اسبانيا (الاندلس سابقا) وحضارتها

الكاتب : الهاشمي41   المشاهدات : 515   الردود : 1    ‏2006-04-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-04-03
  1. الهاشمي41

    الهاشمي41 عضو

    التسجيل :
    ‏2006-03-23
    المشاركات:
    109
    الإعجاب :
    0
    اسبانيا (الاندلس سابقا) وحضارتها

    لمحة تاريخية

    في القرن العاشر، وبالتحـديد في سنة 711م. بدأ الفتح الاسلامي لإسبـانيا بقيادة طارق بن زياد الذي هزم ملك القوط في معركة “وادي بكة”، وشتت شمل رجاله، وفي السنة التالية جنّد موسى بن نصير بما جرى حتى جنّد جيشاً، والتحق بطارق في سنة 93هـ، وأكملا فتح إسبانيا التي أسمـاها المسلمون “الأندلس”، ولكن المسلمين تعرضـوا لنكسة في 115هـ، 732م حيث انهزموا في معركة “بواتيه”على يد ملك الفرنج شارل مارتل، وبذلك أوقف الزحف الاسلامي داخل القارة الأوروبية
    كانت أولى التسميات التي أطلقت على المسلمين في إسبانيا، هي تسمية «المسلمون الفاتحون» التي شملت كلّ المسلمين سواء الذين فتحوا شبه الجزيرة الإيبيرية (إسبانيا والبرتغال حالياً) سنة 92هـ (711م) سواء كانوا من البربر الذين حضروا من المغرب مع القائد العسكري طارق بن زياد، وكان عددهم سبعة آلاف جندي، أو من العرب الذين حضروا من المشرق العربي ودخلوا شبه الجزيرة الإيبيرية سنة (712م) بقيادة موسى بن نصير لمساعدة الفاتحين الأوائل ومتابعة تقدّمهم في الأراضي الإيبيرية
    حقق هؤلاء انجازات باهرة ، وأخضعوا لسيطرتهم مدن إسبانيا، باستثناء بعض المناطق الواقعة في الشمال، وتوغلوا في بعض الأراضي الفرنسية حتّى وصلوا إلى بواتييه، ولكن شارل مارتل أوقف تقدّمهم سنة (732م) في وقعة بلاط الشهداء التي خسرها المسلمون واستشهد فيها المجاهد الكبير عبد الرحمن الغافقي
    خضعت الأندلس منذ الفتح الإسلامي للأمويين، ومن ثُمَّ للعباسيين، ولم تلبث أن أصبحت إمارة مستقلة على يدي عبد الرحمن الأوّل “الداخل” الذي فر إليها من السلطة العباسية، واتخذ من قرطبة عاصمة لإمارته، الذي حاول أن يجعلها عاصمة على غرار دمشق، فبنى جامع قرطبة الذي استوحى فكرته من جامع بني أمية في دمشق
    ظلت هذه البلاد خاضعة للخلافة الأموية 39 سنة، وبلغت ذروة مجدها في أيام عبد الرحمن المعروف بـ”الداخل”،
    وبعد انتهاء فترة الإمارة سنة 929م. تولى الحكم عبد الرحمن الثالث “الناصر” وبدأت معه فترة الخلافة التي دامت حتّى وفاة عبد الملك “ابن المنصور”سنة 1031م. وأدّت وفاته إلى تشتت الخلافة، وظهور ممالك الطوائف الذين حكموا مناطق متفرّقة من الأندلس
    ولكن عصر الأمجاد هذا تراجع حيث سادت صفوفهم الفرقة والانقسام، وأنهكتهم الصراعات، ما سهّل على جيوش قشتالة استعادة إسبانيا، وإخضاع غرناطة آخر معاقل المسلمين فيها في سنة 1492م. وهي السنة التي قـام كولومبوس فيها برحلته الاستكشافية إلى أميركا، ليرحل المسلمون عن”الأندلس”نهائياً، بعد أن أخضعوها لسلطانهم ثمانية قرون
    شجعت حالة الانقسام والتشظي التي عصفت بالأندلس الجيوش الإسبانية في شمال إسبانيا على لم شملها وتكتيل قواها، فتمكنت بقيادة ملكها ألفونسو السادس من استرداد مدينة طليطلة من المسلمين سنة 1058م، التي شكّل سقوطها ضربة قوية للمسلمين، فاضطروا لطلب مساعدة من إخوانهم المرابطين في المغرب. فلبوا الدعوة وهاجموا الإسبان في منطقة قرب بداخوس (غرب إسبانيا) وانتصروا عليهم سنة 1086م في معركة الزلاقة. وتشجع قائد المرابطين واستولى على الحكم الإسلامي في الأندلس بشكلٍ كامل وبقي مسيطراً عليه حتّى عام 1148م. وقد أطلق اسم «المرابطين» على الأشخاص الذين التفوا حول العالـم القيرواني الفقيه في الدِّين عبد اللّه بن ياسين الجذولي الذي أرسل معهم لتعليمهم شريعة ربّهم إذ أقام رباطاً وانقادوا له

    تولى الموحِّدون حكم الأندلس بعد المرابطين ، وهم جماعة أطلقوا على أنفسهم هذا الاسم، ودعوا لتصحيح الفهم الإسلامي، والعودة بالمسلمين إلى القرآن الكريـم والسنّة النبوية بعد انصراف عددٍ من علماء المغرب بدراساتهم إلى المبالغة بالفقه المذهبي وفروعه، واستمروا في حكم الأندلس حتّى سنة 1232م
    اتخذوا من إشبيلية عاصمتهم لهم، وجهدوا لجعلها في مصاف العواصم الكبرى، فشيدوا فيها عدداً من المعالـم الحضارية، التي كان من أهمها الخيرالدا أو (المئذنة) التي بدأ ببنائها أبو يعقوب يوسف سنة 1172م، وتابع ابنه أبو يوسف يعقوب المنصور بناءها من بعده. وتعتبر الآن من أعظم الآثار الإسلامية في الأندلس ورمز مدينة أشبيلية. كما خلّف الموحِّدون في إشبيلية برج الذهب الذي أقيم لحراسة المدينة ومراقبة حركة الملاحة وللدفاع عنها من القشتاليين الذين سيطروا أخيراً على كثير من المواقع الأندلسية المهمّة، وبدا تفوّق قواتهم واضحاً نتيجة لاتحادهم المتين واتفاقهم على توجيه ضربة للحكم الاسلامي في الأندلس. وإزاء حالة التحدي برزت بعض الشخصيات الإسلامية المهمّة مثل ابن الأحمر الذي استطاع بعد وفاة منافسه ابن هود تشكيل مملكة غرناطة التي كانت تضمُّ غرناطة ومالقة وبعض المناطق الجنوبية في الأندلس.وكان من أهم منجزاته العمرانية بناء قصر الحمراء العظيم الذي يُعتبر أهم أثر تركه العرب في إسبانيا، والذي ما زال باقياً حتّى الآن كتحفة تمجد دور العرب المسلمين وإبداعهم المعماري الباهر
    ومن الجدير ذكره أن المسلمين في الأندلس لم يعيشوا نمطاً واحداً، بل طرأت على أحوالهم بعض التغيرات،حيث كان للظروف والعوامل التي أحاطت بهم دورها في إبراز سماتهم الحضارية، وانتاج مفاهيمهم السياسية والفكرية ـ وبتعبير آخر ـ منظومتهم الحياتية، سواء كانوا من الذين فتحوها، أو الذين عاشوا فيها، أو الذين اعتنقوا الإسلام من الإسبان، أو الذين تبنوا بعض العادات والتقاليد الإسلامية
    ترك المسلمون في الأندلس بصمات واضحة في مختلف الميادين، ماجعل منها حاضرة متألقة، وحلقة وصل حضاري بين الاسلام والغرب، وركيزة من الركائز الأساسية للنهضة الحديثة في أوروبا والعالم، ويشهد على ذلك ما خلّفوه من آثار، بلغت غاية في الدقة، والاتقان، والروعة، والجمالية

    فهل ستعود الى حضيرة الاسلام ام اننا سنخسر بعدها فلسطين وغيرها ؟؟؟؟
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-04-03
  3. الهاشمي41

    الهاشمي41 عضو

    التسجيل :
    ‏2006-03-23
    المشاركات:
    109
    الإعجاب :
    0
    الفردوس المفقود تكملة 2

    الفردوس المفقود تكملة 2
    مقدمة كيف انتهى المسلمين من الاندلس
    خضعت الأندلس منذ الفتح الإسلامي للأمويين، ومن ثُمَّ للعباسيين، ولم تلبث أن أصبحت إمارة مستقلة على يدي عبد الرحمن الأوّل “الداخل” الذي فر إليها من السلطة العباسية، واتخذ من قرطبة عاصمة لإمارته، الذي حاول أن يجعلها عاصمة على غرار دمشق، فبنى جامع قرطبة الذي استوحى فكرته من جامع بني أمية في دمشق
    وبعد انتهاء فترة الإمارة سنة 929م. تولى الحكم عبد الرحمن الثالث “الناصر” وبدأت معه فترة الخلافة التي دامت حتّى وفاة عبد الملك “ابن المنصور”سنة 1031م. وأدّت وفاته إلى تشتت الخلافة، وظهور ممالك الطوائف الذين حكموا مناطق متفرّقة من الأندلس

    المرابطون
    شجعت حالة الانقسام والتشظي التي عصفت بالأندلس الجيوش الإسبانية في شمال إسبانيا على لم شملها وتكتيل قواها، فتمكنت بقيادة ملكها ألفونسو السادس من استرداد مدينة طليطلة من المسلمين سنة 1058م، التي شكّل سقوطها ضربة قوية للمسلمين، فاضطروا لطلب مساعدة من إخوانهم المرابطين في المغرب.
    فلبوا الدعوة وهاجموا الإسبان في منطقة قرب بداخوس (غرب إسبانيا) وانتصروا عليهم سنة 1086م في معركة الزلاقة. وتشجع قائد المرابطين واستولى على الحكم الإسلامي في الأندلس بشكلٍ كامل وبقي مسيطراً عليه حتّى عام 1148م. وقد أطلق اسم «المرابطين» على الأشخاص
    الذين التفوا حول العالـم القيرواني الفقيه في الدِّين عبد اللّه بن ياسين الجذولي الذي أرسل معهم لتعليمهم شريعة ربّهم إذ أقام رباطاً وانقادوا له .

    الموحد ون

    تولى الموحِّدون حكم الأندلس بعد المرابطين ، وهم جماعة أطلقوا على أنفسهم هذا الاسم، ودعوا لتصحيح الفهم الإسلامي، والعودة بالمسلمين إلى القرآن الكريـم والسنّة النبوية بعد انصراف عددٍ من علماء المغرب بدراساتهم إلى المبالغة بالفقه المذهبي وفروعه، واستمروا في حكم الأندلس حتّى سنة 1232م
    اتخذوا من إشبيلية عاصمتهم لهم، وجهدوا لجعلها في مصاف العواصم الكبرى، فشيدوا فيها عدداً من المعالـم الحضارية، التي كان من أهمها الخيرالدا أو (المئذنة) التي بدأ ببنائها أبو يعقوب يوسف سنة 1172م، وتابع ابنه أبو يوسف يعقوب المنصور بناءها من بعده. وتعتبر الآن من أعظم الآثار الإسلامية في الأندلس ورمز مدينة أشبيلية
    كما خلّف الموحِّدون في إشبيلية برج الذهب الذي أقيم لحراسة المدينة ومراقبة حركة الملاحة وللدفاع عنها من القشتاليين الذين سيطروا أخيراً على كثير من المواقع الأندلسية المهمّة، وبدا تفوّق قواتهم واضحاً نتيجة لاتحادهم المتين واتفاقهم على توجيه ضربة للحكم الاسلامي في الأندلس. وإزاء حالة التحدي برزت بعض الشخصيات الإسلامية المهمّة مثل ابن الأحمر الذي استطاع بعد وفاة منافسه ابن هود تشكيل مملكة غرناطة التي كانت تضمُّ غرناطة ومالقة وبعض المناطق الجنوبية في الأندلس.وكان من أهم منجزاته العمرانية بناء قصر الحمراء العظيم الذي يُعتبر أهم أثر تركه العرب في إسبانيا، والذي ما زال باقياً حتّى الآن كتحفة تمجد
    دور العرب المسلمين وإبداعهم المعماري الباهر
    الأسالمة والمولّدون
    دخل أهالي سكان البلاد الأصليين الاسلام بعد أن وجدوا في المسلمين كرم الأخلاق وحُسن المعاملة ، وكان ذلك بخلاف ما لاقوه من معاملة القوطيين لهم، فأطلق عليهم اسم الأسالمة، أو المسالِمَة في بعض الأحيان، كما كان يُطلق على أولاد الأسالمة اسم «المولّدون»، وقد عاش المسلمون والأسالمة إخواناً من دون أي تمييز.

    الصقالبة
    أمّا الصقالبة فقد برزت آراء مختلفة عن أصلهم، أكثرها رواجاً تشير إلى أنَّه كان يؤتى بهم من الدول الأوروبية، وخصوصاً من بلاد السلاف شرق أوروبا، سلط الاهتمام على البارزين منهم لتربيتهم تربية توافق ميولهم
    في البداية كانوا يعملون خدماً ثُمَّ لم يلبث أن تحسنت أوضاعهم شيئاً فشيئاً، حيث ازداد عددهم في عهد عبد الرحمن الناصر، وتولوا وظائف حربية وإدارية في عهد المنصور بن أبي عامر، كما برز منهم بعض المفكّرين والأدباء، ووصلوا إلى درجة عالية من القيادة، فحكموا مملكة بلنسية في فترة الطوائف وبقوا في الحكم فترة من الزمن دامت حتّى سنة 411هـ 1021م
    المدجّنون
    وبعد استرداد المسيحيين لبعض المناطق الواقعة في شمال شرقي شبه الجزيرة الإيبيرية وبالضبط إقليمي كاتولونيا وأراغون، بقي بعض المسلمين الذين لـم يهاجروا بعد خسارة المسلمين لهذين الإقليمين تحت السيطرة المسيحية فسمّوا بـ”المدجّنين”. وازداد عددهم ازدياداً واضحاً بعد سقوط مدينة طليطلة سنة 1058م، وبلنسية سنة 1094م ومورسيا سنة 1266م. وقد لقي هؤلاء الكثير من العنف وسوء المعاملة من القشتاليين، ومُنعوا من التكلّم باللغة العربية، فاضطروا للبحث عن لغة خاصّة بهم، وكانت “الخميادو” التي استخدموا فيها الكلمات العربية وكتبوها بحروف إسبانية،كما شيدوا العمران، وأبدعوا في الفنون، ولا يزال حتّى الآن الأثر الإسلامي واضحاً في الكنائس التي بُنيت في عهدهم، كما لا تزال بعض فنونهم التقليدية معروضة في متاحف الآثار في مدريد وطليطلة وغرناطة وقرطبة
    الموريسكيين”

    بعد سقوط غرناطة سنة 1492م، وانتهاء حكم المسلمين للأندلس بقي كثيرٌ من المسلمين تحت حكم السلطات الإسبانية التي أجبرتهم على التنصر بعد أعوام قليلة من سيطرتهم عليها، وتحوّل العرب المسلمون إلى مسيحيين كاثوليك، وسمّوا بـ”الموريسكيين” أو “المسلمين الصغار” أو “العرب المتنصرين”، وتابعوا استعمال لغة “الخميادو” التي كان يتداولها المدجّنون، واستمرت هذه اللغة حتّى مطلع القرن الثامن عشر. وظهر أدب خاص بهم دعي بالأدب الموريسكي. ولـكن الموريسكيين لم يقفوا موقف المتفرج إزاء وضعهم الصعب، خاصة بعد نقض السلطات الاسبانية بنود معاهدة تسليم غرناطة لإسبانيا والتي كانت تشمل 67 شرطاً تضمن الحياة العادية للمسلمين. فقاموا بتمرّدات ضدَّ المسيحيين، ومن أهمها التمرّد الذي حصل في سنة 1500م في بلدة غواديس التي كانت جزءاً من مملكة بني نصر في غرناطة منذ سنة 1238م. ولكن تمسك الموريسكيون بوجودهم وعاداتهم وتقاليدهم الإسلامية، ومقاومتهم لكل المحاولات الهادفة للتخلي عنها، ولكن هذه المحاولات لقيت مقاومة أدت إلى ظهور محاكم التفتيش ضدَّ كلّ من تبدو عليه أيّة صلة بالإسلام أو يُضبط حاملاً أيّة شارة من شاراته أو مؤدياً لشعائره أو ممارساً لعاداته. وعندما لـم تستطع السلطات الإسبانية فرض ما تريده عليهم قررت التخلّص منهم بعد إلحاح شديد من الكنيسة، وصدر المرسوم الذي نصّ على نفيهم من أراضيها سنة 1609م بحجّة التآمر على الحكم والاتصال مع عناصر من خارج البلاد، فرُحِّلوا إلى تونس والجزائر والمغرب، وأسسوا قرى ومدناً أهمها قرية تستور. وبرز عددٌ من الموريسكيين اللامعين منهم على سبيل المثال الكاتب أحمد بن القاسم الفقيه ابن الشيخ الحجري وكان يُعرف بالشهاب الحجري وكانت له اليد الطولى في الترجمة من العربية إلى الإسبانية وبالعكس وأهم كتاب له هو “رحلة لشهاب إلى لقاء الأحباب "

    للموضوع بقية
     

مشاركة هذه الصفحة