الشريف الرضي.. في سماء الشعر

الكاتب : الهاشمي41   المشاهدات : 2,057   الردود : 0    ‏2006-03-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-31
  1. الهاشمي41

    الهاشمي41 عضو

    التسجيل :
    ‏2006-03-23
    المشاركات:
    109
    الإعجاب :
    0
    الشريف الرضي.. في سماء الشعر

    ديوان الشريف الرضي
    في سنة (359هـ= 970م) ببغداد ولد محمد بن الحسين بن موسى، الملقب بالشريف الأجل، والشريف الرضي حيث كان نقيبا للأشراف. وينتهي نسبه من طرفيه إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وفي بغداد عاش وتتلمذ ونبغ وأشعر، وبها أيضا توفي.
    كان فاضلا عالما شاعرا مبرّزا، وكانت له هيبة وجلالة، وفيه ورع وعصمة، عالي الهمة، شريف النفس، لم يقبل من أحد صلة ولا جائزة، وكان عفيفا شريفا ملتزما بالدين وأحكامه.
    وبجانب الشعر للشريف الرضي تآليف عديدة منها: المتشابه في القرآن، وحقائق التنزيل، وتفسير القرآن، والمجازات للآثار النبوية، وتعليق خلاف الفقهاء، ونهج البلاغة وكتاب مجازات القرآن، والزيادات في شعر أبي تمام، وانتخاب شعر ابن الحجاج، وهذا الإنتاج معلم على غزارة علمه وتبحره في العربية وعلومها.
    الشريف الرضي.. شاعرًا
    نظم الشريف الرضي الشعر في عهد الطفولة، وهو لم يبلغ عشر سنين؛ فأجاد ونظم في جميع فنون الشعر، وجاء محلقاً في سماء الشعر محرزاً قصب السبق. وأجاد في جميع أغراض الشعر العربي؛ وهذا ما يدلّ على غزارة مادته. كان ينظم قصائده بمنحةٍ نفسانية قلما تؤثر بها العوامل الخارجية.
    وامتاز الرضي بأن شعره على كثرته يلبس ثوب الجودة والملاحة وهذا قلما يتفق لشاعر مكثر، بل لم يتفق لغيره.
    وشعر الرضي صاف وجميل في كل الفنون. فهو عندما يهجو لا يستخدم الألفاظ النابية والكلمات المقذعة، وعندما يتغزل فليس كغيره، ولكن بأدب جم وبسمو أبعد عن كثير مما يتعاطاه الشعراء من الألفاظ الغرامية. ومن غزلياته قوله :
    يـــا ليــلــة النــقـح هــلاّ عــــدت ثــانيةً ســــقى زمـــانــك هــطّــــال مـن الديم
    مــاضٍ مــن العيـــش لا يغدى بذلت له كــــرائم المــــال مــن خيـــل ومن نعم
    وظــبيةٌ مـــن ضـــباء الإنــس عـاطـلة تــستوقف العين بين الخمص والهضم
    لـــو أنــها بــفنــــاء البـــيـت ســـانحـةٌ لصـــدتها وابــتدعت الصيد في الحرم
    قعــــدت منـــها بـــلا رقــبى ولا حـــذر عـــلى الــــذي نــام على ليلي ولم أنم
    بــتنا ضــجيعين فـي ثوبي هوى وتقى يـلفنـــا الشــــوق مـــن فـــرع إلى قدم
    وفي الحماسة يعتبر الشريف الرضي شاعر الحماسة بلا منازع، ومن شعره الحماسي قوله:
    نـــبـهتهم مــثـل عـوالي الـرمـاح إلى الـوغـى قبل نجوم الصباح
    فــــــوارس نــالـوا المنـى بـالقـنا وصـافحوا أغراضهم بالصـفاح
    يــــا نــفــس مــن هــم إلـى همةٍ فليـس من عبء الأذى مستراح
    قـــــد آن لـــلـقــــلب الـــذي كـده طـــول منـاجاة المنـى أن يراح
    لابـــــد أن أركــبــهــا صـــــــعبة وقــاحة تــحــــت غــــلام وقاح
    وأشـــــعت المــفــرق ذي هـمــة طـــوّحـه الســـهم بعيـداً فـطاح
    لـمــــا رأى الـصــبـر مـضــراً به راح ومــن لـم يـطـق الذل راح
    دفــــعاً بصـدر الســيــف لما رأى ألا يــرد الضــــيم دفــع بــراح
    حتـى أرى الأرض وقــد زلـــزلت بــعــارضٍ أغيــر دامي النواح
    ومن شعره الفخري، قوله:
    أنـا ابـن الأُلى أما دعوا إلى يوم معركِ أمـــدوا أنـــابــيــب القـــنـا بالمعـاصم
    إذا نـــزلوا بــالمـاحـل اسـتنبتوا الربى وكــــانــوا نتـــاجاً لــلبـــطـــون العقائم
    يـسيرون بالمسـعاة لا السـعي بالخطى ويــــرقــــون بـــالعــليـاء لا بـالســلالم
    ومـــا فــيـهم إلا أمـــرؤ شـــــب نـاشئاً عـــلى نــمـــطي بيـضـاء من آل هاشم
    فــتـى لـــم تــــوركه الإمـــاء ولـم تكن أعــاريــبه مـــدخــــولةً بــــالأعــــاجـم
    إذا همَّ أعطـى نفـــســـه كــــل مــنــــيةٍ وقــعـقــع أبـــواب الأمــــور العـظــائم
    وكــيــف أخـــاف الــليـــل أنـــي ركبته وبــيـــني وبيـن الليـل بيـض الصوارم
    وكانت وفاة الرضي يوم (6 من محرم 406= 1 يوليو 1015م) في بغداد حيث دفن.


    حياته الإجتماعية:
    هو أبو الحسن محمد بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم المجاب ابن الإمام موسى الكاظم سابع أئمة أهل البيت عليهم السلام ، حيث يرتفع نسبه الطاهر إلى الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام .
    أما أمه فهي فاطمة بنت الناصر الصغير، أبي محمد الحسين بن أحمد بن الحسن الناصر الكبير ، صاحب الديلم ،ابن علي العسكري بن الحسن بن علي الأصغر بن عمر الأشرف ابن علي زين العابدين بن الإمام الحسين )ع( ، ولهذا كان الرضي يلقّب بذي الحسبين .
    ولد ببغداد سنة359 هـ ،وتوفي فيها سنة406هـ وهو في السابعة والأربعين من عمره كان أبوه ذا إرادة قوية ، وأصالة رأي ، وكانت له منزلة عظيمة عند الخلفاء العباسيين والملوك البويهيين، تولى نقابة الطالبيين وإمارة الحج وديوان المظالم مرات، وكان فيها مثال العالم التقي العادل، ثم تولى الشريف الرضي وظائف أبيه جميعها ،بعد أن أعفي منها سنة 388هـ .
    كانت للرضي صلة قوية ببهاء الدولة الذي أنعم عليه بألقاب كثيرة إضافة إلى لقبه السابق، منها : الشريف الجليل و ذو المنقبتين والشريف الأجلّ ، ولقبه بنقيب النقباء حين ولّاه النظر بأمور الطالبيبن في جميع أنحاء البلاد. وهذه المناصب والألقاب كلها تُعَدُّ دليلاً ساطعاً على عظمة الشريف، ومكانته المتميزة، وشخصيته الفذة، إذ كيف يتسنى لشخص أن يتولىكل هذه المناصب المهمة في عصر تعددت فيه الأهواء والميول دون أن يكون ذلك الشخص نادر المثال كالشريف .
    حياته العلمية :
    عرف الشريف بذكائه الوقاد ، وقدراته الخلاقة منذ يفاعته ، فقد قرأ القرآن وحفظه ، وهو حدث السن ، على إبراهيم بن احمد بن محمد الطبري . وانخرط في مدرسة شيخ الإمامية وعالمها الشهير أبي عبد الله محمد بن النعمان المعروف بالشيخ المفيد في سن مبكرة جداً ليتعلم منه الفقه . ودرس النحو على يد ابن السيرافي النحوي واللغة على يد ابن جني قبل أن أن يبلغ العاشرة من عمره
    وهكذا فإننا نجد الشريف الرضي قد نهل من علوم العربية والدين وهو لمّا يبلغ الحلم بعد ، كل هذا نضيفه الى التربية الصالحة التي تلقاها في بيت علم وأدب ومجد وصلاح ، مما أهله فيما بعد ليحتل مكانه كبيرة في ميدان العلم والمعرفة فيؤسس داراً لطلبة العلم ، درس وتخرّج فيها كثير من العلماء والأدباء .

    مؤلفاته :
    أما مؤلفاته فإنها تدل على باع طويل وعلم غزير في علوم القرآن والأدب ، أهمها جمعه وتصنيفه لخطب وأقوال الإمام علي )ع( وسمه بنهج البلاغة وكان قد أعده ليكون القسم الأول من كتاب بعنوان ) خصائص الأئمة ( والذي حال دون إكماله محاجزات الزمان ومماطلات الأيام .وله في بلاغة القرآن حقائق التأويل في متشابه التنزيل ( و ) تلخيص البيان في مجازات القرآن ( وفي بلاغة الحديث النبوي الشريف ) مجازات الآثار النبوية ( ومن كتبه في الأدب : كتاب ) الحسن من شعر الحسين ( وهو منتخب أشعار الحسين بن الحجاج الشاعر المعروف المتوفى سنة 391هـ ، وكتاب ) مختار شعر أبي إسحاق الصابي ) وغيرها كثير . أما ديوان شعره فقد اعتنى الشريف بجمعه بنفسه ، وكان قد طلبه منه الصاحب بن عباد ، وابنة سيف الدولة الحمداني ، كما قام بشرحه في حياته أستاذه ابن جني . وقد مدح هؤلاء عرفاناً منه ، ورثاهم وفاءً وتقديراً .وديوانه اليوم يضم مجلدين كبيرين .نماذج لاشعارة الغزلية
    فمن منّا سمع بكلام أصدق من هذا قولاً ، وأعذب لفظاً ، وأروع تصويراً ، وأحلى وقعاً في القلب ، حيث يقول:
    ولقـد مـررتُ على ديارِهمُ و طُلـولها بِيَـدِ البِلى نَهْـبُ
    فوقفتُ حتى ضَـجّ من لغَبٍ نِضوي ولـجّ بعذليَ الرّكْـبُ
    وتلفّتتْ عيـني ومُذْ خَفِيَـتْ عنْها الطُّـلولُ تلفّتَ القلْـبُ
    أو حين يقول:
    يا ضبيةَ البانِ تَرعـى في خمائلِه ليَهنِـكِ اليومَ أن القلبَ مرعاكِ
    المـاءُ عندكِ مبذولٌ لشـاربهِ وليسَ يرويكِ إلاّ مَدمعي الباكي
    هبّتْ لنا من رياح الغـَورِ رائحةٌ بعدَ الرُّقـادِ عَرفنـاها بِرَيّـاكِ
    ثم انثـنَينا إذا ما هـزّنا طـربٌ على الرحال ، تعلّلنا بذكـراكِ
    سهمٌ أصابَ و راميه بذي سـلمٍ من بالعراق ، لقد أبعدت مرماكِ
    وعدٌ لعينيك عندي ما وفَيتِ بـهِ يا قربَ ما كذَبتْ عيْنيّ عينـاكِ
    حكتْ لحاظُك ما في الريمِ من مُلَحٍ يومَ اللقاءِ فكان الفضلُ للحاكي
    كأنّ طرفَك يومَ الجِـزعِ يُخبرُنا بما طوَى عنكِ من أسماءِ قَتْـلاكِ
    أنتِ النّعيـمُ لِقلبي والعذابُ لَـهُ فما أمَرّكِ في قَلْـبي و أحـلاكِ
     

مشاركة هذه الصفحة