( العصبية وإعمار الأمم).......

الكاتب : عبدالعزيز عبيد   المشاهدات : 313   الردود : 0    ‏2006-04-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-04-01
  1. عبدالعزيز عبيد

    عبدالعزيز عبيد عضو

    التسجيل :
    ‏2006-03-09
    المشاركات:
    95
    الإعجاب :
    0
    إعلم أن الدولة لها عمر طبيعي كما للأشخاص و هو عمر ثابت معروف إذ أن الدولة لا تعدو في الغالب أعمار ثلاثة أجيال. و الجيل هو عمر شخص واحد من العمر الوسط، فيكون أربعين سنة الذي هو انتهاء النمو و النشوء، كما قال الله تعالى: ]و وصَّينا الإنسان بوالدَيه إحساناً، حَمَلتهُ أمهُ كُرهاً و وَضعَتهُ كُرهاً، و حملُهُ و فِصالُهُ ثلاثون شهراً. حتى إذا بلغ أَشُدَّهُ وبلغ أربَعين سنة...[ (الأحقاف:15)،
    و أما الثلاثة أجيال فتفصيلها كما يلي:
    1ـ الجيل الأول
    هنا تكون العصبية في أشد قوتها -و العصبية هي تفضيل الفرد مصلحة الجماعة على مصلحته و بذل النفس و المال في ذلك-. و يكون الناس معتادين على الخشونة والقوة و متحلّين بالعمل و النشاط و مشتركين بالمجد و الرئاسة و الحُكم. فينهضون بالدولة و ينمو الاقتصاد و يفيض المال و تتوسع حدود الدولة و تكون قوية عزيزة مرهوبة الجانب.
    2ـ الجيل الثاني
    يبدأ الترف، فيميل الناس إلى الاستكانة و الدعة، و تضعف العصبية و تنكسر سورتها. و لا يسع الناس أن يدعو كل ما شاهدو عليه آبائهم من العصبية و الخشونة، فيبقى لهم بعض الهيبة مما ورثوه من آبائهم.
    3ـ الجيل الثالث
    و هؤلاء يبلغ بهم الترف و الدعة و الإسراف حداً ينسيهم العصبية و الخشونة و يستبد بهم الجبن و الضعف و الكسل و يميل حاكمهم للاستبداد بهم و يعتادون على الذل و الاستكانة، فتضعف الدولة من الداخل. و يستبد بهم الفسق و الفساد و التبذير. و يشتغلون بجمع المال و إسـرافه. و تزداد بهم الروح الفردية. و يتمسكون بالأبّهة و المظاهر، ليحموا بها أنفسهم. و يبدأ العجز الاقتصادي، و تهرم الدولة و تشيخ و تتفتت، حتى يأتي الله بأمره و يأذن بخراب الدولة. و لا يكون خراب الدولة إلا بعد ظهور هذا الفساد حتى يجاهر الناس به علناً كما قال ربُّ العِزّة: ]و إذا أردنا أن نهلك قرية امرنا مُترفيها، ففسقو فيها، فحقّ عليها القول، فدمرناها تدميرا[.
    ألا وهذه حالنا وقد ظهر الفساد لكن من يجاهر0 فكلما كتبت حرفاً تدير لي الحكومه ضهرها وتقول
    00دع عنك الكتابة لست منها000 ولو لطخت وجهك بالمداد00
    لانهم يعلمون أني لا أستطيع الوصول إليهم بشخصي فما معي سوى قلمي ودواتي
    التي قربت أن تجف.
    وكلما تشجعت للخروج لاسمعهم صوتي عبر مسيرة ما
    حدث نفس الكلام ولكن في هذه المرة تقول لي
    00 لو كل كلب عوى ألقمتة حجراً000 لكانت الصخر مثقالاً بدينارِ0
    فحينها لا يكون لي سوى أن أرفع يدي إلى السماء وأقول اللهم أنت الجبار المجيد
    فأهلك كل جبار عتيد0000

    4- المرحلة الفاصلة بين الجيل الثالث وجيل أول يمثل دوله جديدة0
    قد يحدث بعد الجيل الثالث أن يرى الحاكم ضعف أمته و ترفهم، فيستعمل جيشاً من الموالي أو المرتزقة ممن اعتادوا الخشونة،(وأخشى أن يكون هذا قد حدث فعلاً في اليمن)0
    أوأن يستعمل في الحرب أسلحة مطورة تغني عن الشجاعة الفردية أو الالتحام البري (و هذا خاصٌّ بعصرنا)، فيُكسب الدولة عمراً جديداً قصيراً نسبياً (حوالي 15 سنة أو أكثر قليلاً) إلى أن تصل الروح الفردية بين الناس لدرجة تفكك المجمع و تقسمه، إلى أن يعادي الناس بعضهم بعضاً فتشتعل حرب أهلية (قد تكون طائفيه) تخرج الناس من ترفهم و كسلهم. ويجعل الله بأسهم بينهم، فيدمّرون ما قد بناه أجدادهم و يقتلون بعضهم بعضاً ويخربون دولتهم بأيديهم. وربما تجتاح دول أجنبية أجزاء من أراضيهم فلا تجد من يقاومها.
    تستمر الحرب الأهلية لفترة تقارب الفترة التي عاشتها الأمة زيادة عن عمرها يعتاد الناس خلالها على التقشف و العمل. ثم تهدأ الحرب بانتصار إحدى فئات المجتمع (الأفقر والأقل نصيباً في المجتمع) أو تنتهي بتجزئة الدولة، ثم تمر الدولة بفترة هدوء (13-15) سنة تلتئم خلالها الجروح و يرى الناس خطأ أفكارهم و معتقداتهم و ما جرتهم إليه الروح الفردية فينبذون الفرقة و التباغض بينهم تدريجياً، إلى أن يفنى الجيل الرابع و يخرج جيل جديد اعتاد على الخشونة و النشاط و ابتعد عن اللهو و الترف. و هؤلاء يكوّنون الجيل الأول، و يُعيدون بناء الدولة. و الله مبدّل الليل النهار، و الله على كل شيء قدير.
     

مشاركة هذه الصفحة