خالد بن الوليد - لا ينام ولا يترك أحدا ينام : ما رايكم نطالب بالتثبيت

الكاتب : فيشانى مستقل   المشاهدات : 1,034   الردود : 13    ‏2006-04-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-04-03
  1. فيشانى مستقل

    فيشانى مستقل عضو

    التسجيل :
    ‏2006-03-31
    المشاركات:
    60
    الإعجاب :
    0
    ربما نستفيد من تضحيات هذا القائد العربى المسلم ويستفيد منه الفيشانيين

    خالد بن الوليد - لا ينام ولا يترك أحدا ينام

    ان أمره لعجيب..!!

    هذا الفاتك بالمسلمين يوم أحد والفاتك بأعداء الاسلام بقية الأيام..!!

    ألا فلنأت على قصته من البداية..

    ولكن أية بداية..؟؟

    انه هو نفسه، لا يكاد يعرف لحياته بدءا الا ذلك اليوم الذي صافح فيه الرسول مبايعا..
    ولو استطاع لنحّى عمره وحياته، كل ماسبق ذلك اليوم من سنين، وأيام..

    فلنبدأ معه اذنمن حيث يحب.. من تلك اللحظة الباهرة التي خشع فيها قلبه لله، وتلقت روحه فيها لمسة من يمين الرحمن، وكلتا يديه يمي، فنفجّرت شوقا الى دينه، والى رسوله، والى استشهاد عظيم في سبيل الحق، ينضو عن كاهله أوزار مناصرته الباطل في أيامه الخاليات..



    لقد خلا يوما الى نفسه، وأدار خواطره الرشيدة على الدين الجديد الذي تزداد راياته كل يوما تألقا وارتفاعا، وتمنّى على الله علام الغيوب أن يمدّ اليه من الهدى بسبب.. والتمعت في فؤاده الذكي بشائر اليقين، فقال:

    " والله لقد استقام المنسم....

    وان الرجل لرسول..

    فحتى متى..؟؟

    أذهب والله، فأسلم"..

    ولنصغ اليه رضي الله عنه وهو يحدثنا عن مسيره المبارك الى رسول الله عليه الصلاة والسلام، وعن رحلته من مكة الى المدينة ليأخذ مكانه في قافلة المؤمنين:

    ".. وددت لو أجد من أصاحب، فلقيت عثمان بن طلحة، فذكرت له الذي أريد فأسرع الاجابة، وخرجنا جميعا فأدلجنا سحرا.. فلما كنا بالسهل اذا عمرو بن العاص، فقال مرحبا يا قوم،

    قلنا: وبك..

    قال: أين مسيركم؟ فأخبرناه، وأخبرنا أيضا أنه يريد النبي ليسلم.

    فاصطحبنا حتى قدمنا المدينة أول يوم من صفر سنة ثمان..فلما اطّلعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمت عليه بالنبوّة فردّ على السلام بوجه طلق، فأسلمت وشهدت شهادة الحق..

    فقال الرسول: قد كنت أرى لك عقلا رجوت ألا يسلمك الا الى خير..

    وبايعت رسول الله وقلت: استغفر لي كل ما أوضعت فيه من صدّ عن سبيل الله..

    فقال: ان الاسلام يجبّ ما كان قبله..

    قلت: يا رسول الله على ذلك..

    فقال: اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صدّ عن سبيلك..

    وتقدّم عمرو بن العاص، وعثمان بن طلحة، فأسلما وبايعا رسول الله"...



    أرأيتم قوله للرسول:" استغفر لي كل ما أوضعت فيه من صدّ عن سبيل الله"..؟؟

    ان الذي يضع هذه العبارة بصره، وبصيرته، سيهتدي الى فهم صحيح لسلك المواقف التي تشبه الألغاز في حياة سيف الله وبطل الاسلام..

    وعندما نبلغ تلك المواقف في قصة حياته ستكون هذه العبارة دليلنا لفهمها وتفسيرها-..

    أما الآن، فمع خالد الذي أسلم لتوه لنرى فارس قريش وصاحب أعنّة الخيل فيها، لنرى داهية العرب كافة في دنيا الكرّ والفرّ، يعطي لآلهة أبائه وأمجاد قومه ظهره، ويستقبل مع الرسول والمسلمين عالما جديدا، كتب الله له أن ينهض تحت راية محمد وكلمة التوحيد..

    مع خالد اذن وقد أسلم، لنرى من أمره عجبا..!!!!



    أتذكرون أنباء الثلاثة شهداؤ أبطال معركة مؤتة..؟؟

    لقد كانوا زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبدالله بن رواحة..

    لقد كانوا أبطال غزوة مؤتة بأرض الشام.. تلك الغزوة التي حشد لها الروم مائتي ألف مقاتل، والتي أبلى المسلمون فيها بلاء منقطع النظير..

    وتذطرون العبارة الجليلة الآسية التي نعى بها الرسول صلى الله عليه وسلم قادة المعركة الثلاثة حين قال:

    " أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل بها حتى قتل شهيدا.

    ثم أخذها جعفر فقاتل بها، حتى قتل شهيدا..

    ثم أخذها عبدالله بن رواحة فقاتل بها حتى قتل شهيدا".

    كان لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا بقيّة، ادّخرناها لمكانها على هذه الصفحات..

    هذه البقيّة هي:

    " ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله، ففتح الله علي يديه".

    فمن كان هذا البطل..؟



    لقد كان خالد بن الوليد.. الذي سارع الى غزوة مؤتة جنديا عاديا تحت قيادة القواد الثلاثة الذين جعلهم الرسول على الجيش: زيد، وجعفر وعبدالله ابن رواحة، والذين اساشهدوا بنفس الترتيب على ارض المعركة الضارية..

    وبعد سقوط آخر القواد شهيدا، سارع الى اللواء ثابت بن أقوم فحمله بيمينه ورفعه عاليا وسط الجيش المسلم حتى لا بعثر الفوضى صفوفه..

    ولم يكد ثابت يحمل الراية حتى توجه بها مسرعا الى خالد بن الوليد، قائلا له:

    " خذ اللواء يا أبا سليمان"...

    ولم يجد خالد من حقّه وهو حديث العهد بالاسلام أن يقود قوما فيهم الأنصار والمهاجرون الذين سبقوه بالاسلام..

    أدب وتواضع وعرفان ومزايا هو لها اهل وبها جدير!!

    هنالك قال مجيبا ثابت بن أقرم:

    " لا آخذ اللواء، أنت أحق به.. لك سن وقد شهدت بدرا"..

    وأجابه ثابت:" خذه، فأنت أدرى بالقتال مني، ووالله ما أخذته الا لك".

    ثم نادى في المسلمين: اترضون امرة خالد..؟

    قالوا: نعم..

    واعتلى العبقري جواده. ودفع الراية بيمينه الى الأمام كأنما يقرع أبوابها مغلقة آن لها أن تفتح على طريق طويل لاحب سيقطعه البطل وثبا..

    في حياة الرسول وبعد مماته، حتى تبلغ المقادير بعبقريته الخارقة أمرا كان مقدورا...

    ولّي خالد امارة الجيش بعد أن كان مصير المعركة قد تحدد. فضحايا المسلمين كثيرون، وجناهم مهيض.. وجيش الروم في كثرته الساحقة كاسح، ظافر مدمدم..

    ولم يكن بوسع أية كفاية حربية أن تغير من المصير شيئا، فتجعل المغلوب غالبا، والغالب مغلوبا..

    وكان العمل الوحيد الذي ينتظر عبقريا لكي ينجزه، هو وقف الخسائر في جيش الاسلام، والخروج ببقيته سالما، أي الانسحاب الوقائي الذي يحول دون هلاك بقية القوة المقاتلة على أرض المعركة.

    بيد أن انسحابا كهذا كان من الاستحالة بمكان..

    ولكن، اذا كان صحيحا أنه لا مستحيل على القلب الشجاع فمن أشجع قلبا من خالد، ومن أروع عبقرية وأنفذ بصيرة..؟؟!



    هنالك تقدم سيف الله يرمق أرض القتال الواسعة بعينين كعيني الصقر، ويدير الخطط في بديهته بسرعة الضوء.. ويقسم جيشه، والقتال دائر، الى مجموعات، ثم يكل الى كل مجموعة بمهامها.. وراح يستعمل فنّه المعجز ودهاءه البليغ حتى فتح في صفوف الروم ثغرة فسيحة واسعة، خرج منها جيش المسلمين كله سليما معافى. بعد أن نجا بسبب من عبقرية بطل الاسلام من كارثة ماحقة ما كان لها من زوال...!!

    وفي هذه المعركة أنعم الرسول على خالد بهذا اللقب العظيم..



    وتنكث قريش عهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيتحرك المسلمون تحت قيادته لفتح مكة..

    وعلى الجناح الأيمن من الجيش، يجعل الرسول خالدا أميرا..

    ويدخل خالد مكة، واحدا من قادة الجيش المسلم، والأمة المسلمة بعد أن شهدته سهولها وجبالها. قائدا من قوّاد جيش الوثنية والشرك زمنا طويلا..

    وتخطر له ذكريات الطفولة، حيث مراتعها الحلوة.. وذكريات الشباب، حيث ملاهيه الصاخبة..

    ثم تجيشه ذكريات الأيام الطويلة التي ضاع فيها عمره قربانا خاسرا لأصنام عاجزة كاسدة..



    وقبل أن يعضّ الندم فؤاده ينتفض تحت تحت روعة المشهد وجلاله..

    مشهد المستضعفين الذين لا تزال جسومهم تحمل آثار التعذيب والهول، يعودون الى البلد الذي أخرجوا منه بغيا وعدوا، يعودون اليه على صهوات جسادهم الصاهلة، وتحت رايات الاسلام الخافقة.. وقد تحوّل همسهم الذي كانوا يتناجون به في دار الأرقم بالأمس، الى تكبيرات صادعة رائعة ترجّ مكة رجّا، وتهليلات باهرة ظافرة، يبدو الكون معها، وكأنه كله في عيد...!!

    كيف تمّت المعجزة..؟

    أي تفسير لهذا الذي حدث؟



    لا شيء الا هذه الآية التي يرددها الزاحفون الظافرون وسط تهليلاتهم وتكبيراتهم حتى ينظر بعضهم الى بعض فرحين قائلين:

    (وعد الله.. لا يخلف الله وعده)..!!



    ويرفع خالد رأسه الى أعلى. ويرمق في اجلال وغبطة وحبور رايات الاسلام تملأ الأفق.. فيقول لنفسه:

    أجل انه وعد الله ولا يخلف الله وعده..!!

    ثم يحني رأسه شاكرا نعمة ربه الذي هداه للاسلام وجعله في يوم الفتح العظيم هذا، واحدا من الذين يحملون راية الاسلام الى مكة.. وليس من الذين سيحملهم الفتح على الاسلام..



    ويظل خالد الى جانب رسول الله، واضعا كفاياته المتفوقة في خدمة الدين الذي آمن به من كل يقينه، ونذر له كل حياته.



    وبعد أن يلحق الرسول بالرفيق الأعلى، ويحمل أبو بكر مسؤولية الخلافة، وتهبّ أعاصير الردّة غادرة ماكرة، مطوقة الدين الجديد بزئيرها المصمّ وانتفاضها المدمدم.. يضع أبو بكر عينه لأول وهلة على بطل الموقف ورجل الساعة.. ألي سليمان، سيف الله، خالد بن الوليد..!!

    وصحيح أن أبا بكر لم يبدأ معارك المرتدين الا بجيش قاده هو بنفسه، ولكن ذلك لا يمنع أنه ادّخر خالدا ليوم الفصل، وأن خالدا في المعركة الفاصلة التي كانت أخطر معارك الردة جميعا، كان رجلها الفذ وبطلها الملهم..



    عندما بدأت جموع المرتدين تتهيأ لانجاز مؤامرتها الضخمة، صمم الخليفة العظيم أبو بكر على أن يقود جيوش المسلمين بنفسه، ووقف زعماء الصحابة يبذلون محاولات يائسة لصده عن هذا العزم. ولكنه ازداد تصميما.. ولعله أراد بهذا أن يعطي القضية التي دعا الناس لخوض الحرب من أجلها أهميّة وقداسة، لا يؤكدها في رأيه الا اشتراكه الفعلي في المعارك الضارية التي ستدور رحاها بين قوى الايمان، وبين جيوش الضلال والردة، والا قيادته المباشرة لبعض أو لكل القوات المسلمة..

    ولقد كانت انتفاضات الردة بالغة الخطورة، على الرغم من أنها بدأت وكأنها تمرّد عارض..



    لقد وجد فيها جميع الموتورين من الاسلام والمتربصين به فرصتهم النادرة، سواء بين قبائل العرب، أم على الحدود، حيث يجثم سلطان الروم والفرس، هذا السلطان الذي بدأ يحسّ خطر الاسلام الأكبر عليه، فراح يدفع الفتنة في طريقه من وراء ستار..!!

    ونشبت نيران الفتننة في قبائل: أسد، وغطفان، وعبس، وطيء، وذبيان..

    ثم في قبائل: بني غامر، وهوزان، وسليم، وبني تميم..

    ولم تكد المناوشات تبدأ حتى استحالت الى جيوش جرّارة قوامها عشرات الألوف من المقاتلين..

    واستجاب للمؤامرة الرهيبة أهل البحرين، وعمان، والمهرة، وواجه الاسلام أخطر محنة، واشتعلت الأرض من حول المسلمين نارا.. ولكن، كان هناك أبو بكر..!!



    عبّأ أبو بكر المسلمين وقادهم الى حيث كانت قبائل بني عبس، وبني مرّة، وذبيان قد خرجوا في جيش لجب..

    ودار القتال، وتطاول، ثم كتب للمسلمين نصر مؤزر عظيم..

    ولم يكد الجيش المنتصر يستقر بالمدينة. حتى ندبه الخليفة للمعركة التالية..



    وكانت أنباء المرتدين وتجمّعاتهم تزداد كل ساعة خطورة .. وخرج أبو بكر على رأس هذا الجيش الثاني، ولكن كبار الصحابة يفرغ صبرهم، ويجمعون على بقاء الخليفة بالمدينة، ويعترض الامام علي طريق أبا بكر ويأخذ بزمام راحلته التي كان يركبها وهو ماض امام جيشه الزاحف فيقول له:

    " الى أين يا خليفة رسول الله..؟؟

    اني أقول لك ما قاله رسول الله يوم أحد:

    لمّ سيفك يا أبا بكر لا تفجعنا بنفسك..."

    وأمام اجماع مصمم من المسلمين، رضي الخليفة أن يبقى بالمدينة وقسّم الجيش الى احدى عشرة مجموعة.. رسم لكل مجموعة دورها..

    وعلى مجموعة ضخمة من تلك المجموعات كان خالد بن الوليد أميرا..

    ولما عقد الخليفة لكل أمير لواءه، اتجه صوب خالد وقال يخاطبه:

    " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نعم عبدالله. وأخو العشيرة، خالد ابن الوليد، سيف من سيوف الله. سلّه الله على الكفار والمنافقين"..



    ومضى خالد الى سبيله ينتقل بجيشه من معركة الى معركة، ومن نصر الى مصر حتى كانت المعركة الفاصلة..



    فهناك باليمامة كان بنو حنيفة، ومن انحاز اليهم من القبائل، قد جيّشوا أخطر جيوش الردو قاطبة، يقوده مسيلمة الكذاب.

    وكانت بعض القوات المسلمة قد جرّبت حظها مع جيوش مسيلمة، فلم تبلغ منه منالا..

    وجاء أمر الخليفة الى قائده المظفر أن سر الى بني حنيفة.. وسار خالد..

    ولم يكد مسيلمة يعلم أن ابن الوليد في الطريق اليه حتى أعاد تنظيم جيشه، وجعل منه خطرا حقيقيا، وخصما رهيبا..



    والتقى الجيشان:

    وحين تطالع في كتب السيرة والتاريخ، سير تلك المعركة الهائلة، تأخذك رهبة مضنية، اذ تجد نفسك أمام معركة تشبه في ضراوتها زجبروتها معارك حروبنا الحديثة، وان تلّفت في نوع السلاح وظروف القتال..

    ونزل خالد بجيشه على كثيب مشرف على اليمامة، وأقبل مسيلمة في خيلائه وبغيه، صفوف جيشه من الكثرة كأنها لا تؤذن بانتهاء..!!



    وسّلم خالد الألوية والرايات لقادة جيشه، والتحم الجيشان ودار القتال الرهيب، وسقط شهداء المسلمين تباعا كزهور حديقة طوّحت بها عاصفة عنيدة..!!

    وأبصر خالد رجحان كفة الأعداء، فاعتلى بجواده ربوة قريبة وألقى على المعركة نظرة سريعة، ذكية وعميقة..

    ومن فوره أدرك نقاط الضعف في جيشه وأحصاها..

    رأى الشعور بالمسؤولية قد وهن تحت وقع المفاجأة التي دهمهم بها جيش مسيلمة، فقرر في نفس اللحظة أن يشدّ في أفئدة المسلمين جميعا الى أقصاه.. فمضى ينادي اليه فيالق جيشه وأجنحته، وأعاد تنسيق مواقعه على أرض المعركة، ثم صاح بصوته المنتصر:

    " امتازوا، لنرى اليوم بلاء كل حيّ".

    وامتازوا جميعا..

    مضى المهاجرون تحت راياتهم، والأنصار تحت رايتهم " وكل بني أب على رايتهم".

    وهكذا صار واضحا تماما، من أين تجيء الهزيمة حين تجيء واشتعلت الأنفس حماسة، اتّقدت مضاء، وامتلأت عزما وروعة..

    وخالد بين الحين والحين، يرسل تكبيرة أو تهليلة أو صيحة يلقى بها امرا، فتتحوّل سيوف جيشه الى مقادير لا رادّ لأمرها، ولا معوّق لغاياتها..

    وفي دقائق معدودة تحوّل اتجاه المعركة وراح جنود مسيلمة يتساقطون بالعشرات، فالمئات فالألوف، كذباب خنقت أنفاس الحياة فيه نفثات مطهر صاعق مبيد..!!



    لقد نقل خالد حماسته كالكهرباء الى جنوده، وحلّت روحه في جيشه جميعا.. وتلك كانت احدى خصال عبقريّته الباهرة..

    وهكذا سارت أخطر معارك الردة وأعنف حروبها، وقتل مسيلمة..

    وملأت جثث رجاله وجيشه أرض القتال، وطويت تحت التراب الى الأبد راية الدّعيّ الكذاب..



    وفي المدينة صلى الخليفة لربه الكبير المتعال صلاة الشكر، اذ منحهم هذا النصر، وهذا البطل..

    وكان أبو بكر قد أدرك بفطنته وبصيرته ما لقوى الشر الجاثمة وراء حدود بلاده من دور خطير في تهديد مصير الاسلام واهله.. الفرس في العراق.. والروم في بلاد الشام..

    امبرطوريتان خرعتان، تتشبثان بخيوط واهنة من حظوظهما الغاربة وتسومان الناس في العراق وفي الشام سوء العذاب، بل وتسخرهم، وأكثرهم عرب، لقتال المسلمين العرب الذين يحملون راية الدين الجديدة، يضربون بمعاوله قلاع العالم القديم كله، ويجتثون عفنه وفساده..!

    هنالك أرسل الخليفة العظيم المبارك توجيهاته الى خالد أن يمضي بجيشه صوب العراق..

    ويمضي البطل الى العراق، وليت هذه الصفحات كانت تتسع لتتبع مواكب نصره، اذن لرأينا من أمرها عجبا.

    لقد استهلّ عمله في العراق بكتب أرسلها الى جميع ولاة كسرى ونوابه على ألوية العراق ومدائنه..

    " بسم الله الرحمن الرحيم

    من خالد بن الوليد.. الى مرازبة فارس..

    يلام على من اتبع الهدى

    أما بعد، فالحمد لله الذي فضّ خدمكم، وسلب ملككم، ووهّن كيدكم

    من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، واكل ذبيحتنا فذلكم المسلم، له ما لنا وعليه ما علينا

    اذا جاءكم كتابي فابعثوا اليّ بالرهن واعتقدوا مني الذمّة

    والا، فوالذي لا اله غيره لأبعثن اليكم قوما يحبون الموت كما تحبون الحياة"..!!



    وجاءته طلائعه التي بثها في كل مكان بأنباء الزّخوف الكثيرة التي يعدها له قوّاد الفرس في العراق، فلم يضيّع وقته، وراح يقذف بجنوده على الباطل ليدمغه.. وطويت له الأرض طيّا عجيبا.

    في الأبلّة، الى السّدير، فالنّجف، الى الحيرة، فالأنبار، فالكاظمية. مواكب نصر تتبعها مواكب... وفي كل مكان تهلّ به رياحه البشريات ترتفع للاسلام راية يأوي الى فيئها الضعفاء والمستعبدون.

    أجل، الضعفاء والمستعبدون من أهل البلد الذين كان الفرس يستعمرونهم، ويسومونهم سوء العذاب..

    وكم كان رائعا من خالد أن بدأ زحفه بأمر أصدره الى جميع قوّاته:

    " لا تتعرّضوا للفلاحين بسوء، دعوهم في شغلهم آمنين، الا أن يخرج بعضهم لقتالكم، فآنئذ قاتلوا المقاتلين".

    وسار بجيشه الظافر كالسكين في الزبد الطريّ حتى وقف على تخوم الشام..

    وهناك دوّت أصوات المؤذنين، وتكبيرات الفاتحين.

    ترى هل سمع الروم في الشام..؟

    وهل تبيّنوا في هذه التكبيرات نعي أيامهم، وعالمهم..؟

    أجل لقد سمعوا.. وفزّعوا.. وقرّروا أن يخوضوا في حنون معركة اليأس والضياع..!



    كان النصر الذي أحرزه الاسلام على الفرس في العراق بشيرا بنصر مثله على الروم في الشام..

    فجنّد الصدّيق أبو بكر جيوشا عديدة، واختار لامارتها نفرا من القادة المهرة، أبو عبيدة بن الجراح، وعمرو بن العاص، ويزيد بن أبي سفيان، ثم معاوية بن أبي سفيان..

    وعندما نمت أخبار هذه الجيوش الى امبراطور الروم نصح وزراءه وقوّاده بمصالحة المسلمين، وعدم الدخول معهم في حرب خاسرة..

    بيد أن وزراءه وقوّاده أصرّوا على القتال وقالوا:

    " والله لنشغلنّ أبا بكر على أن يورد خيله الى أرضنا"..

    وأعدوا للقتال جيشا بلغ قوامه مائتي ألف مقاتل، وأ{بعين ألفا.

    وأرسل قادة المسلمين الى الخليفة بالصورة الرهيبة للموقف فقال أبو بكر:

    " والله لأشفينّ وساوسهم بخالد"..!!!

    وتلقى ترياق الوساوس.. وساوس التمرّد والعدوان والشرك، تلقى أمر الخليفة بالزحف الى الشام، ليكون أميرا على جيوش الاسلام التي سبقته اليها..

    وما اسرع ما امتثل خالد وأطلع، فترك على العراق المثنّى بن الحارثة وسار مع قواته التي اختارها حتى وصل مواقع المسلمين بأرض الشام، وأنجز بعبقريته الباهرة تنظيم الجيش المسلم وتنسيق مواقعه في وقت وجيز، وبين يدي المعركة واللقاء، وقف في المقاتلين خطيبا فقال بعد أن حمد ربه وأثنى عليه:

    " ان هذا يوم من أيام الله، لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي..

    أخلصوا جهادكم وأريدوا الله بعملكم، وتعالوا نتعاور الامارة، فيكون أحدنا اليوم أميرا، والآخر غدا، والآخر بعد غد، حتى يتأمّر كلكم"...

    هذا يوم من أيام الله..

    ما أروعها من بداية..!!

    لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي..

    وهذه أكثر روعة وأوفى ورعا!!



    ولم تنقص القائد العظيم الفطنة المفعمة بالايثار، فعلى الرغممن أن الخليفة وضعه على رأس الجيش بكل أمرائه، فانه لم يشا أن يكون عونا للشيطان على أنفس أصحابه، فتنازل لهم عن حقه الدائم في الامارة وجعلها دولة بينهم..

    اليوم أمير، ودغا أمي رثان.. وبعد غد أمير آخر..وهكذا..

    كان جيش الروم بأعداده وبعتاده، شيئا بالغ الرهبة..

    لقد أدرك قوّاد الروم أن الزمن في صالح المسلمين، وأن تطاول القتال وتكاثر المعارك يهيئان لهم النصر دائما، من أجل ذلك قرروا أن يحشدوا كل قواهم في معركة واحدة يجهزون خلالها على العرب حيث لا يبقى لهم بعدها وجود، وما من شك أن المسلمين أحسّوا يوم ذاك من الرهبة والخطر ما ملأ نفوسهم المقدامة قلقا وخوفا..

    ولكن ايمانهم كان يخفّ لخدمتهم في مثل تلك الظلمات الحالكات، فاذا فجر الأمل والنصر يغمرهم بسناه..!!



    ومهما يكن بأس الروم وجيوشهم، فقد قال أبو بكر، وهو بالرجال جدّ خبير:

    " خالد لها".!!

    وقال:" والله، لأشفينّ وساوسهم بخالد".

    فليأت الروم بكل هولهم، فمع المسلمين الترياق..!!

    عبأ ابن الوليد جيشه، وقسمه الى فيالق، ووضع للهجوم والدفاع خطة جديدة تتناسب مع طريقة الروم بعد أن خبر وسائل اخوانهم الفرس في العراق.. ورسم للمعركة كل مقاديرها..

    ومن عجب أن المعركة دارت كما رسم خالد وتوقع، خطوة خطوة، وحركة حركة، حتى ليبدو وكأنه لو تنبأ بعدد ضربات السيوف في المعركة، لما أخطأ التقدير والحساب..!!

    كل مناورة توقعها من الروم صنعوها..

    كا انسحاب تنبأ به فعلوه..

    وقبل أن يخوض القتال كان يشغل باله قليلا، احتمال قيام بعض جنود جيشه بالفرار، خاصة أولئك الذين هم حديثو العهد بالاسلام، بعد أن رأى ما ألقاه منظر جيش الروم من رهبة وجزع..

    وكان خالد يتمثل عبقرية النصر في شيء واحد، هو الثبات..

    وكان يرى أن حركة هروب يقوم بها اثنان أو ثلاثة، يمكن أن تشيع في الجيش من الهلع والتمزق ما لا يقدر عليه جيش العدو بأسره...

    من أجل هذا، كان صارما، تجاه الذي يلقي سلاحه ويولي هاربا..

    وفي تلك الموقعة بالذات موقعة اليرموك، وبعد أن أخذ جيشه مواقعه، دعا نساء المسلمين، ولأول مرّة سلّمهن السيوف، وأمرهن، بالوقوف وراء صفوف المسلمين من كل جانب وقال لهن:

    " من يولّي هاربا فاقتلنه"..

    وكانت لفتة بارعة أدت مهمتها على أحسن وجه..!!

    وقبيل بدء القتال طلب قائد الروم أن يبرز اليه خالد ليقول له بضع كلمات ..

    وبرز اليه خالد، حيث تواجها فوق جواديهما في الفراغ الفاصل بين الجيشين..

    وقال ماهان قائد الروم يخاطب خالدا"

    " قد علمنا أنه لم يخرجكم من بلادكم الا الجوع والجهد..

    فان شئتم، أعطيت كل واحد منكم عشرة دنانير، وكسوة، وطعاما، وترجعون الى بلادكم، وفي العام القادم أبعث اليكم بمثلها".!!

    وضغط خالد الرجل والبطل على أسنانه، وأدرك ما في كلمات قائد الروم من سوء الأدب..

    وقرر أن يردذ عليه بجواب مناسب، فقال له:

    " انه لم يخرجنا من بلادنا الجوع كما ذكرت، ولكننا قوم نشرب الدماء، وقد علمت أنه لا دم أشهى وأطيب من دم الروم، فجئنا لذلك"..!!

    ولوة البطل زمام جواده عائدا الى صفوف جيشه. ورفع اللواء عاليا مؤذنا بالقتال..

    " الله أكبر"

    " هبّي رياح الجنة"..

    كان جيشه يندفع كالقذيفة المصبوبة.

    ودار قتال ليس لضراوته نظير..

    وأقبل الروم في فيالق كالجبال..

    وبجا لهم من المسلمين ما لم يكونوا يحتسبون..

    ورسم المسلمون صورا تبهر الألباب من فدائيتهم وثباتهم..

    فهذا أحدهم يقترب من أبي عبيدة بن الجرّاح رضي الله عنه والقتال دائر ويقول:

    " اني قد عزمت على الشهادة، فهل لك من حاجة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبلغها له حين ألقاه"؟؟

    فيجيب أبو عبيدة:

    " نعم قل له: يا رسول الله انا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا".

    ويندفع الرجل كالسهم المقذوف.. يندفع وسط الهول مشتاقا الى مصرعه ومضجعه.. يضرب بسيفه، ويضرب بآلاف السيوف حتى يرتفع شهيدا..!!

    وهذا عكرمة بن أبي جهل..

    أجل ابن أبي جهل..

    ينادي في المسلمين حين ثقلت وطأة الروم عليهم قائلا:

    " لطالما قاتلت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يهدني الله الاسلام، افأفرّ من أعداء الله اليوم"؟؟

    ثم يصيح:" من يبايع على الموت"..

    فيبايعه على الموت كوكبة من المسلمين، ثم ينطلقون معا الى قلب المعركة لا باحثين عن النصر، بل عن الشهادة.. ويتقبّل الله بيعتهم وبيعهم،

    فيستشهدون..!!

    وهؤلاء آخرون أصيبوا بجراح أليمة، وجيء لهم بماء يبللون به أفواههم، فلما قدم الماء الى أولهم، أشار الى الساقي أن أعط أخي الذي بجواري فجرحه أخطر، وظمؤه أشد.. فلما قدّم اليه الامء، اشار بدوره لجاره. فلا انتقل اليه أشار بدوره لجاره..

    وهكذا، حتى.. جادت أرواح أكثرهم ظامئة.. ولكن أنضر ما تكون تفانيا وايثارا..!!

    أجل..

    لقد كانت معركة اليرموك مجالا لفدائية يعز نظيرها.

    ومن بين لوحات الفداء الباهرة التي رسمتها عزمات مقدرة، تلك اللوحة الفذة.. لوحة تحمل صورة خالد بن الوليد على رأس مائة لا غير من جنده، ينقضّون على ميسرة الروم وعددها أربعون ألف جندي، وخالد يصيح في المائة الذين معه:

    " والذي نفسي بيده ما بقي مع الروم من الصبر والجلد الا ما رأيتم.

    واني لأرجو أن يمنحكم الله أكتافهم".

    مائة يخوضون في أربعين ألف.. ثم ينتصرون..!!

    ولكن أي عجب؟؟

    أليس مالء قلوبهم ايمان بالله العلي الكبير..؟؟

    وايمان برسوله الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم؟؟

    وايمان بقضية هي أكثر قضايا الحياة برا، وهدى ونبلا؟



    وأليس خليفتهم الصديق رضي الله عنه، هذا الذي ترتفع راياته فوق الدنيا، بينما هو في المدينة’ العاصمة الجديدة للعالم الجديد، يحلب بيده شياه الأيامى، ويعجن بيده خبز اليتامى..؟؟

    وأليس قائدهم خالد بن الوليد ترياق وساوس التجبر، والصفلف، والبغي، والعدوان، وسيف الله المسلول على قوى التخلّف والتعفّن والشرك؟؟

    أليس ذلك، كذلك..؟

    اذن، هبي رياح النصر...

    هبّي قويّة عزيزة، ظافرة، قاهرة...



    لقد بهرت عبقرية خالد قوّاد الروم وأمراء جيشهم، مما حمل أحدهم، واسمه جرجح على أن يدعو خالدا للبروز اليه في احدى فترات الراحة بين القتال.

    وحين يلتقيان، يوجه القائد الرومي حديثه الى خالد قائلا:

    " يا خالد، أصدقني ولا تكذبني فان الحرّ لا يكذب..

    هل أنزل على نبيّكم سيفا من السماء فأعطاك ايّاه، فلا تسلّه على أحد الا هزمته"؟؟

    قال خالد: لا..

    قال الرجل:

    فبم سميّت يبف الله"؟

    قال خالد: ان الله بعث فينا نبيه، فمنا من صدّقه ومنا من كذّب.ز وكنت فيمن كذّب حتى أخذ الله قلوبنا الى الاسلام، وهدانا برسوله فبايعناه..

    فدعا لي الرسول، وقال لي: أنت سيف من سيوف الله، فهكذا سميّت.. سيف الله".

    قال القائد الرومي: والام تدعون..؟

    قال خالد:

    الى توحيد الله، والى الاسلام.

    قال:

    هل لمن يدخل في الاسلام اليوم مثل ما لكممن المثوبة والأجر؟

    قال خالد: نعم وأفضل..

    قال الرجل: كيف وقد سبقتموه..؟

    قال خالد:

    لقد عشنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأينا آياته ومعجزاته وحق لمن رأى ما رأينا، وسمع ما سمعنا أن يسلم في يسر..

    أما أنتم يا من لم تروه ولم تسمعوه، ثم آمنتم بالغيب، فان أجركم أجزل وأكبر اا صدقتم الله سرائركم ونواياكم.

    وصاح القائد الرومي، وقد دفع جواده الى ناحية خالد، ووقف بجواره:

    علمني الاسلام يا خالد"".!!!

    وأسلم وصلى ركعتين لله عز وجل.. لم يصلّ سواهما، فقد استأنف الجيشان القتال.. وقاتل جرجه الروماني في صفوف المسلمين مستيتا في طلب لبشهادة حتى نالها وظفر بها..!!



    وبعد، فها نحن أولاء نواجه العظمة الانسانية في مشهد من أبهى مشاهدها.. اذ كان خالد يقود جيوش المسلمين في هذه المعركة الضارية، ويستلّ النصر من بين أنياب الروم استلالا فذا، بقدر ما هو مضن ورهيب، واذا به يفاجأ بالبريد القادم من المدينة من الخليقة الجديد، أمير المؤمنين عمر بن الخطاب.. وفيه تحيّة الفاروق للجيش المسلم، نعيه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه، وتولية أبي عبيدة بن الجرّاح مكانه..

    قرأ خالد الكتاب، وهمهم بابتهالات الترحّم على ابي بكر والتوفيق لعمر..

    ثم طلب من حامل الكتاب ألا يبوح لأحد بما فيه وألزمه مكانه أمره ألا يغادره، وألا يتصل بأحد.

    استأنف قيادته للمعركة مخفيا موت أبي بكر، وأوامر عمر حتى يتحقق النصر الذي بات وشيكا وقريبا..

    ودقّت ساعة الظفر، واندحر الروم..



    وتقدّم البطل من أبي عبيدة مؤديا اليه تحيّة الجندي لقائده... وظنها أبو عبيدة في أول الأمر دعابة من دعابات القائد الذي حققق نصرا لم يكن في السحبان.. بيد أنه ما فتئ أن رآها حقيقة وجدّا، فقبّل خالد بين عينيه، وراح يطري عظمة نفسه وسجاياه..



    وثمّت رواية تاريخية أخرى، تقول: ان الكتاب أرسل من أمير المؤمنين عمر الى أبي عبيدة، وكتم أبو عبيدة النبأ عن خالد حتى انتهت المعركة..

    وسواء كان الأمر هذا أو ذاك، فان مسلك خالد في كلتا الحالتين هو الذي يعنينا.. ولقد كان مسلكا بالغ الروعة والعظمة والجلال..

    ولا أعرف في حياة خالد كلها موقفا ينبئ باخلاصه العميق وصدقه الوثيق، مثل هذا الموقف...



    فسواء عليه أن يكون أميرا، أو جنديا..

    ان الامارة كالجندية، كلاهما سبب يؤدي به واجبه نحو الله الذي آمن به، ونحو الرسول الذي بايعه، ونحو الدين الذي اعتنقه وسار تحت رايته..

    وجهده المبذول وهو أمير مطاع.. كجهده المبذول وهو جندي مطيع..!

    ولقد هيأ له هذا الانتصار العظيم على النفس، كما هيأه لغيره، طراز الخلفاء الذين كانوا على راس الأمة المسلمة والدولة المسلمة يوم ذاك..

    أبو بكر وعمر..

    اسمان لا يكاد يتحرّك بهما لسان، حتى يخطر على البال كل معجز من فضائل الانسان، وعظمة الانسان..

    وعلى الرغم من الودّ الذي كان مفقودا أحيانا بين عمر وخالد، فان نزاهة عمر وعدله،وورعه وعظمته الخارقة، لم تكن قط موضع تساؤول لدى خالد..

    ومن ثم لم تكن قراراته موضع سك، لأن الضمير الذي يمليها، قد بلغ من الورع، ومن الاستقامة، ومن الاخلاص والصدق أقصى ما يبلغه ضمير منزه ورشيد..



    لم يكن أمير المؤمنين عمر يأخذ على خالد من سوء، ولكنه كان يأخذ على سيفه التسرّع، والحدّة..

    ولقد عبّر عن هذا حين اقترح على أبي بكر عزله اثر مقتل مالك بن نويرة، فقال:

    " ان في سيف خالد رهقا"

    أي خفة وحدّة وتسرّع..

    فأجابه الصدّيق قائلا:

    " ما كنت لأشيم سيف سلّه الله على الكافرين".

    لم يقل عمر ان في خالد رهقا.. بل جعل الرهق لسيفه لا لشخصه، وهي كلمات لا تنمّ عن أدب أمير المؤمنين فحسب، بل وعن تقديره لخالد أيضا..

    وخالد رجل حرب من المهد الى اللحد..

    فبيئته، ونشأته، وتربيته وحياه كلها، قبل الاسلام وبعده كانت كلها وعاء لفارس، مخاطر، داهية..



    ثم ان الحاح ماضيه قبل السلام، والحروب التي خاضها ضد الرسول وأصحابه، والضربات التي أسقط بها سيفه أيام الشرك رؤوسا مؤمنة، وجباها عابدة، كل هذا كان له على ضميره ثقل مبهظ، جعل سيفه توّاقا الى أن يطوّح من دعامات الشرك أضعاف ما طوّح من حملة الاسلام..

    وانكم لتذكرون العبارة التي أوردناها أوّل هذا الحديث والتي جاءت في سياق حديثه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ قال له:

    " يا رسول الله..

    استغفر لي كل ما أوضعت فيه عن صدّ عن سبيل الله".

    وعلى الرغم من انباء الرسول صلى الله عليه وسلم اياه، بأن الاسلام يجبّ ما كان قبله، فانه يظل يتوسل على الظفر بعهد من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يستغفر الله له فيما صنعت من قبل يداه..

    والسيف حين يكون في يد فارس خارق كخالد بن الوليد، ثم يحرّك اليد القابضة عليه ضمير منوهج بحرارة التطهر والتعويض، ومفعم بولاء مطلق لدين تحيط به المؤمرات والعداوات، فان من الصعب على هذا السيف أن يتخلى عن مبادئه الصارمة، وحدّته الخاطفة..



    وهكذا رأينا سيف خالد يسبب لصاحبه المتاعب.

    فحين أرسله النبي عليه الصلاة والسلام بعد الفتح الى بعض قبائل العرب القريبة من مكة، وقال له:

    " اني أبعثك داعيا لا مقاتلا".

    غلبه سيفه على أمره ودفعه الى دور المقاتل.. متخليا عن دور الداعي الذي أوصاه به الرسول مما جعله عليه السلام ينتفض جزعا وألما حين بلفه صنيع خالد.. وقام مستقبلا القبلة، رافعا يديه، ومعتذرا الى الله بقوله:

    " اللهم اني أبرأ اليك مما صنع خالد".

    ثم أرسل عليّا فودى لهم دماءهم وأموالهم.

    وقيل ان خالدا اعتذر عن نفسه بأن عبدالله بن حذافة السهمي قال له:

    ان رسول الله قد أمرك بقتالهم لامتناعهم عن الاسلام..

    كان خالد يحمل طاقة غير عادية.. وكان يستبد به توق عارم الى هدم عالمه القديم كله..

    ولو أننا نبصره وهو يهدم صنم العزّى الذي أرسله النبي لهدمه.

    لو أننا نبصره وهو يدمدم بمعوله على هذه البناية الحجرية، لأبصرنا رجلا يبدو كأنه يقاتل جيشا بأسره، يطوّح رؤوس أفرداه ويتبر بالمنايا صفوفه.

    فهو يضرب بيمينه، وبشماله، وبقدمه، ويصيح في الشظايا المتناثرة، والتراب المتساقط:

    " يا عزّى كفرانك، لا سبحانك

    اني رأيت الله قد أهانك"..!!

    ثم يحرقها ويشعل النيران في ترابها..!

    كانت كل مظاهر الشرك وبقاياه في نظر خالد كالعزّى لا مكان لها في العالم الجديد الذي وقف خالد تحت أعلامه..

    ولا يعرف خالد أداة لتصفيتها الا سيفه..

    والا.." كفرانك لا سبحانك..

    اني رأيت الله قد أهانك"..!!



    على أننا اذ نتمنى مع أمير المؤمنين عمر، لوخلا سيف خالد من هذا الرهق، فاننا سنظل نردد مع أمير المؤمنين قوله:

    " عجزت النساء أن يلدن مثل خالد"..!!

    لقد بكاه عمر يوم مات بكاء كثيرا، وعلم الانس فيما بعد أنه لم يكن يبكي فقده وحسب، بل ويبكي فرصة أضاعها الموت عن عمر اذ كان يعتزم رد الامارة الى خالد بعد أن زال افتتان الناس به. ومحصت أسباب عزله، لولا أن تداركه الموت وسارع خالد الى لقاء ربه.

    نعم سارع البطل العظيم الى مثواه في الجنة..

    أما آن له أن يستريح..؟؟ هو الذي لم تشهد الأرض عدوّا للراحة مثله..؟؟

    أما آن لجسده المجهد أن ينام قليلا..؟؟ هو الذي كان يصفه أصحابه وأعداؤه بأنه:

    " الرجل الذي لا ينام ولا يترك أحدا ينام"..؟؟

    أما هو، فلو خيّر لاختار أن يمدّ الله له في عمره مزيدا من الوقت يواصل فيه هدم البقايا المتعفنة القديمة، ويتابع عمله وجهاده في سبيل الله والاسلام..

    ان روح هذا الرجل وريحانه ليوجدان دائما وابدا، حيث تصهل الخيل، وتلتمع الأسنّة، وتخفق رايات التوحيد فوق الجيوش المسلمة..

    وأنه ليقول:

    " ما ليلة يهدى اليّ فيها عروس، أو أبشّر فيها بوليد، بأحبّ اليّ من ليلة شديدة الجليد، في سريّة من المهاجرين، أصبح بهم المشركين"..

    من أجل ذلك، كانت مأساة حياته أن يموت في فراشه، وهو الذي قضى حياته كلها فوق ظهر جواده، وتحت بريق سيفه...



    هو الذي غزا مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وقهر أصحاب الردّة، وسوّى بالتراب عرش فارس والروم، وقطع الأرض وثبا، في العراق خطوة خطوة، حتى فتحها للاسلام، وفي بلاد الشام خطوة خطوة حتى فتحها كلها للاسلام...

    أميرا يحملشظف الجندي وتواضعه.. وجنديا يحمل مسؤولية الأمير وقدوته..

    كانت مأساة حياة البطل أن يموت البطل على فراشه..!!

    هنالك قال ودموعه تنثال من عينيه:

    " لقد شهدت كذا، وكذا زحفا، وما في جسدي موضع الا وفيه ضربة سيف أو طعنة رمح، أ، رمية سهم..

    ثم هأنذا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء"..!

    كلمات لا يجيد النطق بها في مثل هذا الموطن، الا مثل هذا الرجل، وحين كان يستقبل لحظات الرحيل، شرع يملي وصيّته..

    أتجرون الى من أوصى..؟

    الى عمر بن الخطاب ذاته..!!

    أتدرون ما تركته..؟

    فرسه وسلاحه..!!

    ثم ماذا؟؟

    لا شيء قط ، مما يقتني الناس ويمتلكون..!!

    ذلك أنه لم يكن يستحزذ عليه وهو حيّ، سوى اقتناء النصر وامتلاك الظفر على أعداء الحق.

    وما كان في متاع الدنيا جميعه ما يستحوذ على حرصه..

    شيء واحد، كان يحرص عليه في شغف واستماتة.. تلك هي قلنسوته"..

    سقطت منه يوم اليرموك. فأضنى نفسه والناس في البحث عنها.. فلما عوتب في ذلك قال:

    " ان فيها بعضا من شعر ناصية رسول الله واني أتافاءل بها، وأستنصر".



    وأخيرا، خرج جثمان البطل من داره محمولا على أعناق أصحابه ورمقته أم البطل الراحل بعينين اختلط فيهما بريق العزم بغاشية الحزن فقالت تودّعه:

    أنت خير من ألف ألف من القو م اذا ما كبت وجوه الرجال

    أشجاع..؟ فأنت أشجع من لي ث غضنفر يذود عن أشبال

    أجواد..؟ فأنت أجود من سي ل غامر يسيل بين الجبال



    وسمعها عمر فازداد قلبه خفقا.. ودمعه دفقا.. وقال:

    " صدقت..

    والله ان كان لكذلك".

    وثوى البطل في مرقده..

    ووقف أصحابه في خشوع، والدنيا من حولهم هاجعة، خاشعة، صامتة..

    لم يقطع الصمت المهيب سوى صهيل فرس جاءت تركض بعد أن خلعت رسنها، وقطعت شوارع المدينة وثبا وراء جثمان صاحبها، يقودها عبيره وأريجه..



    واذ بلغت الجمع الصامت والقبر الرطب لوت برأسها كالراية، وصهيلها يصدح.. تماما مثلما كانت تصنع والبطل فوق ظهرها، يهدّ عروش فارس والروم، ويشفي وساوس الوثنية والبغي، ويزيح من طريق الاسلام كل قوى التقهقر والشرك...

    وراحت وعيناها على القبر لا تزيغان تعلو برأسها وتهبط، ملوّحة لسيدها وبطلها مؤدية له تحية الوداع..!!

    ثم مقفت ساكنة ورأسها مرتفع.. وجبهتها عالية.. ولكن من آقيها تسيل دموع غزار وكبار..!!

    لقد وقفها خالد مع سلاحه في سبيل الله..

    ولكن هل سيقدر فارس على أن يمتطي صهوتها بعد خالد..؟؟

    وهل ستذلل ظهرها لأحد سواه..؟؟

    ايه يا بطل كل نصر..

    ويا فجر كل ليلة..

    لقد كنت تعلو بروح جيشك على أهوال الزحف بقولك لجندك:

    " عند الصباح يحمد القوم السرى"..



    حتى ذهبت عنك مثلا..

    وهأنتذا، قد أتممت مسراك..

    فلصباحك الحمد أبا سليمان..!!

    ولذكراك المجد، والعطر، والخلد، يا خالد..!!

    ودعنا.. نردد مع أمير المؤمنين عمر كلماته العذاب الرطاب التي ودّعك بها ورثاك:

    " رحم الله أبا سليمان

    ما عند الله خير مما كان فيه

    ولقد عاش حميدا

    ومات سعيدا
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-04-03
  3. كفاية فساد

    كفاية فساد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-11-20
    المشاركات:
    417
    الإعجاب :
    0
    رحم الله خالد
    سيف الله المسلول التي لازالت عبقريتة الحربية تدرسها الاجيال وبعد مئات السنينين من وفاتة !!

    تسجيل حضور
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-04-03
  5. المطرقه

    المطرقه قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-02
    المشاركات:
    18,247
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2009
    خالد بن الوليد....صاحب الحرب الخاطفه(Blitzkrieg)....مصطلح الماني...لكن ابا سليمان...هو صاحبه..بدون نزاع....

    اجتهد (كلاوزفيتز)....ذلك الجنرال الالماني النابغه...في محاوله تحديد صفات القائد العبقري....لكن الفلسفه لم تسعفه..واللغه لم تنجده...له العذر...لانه لم يعرف ابا سليمان....
    شده البأس..والصبر والاناه..دائم التدريب لنفسه...من قوم الفوا القياده...شديد التصميم...واسع الخبره والدهاء...وقبل هذا...شديد الايمان بربه....بعض من صفات ابا سليمان رضي الله عنه
    بمثل هؤلاء نفخر...وبمثل هؤلاء نقتدي....

    مقال موفق....في وقت نحن في اشد الحاجه فيه الى استرجاع مسيره تلك العبقريات...

    جزيت خيراً وزوجت بكراً ورزقت من البنين عشراً
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-04-03
  7. بعداني مستقل

    بعداني مستقل عضو

    التسجيل :
    ‏2006-04-01
    المشاركات:
    60
    الإعجاب :
    0

    صوفيا شول : زهرة ثلجية .. فى رياض الحرية




    بعد مرور مايقرب من خمسة عشر عاما على الهزيمة الساحقة التى منيت بها المانيا فى الحرب العالمية الأولى ، تمكن حزب العمال الوطنيين الإشتراكيين المعروف إختصارا تحت إسم " النازى " من الوصول إلى الحكم وأصبح زعيمه " أدولف هتلر " مستشارا لألمانيا .
    ومنذ اليوم الأول لوصوله إلى سدة الحكم سعى " هتلر " إلى إحكام قبضته على كافة شؤون البلاد ، فأقام حكما ديكتاتوريا بشعا مستخدما كافة أجهزة الدولة فى قمع المعارضة والتنكيل بها ، وتمكن بسرعة البرق من تحقيق أهدافه الشمولية المتطرفة ، فألغى الأحزاب السياسية وفرض سياسة الحزب الواحد على الجميع ، ولم يكن هتلر يهتم بمحاكمة مناوئيه ، بل كان يتخلص منهم بالإعتقال والإغتيال ، فقد كان يحتقر الديمقراطية ويسعى جاهدا إلى القضاء عليها ودحر كل من يطالبون بها ، وإستطاع هتلر خلال فترة وجيزة أن يسيطر على مقاليد الأمور داخل البلاد وحكمها بأسلوب شمولى قمعى بشع تمهيدا لتحقيق أطماعه التوسعية وضم أجزاءا أخرى من العالم إلى الرايخ الثالث .
    كان هتلر عنصريا متعصبا للجنس الآرى ، وكان عداءه لليهود على أشده ، فقد جعل أحد أهم أهدافه إبادة اليهود فى شتى أنحاء العالم ، فأقام المعسكرات المزودة بغرف الغاز الخانق لإبادتهم ، حيث كان اليهود يساقون إلى حتفهم فيها بالجملة ، وفى كل بلد إحتلها هتلر كان يدفع بالأبرياء من اليهود رجالا ونساءا وأطفالا ، شيبا وشبابا ، إلى غرف الموت ، وتمكن هذا السفاح المجرم خلال سنوات قليلة جدا من إعدام مايقرب من ستة ملا يين يهودى برىء .
    ولم يكن اليهود وحدهم ضحايا غطرسة هتلر وعنصريته ، ولكن طال ذالك أيضا عددا من الأجناس الأخرى التى كان الطاغية يرى أنها أحط قدرا من الجنس الآرى ، فلم يسلم من ذالك الروس والغجر والعرب والأتراك وغيرهم ممن رأى أنهم يحملون فى داخلهم حقدا على النظام النازى فى ألمانيا .
    عمل هتلر على إعداد ألمانيا لتكون السبب فى إشعال الحرب ، وبدأ مع إستقرار الأمور له داخل البلاد بعد إخماده لأصوات المعارضين له والمناوئين لسياساته فى تنفيذ خططه البشعة الأخرى .
    كانت بريطانيا وفرنسا غارقتان فى مشاكلهما الإقتصادية ، ولم تلتفتا إلى الخطر النازى الرابض على الأبواب عندما خرق هتلر معاهدة فرساى أو عندما ضم النمسا إلى ألمانيا أو عندما إستولى على البقية الباقية من تشيكوسلوفاكيا .
    ولكن نذر الحرب بدأت تلوح فى الأفق عندما زحفت جيوش الطاغية على بولندا ، فإستيقظ الحلفاء من سباتهم وعقدوا العزم على مواجهة هذا السفاح وإيقاف أطماعه عند حدودها مهما كانت النتائج .
    أعلنت المانيا الحرب ، وجرَّت إليها معظم دول العالم ، وراح عشرات الآلاف يتساقطون قتلى على كافة الجبهات فى معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل ، وتمكن هتلر فى منتصف عام 1942 من الإستيلاء على أكبر مساحة من الأراضى الأوروبية كما لم تفعل أى دولة فى التاريخ القديم والمعاصر ، فى الوقت الذى كانت المانيا تسيطر فيه على أجزاء كبيرة من شمال إفريقيا وتعد نفسها للزحف صوب مصر .
    * * * * *
    وفى هذا التوقيت الحرج ، وبينما كان أحد من الألمان لا يجرؤ أن يفتح فاه بكلمة تمس الفوهرر أو تحاول نقد سياساته الإجرامية المدمرة ، فى الوقت الذى باع فيه معظم الألمان أنفسهم لهتلر ووضعوا حياتهم تحت تصرف دماغه السادى المريض ، فى الوقت الذى كان الملايين من المواطنين الألمان يعيشون حياة السلبية واللامبالاة بكل هذه الفظائع التى تجرى من حولهم وتتم بإسمهم ، فى هذا الوقت الذى كان الجميع يرفعون فيه شعارات الخوف والسلبية والرعب والإنهزامية والإنقياد الأعمى لرغبات السفاح البربرى النازى السادية ، فى هذا الجو المشبع بالخوف والملىء بالرعب ، ظهرت هذه الوردة البيضاء الصغيرة الشابة : مجموعة من طلاب جامعة ميونيخ قرروا الخروج عن المألوف السلبى ، والعزف على نغمة عذبة صافية نقية مغايرة للنغمة الصاخبة المألوفة ، قرروا أن يصيحوا بأعلى أصواتهم مطالبين بسقوط الطاغية ، وإندحار النازية ، والبقاء للحرية .
    تعددت إنتماءاتهم وميولهم ، وإختلفت تخصصات دراستهم ، ولكنهم إتفقوا على شىء واحد هو العمل على إسقاط النظام النازى الذى عصف بالبلاد وأذاق أهلها مر العذاب وجعل من حياتهم جحيما لا يطاق ، وحول شبابهم إلى أدوات للموت وضحايا لرغبات الفوهرر الشاذة السادية .
    وعلى الرغم من أن " الوردة البيضاء " كانت تضم فى عضويتها وجوها شابة كثيرة مابين أساتذة فى الجامعة وطلاب فيها ، إلا أن الوجه المشرق الذى كان يميز هذه المجموعة هى تلك الفتاة العشرينية ذات الملامح الطفولية الصافية البريئة والسحنة الهادئة المبتسمة التى تخفى ورائها كما هائلا من التمرد على الأوضاع المرة اللاإنسانية ، ورفض الخضوع للنظم الديكتاتورية الوحشية ، وتقديم الموت على حياة الذلة والمهانة والتبعية ، والتضحية بكل غال ونفيس من أجل السعادة والرخاء والسلام والحرية ، إنها " صوفيا شول " التى جازفت بحياتها من أجل تحرير بلادها من سطوة وسيطرة نظام الحكم النازى الذى كان يعيث فى بلادها فسادا ويحكمها بالحديد والنارويقودها إلى الهاوية بكل همجية ووحشية وبربرية .
    * * * * *
    ولدت صوفيا فى التاسع من أيار ( مايو ) عام 1921 بمدينة فروختنبرج frochtenberg لوالد كان يشغل منصب رئيس بلديتها ، وفى عام 1932 إنتقلت عائلة صوفيا إلى مدينة أولم ulm وإستقرت بها ، وبعد ذالك بعام واحد تغير الوجه الحضارى لألمانيا مع وصول النازيين إلى السلطة بزعامة هتلر ولم يكن عمر الفتاة يناهز الثالثة عشرة بعد . .
    وعندما كانت صوفيا تدرس فى المرحلة الثانوية إلتحقت كمعظم أقرانها بـ" منظمة الشباب الهتلرى " التى أنشأها هتلر خصيصا لدمج الشباب فى بوتقة سياسية واحدة والحيلولة دون بروز إتجاهات سياسية معارضة لنظام حكمه بين صفوفهم ، ولكن صوفيا لم تتأثر على الإطلاق بهذا الأمر ، فقد كانت تمتلك منذ نعومة أظفارها حاسة نقدية قوية مكنتها من رفض السياسات العنصرية التى كان هتلر ينتهجها فى محاربة خصومه ، إضافة إلى أن الآراء السياسية المعارضة التى كان والدها وأصدقائها يتداولونها سرا فينا بينهم قد ساهمت بشكل فعال فى حياكة نسيجها الفكرى الرافض لسياسات الحكم النازى الداخلية والخارجية .
    وقد تركت عملية إعتقال شقيقها هانز وبعض رفاقها دون مبرر عام 1937 لفترة قصيرة أثرا عميقا عليها ، ودفعتها تلك الأزمة إلى أن تفكر جديا فى إخراج معارضتها للنظام النازى من حيز السرية الفكرى إلى رحاب التنفيذ الواقعى ، لتصبح واحدة من أشهر المعارضات للنظام النازى فى المانيا وإحدى ضحاياه فى ذات الوقت .
    لم تكن إهتمامات صوفيا تنصب فى محيط السياسة فحسب ، وإنما كان لديها العديد من المواهب والهوايات التى غطت مجالات أخرى كثيرة ، فقد برعت فى فن الرسم ، وإتصلت بالعديد من فنانى عصرها الذين ساعدوها على تنمية موهبتها وإثرائها ، كما أنها كانت شديدة التوق إلى القراءة والمطالعة خاصة فى المجالات العلمية والفلسفية ، كما أن عشقها للموسيقى كان بلا حدود حيث كانت تشترك مع بعض زملائها وأصدقائها فى تنظيم أمسيات موسيقية يتمتعون فيها بالإستماع إلى الموسيقى المحببة إلى قلوبهم ، كما كانت تقضى أوقاتا طويلة فى نزهات ممتعة مع أصدقائها فى التزلج والسباحة ، ولقد شكلت هذه الهوايات العالم الخاص لصوفيا شول و البديل الحقيقى للواقع المر الذى حول فيه النظام النازى البلاد إلى جحيم لا يطاق .
    وفى ربيع 1940 تخرجت صوفيا من المدرسة الثانوية بتفوق ملحوظ ، وكانت أطروحة تخرجها تحت عنوان " اليد التى تهز المهد قادرة على أن تزلزل العالم " فى إشارة واضحة إلى وعيها ونضجها الفكرى الشديد وإيمانها بقدرتها كإمرأة على تغيير الواقع نحو الأفضل ، وطابعها الفريد فى التمرد على كافة أشكال التمييز التى تعانى منها المرأة والأقليات فى بلادها .
    * * * * *
    كان النظام فى ألمانيا فى ذالك الوقت يشترط على كل من يرغب فى الإلتحاق بالجامعة أن يقضى فترة فى الخدمة الإلزامية فى إحدى مؤسسات الخدمات العامة ، وكانت صوفيا تأنف من ذالك لأنها لم ترد أن تشارك هؤلاء المجرمين فى إجرامهم ولا أن تكون خاضعة لهم ولو لفترة وجيزة ، وظنت أنه بإستطاعتها أن تستبدل ذالك بالعمل التطوعى فى إحدى رياض الأطفال حيث كان عشقها لهم بلا حدود ، فالتحقت بالعمل كمدرسة فى إحدى رياض الأطفال بمدينة أولم ، ولكن أملها هذا ذهب أدراج الرياح ، فلم تحظى بالقبول فى الجامعة إلا بعد أن عملت لدة ستة أشهر فى إحدى فروع هذه المؤسسات فى بلومبرج .
    ولقد دفعها النظام شبه العسكرى الذى كانت تخضع له خلال تلك الفترة والذى إكتشفت أنه يغتصب حرية الفرد ويحوله إلى مجرد عبد للنظام الذى يسيطر عليه هتلر إلى التفكير مليَا فى إتخاذ موقف حاسم تجاه النظام النازى .
    وفى مايو 1942 إلتحقت صوفيا بجامعة ميونيخ بعد أن جابهت عوائق كثيرة تمكنت فى النهاية من التغلب عليها ، لتدرس العلوم البيولوجية والفلسفية التى كانت تعشقها ، وكان شقيقها ورفيق درب نضالها " هانز " يدرس الطب بذات الجامعة ، فعرفها على أصدقائه الذين وجدت صوفيا لديهم رغبة حاسمة فى التمرد على الوضع السائد فى المانيا والعمل على محاربة النظام النازى الحاكم سلميا ، حيث كانوا يشاركونها العديد من الميول والإهتمامات والمواقف السياسية المعارضة .
    وفى هذا الجو الميونيخى الساحر بالنسبة لفتاة مثل صوفيا ، إلتقت بعدد من الفنانين والكتاب والفلاسفة الذين كان لهم أعظم الأثر فى تكوينها النفسى والثقافى ، وفى موقفها السياسى ، وكان على رأس هؤلاء البروفيسور " كورت هوبر " الذى ساهم بكثافة فى دعم تلميذته النجيبة " صوفيا " معنويا .
    * * * * *
    وفى مطلع صيف 1942 كانت صوفيا تؤسس بالإشتراك مع رفاقها وشقيقها " هانز شول " وبعض أساتذتها وعلى رأسهم البروفيسور " كورت هوبر " حركة " الوردة البيضاء " لمقاومة النظام النازى سلميّاً عن طريق مخاطبة الطلاب بواسطة المنشورات التى كان أعضاء الحركة يطبعونها ويوزعونها لفضح أساليب القمع والإجرام التى ينتهجها النظام النازى على الصعيدين الداخلى والخارجى ، وكانت صوفيا وشقيقها هانز يتولون فى الغالب عملية طبع هذه المنشورات وتوزيعها فى طرقات وممرات ودهاليز الجامعة ، وكانوا يخرجون ليلا لنقش جدران المنازل والشوارع بالعبارات المعادية لهتلر والنازية والمطالبة بالحرية .
    وإمتد تأثير حركة " الوردة البيضاء " بعد ذالك إلى طلاب جامعات أخرى فى هامبورج وبرلين وفيينا وغيرها ، وكان أعضاء الحركة وعلى رأسهم صوفيا شول يضعون فى مقدمة إهتماماتهم إطلاع الشباب الجامعى على حقيقة الفظائع التى يرتكبها هتلر ونظامه الإجرامى تجاه اليهود والبولنديين والمعارضين الألمان ، ولفت أنظارهم إلى حجم الفساد الذى تفشى فى مؤسسات الدولة والإنحطاط الأخلاقى الذى تفشى فى أوساط الشباب بتشجيع من السلطات العليا النازية .
    فلقد أرادت " الوردة البيضاء" أن تكسر الحلقة المفرغة التى كان الكثيرون يدرورون فى إطارها منتظرين من سيبدأ أولا فى التصدى للنظام النازى من الداخل ، وهو الأمر الذى جعل من كل أصحاب الضمائر الحية فى المانيا يشعرون بالذنب لموقفهم السلبى من النظام الديكتاتورى النازى .
    وكانت صوفيا على رأس هذه المجموعة المناضلة تشترك فى إنتاج المنشورات وتوزيعها على طلاب الجامعة ، وتخرج تحت جنح الظلام إلى الشوارع والميادين مستغلة موهبتها الرائعة فى نقش جدران شوارع ميونيخ بشعارات الحركة المناهضة لهتلر والمعادية للنازية ، لتفاجىء رجال الجستابو فى الصباح بهذه العمليات التى تستهدف التقليل من شأن هتلر ونظامه فى نظر المواطنين وحثهم على التمرد عليه ورفض الخضوع لسياساته الإجرامية البشعة .
    وإستمر الحال على ذالك حتى كان هذا اليوم الذى تمكن فيه رجال الجستابو من إخماد هذه الأصوات المغردة فى فضاء الحرية إلى الأبد .
    * * * * *
    ففى الثامن عشر من شباط ( فبراير ) عام 1943 إستيقظت صوفيا وشقيقها هانز كعادتهما فى الثامنة صباحا ، وكان بحوزتهم مايقرب من الف وثمانمائة نسخة من المنشور الأخير الذى أصدرته الحركة والذى كانوا يعتزمون تفريقه على زملائهم طلاب الجامعة ، وتوجها فى العاشرة والنصف إلى الجامعة ليمارسا واجبهما المعتاد فى توزيع هذه المنشورات التى تجشما المشاق والصعاب فى كتابتها وطبع مئات النسخ منها .
    وبينما كانت صوفيا وشقيقها هانز منهمكين فى عملية بعثرة هذه المنشورات فى دهاليز وطرقات الجامعة ، لمحهما الحارس " يعقوب شميد " وهما يلقيان المنشورات من فوق الدرابزين ، فأسرع خلفهما ، وعندما لاحظ هانز وصوفيا ذالك حاولا التخلص مما كان بحوزتهما فى إحدى الغرف القريبة ، ولكنهما لم يحاولا الفرار بل جمدا فى مكانهما منتظرين لحاقه بهما .
    قام " شميد " بإلقاء القبض عليهما ، وتم إبلاغ الجستابو الذى قاد حملة واسعة النطاق طالت أصدقائهم ومعارفهم ، وتم تفتيش منزلهما وإحراز الآلة الكاتبة وآلة النسخ التى كانا يسخدمانها فى إنتاج منشوراتهم ، وتم إستجواب صوفيا وهانز قبيل أن يتم ترحيلهم إلى سجن مركز قيادة الجستابو فى مدينة ميونيخ .
    * * * * *
    وفى هذا المكان إلتقت صوفيا للمرة الأولى بـ" إلزا جيبل " التى كانت تقضى عقوبة السجن وإستغلت للعمل بمكتب الإستقبال بالسجن ، وكانت صاحبة الفضل فى رواية تفاصيل ماحدث لصوفيا فى أيامها الأخيرة من خلال الخطاب الذى أرسلته إلى والديها لتخبرهم بتفاصيل ماحدث لها خلال هذه الفترة فى تشرين الثانى ( نوفمبر ) عام 1946 .
    إعتقدت إلزا منذ الوهلة الأولى أن خطئا ما قد أدى إلى إلقاء القبض على صوفيا ، فلم تتصور بداءة أن هذه الفتاة الجميلة ذات الملامح الطفولية البريئة والسحنة الهادئة قد تقوم بهذه الأفعال الغير محسوبة العواقب .
    رافقت إلزا صوفيا خلال أيامها الخمسة الأخيرة فى زنزانتها ، وكانت صوفيا تتعرض للإستجواب بصورة شبه دائمة ، بينما كانت معنوياتها مرتفعة للغاية ، فقد كانت تتنبأ بهزيمة المانيا الوشيكة فى الحرب خلال ثمانية أسابيع على الأقل ، وبالفعل تحققت نبوئتها بعد وفاتها ، ولكن بفترة أطول مما كانت تتوقع .
    كانت إلزا تحاول التخفيف عن صوفيا خلال هذه اللحظات الأخيرة من حياتها مانحة إياها جرعات من الأمل فى أن يتم تخفيف الحكم عنها أو إطلاق سراحها ، ولكن صوفيا لم تكن تعبء بهذا ، بل كانت تسعى إلى تحمل عبء ماحدث نيابة عن شقيقها وأصدقائها .
    * * * * *
    وعندما شعر " روبرت موهر " الذى كان يتولى التحقيق معها بقدر من التعاطف تجاهها ، حاول أن يمنحها فرصة جديدة لإطلاق سراحها عندما أخذ يشرح لها معنى النازية والشرف الألمانى ومدى شناعة ما إرتكبته - على حد تعبيره - تجاه النظام النازى ، كان موهر يريد أن يمنحها فرصة حقيقية للنجاة عندما سألها :-
    " ... أنسة شول ... إن كنت قد تعلمت من هذا الدرس وفكرت جيدا فيما حدث ... بالتأكيد لن تندفعى ثانية فى مثل هذه الأفعال الطائشة المتهورة ... اليس كذالك ؟؟!! " ...
    فما كان من هذه الفتاة الجريئة الشجاعة المضحية إلا أن أجابته بلهجتها الهادئة النبرة الواثقة من نفسها والمدركة لنتيجة ماتتفوه به :-
    "... لا ياسيدى ... أنت مخطىء بالطبع .... إن قدر لى أن أغادر هذا المكان فسأكرر مافعلته مرات ومرات ... بالنسبة لك فإنه يجب أن تتوب عن الأخطاء التى ترتكبها بعملك هذا ... أما أنا .. فلا ... إنه واجبى يا سيادة المحقق !! . " ...
    * * * * *
    كانت صوفيا تحرص على أن تضيق دائرة الإتهام بقدر إستطاعتها عليها فقط ، وكانت تتمنى أن يتم إستبعاد شقيقها وأصدقائها من مواجهة هذه التهمة ، وقد صدمت عندما أخبرتها إلزا فى اليوم الرابع بعد القبض عليها بأن أحد أفراد مجموعتها قد زج به فى السجن ، كان هذا الفتى هو " كريستوف بروبست " ، شعرت صوفيا بالحزن والهلع لهذا الأمر ، فقد كانت تدرك جيدا أن كريستوف يعول أسرة بكاملها وكان يعمل جاهدا من أجل سعادتها ورفاهيتها ، وكانت صوفيا تحاول أن تستبعده دائما من هذه العمليات خوفا عليه وعلى مستقبل أسرته التى لا تحتمل فراقه .
    كانت صوفيا تردد فى أيامها الأخيرة :-
    " ... سوف أموت حتما ... ولكن كم عدد من لقوا حتفهم هذه الأيام فى ميادين القتال ؟؟ كم عدد الأطفال الصغار الواعدين الذين راحوا ضحايا لهذه الحروب البشعة ؟؟؟ لماذا أخاف من موتى إذا كان سينبه الآلاف من الناس ويوقظهم من غفوتهم ....
    من قلب المأساة ومن بين أجساد الطلاب ... ستخرج الثورة حتما ..." .
    كانت إلزا تمنحها الأمل فى إحتمالية أن تسجن لفترة ما ثم يطلق سراحها ولكنها كانت ترفض التفكير فى هذا الأمر :-
    " ... إذا حكم على أخى بالموت ... فلا يجب أن أتوقع عقوبة أقل من هذا ... إننا فى النضال سواء ... ويجب أن نكون فى الموت سواء " .
    وعندما أحضر لها أحد المحامين للتحدث معها فى إجراء شكلى قبل المحاكمة ، سألها عما إذا كان يمكنه أن يطلب العفو عنها على إعتبار أنها إمرأة .. أو صغيرة فى السن ، لم تدعه صوفيا يستأنف حديثه قائلة أن لديها طلب واحد ترجوه أن يعمل على تنفيذه هو أنه فى حالة الحكم بإعدام شقيقها ينبغى أن يتم ذالك بإطلاق الرصاص بدلا من المشنقة أو المقصلة لأنه كان جنديا يقاتل فى الصفوف الأولى ، وقبل أن يفيق الرجل من ذهوله عاجلته هذه الفتاة الشجاعة اللامبالية بالمصير الذى ينتظرها بتسائل آخر عما إذا كان سيتم شنقها على رؤوس الأشهاد أم سيتم قطع رقبتها بالمقصلة !! .
    وجهت صوفيا ... الفتاة الصغيرة البريئة ... هذه الأسئلة إلى محاميها بنبرة هادئة وبرباطة جأش يعجز عنها الأشداء من الرجال ، وكان ذهول محاميها حائلا بينه وبين قدرته على إجابتها .
    * * * * *
    وفى الثانى والعشرين من شباط ( فبراير ) عام 1943 كانت صوفيا على موعد مع القدر ، أيقظتها إلزا فى السابعة من صباح ذالك اليوم لتستعد للمثول أمام المحكمة التى لا إستئناف فيها ولا معارضة ، جلست صوفيا على حافة فراشها تقص على إلزا حلمها الأخير الذى شاهدته قبل لحظات ، فقد رأت فيما يرى النائم أنها كانت تحمل طفلا جميلا فى رداء أبيض طويل فى طريقها كى تعمده ، كان الطريق إلى الكنيسة جبليا شديد الإنحدار ، ينتهى بمجلدة ( سطح مائى متجمد ) تفصل بينه وبين الكنيسة التى تقع على الجانب الآخر ، حملت صوفيا طفلها بكل ثبات حتى بلغت هذه المجلدة التى ما إن قاربت على الوصول إلى جانبها الآخر حتى تصدع الجليد تحت قدميها ، وكان لديها الوقت الكافى لكى تضع الطفل على الجانب الآخر وتتركه فى أمان قبيل أن تهوى فى القاع .
    وفسرت صوفيا حلمها هذا قائلة أن الطفل ذو الملابس البيضاء هو أفكارها التى ستبقى على الرغم من كافة العوائق التى تعترض طريقها :-
    " ... لقد كتب علينا أن نمهد الطريق للأجيال القادمة ... ولكن يجب أن نموت مبكراً من أجل أن تحيا أفكارنا ..." .
    كانت هذه هى آخر الكلمات التى تحدثت بها صوفيا شول مع صديقتها إلزا جيبل قبيل أن يفترقا إلى الأبد ، فبعد لحظات إستدعيت إلزا إلى عملها ، ثم أخذت صوفيا إلى المحكمة .
    * * * * *
    كانت المحاكمة التى عقدت لصوفيا وشقيقها هانز وصديقهما كريستوف بروبست عبارة عن مسرحية هزلية لإضفاء قدر من المشروعية الزائفة على المصير الذى كان فى إنتظارهم بعد ذلك بسويعات قليلة !! .
    فقد بدأت الجلسة فى العاشرة من صباح هذا اليوم المشئوم ، وكان القاضى قد عيَّن محاميا للدفاع عنهم كإجراء شكلى لا هدف منه سوى إقناع الرأى العام بأن المحاكمة قد أخذت مجراها الطبيعى ، وقد قرر الإدعاء عدم إستدعاء أى من شهود النفى بحجة أن المدعى عليهم سبق إعترافهم بالتهم الموجهة لهم !! .
    وعندما رفعت الجلسة لبعض الوقت كى يتناول القضاة طعام الغداء ، وقف " يعقوب شميد " الحارس الذى وشى بهم يتفاخر بفعلته أمام الجمهور الذى تم حشده فى القاعة ، متلقيا منهم كلمات وعبارات الإطراء والمديح والإعجاب والتقدير والإستحسان ، لأنه وشى بهؤلاء الأبرياء الثلاثة الذين ينتظرهم مصير مظلم بعد ساعات قليلة سببه لهم وشاية هذا الرجل الذى لم يتورع عن الظهور فى قاعة المحكمة لكى يعبر عن تشفيه فيهم ، ولم يسجل أى من أعضاء هيئة المحكمة أدنى إعتراض على هذا الفصل الهزلى الذى إكتمل بعد ذالك بلحظات قليلة .
    ففى حوالى الثانية عشرة والنصف ، وصل " روبرت شول " و " ماجدلينا شول " والدى هانز وصوفيا إلى قاعة المحكمة بينما كان المحامى يقدم دفاعه الهزيل المتفق عليه مسبقا ، فما كان من " روبرت شول " إلا أن طلب أن يتولى مهمة الدفاع عن أبنائه ، فأمر القاضى عملاء الجستابو المتواجدين فى القاعة بإخراجه منها على الفور !! .
    وإنتهت الجلسة بعد ذالك بحوالى عشر دقائق بإدانة الشبان الثلاثة ، وحكم على صوفيا شول وعلى هانز شول وكريستوف بروبست بالموت لأنهم حاولوا تحطيم القيود التى فرضت عليهم دون إرادتهم .
    حاول الوالد المكلوم أن يقدم طلبا عاجلا بالعفو عن أبنائه ، إلا أن محاولته بائت بالفشل ، وطلب منه أن يتوجه إلى السجن كى يلقاهم للمرة الأخيرة .
    * * * * *
    وفى الساعة الخامسة من مساء هذا اليوم ، أسدل الستار على حياة المناضلة الألمانية الشابة صوفيا شول وشقيقها هانز وصديقهما ، عندما نفذ فيهم الحكم الجائر بإعدامهم ، وتم قطع رؤوسهم على مقصلة النظام النازى الجائر الذى إنتقم منهم لأنهم حاولوا مقاومة الطغيان والحصول على حريتهم التى سلبها منهم هؤلاء الطغاة الذين لم يستمروا طويلا وتحققت فيهم نبوءة صوفيا شول التى صرخت فى وجه القاضى بجرأة تحسد عليها :-
    " ... سيأتى اليوم الذى تقف فيه مكانى ... "
    فى إشارة واضحة إلى أن النظام النازى الذى يمثله هو المجرم الحقيقى الذى يجب أن يعاقب وليست هى التى لم تقم سوى بواجبها تجاه بلادها وتجاه الإنسانية .
    رحلت صوفيا شول عن عالمنا ولم يكن عمرها قد تجاوز الحادية والعشرين سوى بتسعة أشهر وثلاثة عشر يوما وسويعات قليلة ، ولكن أثرها الذى خلفته بوقفتها التى لا مثيل لها فى وجه الطغيان الذى كان يحكم بلادها قد كتبت لها عمرا جديدا بذكراها التى ستعيش بيننا إلى الأبد .
    عبدالكريم نبيل سليمان
    الإسكندرية / مصر


    http://karam903.blogspot.com/2006/02/blog-post_22.html
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-04-03
  9. فيشانى مستقل

    فيشانى مستقل عضو

    التسجيل :
    ‏2006-03-31
    المشاركات:
    60
    الإعجاب :
    0
    هذا الافلاس هو المتوقع من بشير عثمان وعموما هذا المعرف بعد التحرى عنه ثبت انه لبشير عثمان حتى يصبح رصيدة من المعرفات خيالى بل خرافى
    مبروك يا بشير صرت اول عضو فى المجلس اليمنى يحمل كل هذا الكم من المعرفات ابتداء من مواطن اخر الى بشير عثمان واخيل وفيصل الذبحانى وخطر وبعدانى مستقل ورتل طويل
    خايفين بس يمرعوك لانك تحمل نفس طويل فى المناجمه واضاعه المواضيع
    بالله مالذى ازعجك فى خالد ابن الوليد ان كنت مسلم تحتفظ فى ذاكرتك بسيرة هؤلاء القادة
    اليس خالد ابن الوليد محرر البدان من ظواغيت الروم والفرس ودخولهم فى دين الله افوجا
    ام لانه لايشرب ما تشربون من سيجار كوبى وفودكا روسى صار خصما لكم
    تبا للماركسيون جميعا
    وهنيئا لكم احتلال المجلس اليمنى
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-04-03
  11. بعداني مستقل

    بعداني مستقل عضو

    التسجيل :
    ‏2006-04-01
    المشاركات:
    60
    الإعجاب :
    0
    --------------------------------------------------------------------------------

    أرى أن يتم دراسة شخصية خالد ابن الوليد مع جميع المحددات , ولأن الأخ ناجي الفيشاني جاء بالخير كله , فأنا اطلعت على التاريخ حوى الشرّ كله ..
    غزوة بني جذيمة
    قال حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبي جعفر قال لما رجع خالد بن الوليد من هدم العزى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مقيم بمكة بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني جذيمة وبعثه داعيا لهم إلى الإسلام ولم يبعثه مقاتلا . فخرج والمسلمين من المهاجرين والأنصار وبني سليم ; فكانوا ثلثمائة وخمسين رجلا ، فانتهى إليهم بأسفل مكة ، فقيل لبني جذيمة هذا خالد بن الوليد معه المسلمون . قالوا : ونحن قوم مسلمون قد صلينا وصدقنا بمحمد وبنينا المساجد وأذنا فيها . فانتهى إليهم خالد فقال الإسلام قالوا : نحن مسلمون قال فما بال السلاح عليكم ؟ قالوا : إن بيننا وبين قوم من العرب عداوة فخفنا أن تكونوا هم فأخذنا السلاح لأن ندفع عن أنفسنا من خالف دين الإسلام . قال فضعوا السلاح فقال لهم رجل منهم يقال له جحدم يا بني جذيمة إنه والله خالد وما يطلب محمد من أحد أكثر من أن يقر بالإسلام ونحن مقرون بالإسلام وهو خالد لا يريد بنا ما يراد بالمسلمين وإنه ما يقدر مع السلاح إلا الإسار ثم بعد الإسار السيف قالوا : نذكرك الله تسومنا . فأبى يلقي سيفه حتى كلموه جميعا فألقى سيفه وقالوا : إنا مسلمون والناس قد أسلموا ، وفتح محمد مكة ، فما نخاف من خالد ؟ فقال أما والله ليأخذنكم بما تعلمون من الأحقاد القديمة . فوضع القوم السلاح ثم قال لهم خالد . استأسروا فقال جحدم يا قوم ما يريد من قوم مسلمين يستأسرون إنما يريد ما يريد فقد خالفتموني وعصيتم أمري ، وهو والله السيف . فاستأسر القوم فأمر بعضهم يكتف بعضا ، فلما كتفوا دفع إلى كل رجل من المسلمين الرجل والرجلين وباتوا في وثاق فكانوا إذا جاء وقت الصلاة يكلمون المسلمين فيصلون ثم يربطون . فلما كان في السحر والمسلمون قد اختلفوا بينهم فقائل يقول ما نريد بأسرهم نذهب بهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وقائل يقول ننظر هل يسمعون أو يطيعون ونبلوهم ونخبرهم . والناس على هذين القولين فلما كان في السحر نادى خالد بن الوليد : من كان معه أسير فليذافه - والمذافة الإجهاز عليه بالسيف . فأما بنو سليم فقتلوا كل من كان في أيديهم . وأما المهاجرون والأنصار فأرسلوا أساراهم .

    قال فحدثني موسى بن عبيدة . عن إياس بن سلمة ، عن أبيه قال كنت مع خالد بن الوليد وكان في يدي أسير فأرسلته وقلت : اذهب حيث شئت وكان مع أناس من الأنصار أسارى فأرسلوهم .

    قال وحدثني عبد الله بن نافع ، عن أبيه عن ابن عمر قال وأرسلت أسيري ، وما أحب أني قتلته وأن لي ما طلعت عليه شمس أو غربت وأرسل قومي معي من الأنصار أسراهم .

    قال حدثني معمر عن الزهري ، عن سالم عن ابن عمر قال لما نادى خالد " من كان معه أسير فليذافه " أرسلت أسيري . قال حدثني عبد الله بن يزيد ، عن ضمرة بن سعيد قال سمعت أبا بشير المازني يقول كان معي أسير منهم . قال فلما نادى خالد " من كان معه أسير فليذافه " أخرجت سيفي لأضرب عنقه فقال لي الأسير يا أخا الأنصار ، إن هذا لا يفوتك ، انظر إلى قومك قال فنظرت فإذا الأنصار طرا قد أرسلوا أساراهم . قال قلت : انطلق حيث شئت فقال بارك الله عليكم ولكن من كان أقرب رحما منكم قد قتلونا بنو سليم .

    قال فحدثني إسحاق بن عبد الله ، عن خارجة بن زيد بن ثابت قال لما نادى خالد بن الوليد في الأسرى يذافون وثبت بنو سليم على أسراهم فذافوهم - وأما المهاجرون والأنصار فأرسلوا أسراهم - غضب خالد على من أرسل من الأنصار ، فكلمه يومئذ أبو أسيد الساعدي وقال اتق الله يا خالد والله ما كنا لنقتل قوما مسلمين قال وما يدريك ؟ قال نسمع إقرارهم بالإسلام وهذه المساجد بساحتهم .

    قال حدثني عبد الله بن يزيد بن قسيط عن أبيه عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي حدرد عن أبيه قال إنا في الجيش وقد كتفت بنو جذيمة ، أمر بعضهم فكتف بعضا . فقال رجل من الأسرى : يا فتى فقلت : ما تريد ؟ قال هل أنت آخذ برمتي هذه فمقدمي إلى النسيات ثم رادي ففاعل بي ما فعل بأصحابي ؟ قال قد سألت يسيرا . قال وأخذت برمته فانتهيت به إلى النسوة . فلما انتهى إليهن كلم امرأة منهن ببعض ما يريد . قال ثم رجعت به حتى رددته في الأسرى ، فقام بعضهم فضرب عنقه . ويقال إن فتى من بني جذيمة أدركه الجيش عشية فنادى في القوم فكف عنه وكان الذين يطلبونه بنو سليم ، وكانوا عليه متغيظين في حروب كانت بينهم ببرزة وغيرها ، وكانت بنو جذيمة قد أصابوهم ببرزة وهم موتورون يريدون القود منهم فشجعوا عليه فلما لم ير إلا أنهم يقتلونه شد عليهم فقتل منهم رجلا ، ثم شد عليهم ثانية فقتل منهم آخر ثم جاء الظلام فحال بينهم ووجد الفتى فرجة حتى إذا كان الغداة جاء وقد قتل من القوم رجلين والنساء والذرية في يد خالد فاستأمن فعرض فرسه فلما نظروا إليه قالوا : هذا الذي صنع بالأمس ما صنع فناوشوه عامة النهار ثم أعجزهم وكر عليهم فقال هل لكم أن أنزل على أن تعطوني عهدا وميثاقا لتصنعن لي ما تصنعون بالظعن إن استحييتموهن استحييت وإن قتلتموهن قتلت ؟ قالوا : لك ذلك . فنزل بعهد الله وميثاقه فلما نزل قالت بنو سليم : هذا صاحبنا الذي فعل بالأمس ما فعل . قالوا : انطلقوا به إلى الأسرى من الرجال فإن قتله خالد فهو إمام ونحن له تبع ، وإن عفا عنه كان كأحدهم . فقال بعضهم إنما جعلنا له العهد والميثاق أن يكون مع الظعن وأنتم تعلمون أن خالدا لا يقتل الظعن إما يقسمهن وإما يعفو عنهن . قال الفتى : فإذا فعلتم بي ما فعلتم فانطلقوا بي إلى نسيات هناك ثم اصنعوا بي ما بدا لكم . قال ففعلوا ، وهو مكتوف برمة حتى وقف على امرأة منهن فأخلد إلى الأرض وقال أسلمي حبيش على نفد العيش لا ذنب لي قد قلت شعرا :

    أثيبي بود قبل أن تشحط النوى

    وينأى الأمير بالحبيب المفارق

    ألم يك حقا أن ينول عاشق

    تكلف إدلاج السرى والودائق

    ألم أك قد طالبتكم فلقيتكم

    بحلية أو أدركتكم بالخوانق

    فإني لا ضيعت سر أمانة

    ولا راق عيني بعدك اليوم رائق

    سوى أن ما نال العشيرة شاغل

    لنا عنك إلا أن يكون التواثق


    أنشدنيها ابن قسيط وابن أبي الزناد .

    قال فحدثني عبد الله بن أبي حرة عن الوليد عن سعيد عن حنظلة بن علي قال أقبلت امرأة يومئذ بعد أن ضربت عنقه . يقول ثم وضعت فاها على فيه فالتقمته فلم تزل تقبله حتى ماتت .

    قال حدثني عبد الله بن زيد ، عن إياس بن سلمة ، عن أبيه قال لما قدم خالد بن الوليد على النبي صلى الله عليه وسلم عاب عبد الرحمن بن عوف على خالد ما صنع قال يا خالد أخذت بأمر الجاهلية قتلتهم بعمك الفاكه قاتلك الله قال وأعانه عمر بن الخطاب على خالد فقال خالد أخذتهم بقتل أبيك فقال عبد الرحمن كذبت والله لقد قتلت قاتل أبي بيدي وأشهدت على قتله عثمان بن عفان . ثم التفت إلى عثمان فقال أنشدك الله هل علمت أني قتلت قاتل أبي ؟ فقال عثمان اللهم نعم . ثم قال عبد الرحمن ويحك يا خالد ولو لم أقتل قاتل أبي كنت تقتل قوما مسلمين بأبي في الجاهلية ؟ قال خالد ومن أخبرك أنهم أسلموا ؟ فقال أهل السرية كلهم يخبروننا أنك وجدتهم قد بنوا المساجد وأقروا بالإسلام ثم حملتهم على السيف . قال جاءني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أغير عليهم فأغرت بأمر النبي صلى الله عليه وسلم . فقال عبد الرحمن كذبت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وغالظ عبد الرحمن وأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خالد وغضب عليه وبلغه ما صنع بعبد الرحمن فقال يا خالد ذروا لي أصحابي متى ينك أنف المرء ينك لو كان أحد ذهبا تنفقه قيراطا قيراطا في سبيل الله لم تدرك غدوة أو روحة من غدوات أو روحات عبد الرحمن بن عوف

    قال حدثني عبد الله بن عمر ، عن نافع عن ابن عمر قال قال عمر لخالد ويحك يا خالد أخذت بني جذيمة بالذي كان من أمر الجاهلية أو ليس الإسلام قد محا ما كان قبله في الجاهلية ؟ فقال يا أبا حفص والله ما أخذتهم إلا بالحق أغرت على قوم مشركين وامتنعوا ، فلم يكن لي بد - إذ امتنعوا - من قتالهم فأسرتهم ثم حملتهم على السيف . فقال عمر أي رجل تعلم عبد الله بن عمر ؟ قال أعلمه والله رجلا صالحا . قال فهو أخبرني غير الذي أخبرتني ، وكان معك في ذلك الجيش . قال خالد فإني أستغفر الله وأتوب إليه . قال فانكسر عنه عمر وقال ويحك ، ايت رسول الله يستغفر لك قال حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أهله عن أبي قتادة ، وكان في القوم قال لما نادى خالد في السحر من كان معه أسير فليذافه أرسلت أسيري وقلت لخالد اتق الله فإنك ميت وإن هؤلاء قوم مسلمون قال يا أبا قتادة ، إنه لا علم لك بهؤلاء . قال أبو قتادة : فإنما يكلمني خالد على ما في نفسه من الترة عليهم . قالوا : فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع خالد بن الوليد رفع يديه حتى رئي بياض إبطيه ويقول اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد وقدم خالد والنبي صلى الله عليه وسلم عاتب .

    قال حدثني معمر عن الزهري ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه قال كان بين عبد الرحمن بن عوف وخالد كلام فأعرض عنه عبد الرحمن فمشى خالد بعثمان بن عفان إلى عبد الرحمن فاعتذر إليه حتى رضي عنه فقال استغفر لي يا أبا محمد قالوا : ودخل عمار على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله لقد حمش قوما قد صلوا وأسلموا . ثم وقع بخالد عند النبي صلى الله عليه وسلم وخالد جالس لا يتكلم فلما قام عمار وقع به خالد فقال النبي صلى الله عليه وسلم مه يا خالد لا تقع بأبي اليقظان فإنه من يعاده يعاده الله ومن يبغضه يبغضه الله ومن يسفهه يسفهه الله قالوا : فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة استقرض مالا بمكة ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا عليه السلام فأعطاه مالا ، فقال انطلق إلى بني جذيمة واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك ، فد لهم ما أصاب خالد بن الوليد . فخرج علي عليه السلام بذلك المال حتى جاءهم فودى لهم ما أصاب خالد ودفع إليهم مالهم وبقي لهم بقية المال فبعث علي عليه السلام أبا رافع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستزيده فزاده مالا ، فودى لهم كل ما أصاب حتى إنه ليدي لهم ميلغة الكلب حتى إذا لم يبق لهم شيء يطلبونه بقي مع علي عليه السلام بقية من المال . فقال علي عليه السلام هذه البقية من هذا المال لكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أصاب خالد مما لا يعلمه ولا تعلمونه . فأعطاهم ذلك المال ثم انصرف إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره . ويقال إنما المال الذي بعث به مع علي عليه السلام كان استقرضه النبي صلى الله عليه وسلم من ابن أبي ربيعة ، وصفوان بن أمية ، وحويطب بن عبد العزى ، فبعث مع علي عليه السلام فلما رجع علي دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما صنعت يا علي ؟ فأخبره وقال يا رسول الله قدمنا على قوم مسلمين قد بنوا المساجد بساحتهم فوديت لهم كل من قتل خالد حتى ميلغة الكلاب ثم بقي معي بقية من المال فقلت : هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا يعلمه ولا تعلمونه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبت ما أمرت خالدا بالقتل . إنما أمرته بالدعاء . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقبل على خالد ويعرض عنه وخالد يتعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويحلف ما قتلهم على ترة ولا عداوة . فلما قدم علي ووداهم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خالد فلم يزل عنده من علية أصحابه حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    وهذا هو الرابط http://sirah.al-islam.com/display.asp?f=mga1604.htm
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-04-03
  13. المطرقه

    المطرقه قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-02
    المشاركات:
    18,247
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2009
    الاخ الكريم/فيشاني مستقل...موضوعك المميز حوى مقوله ابا سليمان خالد بن الوليد رضي الله عنه..

    (فلا نامت اعين الجبناء).......وأظن تلك المقوله قد اصابت احدهم...وايقن ان ابا سليمان..يقصده...

    سلمت يداك يا (فيشاني مستقل).....

    ولا نامت اعين الجبناء
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-04-03
  15. aborayed

    aborayed قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2003-08-03
    المشاركات:
    7,186
    الإعجاب :
    0
    خالد رجل عسكري وبطل من ابطال زمانه رحمه الله وسكنه فسيح جناته
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-04-04
  17. ابو حذيفه

    ابو حذيفه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-05-01
    المشاركات:
    10,896
    الإعجاب :
    0
    فلا نامت اعين الجبناء
    فلا نامت اعين الجبناء
    فلا نامت اعين الجبناء
    فلا نامت اعين الجبناء
    فلا نامت اعين الجبناء
    فلا نامت اعين الجبناء
    فلا نامت اعين الجبناء
    فلا نامت اعين الجبناء
    فلا نامت اعين الجبناء
    فلا نامت اعين الجبناء
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-04-04
  19. أبو يمن اصلي

    أبو يمن اصلي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-09-20
    المشاركات:
    4,691
    الإعجاب :
    0
    بعداني مستقل
    على الأقل أنت ذكرت المصدر
    أما من لطش قبلك فلم يذكر مصدراً "ويحشر حماره بين الخيالة"!
     

مشاركة هذه الصفحة