعون في مسجد يذكرون ويقرأون شيئاً من القرآن ثم يدعون ويكشفون رؤوسهم ويبكون ويتضرعون وليس قصدهم من ذلك رياء ولا سمعة، بل يفعلونه على وجه التقرب لله تعالى فهل يجوز ذلك أم لا؟
    فأجاب: الحمد لله، الاجتماع على القراءة والدعاء حسن مستحب.

    ثناء ابن كثير على ليلة المولد
    ويذكر الإمام ابن حجر العسقلاني وهو محدث من أتباع ابن تيمية في كتاب الدرر الكامنة في عين الماء الثامنة. عن ابن كثير يقول وفي آخر أيامه دوّن كتاباً عنوانه مولد رسول الله  بلغت شهرته الآفاق. هذا الكتاب يجيز ويحض على الاحتفال بالمولد، وفي ص. 19 يقول: إن ليلة مولد النبي  كانت ليلة شريفة عظيمة مباركة سعيدة على المؤمنين، طاهرة، ظاهرة الأنوار جليلة المقدار.

    آراء أخرى بالاحتفال بالمولد
    وبحسب مفتي مكة أحمد زين المعروف بدهلان في كتابه السيرة النبوية والآثار المحمدية ص. 51: إن الاحتفال بالمولد وتذكر النبي  مقبولان عند جميع علماء المسلمين وأكثر الاقتباسات التالية مأخوذة من هذا الكتاب.
    قال الإمام السبكي: عندما نحتفل بذكرى المولد النبوي الشريف يدخل الأنس قلوبنا ونشعر بشيء غير مألوف.
    وقال الإمام الشوكاني في كتابه «البدر الطالع»: «إن الاحتفال بالمولد النبوي جائز». ويذكر أن الملاّ علي القاري كان له الرأي نفسه في كتاب اسمه المورد الراوي في المولد النبوي، وقد وضعه خصيصاً ليؤيد الاحتفال بالمولد النبوي.
    وقال الإمام أبو شامة، شيخ الإمام النووي: أفضل ذكرى في أيامنا هي ذكرى المولد النبوي. ففي هذا اليوم يكثر الناس من الصدقات ويزيدون في العبادات ويبدون كثيراً من المحبة للنبي  ويحمدون الله تعالى كثيراً بأن أرسل إليهم رسوله ليحفظهم على سنة وشريعة الإسلام.
    وقال الإمام السخاوي: بدأ المولد بعد ثلاثة قرون من وفاة النبي  واحتفلت به جميع الأمم الإسلامية، كما تقبله جميع العلماء بعبادة الله وحده بالصدقات وتلاوة السيرة النبوية.
    وقال الحافظ ابن حجر الهيثمي: كما أن اليهود تحتفل بيوم عاشوراء بالصوم حمداً لله كذلك علينا الاحتفال بيوم المولد.
    وأورد الحديث المذكور آنفاً: عندما قدم النبي  إلى المدينة… فيستفاد منه (أي حديث صوم عاشوراء) فعل الشكر لله تعالى على ما منّ به في يوم معين من إسداء نعمة، أو دفع نقمة. ويعاد هذا في نظير ذلك اليوم من كل سنة. والشكر لله تعالى يحصل بأنواع العبادات كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة وأي نعمة أعظم من نعمة ظهور هذا النبي الذي هو نبي الرحمة في ذلك اليوم.

    فضل الموت يوم الاثنين كما أورده البخاري
    قال الإمام القسطلاني: وقد خصّ البخاري في كتابه عن الجنائز باباً خاصاً عن فضل الموت يوم الاثنين وفيه:
    عن عائشة قالت دخلت على أبي بكر رضي الله عنه فقال: في كم كفنتم النبي ، قالت في ثلاث أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة، وقال لها: في أي يوم توفي النبي ؟ قالت يوم الاثنين، قال فأي يوم هذا؟ قالت يوم الاثنين، قال: أرجو فيما بيني وبين الليل رواه البخاري في باب الجنائز باب موت يوم الاثنين.
    ويتابع الإمام القسطلاني فيقول: فلماذا دعا أبو بكر لكي يكون موته يوم اثنين؟ أوليس لكونه يوم وفاة النبي  ولكي يجوز على بركة ذلك اليوم فهل اعترض أحد على رغبة أبي بكر؟ ولماذا نرى أناساً يعترضون على الاحتفال والاهتمام بيوم المولد بقصد التبرك.

    إجازة النبي  لضرب الدف عند حسن القصد
    قال الشيخ ابن عباد في رسائله إن للمولد النبوي مستنداً، يمكن أن يستروح منه وهو أن امرأة جاءت إلى النبي  عند قفوله من بعض غزواته، فقالت: إني كنت نذرت إن ردك الله سالماً أن أضرب على رأسك بالدف فقال لها  أوفي بنذرك. الحديث مشهور.

    رواه أبو داود كتاب الإيمان باب 22، والترمذي في المناقب باب 17، والإمام أحمد ج 5 ص. 353 – 356.
    وتابع ابن عباد يقول: وما لا شك فيه أن ضرب الدف نوع من اللهو، حتى ولو أن النبي  أمرها بإيفاء نذرها فقد فعله لحسن قصدها في تكريمه بعودته سالماً وليس بغرض معصية أو إضاعة الوقت. ويستتبع ذلك أنه لو احتفل أحدهم بالمولد النبوي بطريقة سليمة ونية حسنة بقراءة السيرة والثناء عليه لكان ذلك جائزاً.

    ليلة المولد أعظم من ليلة القدر
    قال ابن مرزوق: «قال الشيخ محيي الدين النووي الشافعي، بأن ليلة القدر هي أفضل من ليلة المولد وذلك إقرار من الشيخ بوجود ما يسمى بليلة المولد، لكن في رأيي حتى مع كون الشيخ محيي الدين عالماً ومحدثاً عظيماً فإن ليلة المولد هي أفضل من ليلة القدر ولو لم يكن محمداً لما كان هناك إسلام، والقرآن. ففي تلك الليلة أرسل الله رسوله الحبيب الذي جاء بالإسلام والقرآن ولما عرفنا الإسلام حتى وإن كان محمداً لا يزال في نطاق العبودية والله هو الخالق».

    ليلة الإسراء والمعراج أعظم من ليلة القدر
    وقد أورد ابن القيم في كتابه البدائع الجزء الثالث ص. 162 ما يلي:
    وسئل شيخ الإسلام عن ليلة القدر أيهما أفضل؟ فأجاب بأن ليلة الإسراء أفضل في حق النبي وليلة القدر أفضل إلى الأمة الخ…
    ونحن نتساءل: إذا كان ابن تيمية قد سلّم بأن ليلة الإسراء يمكن اعتبارها أفضل من ليلة القدر لماذا لا تقبلوا منا أن نعتبر ليلة المولد أفضل من ليلة الإسراء بما أن ليلة المولد هي التي ولد فيها من قام بالإسراء والمعراج؟ وهكذا نقول كما قال ابن مرزوق: «ليلة المولد هي أفضل من ليلة القدر».

    الاحتفال بالمولد أمر مندوب
    يقول الإمام السيوطي في كتابه حسن المقصد في عمل المولد ص. 54 – 62:
    «أصل الاجتماع لصلاة التراويح سنة وقربى… وكذلك نقول: أصل الاجتماع لإظهار شعائر المولد مندوب وقربى… وهذا معنى نية المولد، فهي نية مستحسنة بلا شك، فتأمل.
    ويتابع الإمام السيوطي ص. 64 – 65:
    وظهر لي تخريجه على أصل آخر، وهو ما أخرجه البيهقي، عن أنس، رضي الله عنه، أن النبي  عقّ عن نفسه بعد النبوة. مع أنه قد ورد أن عبد المطلب قد عقّ عنه في سابع ولادته، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية، فيحمل على أن الذي فعله النبي  كان إظهاراً للشكر على إيجاد الله تعالى إياه، رحمة للعالمين، وتشريفاً لأمته، كما كان يصلي على نفسه، لذلك فيستحب لنا أيضاً إظهار الشكر بمولده باجتماع الإخوان، وإطعام الطعام، ونحو ذلك من وجود القربات، وإظهار المسرات.
    وهذا الحديث يؤكد الحديث السابق الذي يحدد فيه النبي  بأن يوم الاثنين هو يوم مولده ويوم نبوّته.

    شفاعة النبي في مفهوم العلماء السلفيين والمدارس الأخرى
    لقد أثنى الله سبحانه وتعالى على النبي  أمام المؤمنين إذ قال:
    لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم (التوبة: 128).
    فالله تعالى أعطى النبي  الشفاعة لأنه أثنى عليه وباركه وصلى عليه وشرفه كثيراً ولولا ذلك لما أعطاه الشفاعة.
    والأحاديث التالية تبين أنه حتى آدم لم يعط الشفاعة وبأن يهود خيبر كانوا يستشفعون به في دعائهم. ونحن في ذلك نفعل ما أمرنا به: يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وإن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله.

    أحاديث شفاعة النبي 
    روى الشيخ أبو الفرج بن الجوزي بسنده المذكور في مجموعة الفتاوى للعلامة ابن تيمية، ج2 ص.150، عن ميسة رضي الله عنه قال قلت: يا رسول الله متى كنت نبياً؟ قال لما خلق الله الأرض واستوى إلى السماء فسواهن سبع سموات، وخلق العرش، كتب على ساق العرش محمد رسول الله خاتم الأنبياء، وخلق الله الجنة التي أسكنها آدم وحواء، فكتب اسمي على الأبواب والأوراق والقباب والخيام وآدم بين الروح والجسد، فلما أحياه الله تعالى، نظر إلى العرش فرأى اسمي فأخبره الله أنه سيد ولدك فلما أغراهما الشيطان تابا واستشفعا باسمي إليه.

    رأي ابن القيم في شفاعة النبي 
    قال العلامة ابن القيم في الجامع الفريد ص 493:
    عن ابن عباس رضي الله عنهما كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فلما التقوا هزمت يهود خيبر فعانت اليهود بهذا الدعاء فقالت: «اللهم نسألك بحق محمد النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم»، قال فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان. فلما بعث النبي  كفروا به. فأنزل الله عز وجل: وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا يعني بك يا محمد.

    رأي ابن القيم في أن النبي  هو الوسيلة العظمى
    وقد صرح ابن القيم الجوزية في كتابه زاد المعاد بقوله:
    لا سبيل إلى السعادة والفلاح لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا على أيدي الرسل، ولا ينال رضى الله البتة إلا على أيديهم.
    فعلم أن الوسيلة التي تحصل بها السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة هي ذوات الأنبياء والرسل، وأيضاً أن الوسيلة تحصل بها الحوائج، وحصول الحاجة نعمة من الله، الوسيلة تحصل بها النعمة، ومن حصلت به النعمة فهو أيضاً نعمة، لأنه سبب النعمة. فإذا ثبت أن الوسيلة نعمة وإحسان من الله، فمن يكون أكمل نعمة فهو أكمل وسيلة، ولا شك أن ذوات الأنبياء والرسل من أعظم نعمه تعالى فجازت أن تكون وسيلة.
    إذا تقرر هذا فاعلم أن النعمة الكبرى والإحسان الأكبر والمن الأعظم من الله عز وجل هو ذات محمد ، لأنه هو الرسول الأعظم ورحمة للعالمين وخاتم النبيين وشفيع المذنبين، إذ قال الله تعالى في إعلاء شأن محمد عليه أفضل السلام وأتم التسليم على العالمين: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم. فثبت أن النبي  هو الوسيلة العظمى وصاحب المرتبة العليا في الدنيا والآخرة، فلا يحصل الفلاح والسعادة لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا به وبواسطته.

    موقف الشيخ محمد بن عبد الوهاب من التوسل كما نشرتها جامعة محمد بن سعود الإسلامية في المملكة العربية السعودية في أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب
    ينسب كثير من الناس اليوم إلى محمد بن عبد الوهاب أموراً تناقض ما درّس في زمانه من تعاليم. وقد حصل هذا أيضاً في أثناء حياته كما تبين الرسائل التي كتبها إلى قادة المسلمين وعلمائهم في العراق والقصيم والتي يبين فيها أنه لم يكن في يوم من الأيام ضد التوسل ولا ضد الثناء على النبي (صلى الله عليه وسلم) ، ولا ضد دلائل الخيرات ولا ضد ابن عربي وابن الفارض ولا ضد زيارة قبر النبي  بل إنه يقبل بجميع هذه الأمور ولم يقل قط بأنها شرك أو ضلال.
    وقد وقف الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في هذا الميدان موقفاً عظيماً، قد يستنكره كثير ممن يدعي أنه منسوب إليه ومحسوب عليه، ثم يكيل الحكم بالتكفير جزافاً لكل من خالف طريقته ونبذ فكرته، وها هو الشيخ محمد بن عبد الوهاب ينكر كل ما ينسب إليه من هذه التفاهات والسفاهات والافتراءات فيقول ضمن عقيدته في رسالته الموجهة لأهل القصيم قال:
    ثم لا يخفى عليكم أنه بلغني أن رسالة سليمان بن سحيم قد وصلت إليكم وأنه قبلها وصدقها بعض المنتمين للعلم في جهتكم، والله يعلم أن الرجل افترى عليّ أموراً لم أقلها ولم يأت أكثرها على بالي.
    فمنها: قوله: أني مبطل كتب المذاهب الأربعة، وأني أقول: إن الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء وأني أدعي الاجتهاد، وأني خارج من التقليد، وأني أقول: إن اختلاف العلماء نقمة، وأني أكفر من توسل بالصالحين، وأني أكفر البوصيري لقوله: يا أكرم الخلق وأني أقول: لو أقدر على هدم قبة رسول الله  لهدمتها، ولو أقدر على الكعبة لأخذت ميزابها وجعلت لها ميزاباً من خشب، وأني أحرم زيارة قبر النبي  ، وأني أنكر زيارة قبر الوالدين وغيرهما، وأني أكفر من حلف بغير الله، وأني أكفر ابن الفارض وابن عربي، وأني أحرق دلائل الخيرات، وروض الرياحين، وأسميه روض الشياطين.
    جوابي عن هذه المسائل: أقول: سبحانك هذا بهتان عظيم، وقبله من بهت  أنه يسب عيسى ابن مريم، ويسب الصالحين، فتشابهت قلوبهم بافتراء الكذب، وقول الزور.

    (أنظر مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب، القسم الخامس: الرسائل الشخصية، طبعة 1980، ص11 – 12، ص61، ص 64، وهو في الدرر السنية الجزء الأول، ص 28).

    الخاتمة:
    ليس المولد عيداً
    وسنفسر دقائق ما قاله الشيخ محمد بن عبد الوهاب في منشورات لاحقة. أما الآن فقد أوردنا والحمد لله أدلة كافية بما لا يدع مجالاً للشك بأن الاحتفال بالمولد وكل ما يعود بالثناء والاحترام على نبي الإسلام  كالصلوات وتلاوة السيرة والقصيدة والمدح، وأي صورة من الأذكار ليست فقط جائزة بحسب جميع المرجعيات الواردة، بل إنه وحسب جميع المصادر محمودة ومندوبة طالما لم نجعلها عيداً رسمياً لأنه وكما قلنا في البداية بأن هناك عيدان: عيد الأضحى، وعيد الفطر نقول بأن الاحتفال بمولد النبي  هو مناسبة تجلب الفرح والبركة وليست عيداً.

    ليس لأحد الاعتراض على المولد
    يا أهل الإسلام، يا أمة النبي ، احتفلوا بنبيكم بكل فخر وفرح ولا تتنازعوا في أمور تجلب الفتن والفوضى. لا تمنعوا أحداً من الاحتفال واتركوا الناس تفعل ما تمليه قلوبها ولنقف صفاً واحداً بالامتثال لأمر الله في كتابه العزيز (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) ولنبتهل إلى الله تعالى طالبين العون على أعداء الإسلام، ذلك خير من الاختصام والمجادلة.​
     

مشاركة هذه الصفحة