ما اجمل الوسط وما احسن العدل ، لأن الحسنة بين السيئتين

الكاتب : الصلاحي   المشاهدات : 663   الردود : 1    ‏2006-04-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-04-03
  1. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    تأملوا كلمة الشيخ عائض القرني للآعضاء في الساحات العربية

    الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد :
    فأوصي إخواني بالعدل في أحكامهم لأن من طبيعة الإنسان أنه ظلوم جهول ، ولا بد له إذا أراد الحق من العدل والعلم ..

    لأن غالب أمراض الناس من الظلم والجهل ..

    وكل قضية أو مسألة أو حكم فيها طرفان ووسط ؛ سواء في الاعتقادات ، أو العبادات ، أو الأخلاق ، أو التعامل ، أو الأحكام فطرف أبدا يغلو ويشط فيجعل المستحبات واجبات والمكروهات محرمات ، والنوافل فرائض ، والأمر المفسق مكفراً ، وليس عنده تأويل ولا عذر ولا مجال للاجتهاد ولا فرصة للاختلاف .

    ويقابله طرف آخر فيتساهل تساهلاً يخرجه عن العدل ويبعده عن الحق ، حتى تصل القطعيات عنده إلى ظنيات ، والثوابت إلى متغيرات ، والواجب الى مندوب ، وهكذا دواليك حتى يكاد يصل الى درجة ( كل شيء جائز ، ولا بأس به ، والأمر واسع )
    فهو مغرم بالترخص والتماس المعاذير والتملص من النصوص .

    والوسط لا هذا ولا ذاك بل ، التقيد بالدليل والاعتصام بالكتاب والسنة ، فالحلال ما أحله الله ، والحرام ما حرمه الله والدين ما شرعه ، والحق ما أثبته والباطل ما انكره .

    وعند أهل الوسط ميزان في إطلاق الأحكام والنظر في الأمور ، فإذا مدحوا شخصاً اقتصدوا بالمديح بقدر ما فيه من خير لا وكس ولا شطط ، وإذا ذموا آخر ذموه بقدر ما فيه من عيب ، لا زيادة ولا نقصان ، وإذا ردوا على مخالف أعطوه بقدر مخالفته من الإنكار ، ولم يظلموه أو يهضموه .

    وتجد الطرفين والوسط مثلاً في مسألة التقليد والاجتهاد ، فتجد طرفاً يأخذ بالظاهر ويجمد عليه ، وينفي القياس ويجف في باب الاستنباط ، ويلوم الأئمة على فقههم ويثرب على المفتين .

    ويقابله طرف متعلق بآراء الرجال ، قد أهمل النصوص وأغفل الدليل فعلمه كلام فلان ومذهبه قول إمامه ، ولو خالف الدليل .

    والوسط في هذا من اعتصم بالدليل كتابا وسنة ، ووقر الأئمة واستفاد من فهمهم ، وعلم أن العلماء يؤخذ من قولهم ويترك وليسوا معصومين .

    وتجد الطرفين والوسط في باب الخلاف بين الفرق والطوائف والجماعات ، فطرف يخطئ جميع من خالفه فهو وحده المصيب ، وكل من لم يأخذ بكلامه ويقبل قوله مخذول ضال زائغ عن الحق تابع لهواه ، فليس عند هذا تمحيص و لا بصيرة ولا روية ، بل هو سباب عياب له في كل عرض مخلب وناب .

    ويقابله طرف لاينكر منكراً ولا تزعجه مخالفة ، فهو مسالم للجميع على حد سواء حتى المبتدع وصاحب الهوى ، فنظرته الى الطائع والعاصي والمهتدي والضال واحدة !!

    والوسط في ذلك كله العودة الى المعين الصافي والمورد العذب كتابا وسنة ، ووزن المخالفة بميزان الشرع ، فلا تضخم وتهول ، ولا تسهل وتهون ، ويتحمل صاحبها الاسم الشرعي بلا تطفبف ، فيكون معذوراً بمخالفته أو مخطئا أو مبتدعا أو فاسقا أو كافرا كما يطلق الشرع الاسم على المخالف .

    وفي العبادة طرفان ووسط ، فطرف أنهك جسمه وشدد على نفسه وأرهقها بكثرة النوافل حتى قصرت في الفرائض ، فهو يحمل نفسه فوق طاقتها هاجراً الطيبات ، مجانباً اليسر ، غافلا عن سماحة الدين ، ويقابله طرف آخر قد أطلق لنفسه العنان فليست العبادة منه على بال ، فهو صاحب لهو ولعب وغفلة ، هجر المسجد وأعرض عن الذكر وترك النوافل .

    والوسط هو من سلك مسلك معلم الخير صلى الله عليه وسلم، فاقتصد وداوم وعبد الله على قدر طاقته ، ولم يشق على نفسه ، ولم يعذب بدنه ، ولكنه لم يهمل الطاعة ويتقاعس عن العبادة ، بل له طريق وسط ميسر سهل موصل الى النجاة .

    وفي طلب العلم طرفان ووسط ، فطرف كل ليله ونهاره تحصيل للعلم ومذاكرة ومطالعة وتعليق .. حتى أهمل الواجب وقصر في الحقوق ، وصارت الوسيلة مقصدا والعلم مطلوبا لذاته لا لثمرته .

    وقابله طرف آخر كسلان بليد ، أهمل الطلب وهجر المذاكرة ورضي بالدون وأخلد الى الأرض ، وصاحب البطالين حتى نسي ما حفظ وجهل بعدما علم ، والوسط في ذلك طلب العلم مع العمل والتدبر فيه والإخلاص لله في طلبه مع التيسير على النفس وإعطاء كل ذي حق حقه من والدين وولد وزوجة وأقارب وضيف وجار وجسم ، فهو بصير فقيه يزن الأمر لا يغلو ولا يجفو .

    وبالجملة فما من مسألة في باب الإيمان أو العبادات أو الأحكام أو الأخلاق أو الأقضية أو الآداب العامة ، إلا وجدت طرفين ووسطاً فتجد الغالي المذموم شرعا ((لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ)) ( إياكم والغلو )

    وتجد الجافي المقصر المذموم شرعا ((وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى )) والقليل منهم من يسلك الوسط فيعمل في يسر ويحكم بعدل ويتعامل بميزان .

    ما اجمل الوسط وما احسن العدل ، لأن الحسنة بين السيئتين ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً )) .

    انتهى .

    وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-04-03
  3. عبدالله جسار

    عبدالله جسار أسير الشوق مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-02-09
    المشاركات:
    33,818
    الإعجاب :
    202
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2006
    تحية من القلب لك أبو نبيل على ما نقلته


    حفظ الله شيخنا القرني وزادنا من أمثاله,,,كم نحتاج أن نقف مع أنفسنا ونتأمل أين أصبحنا ,,كيف ننظر للأمور وكيف نحكم عليها وأين نحن من الوسطيه التي أمرنا بها ديننا



    تحية حب وشوق



    عبدالله أحمد جسار
     

مشاركة هذه الصفحة