قصة شاب توفي في أمريكا .حين تتكلمُ العبراتُ

الكاتب : علي المآربي   المشاهدات : 638   الردود : 5    ‏2006-03-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-30
  1. علي المآربي

    علي المآربي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-10
    المشاركات:
    5,835
    الإعجاب :
    0
    هذه الرسالة المحزنة جاءتني من الأستاذ حازم بن عبد العزيز وقد كتبها في صديقه عبد الله عمرو خالد حافظ رحمه الله والذي وافته المنية في الولايات المتحدة الأمريكية نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته .

    حين تتكلمُ العبراتُ: قراءة في تضاريسِ حبٍّ رَحَل

    من أين ابدأ وإلى أين أنتهي؟

    وكيف أمشي في طريقٍ اشتبهت عليَّ معالمُه، واندرستْ آياتُهُ، حتى ما أَمِيزُ أولاً من آخر، ولا يميناً من شمال!!

    كيف أقصّ عليكم حكايةً هي أكبرُ من حروفِ اللغةِ، وأوسعُ من مجازاتها واستعاراتها وكناياتها.. ها أنا ذا أخادع الأحرف وتخادعني، أطاردها وتفرُّ منّي، أراودُها فتتأبّى، أحملُها على أن تبدأ وتحملني على أن أنتهي!! وأريدها على أن تقولَ وتريدني على أن أصمتَ.. حتى كأنني وإياها الشاعرُ وقومُهُ وسالمٌ!!

    يديرونني عن سالمٍ وأديرهم

    وجلدةُ بين العين والأنفِ سالمُ

    أيها السادة..

    إني أرغب في كتابة قصةٍ جميلةٍ بديعة، رائعةٍ بليغة، ليست روعتها في بلاغتها، ولا في قوة سبكها، ولا في حسن أسلوبها، وإنما في بطلها..

    أود أن أكتب روايةً كلها مشاعر.. وصدق.. وأحاسيس. رواية يكتبها القلب قبل القلم، وتسطرها الروح قبل المداد.

    إنها روايةٌ عجيبةٌ يختلط فيها الفرح بالحزن، وتمتزجُ السعادة بالأسى.

    رواية ليست ككل رواية .. لأن الذي كتبها صِدْقٌ عمَّر الفؤاد، وحبٌّ خالط الأكباد.

    فيا ليت شعري هل يلبّي اليراع ندائي؟

    أم هل يسمع أنيني وصراخي، ورغبتي واشتياقي في أن أكتب.. ولو شيئاً بسيطاً... شيئاً بسيطاً أصف فيه الأخلاق الناصعة، والخصال النادرة، لذلك الشاب الخلوق الخجول، البشوش البسَّام، الصامت العَقُول.

    أود أن أروي حكاية الأخ الذي كان يقال له منذ الصغر: إن تعرض أحدٌ لك بأذية فلا تكن ضعيفاً أمامه، بل يجب عليك أن ترد عليه، فيأتي جواب الفطرة السليمة، والشخصية الكريمة، والقلب النقي: (لا، لن أرد على من آذاني، إن أخطأ فعلى الله حسابه).. أريد أن أحكي لكم عن الشاب الذي عرف ربه، فأحب مناجاته، فإذا به ينشأ في طاعته وقلبه معلق بالمساجد.. للصلاة مبكر، وعلى النوافل محافظ، ولكتاب ربه قارئ.. للخيرات دوماً في سباق وإقبال، وعما يسخط الله في نأيٍ وإدبار..

    أريد أن أقص رواية شابٍ يذكر خيراته وحسناته كل من عرفه أو تعامل معه من قريب أو بعيد، كلهم حازوا فضله، وذاقوا طعمه، واستنشقوا عبير مودته، وعاينوا بهيَّ سلوكه..

    هل تعرفون حلو الأماني؟ إنها بعض أطيافه..

    وهل تعرفون كنوز البحر؟ إنها بعض أصدافه..

    إنها حكاية الشاب الحبيب المحبوب، الأليف المألوف.

    الأخ الحبيب، والإنسان الرزين، والعاقل الحكيم، الذي كل خطوة عنده بمقدار، وكل عمل مسبوق بتدبر وتفكير.

    الشاب الذي عرف قدر الوالدين فسعى لبرهما، وأيقن علو مقامهما فلزم طاعتهما..

    الشاب الذي كانت صلة الرحم من أولى أولياته، ولقاء الأقارب من أغلى أمنياته..

    الشاب المُجد الذي أعطى العلم كثيراً من وقته، فواظب على الاستذكار ليحوز دوماً أعلى الدرجات، وأرقى المستويات.

    أريد أيها السادةُ أن أروي لكم قصة الشاب الطموح الذي ارتحل إلى الولايات المتحدة الأمريكية رغبةً في العلم وطلباً للتميز..

    فإذا به ينطلق هناك ليأسر قلوب المبتعثين والمواطنين بمحبته، ويعلمهم أبلغ درسٍ في كريم خلقه وروعة سجاياه.

    الشاب الذي صدح بالأذان، وأخذ بيد الشباب إلى المسجد، وكان لكل محتاج عوناً ومعيناً، وصديقاً قريباً.. يروون عنه القرب من الله، ويصفون لسانه الرطب بذكره، وكثرة دعائه والتجائه إليه.

    أود أن أبدأ الرواية، وأشرع في كتابة القصة..

    لكن.. القصة انتهت! والرواية انقضت! فقد جاء ملك الموت لينزع الروح وهو يقول بإذن الله: ((أيتها الروح الطاهرة الشريفة روح عبدالله بن عمرو اصعدي إلى رحمةٍ من الله ورضوان وربٍ راضٍ غير غضبان)).

    انتهت القصة! فقد مات بطلها موت فجأة وهو في الثانية والعشرين من عمره وذلك أثناء تواجده بأمريكا لدراسة الطب، مات الشاب الرائع، والأخ الصديق، والحبيب القريب، السيد عبدالله عمرو حافظ رحمه الله تعالى.

    انتقل إلى رحمة الله، وإلى جوار من لا يظلم عنده أحد، انتقل إلى جوار من لا يستطيع مكافأته إلا هو، انتقل إلى ملك الأرض والسماء لينعم بأسعد لحظات الصفاء، إنه الصفاء الحقيقي، وإنها المتعة الحقيقية التي لا توازيها متعة، انتقل بعد أن صُلي على جنازته المباركة في بيت الله الحرام، مات فإذا ألسن الأحباب والأصحاب تهتف بمحبته، وتردد بفرحٍ قصة مودته، مات عبدالله وكلنا عزاءٌ فيما ذكره أهل العلم في بيان أن من مات غريباً فهو شهيد، ومن مات في طلب العلم فهو شهيد، وكلتاهما اجتمعتا في عبدالله، فضلاً من الله وكرامة.

    مات عبدالله بعد أن ترك خلفه الوالدين الرحيمين، والقلبين الكبيرين، وكأني به وهو في نعيمه المقيم، وخلوده الأبدي العميم يهمس في أذنيهما ليذكرهما بالحديث الذي خرَّجه النسائي وابن حبان والحاكم والطبراني، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((بخٍ بخٍ بخمسٍ ما أثقلهن في الميزان: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، والولد الصالح يتوفى للمرء فيحتسبه)).

    رحل وقد ترك خلفه أخواته الثلاث ليقول لهن: (سرن يا أخواتي الحبيبات فالحياة أمامكن طويلة، كان الله في عونكن، ويسر أمركن).

    ارتحل عبدالله، ليقول للناس كل الناس بلحنه الشجي، وصوته الحيي، في عزة المؤمن القوي: (إن الحياة مع الله تعالى هي أروع حياة وأحلاها، وأجملها وأنقاها، إذ أنها السعادة في الدنيا والفوز في الآخرة).

    ارتحل الحبيب، ارتحل القريب، ارتحل الصديق والرفيق، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا فحسبنا الله ونعم الوكيل، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

    آهٍ يا عبد الله.. لو تدري كيف خلّفتني ؟ وإلى أي شيءٍ تركتني؟

    أأقولُ لعينيّ ما قاله ابن الرومي:

    بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي

    فجودا فقد أودى نظيركما عندي

    توخّى حمام الموتِ خير صحابتي

    فلله كيف اختار واسطة العقدِ ؟

    أم أقول لقلبي ما قاله الأولُ:

    فيا قلبُ كم أبكي حبيباً فقدتُهُ

    وأذكرُ عهداً بالوصالِ تمتّعا

    وأذكر أيام اللقا ثم أنثني

    على كبدي من خشية أن تصدعا

    وليست عشيات الحمى برواجع

    عليك ولكن خلِّ عينيك تدمعا

    نعم يا عبدالله ...

    لقد خليتُ عينيّ تدمعانِ.. ولكنني لن أبكي وحدي.. سيبكيك معي.. كل قلبٍ عرفكَ من قبل.

    وسيبكيك أيضاً كلّ قلب عرفك حين قرأ حكايتي هذه.. حكايتي التي لم تبدأ.. وإخالها لن تبدأ أبداً!!!

    وعذراً إليك عزيزي، عذراً إليك إن خانني اللفظ، وما أسعفني اليراع، فليس ذلك أبداً لضعف المشاعر أو تبلد الأحاسيس؛

    لا والله.. فأنا أملك قلباً محباً وشعوراً فياضاً..

    ولو كان الشعورُ الصادقُ وحده يصنع الإبداعَ لكتبت عنك رواية يتحدث عنها وعن صدقها القاصي والداني، من قرأها، وحتى من لم يقرأها!

    ولكن ما حيلتي إذا كان مقامكم أخي لا تسعه الكلمات، ولا تدركه العبارات..

    اعتذاري إليك أني مـدينٌ

    لك بالحب صادق الإذعان

    أنت أسمى من المديح وأغلى

    من جميل الألفاظ والأوزان

    فيا عبدالله

    نم قرير العين.. في أكرم جوار.. وفي الجنة الملتقى بإذن الله.



    منقول
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-03-30
  3. يمني بغباره

    يمني بغباره عضو

    التسجيل :
    ‏2006-02-07
    المشاركات:
    112
    الإعجاب :
    0
    طويله لذلك لم اقراءها
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-03-30
  5. samyemen

    samyemen عضو

    التسجيل :
    ‏2006-02-18
    المشاركات:
    51
    الإعجاب :
    0
    جميلة جدا ,
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-04-03
  7. علي المآربي

    علي المآربي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-10
    المشاركات:
    5,835
    الإعجاب :
    0
    يمني بغباره

    استشعر الراحة والمتعة

    فلن تمل قراءتها



    samyemen


    وإياك أخي الكريم


    ودمتم سالمين
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-04-03
  9. aborayed

    aborayed قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2003-08-03
    المشاركات:
    7,186
    الإعجاب :
    0
    الاخ علي هل نقل جثمانه الى مكه وهل هو يمني ام غيره لان اليمنيين اما يدفن في مقابر المسلمين واما ان يرحل جثمانه الى اليمن ليوارى الثرى هناك
    لذكره انه صلى على جثمانه في بيت الله الحرام
    على كل حال له المغفره والرحمه من الله ولاهله ولكل محبيه الصبر والسلوان
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-04-05
  11. علي المآربي

    علي المآربي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-10
    المشاركات:
    5,835
    الإعجاب :
    0
    aborayed

    الله أعلم أخي الكريم ولكن اليمنيين يدفنون كذا وكذا

    ولا أعلم هل هو يمني أم لا

    فالقصة منقولة

    ورحمه الله وأسكنه واسع حناته

    دمت سالما
     

مشاركة هذه الصفحة