حماس.. والمنظمة.. وعباس- محمد الغابري*

الكاتب : ابو حذيفه   المشاهدات : 264   الردود : 0    ‏2006-04-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-04-08
  1. ابو حذيفه

    ابو حذيفه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-05-01
    المشاركات:
    10,896
    الإعجاب :
    0
    حماس.. والمنظمة.. وعباس- محمد الغابري*

    الصحوة نت

    الأربعاء 22/3 استيقظت منظمة التحرير الفلسطينية بعد بيات طويل لتعلن رفضها لبرنامج الحكومة الفلسطينية الجديدة، ولتطالب حركة حماس -بالوكالة عن الكيان الصهيوني- بالاعتراف (بإسرائيل) عين الإقرار بإعلان الجزائر 1988 القاضي بالاعتراف بدولتين إضافة إلى مطالبة حماس بالاعتراف بمنظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، في مفارقة واضحة بين منظمة ماتت وشعب حي انتخب حماس بإرادته فصارت ممثلاً شرعياً للشعب لكن لا تدعي أنها وحيد، إنها محاولة من قبل حركة فتح للالتفاف على نتائج الانتخابات، وتعويض خسارتها فيها باستخدام المنظمة التي لم يعد لها وجود فعلي آلية لفرض وصايتها على الشعب وممارسة الضغوط على حركة حماس، عقب اجتماع المنظمة كان مراسل (الجزيرة) وليد العمري حاضراً وقد وجه سؤالاً لتيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة الذي القى تصريحات نارية برفض المنظمة لبرنامج حكومة حماس وأنه غير مقبول بعد ذلك بقليل تحدث محمود عباس -رئيس السلطة ورئيس المنظمة- وكان هادئاً على عكس تيسير خالد، قائلاً: إن شاء الله لن تكون هناك أزمات، وأن الخطوة التالية طرح برنامج الحكومة في المجلس التشريعي لنيل الثقة، فما الذي تغير حتى يكون رد عباس يوم السبت 25/3 مطالبة حماس بما طرح في اجتماع اللجنة التنفيذية للمنظمة والتلويح المبطن باستخدام صلاحياته، ثم ما ذلك الحديث عن مطالبة حماس برفض ما تقوم به حكومة أولمرت من خطوات أحادية لإيجاد دولة مؤقتة للفلسطينيين أليس هذا محضر مزايدة على حماس التي لا تعترف بإسرائيل أصلاً، وبالعودة إلى العلاقة بين حماس وعباس فإن الانسجام وعقلانية الطرفين السمة السائدة المدهشة والمربكة للكثيرين في الداخل والخارج، منذ المضي في إجراء الانتخابات المعلنة والسياسية والإصرار على حريتها ونزاهتها وصولاً إلى الحوار بشأن تشكيل الحكومة وتكذيب الرئيس بطرق دبلوماسية لكل ما يطلق من إشاعات تستهدف العلاقة بين الطرفين.

    فهل نجحت الضغوط الممارسة على أبي مازن ليكون ناقلاً حرفياً لما طرح في اجتماع المنظمة، وبداية لصنع أزمة الشعب الفلسطيني في غنى عليها.

    لغة الإملاء والسعي لحرق الأوراق ووضع الأزمات، المشهد الفلسطيني بدا جامعاً بين صورتين متقابلتين متنافرتين، صورة فريدة تمثلت في إجراء انتخابات حرة ونزيهة خارجة كلياً على التقاليد العربية المتخلفة متوجة باعتراف حركة فتح (حزب السلطة) بالهزيمة، وصورة نقيضة تمثل نكوصاً وعودة للتقاليد العربية عبر منظمة التحرير المعطلة أصلاً.

    إشكالية العلاقة بين حماس والمنظمة حقيقية لكن إيجاد حلول لها يتطلب حواراً متفقاً إذ كيف تعترف حركة منظمة ليست ممثلة فيها، منظمة تمثل الأقلية، وفي المقابل فإن المنظمة التي وقعت اتفاقيات أوسلو وما انبثق عنها من سلطة يعطيها بعض الشرعية وهو ما يتطلب من حماس الوقوف عند هذه النقطة وإيجاد حلول لها. قد يكون مقبولاً أن تنتهز القوى الغربية الصانعة لإسرائيل ومأساة الشعب الفلسطيني لتطالب حماس بالاعتراف بإسرائيل لكن ما ليس مقبولاً إصرار المنظمة وحركة فتح على مطالبة حماس بذلك، من مصلحة فتح والمنظمة والشعب وجود ورقة ضغط من العيار الثقيل بيد حماس (الامتناع عن الاعتراف) فلماذا تسعى تلك الجهات لإحراقها وإسقاطها، هنا تبدو التقاليد العربية المتخلفة والتي لا تستطيع التفريق بين القضايا الاستراتيجية البعيدة والكلية وبين قضايا جزئية قابلة للمناورة.

    ضغوط على حماس مقابل تنصل الكيان الصهيوني من كل الاتفاقيات معروف على كل المستويات بعدم الالتزام بأية اتفاقية والسؤال مقابل ماذا تعترف حماس بإسرائيل؟

    هناك قوى واسعة ليس من مصلحتها أن تنجح حكومة حماس ومن ثم فإنها تسعى بكل الوسائل لإثارة الأزمات من بوابة الرئاسة وهذه حقيقة أي أزمة قادمة سيكون أبو مازن أداتها، ربما أنه يدرك ذلك جيداً.

    الإشاعات

    بدأت الإشاعات المستهدفة لعلاقة حماس برئيس السلطة منذ وقت مبكر، وكانت البداية من القاهرة أثناء زيارة أبو مازن وعقب فوز حماس فقد نقلت وسائل الإعلام عن عمر سلمان رئيس المخابرات المصرية أن محمود عباس لن يكلف حماس بتشكيل الحكومة إلا بشرط أن تعترف بإسرائيل ربما هدف منه إلى إحراج عباس لكن جرى تكذيب ذلك عملياً، وأثناء زيارة عباس لصنعاء أشيع عن تلويحه بتقديم الاستقالة وقد نفى ذلك في مؤتمر صحفي مضيفاً إن حماس أكثر الفصائل التزاماً بالتهدئة، وفي اجتماع المنظمة الأخير كان حديثه واضحاً أنه مخالف للمتحدثين مثل تيسير خالد وأخيراً في رسالته 25/3 لإسماعيل هنيه أو فهم من خطابه التلويح بإقالة الحكومة وقد نفى ذلك الاثنين 27/3 إذاً هناك سيل من الإشاعات عن حماس وعن عباس.

    مستقبل الحالة الفلسطينية

    هناك أطراف داخلية تسعى لإفشال حماس، وهناك رئيس السلطة الذي يبدو حتى اللحظة أكثر ميلاً للتعاون مع الحركة غير أن الضغوط عليه واسعة من الداخل ومن الخارج ويمكن تفسير خطابه لإسماعيل هنيه في 27/3 أنه نوع من المناورة مع المنظمة وفتح في تضمين مطالبهما تلك الرسالة كل الأطراف التي تعلم أنه يستحيل تجاوز حماس حتى في حالة إقالة حكومتها فإن الرئيس ليس من صلاحياته حل المجلس التشريعي، ومن ثم لا تستطيع الدعوة إلى انتخابات مبكرة وحتى لو فرض جدلاً أنه دعا لانتخابات مبكرة فإن الكفة لصالح حماس إلا إذا أريد تزوير الانتخابات وتلك مخاطرة ومجازفة قد تؤدي إلى تغيير الوضع الفلسطيني من الداخل وهو ما لا يمكن أن يسعى إليه أي طرف إلا في حالة إصابة بعض الأطراف بلوث عامة، وذلك مستعد يلاحظ في نهاية المطاف إن صناع الأزمات لديهم مخاوف عميقة من نجاح حكومة حماس وهو المتوقع وينظرون إليه باعتباره التقرير الأخير لمصيرهم، وقد يصبحون جزءاً من الماضي، وهذا العنصر الأخير يبعث بعض المخاوف من أن يسلكوا سلوكاً غير مسؤول غير أن الضمانة وعي الشعب الفلسطيني الحي وعقلاء فتح وكتائب الأقصى ومن بينهم رئيس السلطة محمود عباس نفسه.
     

مشاركة هذه الصفحة