حديث في الليبرالية الجديدة(1)

الكاتب : فيصل الذبحاني   المشاهدات : 336   الردود : 0    ‏2006-04-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-04-04
  1. فيصل الذبحاني

    فيصل الذبحاني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-02-26
    المشاركات:
    264
    الإعجاب :
    0
    حديث في الليبرالية الجديدة (1)

    (( ظهرت الأفكار الليبرالية في عصر الثورة الصناعية
    (1750 – 1850 )، و هي تشكل منارة مضيئة و عظيمة في تاريخ تطور البشرية. فالليبرالية متناقضة جذريا مع الإيديولوجيا الإقطاعية، أي أنها ضد فكرة الماوراء حين أكدت على موضوعية الطبيعة و المادة. و هي ضد الوحي و الميتافيزياء حين أكدت على العقلانية و العلم. و هي ضد الاستبداد حين أكدت على الحرية و هي ضد سحق الفرد و امتصاصه في المجموع، حين أكدت على أولوية الفرد. فقد جاءت الليبرالية كانتصار باهر على النظام الإقطاعي الذي ساد في العصور الوسطى، و هو النظام الذي كان يستند على الاستبداد و العبودية و قهر حرية الفرد و حقوقه و شكل حينذاك بمؤسساته وقيمه و علاقاته عائقا أمام تطور الرأسمالية في ظهورها .)) (1)
    من خلال هذه المقدمة البسيطة يتبادر للذهن سؤالان :
    وما وجه الخلاف بين الليبرالية والنيوليبرالية ...؟
    ولما تنعت النيوليبرالية بالتوتاليتارية (( الشمولية ))..؟
    من المتعارف عليه ان الغرب في القرنيين الماضيين كان ينعت النظام الشيوعي بالنظام الشمولي التوتالتياري واستطاعت أن تعمق هذا المفهوم في ذهن الكثير من دول الشرق والغرب مما ساهم في إسقاط النظرية الاشتراكية والدول القائمة عليها .
    حيث امتاز الفكر الشمولي بعدة خصائص اعتمد عليها الغرب لإسقاط الشيوعية بصفتها شمولية
    • مركزية الفكر
    • الحزب الشمولي الواحد
    • عدمية الحدود بين الدولة والمجتمع
    • التركيز على أجهزة القمع والترهيب ودعمها (( أجهزة الاستخبارات والأمن الداخلي وفرق الإعدام والتصفية ))
    وبعد انهيار المعسكر الاشتراكي ظهر للعيان كائن جديد أطلق عليه مصطلح العولمة استطاعت من خلاله الليبرالية أن تجد لها مكاناً بين كل هذه الأفكار المتداخلة والمتشعبة والمتناقضة في آن , فاستغلت عيوب الرسمالية الجديدة او ما يتمثل بالعولمة والتي يمكن اختارها بالاتي :-


    • الدعوة المتطرفة للحرية الاقتصادية .
    • تهميش دور الدولة بل وإلغائه تمام في إدارة دفة الاقتصاد القومي .
    • ضبط الآليات والمحددات في النظام الرأسمالي .
    ويمكن أن نلاحظ أن هذه الأسس في البنك الدولي وصندوق النقد من خلال الشروط المجحفة التي تفرض على الدول النامية لقيادتها إلى السقوط في فخ المديونية وبالتالي الانصياع والتبعية لتلك للدول الكبرى مستندة على مبدأ التكيف وأهميته في الرأسمالية الجديدة بترك آليات السوق تعمل بدون قيود مما أدى لتشكل أيدلوجية مضادة ومعاكسة للعولمة المتوحشة أمكن وصفها بالليبرالية الجديدة أو النيوليبرالية تقوم بادرة أزمة الرأسمالية المتوحشة وقد جاءت الليبرالية الجديدة مع تسلم رونالد ريغان للسلطة في الولايات المتحدة الأمريكية و مارغريت تاتشر في لندن , ((كانت نتيجتها تعميق الفوارق الطبقية الحادة داخل البلدان الغربية عينها. فهناك اليوم 60 مليون فقير في الولايات المتحدة الأمريكية أغنى بلد في العالم. و كذلك يمكن إحصاء 50 مليون فقير داخل بلدان الاتحاد الأوروبي، أول قوة تجارية في العالم .في الولايات المتحدة يملك 1 % من السكان 39 % من خيرات البلاد، و على الصعيد العالمي تفوق ثروة 358 شخصا من أصحاب المليارات من الدولارات الدخل السنوي لـ 45 % من السكان الأكثر فقرا أي 6، 2 مليار نسمة))(2)
    واهم ما يميز الليبرالية الجديدة :-
    • إنها إدارة للازمة الحاصلة للرأسمالية المتوحشة
    • سيطرتها على الرأسماليين والاستثمار العالمي لتتركز القوة في الدول الصناعية والتجارية الكبرى
    • اتخاذ سياسة الإفقار والتجويع للدول النامية لظمآن التبعية الكاملة .
    • سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية الملحوظة في هيكل القوة العالمي من خلال قوتها السياسية والعسكرية .
    وقد أعقب هذه السيطرة من قبل الولايات المتحدة على النظام العالمي إظهار القبح الحقيقي لليبرالية الجديدة والمتجسد في تجاهلها لمنظومة الأمم المتحدة في حربها على العراق وتملصها من مسئولية عن أي جرائم حرب تحصل في العراق أو أفغانستان او في معتقلها الذائع السيط (( جوانتنموا )) وما يحصل فيه من انتهاكات ضد الإنسانية . واعترافها الباهت بالمجلس المزعم قيامه للحقوق الإنسان .
    ويلحظ ان صعود الليبرالية الجديدة وسيطرتها على العالم منذ الثمانينيات تزامن مع سيطرة اليمين المتطرف على سلطة الولايات المتحدة . (( والطريف هنا ان من يمثل الليبرالية الجديدة في العالم هم اقصى اليمين بينما من يمثله في دولنا النامية والعربية على وجه الخصوص هو اقصى اليسار)) .
    وقد قال اغناسيو رامونيه " إن سادة العالم الجديد، ما عادوا يتمثلون برؤساء الدول و رؤساء الوزارات و زعماء الأحزاب السياسية و قادة التكتلات البرلمانية، بل بمدراء الشركات المتعددة الجنسية و رؤساء مجالس الإدارة وأرباب الرأسمال المالي و كبار المضاربين في البورصات و الأسواق المالية. وليست الدول هي التي تملي سياساتها على رجال الصناعة و المال، بل هؤلاء هم من يملون على السياسيين السياسة المطلوب تنفيذها .
    فالسلطة السياسية في زمن العولمة، أو التوتاليتارية الليبرالية الجديدة تحولت إلى مجرد خادم أو مجرد نادل في مقهى الأسواق المالية التي آلت إليها السيادة الفعلية على العالم، لأن الحاكم الفعلي في عالم اليوم، هو الرأسمال المالي، و توتاليتارية الأسواق، و توتاليتارية تقنيات الاعلام الجماهيري. و على هذا النحو يؤكد عالم الاجتماع الفرنسي الراحل بيار بورديو في معرض نقده للعولمة، بقوله، إن التوتاليتارية لم تعد صفة للدولة بل صفة للإقتصاد، و أن التوتاليتارية الاقتصادية، بعكس التوتاليتارية السياسية، توتاليتارية مغلفة و لا منظورة، و تبسط هيمنتها " السرية " على العالم بأسره. فمن خلال البنك العالمي و صندوق النقد الدولي و البنك المركزي الأوروبي و الشركات المتعددة الجنسيات تمارس " الحكومة العالمية اللامنظورة " دورها حسب تعبير بورديو " سلطة شبه مطلقة على كبريات المجموعات الإعلامية المتخصصة في إنتاج و توزيع السلع الثقافية، و في التحكم بالرأسمال الرمزي، و في فبركة رؤية للعالم توافق إلى حد بعيد المصالح الاقتصادية و المالية لسادة العالم الجديد". (3)
    و قد ارتدت المبادئ الليبرالية هذه طابع فتوح دائمة للبشرية، رست في أساس المجتمعات الحديثة (حتى إذا تجاوزت الليبرالية ),إلا أن حرية المشروع الاقتصادي التي بدت في ظل المجتمع التقليدي، بمنزلة مبدأ عقلاني، يحرر ولا يضطهد, و يطلق قوى الإنتاج، أصبحت فيما بعد تظاهرة لا عقلانية، و أداة للاستغلال و لمزيد من التفاوت الاجتماعي على حد قول ياسين الحافظ في كتابه عن التجربة التاريخية الفيتنامية.(4) ​




    1 توفيق المديني التوتاليتارية الليبرالية الجديدة والحرب على الإرهاب دراسة
    2 توفيق المديني التوتاليتارية الليبرالية الجديدة والحرب على الإرهاب دراسة
    3 اغناسيو رامونيه " الجغرافية السياسية للفوضى "
    4 توفيق المديني التوتاليتارية الليبرالية الجديدة والحرب على الإرهاب دراسة
     

مشاركة هذه الصفحة