لابد من الإصلاح الشامل .. وإن طال السفر!--

الكاتب : ابو حذيفه   المشاهدات : 496   الردود : 1    ‏2006-04-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-04-01
  1. ابو حذيفه

    ابو حذيفه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-05-01
    المشاركات:
    10,896
    الإعجاب :
    0
    لابد من الإصلاح الشامل .. وإن طال السفر!-- ناصر يحيى

    الصحوة نت


    عاجلاً أو آجلاً سوف يستقيم الاعوجاج في حياتنا بإذن الله تعالى .. وقد يتم ذلك في حياتنا أو في حياة أولادنا وأحفادنا, لكن لابد من (الإصلاح) الشامل؛ ليس لأن منطق التاريخ والأحداث حولنا تفرض ذلك بل لأن شعوب الأمة -ومنها الشعب اليمني- قد ضاقت بحالة العبودية السياسية والتخلف الحضاري والفقر الاقتصادي التي أفرزتها عصور الاستبداد وممارسات القهر والشمولية والحكم الفردي! ووحدها منطقتنا العربية الإسلامية يراد لها -من الداخل والخارج- أن تتخلف عما يجري في العالم من تكريس لحكم الدستور والقوانين وإنهاء زمن الحكام أنصاف الآلهة! ومشكلتنا مع (الداخل) أسوأ من (الخارج).. وأسوأ ما في ممارسات (الداخل) أنها تؤخر -فقط- عمليات الإصلاح ومن ثم تجعلها أكثر تكلفة: مادياً وإنسانياً!

    الأزمة السياسية بين السلطة وبين المعارضة في بلادنا حول الانتخابات هي أحدث مثال على الفرص التاريخية التي تضيع دون حساب من أجل حل (مشكلة السلطة) التاريخية التي ابتليت بها أمتنا منذ انتهاء عهد الراشدين! وهي مشكلة كانت بداية الخلل في المجتمعات الإسلامية وظلت حتى الآن.. وانتجت أو كانت الأساس لمعظم الاختلالات التي عانى منها المسلمون وما يزالون!

    الخلاف حول نزاهة وسلامة الآليات التي تتم بها الانتخابات ليس مجرد خلاف على حصص أحزاب بقدر ما هو مظهر عدم ثقة عميق بين السلطة وبين الشعب! في جانب منه تبدو السلطة متشبثه بالنواجذ والأيدي والأقدام بشيء لا يستقيم عموده ولا يصلح عمله إلا بأن يكون (دولة بين الناس).. مثله كمثل (المال) الذي فرض الله تعالى عدداً من الآليات لجعله (دولة بين الناس)!

    وتأميم السلطة وجعلها حكراً على فئة معينة - بديكتاتورية سافرة أو ديمقراطية شكلية- يؤدي إلى فساد سياسي واضطراب أحوال الناس وصولاً إلى الانهيار الكامل! تماماً كما أن احتكار (المال) وجعله حكراً على فئات معينة يؤدي إلى فساد اقتصادي واتساع الفجوة بين الأغنياء وبين الفقراء وصولاً إلى انفجار شعبي يطيح بالأغنياء قبل الفقراء! ولا تستقر الأمم والمجتمعات -إلى حد كبير- إلا بتحقيق إصلاح سياسي ومالي.. فإذا صاحب ذلك استقامة أخلاقية ودينية سليمة فإن الحضارة الإنسانية تبلغ حينها مكانة مرموقة، ويسعد الناس بالعدالة التي تحفظ الحقوق: سياسياً، ومالياً, وأخلاقياً.

    جوهر الخلاف!

    إذاً.. جوهر الخلاف القائم الآن ليس حصص اللجان ولا حتى التنافس في الانتخابات الرئاسية والمحلية.. بل هو خلاف حول جوهر السلطة.. وهل تكون تداولية حقاً لكل الناس أم محتكرة تنتقل داخل دائرة مغلقة؟ ولو كان الحكام في أي بلد عربي يؤمنون أن السلطة - على الرأي الشائع إعلامياً فقط- تكليف لا تشريف.. وأنها أمانة يتبوأها المرء برضا الأمة وحرية اختيارها ويخرج منها بالطريقة نفسها؛ لما رأينا تلك المآسي التي تصاحب الانتخابات العربية, ويقتل فيها المواطنون وتستباح دماؤهم, ويزيد فيها عدد الأيتام والأرامل! ولما رأينا -أيضاً- المجتمعات العربية كلما حل مواسم الانتخابات تعيش أزمات حياة أو موت..إلخ وتطل الفتنة بقرونها مع كل استحقاق انتخابي!

    واحتكار (السلطة) لا يقتصر فقط على مؤسسات (الدولة) الرئيسية بل يمتد إلى مجالات أخرى يعرف الحكام أن تأميمها والسيطرة عليها تكملة لاحتكار السلطة السياسية؛ فاحتكار المال العام والوظيفة العامة، والإعلام الرسمي, والزج بالقوات المسلحة والأمن في الشأن السياسي، وتأميم العمل النقابي والجماهيري.. فكل هذه الاحتكارات ضرورية لاستتباب السيطرة على (الحكم)، ومن نافلة القول أنه لا تستقيم ممارسة ديمقراطية في ظل احتكار (الحكام) لهذه المجالات أو تأميمها وتحويلها إلى سلطات رديفة لسلطتهم!

    تأميم العمل النقابي والجماهيري في بلادنا هو أحد مظاهر احتكار السلطة.. وهو يعكس (وعي) السلطة بأهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه المنظمات النقابية والجماهيرية في الدفاع عن مصالح المواطنين وحقوقهم، والأهم من ذلك تحقيق نوع من التوازن في معادلة السلطة والتخفيف من هيمنة هذه الأخيرة عن طريق تشكيل سلطة مجتمعية مدنية موازية للسلطات الأخرى! وفي إطار هذه المعنى يمكن فهم إصرار السلطة في بلادنا على احتكار العمل النقابي والجماهيري وتأميم منظماته ونقاباته وجعلها -إلا في النادر الذي نجا من تأميمها- رديفاً لها! أما تلك التي تخرج عن هيمنتها كلياً فإن مصيرها يكون التجاهل ورفض الاعتراف بشرعيتها ولو كان منتسبوها بالآلاف.. أما إذا كانت النقابة شرعية ولكن لا تخضع لهيمنة السلطة كلياً فإن أقل ما تواجهه هو الحرب الإعلامية والتلويح بحلها أو نزع شرعيتها كلما اختلفت مواقفها مع السلطة!

    في الحالة الأولى هناك أنموذج نقابة المعلمين اليمنيين ونقابة المهن التعليمية، فالسلطة لا تعترف بشرعيتهما, ولا بقانونية مطالبتهما بحقوق المعلمين.. والمفارقة أن (نقابة المهن التعليمية والتربوية) المرضي عنها من حكومة المؤتمر الشعبي العام كانت قد سعت خلال العام الماضي -أثناء الحوار على توحيد النقابات التربوية- إلى تأكيد شرعية نقابة المهن التعليمية واعتبارها ما تزال قائمة وتستحق نصيباً متساوياً أثناء توحيد العمل النقابي التعليمي.. وهاهم أولاء ينزعون عنها الشرعية! وفي كل الأحوال فإن آلاف المعلمين المنضوين في عضوية النقابتين يكفون لإعطاء شرعية لأنظمة حاكمة وليس نقابة فقط.. ومع ذلك فإن السلطة المؤتمرية ترفض حتى الآن, وبإصرار مفهوم, أن تعترف بشرعية نقابة المعلمين اليمنيين التي تعمل منذ 16 عاماً، وتتعلل في ذلك بالقانون الذي تضعه تحت أقدامها في حالات كثيرة رغم أن هذه النقابة تشكلت بطريقة قانونية, وعندما تأسست في عام 1990م كان فيها من الشرعية أضعاف ما هو موجود في النظام السياسي اليمني الذي قام بعد الوحدة! ولكن لأن (النقابة) لم تكن تحت سيطرة الحزب الحاكم فقد وجد المؤتمريون أن الأنسب لهم -والأكثر ديمقراطية- أن يمنحوا الشرعية لكوادرهم التي صنعت لنفسها بعد الحرب نقابة جديدة, وحصلت على شرعية مؤتمرية(!!) يحاججون بها الآخرين حتى الآن على أنها شرعية صحيحة!

    الشرعية المفترى عليها

    الأصل في العمل النقابي أن الشرعية يمنحها المنتسبون وليس الموظفون في الشؤون الاجتماعية! والحكم بعدم قانونية أي نقابة من حق القضاء وليس من حق (الحزبيين) الذين يحتكرون منح صكوك (القانونية) لفئات ويحجبونها عن آخرين بحجة أنهم (حزبيون) .. وبمناسبة الصراخ المؤتمري عن حزبية نقابة المعلمين.. فإن الذي يزعم أن النقابات التي تمنحها حكومة المؤتمر صك (الشرعية) ليست حزبية أو لاتخضع لهيمنة الحزب الحاكم ورضاه إنما هو (كذاب أفاك) يعلم أنه سعيد الحظ لأنه لا يوجد في البلاد قانون يعاقب على الكذب! ومن جهة أخرى فإن حزبية النقابات ليست جريمة إلا في البلدن التي يهيمن فيها (حزب) شمولي واحد على البلاد والعباد والنقابات مثلما يحدث في بلاد الواق واق! وفي فرنسا -مثلاً- هناك مجموعتان من اتحادات العمال؛ أحدهما يؤيد أحزاب اليمين والآخر يؤيد أحزاب اليسار! ولا يجد (فرنسي) أن ذلك يتناقض مع الديمقراطية الفرنسية ناهيكم عن ديمقراطية (أبو يمن) وتقاليد سبأ ومعين!

    وفي ذروة الاضطرابات الأخيرة في فرنسا لم يجد رئيس وزراء فرنسا (دوفيليبان) مانعاً أن يلتقي بالقيادات النقابية! وعرضت القنوات التلفزيونية صوراً للاجتماع الذي ظهر فيها الطرفان في (حالة حضارية) رغم أن الطلاب وأنصارهم كانوا يحرقون الشوارع ويكادون يقلبون فرنسا ظهراً عن بطن! لكن في بلاد الواق واق يرفض (مدراء عموم) أن يلتقوا بممثلي نقابات تضم الآلاف بينما هم على استعداد للالتقاء مع من هم أقل شأناً لو كانوا أجانب! ويتطاول كل من هبّ ودبّ لاتهام النقابات غير (المؤممة) بأنها تنشط في إطار مخطط تخريبي.. وأن أهدافها حزبية وسياسية وليست نقابية وحقوقية! وفي بلاد الواق واق -فقط- يهرع المسؤولون إلى المدارس ليهددوا المعلمين بالطرد والفصل من الوظيفة إن استمروا في إضرابهم والمطالبة بحقوقهم!

    وفي الحالة الأخرى هناك أنموذج نقابة الصحفيين اليمنيين, وهي شرعية -على مقياس المؤتمر- ومع ذلك فلم تسلم من الكيد والاستهداف.. وإثارة الفقاقيع الإعلامية أمامها! وفي الفترة الأخيرة اشتد الضغط الإعلامي والسياسي المؤتمري ضدها, وفبرك (الحزبيون) استطلاعات رأي وتحقيقات ضد النقابة بحجة أنها (حزبية). والظريف أنهم يتعللون بمبررات مضحكة لتبرير مطالبتهم بوأد النقابة.. منها أن عدداً من أعضاء مجلس النقابة قد استقالوا! واثنان منهم استقالا في البداية لأنهما لم يفوزا بأي منصب في قيادة النقابة بسبب عدم التنسيق بين أنصار المؤتمر، وأحدهما قال لي ذلك صراحة!! والثالث استقال بعد أن وجد أن الأفضل أن يعود كما كان يمشي جنب الحيط وأن يغسل يديه من حقوق الإنسان! وآخرهم النقيب (محبوب علي) الذي برر استقالته بظروف صحية؛ وفي كل الأحوال فإن استقالة النقيب والثلاثة الأعضاء لا تبرر إقالة مجلس النقابة، وخاصة أن الذين استقالوا من مجلس النقابة قد حل محلهم زملاء لهم كانوا على قائمة الاحتياط! ولكن -كما هو واضح- فإن حالة الضيق الرسمي قد بلغت أوجها من مواقف النقابة فيما يختص بالاعتداءات التي يتعرض لها الصحفيون.. وهناك -أيضاً- قانون الصحافة الجديد الذي يصرخ المسؤولون بتشنج أنه يوسع الحريات ويحمي الصحفيين والمشكلة أن أحداً غير المؤتمريين لم يقتنع بهذا الزعم مما يؤكد أن رأس النقابة قد حان قطافه وأن ابن جلا وطلاع الثنايا قد خلع عمامته!
    ليس الحل في اعتراف السلطة المؤتمرية بشرعية النقابات التعليمية المعارضة.. وفي كف الأذى عن نقابة الصحفيين! الحل الحقيقي لأزمة العمل النقابي والجماهيري هو في إلغاء هيمنة الحكومة منحاً للشرعية لمنظمات المجتمع المدني أو سلباً لها! وإعلان حرية التعددية النقابية بدءاً من المستوى الأدنى وحتى الاتحادات العامة! ولعل (اللقاء المشترك) يحسن صنعاً لو أنه أقدم على خطوة عملية بإعداد قانون حرية العمل النقابي والجماهيري وتقديمه لمجلس النواب المواثيق الدولية..إلخ، وتأكدوا أن الحكومة سوف تقع في حيص بيص لو عارضت ذلك، لأن المواثيق الدولية وخاصة منظمة العمل الدولية، تنص على حرية التعددية النقابية وتعد (فرض الوحدة) عملاً شمولياً تعسفياً.. وبلادنا -ولله الحمد- وقعت على هذه الاتفاقية والمواثيق الدولية! وحتى لو رفضت الحكومة السماح بالتعددية النقابية فعلى (اللقاء المشترك) أن يعمل بجد لتأسيس عمل نقابي مشترك في كل المجالات وسحب أعضائه من عضوية كل النقابات والمنظمات الجماهيرية وتأطيرهم في نقابات مستقلة وصولاً إلى تأسيس اتحاد عام على مستوى الجمهورية!

    إذا حدث ذلك.. فقولوا بعدها: لا رحم الله عهد الشمولية النقابية!
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-04-01
  3. من بعيد

    من بعيد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-03-22
    المشاركات:
    899
    الإعجاب :
    0


    نعم لا بد منه ..

    ولا فض فوك استاذنا الفاضل ناصر يحيى ..
     

مشاركة هذه الصفحة