أقلامنا بعض أسلحتكم-- جمال أنعم*

الكاتب : ابو حذيفه   المشاهدات : 447   الردود : 2    ‏2006-04-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-04-08
  1. ابو حذيفه

    ابو حذيفه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-05-01
    المشاركات:
    10,896
    الإعجاب :
    0
    أقلامنا بعض أسلحتكم-- جمال أنعم*

    الصحوة نت

    لن نستحق حمايتهم لنا، ودفاعهم عنّا حين نتخلى عنهم ونجبن عن الدفاع عن حقوقهم المضاعة.

    لن نستحق موتهم من أجلنا حين نتخاذل عن نشدان ما يليق بهم من الحياة،

    ما لم نبادلهم وفاءً بوفاء فسنكون ناكري جميل، نستحق المقت.

    حماة الوطن من يحميهم من فقر مهين لا يحترم مدنياً ولا يوقر عسكرياً، ولا يفرق بين صاحب قلم وحامل بندقية.

    يذهب الجندي إلى القتال محدقاً في عيني الموت، مواجهاً كل احتمالات الخطر بقلب شجاع، وقد لا يعود الا جثة هامدة على نعش كسير، وقد يعود بجراحٍ بالغة، عصية على الشفاء، وقد يرجع سليماً معافى لكن إلى معركة كبرى مع الفقر طاحنة وحرب استنزاف طويلة الامد ضد أشباح العوز ومخاوف البقاء، حربٌ تستنفد طاقته، جرأته، شجاعته، ضد عدوٍ ظاهر السطوة، شبحي الحضور حيث تهزمه اللقمة، تكسره الحاجة، تسحقه الأيام القاسية حد الجنون، وهو حائر، ذاهلٌ، مبعثرٌ لا يدري من يحارب، ولا أين يتجه.

    إنه الفقر، يستأسد على المقاتل العنيد فيلتهم صلابته، قاسٍ شرسٍ، أعتى من خشونة المحارب وعناده،يقتحم عنوة قلبه المنيع، ينخره من الداخل، يتآكله ليل نهارٍ حتى يصيره مجرد شبح.

    إنه الفقر المسيء لانسانية الجميع، عورة تستعصي على الستر، قليل حياءٍ، يقفز فوق الاسوار العالية، يخترق القلاع الحصينة، والبوابات المدججة، لا يحفل بوعيد أو تهديد، أو خطوط حمرٍ، ولا بأعينٍ أكثر حمرة، يسرح آمناً غير مبال ولا مكترث في طول الوطن وعرضه داهساً بحوافره الغلاظ كرامة شعب.

    مشكلة أحزاب المعارضة أنها رأت الدفاع عن حقوق أفراد القوات المسلحة من أوجب واجباتها الوطنية وكان رفع مرتباتهم في صدارة عديد من برامجها الانتخابية وعلى رأسها التجمع اليمني للإصلاح الذي نادى في الانتخابات الماضية برفع مرتبات الجيش بنسبة 100% تقديراً لمكانتهم واستشعاراً لمعاناتهم المعيشية القاسية.

    ومشكلة صحف المعارضة أنها فتحت صدرها للمسكوت عنه من القضايا والالام المتعلقة بهذه المؤسسة الوطنية الرائدة، إذْ أن الصحافة الرسمية والحكومية الناطقة باسم المؤتمر الشعبي العام تحضر -فيما يبدو- التعامل مع صور المعاناة القاتمة لإخواننا العسكريين ولا تتناول الا ما يبعث على رضى المؤسسة الحاكمة.

    نفاخر إذْ نكون محط رجاءٍ بالنسبة لهم، لنا الشرف بتقاسم التعب معهم، لنا الشرف أن نجعل أقلامنا صرخة هؤلاء النبلاء الصامتين، نفاخر بتحمل عبء الشكوى عنهم، ما داموا يحملون عبء وطنٍ.

    الخطابات وحدها لا تكفي لرفع المعنويات، والمعسكر وحده لا يصلح وطناً للجندي، فله بيتٌ يأوي اليه وأمٌ وأبٌ، إخوة، أصدقاء، عائلة، أقارب، دروب في الزحام، الجندي له مجتمع كبير ٍلا يجد ذاته الا في قلبه، وله فيه حياة، أشواق، أحلام، طموحات، وضرورات، ومقعد أملٍ، وما انتماءه في العمق للمؤسسة إلا انتماء للمجتمع بأسره، فالجندية قوة اجتماعية في الأساس، حامية للحقوق والحريات، وحارسة للتعددية والديمقراطية وكل مكاسب الوطن ولاءها الأول والأخير للشعب، لهذا تحرص أحزاب المعارضة على تأكيد مطالباتها بضرورة استقلاليتها وحياديتها والنأي بها عن كل استغلال يكرس الانتقاص من إرادة الوطن لتبقى درعاً واقياً للشعب يفزع اليها كلما هددت حريته أو استلبت حقوقه.

    وحدها صحف المعارضة تفتح صفحاتها لآهات أولئك البسطاء الشجعان المجبولين على الصمت بعناد وإباء حيث تتدفق يومياً عشرات القصص الدامية، وصور البؤس الجارحة.

    في مطالع عام 1999م فتحت مجلة نوافذ- الصادرة آنذاك عن المركز اليمني للدراسات الإستراتيجية- بؤرة أسىً وألمٍ قريبة إلى القلب هنا في صنعاء في "جمعية جرحى ومعاقي الحرب" وحسبك وصمة بشاعة التسمية التي تسم الجندي بالاعاقة لتجعله موضع شفقة وهي وسام فخر في أوطان تعرف كيف تكرم التضحية وجراح البطولة.

    ذهب الصحفي فارغاً إلا من فضول الأسئلة وعاد بمغارة أحزان.

    ومن ينسى صورة النقيب الذي أطفأه التعب ذات مساءٍ خالٍ جوار برميل قمامة فباغتته كلابٌ جائعة وهو في غيبوبة الألم والعجز فنهشته بضراوة لتتركه مجرد أشلاء في وجه صباح ذاهل مفجوع، وعلى خيط من دمه انتثرت مآسٍ ودموعٍ وملفات بالغة السواد أفضت إلى توجيه صارمٍ من فخامة رئيس الجمهورية بتشكيل لجنة تحقيق رفيعة.

    مرتبات الجنود والضباط قضية لا يسعنا إزائها الحياد نظراً لما يترتب عليها من تبعات، ماذا يفعل عسكري بستة عشر ألفاً وتسعمائة ريال وثلاث مائة علاوة في هذا الجحيم حيث لا عملٌ آخر ولا أمل؟ ما أمر الصبر في واقع ضيق وبزة أضيق.

    تستقل "التاكسي" فإذا السائق ضابطٌ أو جنديٌ مكافحٌ على جبهة اللقمة والستر المستحيل، تدير حديثاً فإذا السيارة ناقلة شكوى ومرارات.

    تركب الريح الرخيصة الثمن على "دراجة" مطاردة وإذا السائق جندي في مواجهة عواصف كثر (أمانة العاصمة، البلدية، المرور، النجدة، الأمن،...الخ) وقبلهم جميعاً الجوع والفاقة في بلدٍ أغرب ما فيه ضيقه ببنيه (باعة، عاملين، سائقي أجرة،متكسبي رزق شحيح،..) وابتهاجه بهم (عاطلين،فقراء، ضائعين، مؤملي فتات).

    الفقر-أيها السادة- هو الاساءة الماحقة لنا جميعاً- نحن المكدودين- فقراء المنبت .

    الفقرُ-أيها السادة- هاوية سحيقة تتسع في قلب المجتمع تبتلعنا بشره صموت، الفاقة غول ينهش المرء من الداخل والخارج، يفتك بقواه، يحطم معنوياته، يقينه، ثقته، يلوث الفطرة، يشل الإرادة، الجوع انسحاق متواصل يعزل الانسان عن ذاته، عن وسطه الموار بالحركة، ينسج أسباب الشقاء حوله أستاراً تعمق وحشته وعزلته وكآبته ويأسه.

    الفقر عراءٌ صالحٌ للترك والنبذ، يتمرغ فيه المرء وحيداً كحيوان أجربٍ عاجزٍ عن مواجهة قدره، مخذولٍ من ذاته ومحيطه.

    الفقر مسرح الشيطان، منبت الكفر، مذبح القيم والمبادئ، مذبح الفضيلة.

    الانتصار لهؤلاء الأباة المغمورين من أبناءنا وإخواننا عصاميي القوات المسلحة من أهملتهم الحياة ونسيتهم النياشين والأوسمة، والمراتب والرتب وكشوف المرتبات.

    الانتصار لهم حماية لوطن ويخطئ من ينظر إليهم قالباً واحداً يشاكل ظاهره المتماثل باطنه المختلف طبعاً وفطرة، قالباً يمكن تشكيله وفق كابوس واحدٍ.

    يخطئ من يظن الأوطان يحميها مُسْتَغلون، مُنتَقَصون، مُسْتَلبو الخيار حد مساومتهم بين الحرية والمرتب المرهون بالصوت.

    من لا يجرؤ على الإشارة إلى سارقه علانية-ولو بشكوى خفيضة- فهو كائنٌ باهتٌ ضائعٌ ولن يكون صرخة وطن في وجه الاستبداد والفساد.

    توسيع الهوة بين القوات المسلحة والشعب وصناعة الهواجس البغيضة واعتماد لغة التوجيه القسري قفزٌ فوق كل مصلحة عليا، خفة في التعامل مع هذه المؤسسة الواعية بالضرورة.

    مؤسف أن تصل محاولات العزل حد التخويف من وجبة إفطار رمضانية تصل الجندي من جمعية خير باعتبارها وجبة سياسية مسمومة الدوافع، رهاب نملك الكثير من أدلته الممهورة بتواقيع رموز كبار.

    الفساد هو الفساد حيث ما كان والجريمة التستر عليه حيث لا يمكن الا محاربته، لا يصلح الفساد أن يكون سراً مقدساً ، محمياً في قلاع الكرامة ولا يدافع عن مبدأ من لا يدافع عن ذاته.

    والمخذول أول خاذل، والمقموع أول قامع، ومن المروءة أن لا نتعامى عن قضايا جوهرية في هذا الافق المحاط بالمخيفات.

    ثمة غبن وانعدام مساواة، لعبٌ في كشوف الرواتب وكلنا يذكر استراتيجية الاجور وطلب الخدمة المدنية كشوف المؤسستين العسكرية والامنية ليتسنى لها تنقيتها والبدء بمعالجة أوضاع منتسبيهما غير أنها لم تحظ بشيء.

    كشوف تستعصي على الكشف ولاكاشف إلا الله.

    ثمة منغصات تقصف العمر، ومظالم مطمورة بصرامة كاللعب بـ"التعيون" (المستحقات العينية للجنود) ولا تسأل إن ابتعت علبة فول أو قصعة زيت في أقاصي قدس "توزع مجاناً ولا تباع" سوق سوداء وأحوال أكثر سواداً نحن لا نستثير المواجع ترفاً ولا طيشاً سياسياً ولا نتملق أو نخادع. فمن ذا يخدع نفسه؟

    أقلامنا أيها البواسل بعض أسلحتكم المشهرة في درب التغيير.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-04-08
  3. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    في مواجهة التعبئة الخاطئة التي يحرص الأخ علي عبدالله صالح على ترويجها في أوساط الجيش والأمن
    ضد أخوانهم من المثقفين والسياسيين عموما
    وفي احزاب المعارضة على وجه الخصوص
    تجيء هذه الرسالة المفعمة بروح الأخوة والمحبة من كاتب محنك لأفراد القوات المسلحة والأمن
    ولك أخي أبو حذيفة خالص التقدير
    والتحية المعطرة بعبق البُن​
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-04-08
  5. محمد الموسائى

    محمد الموسائى عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-11-30
    المشاركات:
    315
    الإعجاب :
    0
    افصح ياابا حذيفه هل تريد انقلابا عسكريا هذه من اساليب القرون الوسطى ونحن الان في القرن الواحد والعشرين يجب علينا ان نواكب رمح العصر
    تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة