ميشيل عفلق؟ هل أسلم "أحمد ميشيل عفلق"؟

الكاتب : محمد دغيدى   المشاهدات : 512   الردود : 0    ‏2006-04-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-04-01
  1. محمد دغيدى

    محمد دغيدى عضو

    التسجيل :
    ‏2005-11-26
    المشاركات:
    195
    الإعجاب :
    0
    من الرواائع التي كتبها الدكتور محمد عباس من مصر المحروسة وهو من هو من الرصانة وبعد النظر




    يقول :
    وفي كتاب الدكتور عمارة عن التيار القومي الإسلامي، فوجئت به يتناول ما حسبته شائعة سخيفة عن إسلام سيد التيار القومي دون منازع: ميشيل عفلق، ودفنه وفق أحكام الشريعة. وكنت أري في ذلك ترهات سخيفة كإسلام نابليون، أو كالحاج محمد هتلر، أو حقوق الإنسان والديموقراطية الأمريكية. أقول فوجئت بالدكتور عمارة لا يصدق ذلك فقط، بل يكتب كتابا كاملا لتأكيده. وأصارح القراء أنني انزعجت قائلا لنفسي: تالله لقد عاد إلى حنينه القديم!!.
    ***
    وما يزعجني في مثل هذه الأحوال ليس الخوف من اختلاف مندوب ومطلوب، و إنما يخيفني أن يفقد الناس ثقتهم في رمز جليل هم في أشد الحاجة إلى جهده وفكره، تماما كما حدث مع الفتوى التي خرجت من بعض شيوخنا تبيح للمسلم الأمريكي قتل أخيه في أفغانستان.
    ***
    تجاهلت كتاب الدكتور عمارة في مكتبتي حتى عدت إليه مؤخرا. ولا أنكر أنني تناولته بريبة عظيمة، نضحت بها تعليقاتي على هوامش الكتاب، وهي تعليقات بدأت غاضبة عاتبة، ثم تحولت من الغضب والعتاب إلى الحيرة والتردد، لكن الأمر انتهى باعترافي بأن ما أورده من نصوص قطعية تعني فعلا – إن صحت – أن رائد القومية العربية قد وصل في النهاية إلى إسلام حقيقي .. يقول الدكتور عمارة: " فاعتناق ميشيل عفلق للإسلام، وتدينه به- وهو الأمر الذي نصدقه ورفاقه فيه، ونسعد به كل السعادة- ليس بالأمر الذي يمر عليه أهل الفكر مرورهم على اعتناق " أحد من الناس " دين الإسلام.. لأن الرجل واحد من أبرز مفكري وقادة التيار القومي العربي في العصر الحديث.. وأستاذ تتلمذ وتتتلمذ عليه أجيال من المناضلين والمفكرين والمثقفين.. وأهم من هذا، فإذا كان اعتناقه للإسلام قد صحبه تطور في مكانة الإسلام بمشروعه الحضاري، كانت القضية أكبر من اهتداء قائد ومفكر إلى دين الإسلام.. وغدت تحولا في المشروع القومي الذي صاغه هذا المفكر، والذي تبناه، ولا يزال، تيار فكرى وسياسي مؤثر في واقعنا الفكري والسياسي.."" وغدت تحولا في المشروع القومي الذي صاغه هذا المفكر، والذي تبناه، ولا يزال، تيار فكرى وسياسي مؤثر في واقعنا الفكري والسياسي.. فالقضية ليست من القضايا التي طويت بانتقال الرجل إلى بارئه، وإنما هي واحدة من القضايا المطروحة، اليوم وغدا، على التيار الفكري".
    لقد توفى ميشيل عفلق في يوم الجمعة 24-6-1989، و دفن ببغداد، وفق التقاليد الإسلامية.. حيث أعلنت القيادة القومية لحزب البعث، أنه قد سبق أن اعتنق دين الإسلام.. لكنه "لم يرغب هو ولا رفاقه في القيادة إعلان ذلك حرصا منه ومنهم على ألا يعطى هذا الخيار أي تأويل سياسي "..
    ***
    لقد أعلن ميشيل عفلق في خطاب مذاع: إنه كان يحب الإسلام كثمرة لحبه للعرب.. أما الآن، فلقد أصبح الحب للإسلام.. وما العرب إلا أمة الإسلام.. وما العروبة إلا ضرورة لنصرة الإسلام!..
    ولست أدري لماذا لم يتوج مثل هذا الكلام بنطق الشهادتين؟!..
    ***
    لم أفهم أبدا ولست على استعداد للاقتناع بالدوافع التي منعت ميشيل عفلق ورفاقه من إشهار إسلامه على الملأ بصورة واضحة حاسمة ، ولماذا انتظروا فلم يعلنوا ذلك إلا بعد موته، وعلى الرغم من ذلك فإن الرحلة الطويلة عبر صفحات كتاب الدكتور عمارة جعلتني أدرك أن ما تصورته في البداية هزلا لا جد فيه، إنما هو جد لا هزل فيه. كما جعلتني أعجب بكثير من آراء الرجل الذي رفضته دائما، ومن ذلك آراؤه في العلمانية والحداثة والشيوعية والاستعمار والإمبريالية، كما جعلتني أدهش من انحيازه الحاسم للإسلام.
    ***
    لقد رأى عفلق " أن الإسلام هو الذي يكون أولى مقومات الشخصية العربية وبالنسبة للثورة العربية، فقد رأى الإسلام روحها، وقيمها الإنسانية، وأفقها الحضاري.. إنه جوهر العروبة، وملهم ثورتها الحديثة.... ولذلك، فإن من الطبيعي أن يحتل الإسلام، كثورة عربية فكرية أخلاقية اجتماعية ذات أبعاد إنسانية، أن يحتل مركز المحور والروح في هذا المشروع الحضاري الجديد لأمة واحدة ذات تاريخ عريق ورسالة حضارية إنسانية.. "
    هذه هي كلمات ميشيل عفلق بالحرف كما ينقلها لنا الدكتور عمارة، وانظر أيضا قوله :
    ".. وعندما أقول. عروبة، تعرفون بأنني أقول: الإسلام أيضا، لا، بل الإسلام أولا: العروبة وجدت قبل الإسلام، ولكنه هو الذي أنضج عروبتنا، وهو الذي أوصلها إلى الكمال، وهو الذي أوصلها إلى العظمة، وإلى الخلود.. هو الذي جعل من القبائل العربية أمة عربية عظيمة، أمة عربية حضارية- فالإسلام كان، وهو الآن، وسيبقى، روح العروبة، وسيبقى هو قيمها الإنسانية والأخلاقية والاجتماعية. هذا هو الإخلاص للشعب، هذا هو حب الشعب، هذه هي الحقيقة.
    ".. بدافع من الحب للأمة العربية، أحببنا الإسلام، منذ السن اليافعة. وبعد أن اقتربنا أكثر من فهم الإسلام، أضحى حبنا لأمتنا يتلخص في حبنا للإسلام، وفى كون الأمة العربية هي أمة الإسلام.."
    " لقد ولد الإسلام في أرض العروبة، وضمن تاريخها وأهلها، لكنه أصبح هو أباها، لأنها ابتداء من الإسلام ولدت ولادة جديدة، وأضحت أمة عظيمة تاريخية، لها دور أساسي في تاريخ الإنسانية، وفى صنع مستقبل الإنسانية. الإسلام أعطى للأمة العربية مسئولية الدور الإنساني العظيم، وأعطى العرب مذاق الخلود وطعم الحياة الحقيقية، التي هي جهاد قبل كل شئ، وفكرة ومبدأ وعقيدة، ولا خوف على العروبة مادامت مقترنة بالإسلام، لأنه كفيل بأن يجددها ويوقظ فيها هذه النزعة إلى السماء.. إلى الخلود.. إلى الأفق الكوني.. إلى البطولة وحمل الرسالة.. "..
    ".. إن الإسلام هو الذي حفظ العروبة وشخصية الأمة في وقت التمزق والضياع وتشتت الدولة العربية إلى طوائف وإلى ممالك ودويلات عدة متناحرة، وكان مرادفا للوطنية وللدفاع عن الأرض والسيادة والداعي إلى الجهاد أمام العدوان والغزو الأجنبي، وسيبقى دوما قوة أساسية محركة للنضال الوطني والقومي. وهو الذي خرجت من صلبه، ومن حركة التطور التاريخي فكرة القومية العربية، بمفهومها الإنساني السمح، وهو الذي يحيط الأمة العربية بسياج من الشعوب المتعاطفة معها.."..
    ".. فالوطنية.. هي العروبة بعينها.. والعروبة- هي الإسلام في جوهره.."
    .." العروبة كثورة، فجرها الإسلام، فأصبحت ثورة إنسانية عالمية، وأعظم ثورة في التاريخ البشرى، والعروبة كرسالة خالدة، لأن الإسلام، وهو دين هداية للعالمين، كان العرب أول من حمل مسئولية نشره، وسيظلون مسئولين قبل غيرهـم عن حمايته ورفع لوائه وتجسيد قيمه في نهضتهم الحديثة".
    ***
    كنت أتمنى ألا يغفل الدكتور عمارة جانبا هاما في حديثه عن ميشيل عفلق : هو هل اقترن القول عنده بالعمل؟ هل صلي وصام وحج إلى البيت الحرام و.. و..، ذلك أن ما أخشاه من كثير من القوميين واليساريين هو إسلام الحشد لا إيمان العقيدة، وذلك لا يغنيهم ولا يغنينا بهم.
    وكنت أتمنى أيضا أن ينهي الدكتور عمارة كتابه الهام ، ليس بمجرد مناشدة القوميين الاقتراب من الإسلام مثل زعيمهم ميشيل عفلق، و إنما بدعوتهم إلى مواصلة طريقه، وتطويره إلى التوبة إلى الله من فكر القومية كله.
    نعم التوبة النصوح من الفكر القومي كله، والإقرار بمجافاته للإسلام، وبالكوارث التي جلبها على الأمة، وبالعزم على ألا يعودوا لمثل هذا الفكر أبدا.
    ***
    لا يمنعني هذا من الاعتذار إلى الدكتور عمارة من ظنون وهواجس ثبت أنها إثم.
    ثم أنني – في النهاية – أكتشف حقيقة مدهشة: وهي أن أحدا من القوميين العرب لا يستطيع أن يزايد على ميشيل عفلق لا في قوميته ولا في إسلامه أيضا .. أيا كانت حقيقة هذا الإسلام.
    منقول
    _________________
     

مشاركة هذه الصفحة